المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

فهرس الكتاب

- ‌[بَابُ الِاسْتِحْسَانِ]

- ‌[أَقْسَامُ الِاسْتِحْسَانِ]

- ‌[بَابُ أَحْوَالِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الِاجْتِهَادِ وَالْكَلَامُ فِي شَرْطِهِ وَحُكْمِهِ]

- ‌[شَرْطُ الِاجْتِهَادِ]

- ‌[حُكْمُ الِاجْتِهَاد]

- ‌(بَابُ فَسَادِ تَخْصِيصِ الْعِلَلِ)

- ‌(بَابُ وُجُوهِ دَفْعِ الْعِلَلِ)

- ‌[أَقْسَام الْعِلَل]

- ‌[الْعِلَل الْمُؤْثَرَة وَطُرُق دُفَعهَا]

- ‌[دَفْعِ الْعِلَل الْمُؤْثَرَة بِطَرِيقِ فاسد وَطَرِيق صَحِيح]

- ‌(بَابُ الْمُمَانَعَةِ)

- ‌بَابُ الْمُعَارَضَةِ)

- ‌[النَّوْعُ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ الَّتِي فِيهَا مُنَاقَضَةٌ]

- ‌[النَّوْعُ الثَّانِي الْمُعَارَضَة الْخَالِصَة]

- ‌بَابُ بَيَانِ وُجُوهِ دَفْعِ الْمُنَاقَضَةِ) :

- ‌بَابُ التَّرْجِيحِ) :

- ‌[الْقِسْمُ الْأَوَّل تَفْسِيرِ التَّرْجِيحِ وَمَعْنَاهُ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّانِي التَّرْجِيحُ بِقُوَّةِ الْأَثَرِ]

- ‌[الْقِسْمُ الثَّالِثُ بَيَانُ الْمُخَلِّصِ فِي تَعَارُضِ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ]

- ‌[الْقِسْمُ الرَّابِعِ بَيَانُ الْفَاسِدِ مِنْ وُجُوهِ التَّرْجِيحِ تَرْجِيحُ الْقِيَاسِ بِقِيَاسٍ آخَرَ]

- ‌(بَابُ وُجُوهِ دَفْعِ الْعِلَلِ الطَّرْدِيَّةِ)

- ‌ الْقَوْلُ بِمُوجِبِ الْعِلَّةِ

- ‌ الْمُمَانَعَةُ

- ‌ فَسَادُ الْوَضْعِ

- ‌ الْمُنَاقَضَةُ

- ‌ بَابُ وُجُوهِ الِانْتِقَالِ) :

- ‌بَابُ مَعْرِفَةِ أَقْسَامِ الْأَسْبَابِ وَالْعِلَلِ وَالشُّرُوطِ

- ‌(بَابُ تَقْسِيمِ السَّبَبِ)

- ‌بَابُ تَقْسِيمِ الْعِلَّةِ)

- ‌(بَابُ تَقْسِيمِ الشَّرْطِ)

- ‌بَابُ تَقْسِيمِ الْعَلَامَةِ) :

- ‌(بَابُ بَيَانِ الْعَقْلِ) :

- ‌(بَابُ بَيَانِ الْأَهْلِيَّةِ) :

- ‌[أضرب الْأَهْلِيَّة]

- ‌(بَابُ أَهْلِيَّةِ الْأَدَاءِ)

- ‌(بَابُ الْأُمُورِ الْمُعْتَرِضَةِ عَلَى الْأَهْلِيَّةِ) :

- ‌بَابُ الْعَوَارِضِ) (الْمُكْتَسَبَةِ) :وَهِيَ نَوْعَانِ

- ‌[النَّوْع الْأَوَّل مِنْ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ]

- ‌جَهْلُ صَاحِبِ الْهَوَى فِي صِفَاتِ اللَّهِ عز وجل وَأَحْكَامِ الْآخِرَةِ

- ‌ الْجَهْلُ فِي مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ الصَّحِيحِ أَوْ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الِاجْتِهَادِ

- ‌ الْجَهْلُ فِي دَارِ الْحَرْبِ مِنْ مُسْلِمٍ لَمْ يُهَاجِرْ

- ‌[فَصْلٌ السُّكْر قسمان] [

- ‌الْقَسْم الْأَوَّل السُّكْر بِطَرِيقِ مُبَاح]

- ‌[الْقَسْم الثَّانِي السُّكْر بِطَرِيقِ غَيْر مُبَاح]

- ‌[فَصْلُ الْهَزْلِ مِنْ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[السَّفَه مِنْ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[السَّفَر مِنْ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ]

- ‌[الْخَطَأُ مِنْ الْعَوَارِض الْمُكْتَسِبَة]

الفصل: ‌[فصل السكر قسمان] [

مِثْلُ الْبَنْجِ وَالْأَفْيُونِ أَوْ شَرِبَ لَبَنًا فَسَكِرَ بِهِ، وَكَذَلِكَ عَلَى قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ إذَا شَرِبَ شَرَابًا يُتَّخَذُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ فَسَكِرَ مِنْهُ حَتَّى لَمْ يُحَدَّ عَلَى قَوْلِهِ فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ فَإِنَّ السُّكْرَ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ بِمَنْزِلَةِ الْإِغْمَاءِ يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَسَائِرِ التَّصَرُّفَاتِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ جِنْسِ اللَّهْوِ فَصَارَ مِنْ أَقْسَامِ الْمَرَضِ، وَبَعْضُ هَذِهِ الْجُمْلَةِ مَذْكُورٌ فِي النَّوَادِرِ.

وَأَمَّا السُّكْرُ الْمَحْظُورُ فَهُوَ السُّكْرُ مِنْ كُلِّ شَرَابٍ مُحَرَّمٍ، وَكَذَلِكَ السُّكْرُ مِنْ النَّبِيذِ الْمُثَلَّثِ أَوْ نَبِيذِ الزَّبِيبِ الْمَطْبُوخِ الْمُعْتَقِ؛ لِأَنَّ هَذَا وَإِنْ كَانَ حَلَالًا عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ فَإِنَّمَا يَحِلُّ بِشَرْطِ أَنْ لَا يَسْكَرَ مِنْهُ وَذَلِكَ مِنْ جِنْسِ مَا يَتَلَهَّى بِهِ فَيَصِيرُ السُّكْرُ مِنْهُ مِثْلَ السُّكْرِ مِنْ الشَّرَابِ الْمُحَرَّمِ.

أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُوجِبُ الْحَدَّ

ــ

[كشف الأسرار]

[فَصْلٌ السُّكْر قسمان] [

‌الْقَسْم الْأَوَّل السُّكْر بِطَرِيقِ مُبَاح]

فَصْلٌ السُّكْرُ وَهُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي) يَعْنِي مِنْ أَقْسَامِ الْعَوَارِضِ الْمُكْتَسَبَةِ قِيلَ هُوَ سُرُورٌ يَغْلِبُ عَلَى الْعَقْلِ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهُ فَيَمْنَعُ الْإِنْسَانَ عَنْ الْعَمَلِ بِمُوجَبِ عَقْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُزِيلَهُ وَلِهَذَا بَقِيَ السَّكْرَانُ أَهْلًا لِلْخِطَابِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَا يَكُونُ مَا حَصَلَ مِنْ شُرْبِ الدَّوَاءِ مِثْلُ الْأَفْيُونِ مِنْ أَقْسَامِ السُّكْرِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِسُرُورٍ وَقِيلَ هُوَ غَفْلَةٌ تَلْحَقُ الْإِنْسَانَ مَعَ فُتُورٍ فِي الْأَعْضَاءِ بِمُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ الْمُوجِبَةِ لَهَا مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ وَعِلَّةٍ وَقِيلَ هُوَ مَعْنًى يَزُولُ بِهِ الْعَقْلُ عِنْدَ مُبَاشَرَةِ بَعْضِ الْأَسْبَابِ الْمُزِيلَةِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَقَاؤُهُ مُخَاطَبًا بَعْدَ زَوَالِ الْعَقْلِ يَكُونُ أَمْرًا حُكْمِيًّا ثَابِتًا بِطَرِيقِ الزَّجْرِ عَلَيْهِ لِمُبَاشَرَتِهِ الْمُحَرَّمَ لَا أَنْ يَكُونَ الْعَقْلُ بَاقِيًا حَقِيقَةً؛ لِأَنَّهُ يُعْرَفُ بِأَثَرِهِ وَلَمْ يَبْقَ لِلسَّكْرَانِ مِنْ آثَارِ الْعَقْلِ شَيْءٌ فَلَا يُحْكَمُ بِبَقَائِهِ قَالَ الشَّيْخُ الْحَكِيمُ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ التِّرْمِذِيُّ رحمه الله فِي نَوَادِرِهِ الْعَقْلُ فِي الرَّأْسِ وَشُعَاعُهُ فِي الصَّدْرِ وَالْقَلْبِ فَالْقَلْبُ يَهْتَدِي بِنُورِهِ لِتَدْبِيرِ الْأُمُورِ وَتَمْيِيزِ الْحَسَنِ مِنْ الْقَبِيحِ فَإِذَا شَرِبَ الْخَمْرَ خَلَصَ أَثَرُهَا إلَى الصَّدْرِ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُورِ الْعَقْلِ فَبَقِيَ الصَّدْرُ مُظْلِمًا فَلَمْ يَنْتَفِعْ الْقَلْبُ بِنُورِ الْعَقْلِ فَسُمِّيَ ذَلِكَ سُكْرًا؛ لِأَنَّهُ سُكْرٌ حَاجِزٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ نُورِ الْعَقْلِ فَمَنْ أَجَازَ طَلَاقَ السَّكْرَانِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيِّ فَيَقُولُ إنَّ السُّكْرَ سَدٌّ وَالْعَقْلُ وَرَاءَ السَّدِّ قَائِمٌ وَالصَّبِيُّ لَمْ يُعْطَ عَقْلَ الْحُجَّةِ وَهُوَ تَمَامُ الْعَقْلِ الَّذِي تَقُومُ بِهِ حُجَّةُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى عِبَادِهِ.

قَوْلُهُ (مِثْلُ الْبَنْجِ) ذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الْمَعْرُوفُ بِخَانِ رحمه الله فِي فَتَاوِيهِ وَشَرْحِهِ لِلْجَامِعِ الصَّغِيرِ نَاقِلًا عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَنَّ الرَّجُلَ إنْ كَانَ عَالِمًا بِفِعْلِ الْبَنْجِ وَتَأْثِيرِهِ فِي الْعَقْلِ ثُمَّ أَقْدَمَ عَلَى أَكْلِهِ فَإِنَّهُ يَصِحُّ طَلَاقُهُ وَعَتَاقُهُ وَذَكَرَ فِي الْمَبْسُوطِ لَا بَأْسَ أَنْ يَتَدَاوَى الْإِنْسَانُ بِالْبَنْجِ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ مِنْهُ بِهِ فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشُّرْبَ عَلَى قَصْدِ السُّكْرِ حَرَامٌ.

قَوْلُهُ (حَتَّى لَمْ يُحَدَّ عَلَى قَوْلِهِ فِي ظَاهِرِ الْجَوَابِ) ذَكَرَ الشَّيْخُ رحمه الله فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ مَا يُتَّخَذُ مِنْ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَالْعَسَلِ حَلَالٌ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله حَتَّى إنَّ الْحَدَّ لَا يَجِبُ وَإِنْ سَكِرَ فِي قَوْلِهِ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدٍ رحمه الله أَنَّ ذَلِكَ حَرَامٌ يَجِبُ الْحَدُّ بِالسُّكْرِ مِنْهُ وَكَذَلِكَ السَّكْرَانُ مِنْهُ إذَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ لَمْ يَقَعْ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ رحمه الله بِمَنْزِلَةِ الطَّلَاقِ مِنْ النَّائِمِ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ رحمه الله يَقَعُ بِمَنْزِلَةِ السَّكْرَانِ مِنْ الْأَشْرِبَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ تَفْصِيلًا بَيْنَ الْمَطْبُوخِ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ الْقَاضِي الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ رحمه الله فِي شَرْحِ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ أَنَّ الْمُتَّخَذَ مِنْ الْحُبُوبِ وَالْفَوَاكِهِ وَالْعَسَلِ إذَا غَلَى وَاشْتَدَّ إنْ كَانَ مَطْبُوخًا أَدْنَى طَبْخَةٍ يَحِلُّ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ بِمَنْزِلَةِ نَقِيعِ الزَّبِيبِ إذَا طُبِخَ أَدْنَى طَبْخَةٍ وَاخْتَلَفَ الْمَشَايِخُ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ رحمه الله قَالَ بَعْضُهُمْ يَحِلُّ شُرْبُهُ إلَّا الْقَدَحَ الْمُسْكِرَ.

وَرَوَى الْقَاضِي أَبُو جَعْفَرٍ رِوَايَةً عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يُكْرَهُ وَإِنْ لَمْ يُطْبَخْ حَتَّى غَلَى وَاشْتَدَّ فَعَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ رَحِمَهُمَا اللَّهُ رِوَايَتَانِ فِي رِوَايَةٍ لَا يَحِلُّ شُرْبُهُ كَنَقِيعِ الزَّبِيبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مَطْبُوخًا وَفِي رِوَايَةٍ يَحِلُّ شُرْبُهُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْرِبَةَ لَمْ تُتَّخَذْ مِنْ أَصْلِ الْخَمْرِ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الطَّبْخُ بِخِلَافِ نَقِيعِ الزَّبِيبِ وَهَذَا

ص: 352