الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الخاتمة
بسم الله بدأنا، وبحمده والشكر له ختمنا، ونصلي ونسلم على نبينا محمد وآله وصحبه، وبعد:
فإلى القارئ الكريم بعض النتائج التي توصلت إليها في هذا البحث المتواضع، إنه من دراستي للشرك وأقسامه وبعض أنواع الشرك الأصغر توصلت إلى نتائج منها:
الأولى: أن الشرك قسمان: أكبر: مبيح للدم والمال ومحبط لجميع الأعمال، وفي الآخرة صاحبه مخلد في النار.
وأصغر: محبط للعمل الذي يقارنه، ووسيلة قد تفضي بصاحبها إلى الشرك الأكبر.
الثانية: أن الشرك الأصغر أنواع كثيرة منها: الرياء، وإرادة الإنسان بعمله الدنيا، والحلف بغير الله، وقول ما شاء الله وشئت، ولولا الله وأنت ونحوها، وإسناد الحوادث إلى أسبابها القريبة مع اعتقاد تأثيرها فيها، وقول البعض مطرنا بنوء كذا على طريق المجاز.
الثالثة: أن الرياء منه ما هو كفر كرياء المنافقين، ومنه ما هو شرك أصغر كيسير الرياء الداخل في تحسين العمل.
الرابعة: أن الرياء داء له علاج، ومن وسائل علاجه: تعظيم الله ومراقبته في كل عمل، والاستعانة به على الإخلاص ودعاؤه
والتعوذ به من الرياء، ومعرفة الرياء وأسبابه، ثم التحرز منه دائما، ومعرفة عاقبة الرياء في الدنيا والآخرة، كذلك كتمان العمل وإسراره.
الخامسة: أن العمل لأجل الدنيا: لا يخلو من ثلاثة أمور:
الأول: أن تكون إرادة العبد من عمله كلها منحصرة في العمل لأجل الدنيا ولولا هذا المقصد لم يعمل، وهذا ليس له في الآخرة نصيب.
الثاني: أن تكون إرادته من عمله وجه الله والدنيا، والقصدان متساويان، أو متقاربان، وهذا شرك أصغر.
الثالث: أن تكون إرادته من عمله وجه الله وحده لكنه يأخذ على عمله جعلا معلوما، يستعين به على العمل وهذا لا بأس به.
السادسة: أن الحالف بغير الله، إما أن يقوم بقلبه تعظيم لمن حلف به مثل تعظيم الله فيعتبر شركا أكبر، فإن كان جاهلا علم فإن أصر فهو والعالم سواء، كل منهما مشرك شركا أكبر، أو لا يقوم بقلبه تعظيم لمن حلف به فيعتبر شركا أصغر، فإن كان جاهلا علم، فإن أصر فهو والعالم سواء، كل منهما مشرك شركا أصغر.
السابعة: اتفاق الكتاب والسنة والإجماع على تحريم الحلف بغير الله، واتفاق علماء المسلمين على أن اليمين لا تنعقد بما سوى الله.
الثامنة: أن قائل ما شاء الله وشئت إما أن يقوم بقلبه تعظيم لذلك
المسوى بينه وبين الله، فيعتبر شركا أكبر، أو لا يقوم بقلبه تعظيم، فيعتبر شركا أصغر، ويمكن اتقاؤه باستبدال الواو بثم، لأنها تقتضي الترتيب مع التراخي.
التاسعة: أن إسناد الحوادث إلى غير الله عز وجل مع اعتقاد تأثيره فيها، كقولنا لولا وجود فلان لحصل كذا يعتبر شركا أصغر، يمكن اتقاؤه بإسناد الحوادث إلى الله ثم إلى المخلوق، فمثلا إذا أردنا أن نقول لولا وجود فلان، نقول لولا الله ثم وجود فلان.
العاشرة: أن قول القائل مطرنا بنوء كذا، وإن لم يعتقد بأن للنجم تأثيرا في إنزال المطر يعتبر شركا أصغر، لأنه نسب نعمة الله إلى غيره، ولأن الله لم يجعل النوء سببا لإنزال المطر، إذ الواجب على الإنسان في مثل هذه الحالة أن يقول مطرنا بفضل الله ورحمته، امتثالا لأمر رسول الله عليه الصلاة والسلام، واتقاءا لهذا الشرك.
هذا وصلى الله على محمد وآله وصحبه وسلم.