الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
أرضعه، إذا اجتمع طفلان على هذا اللبن تثبت الحرمة بينهما، فلو أرضع ذكرا وأنثى ثبتت الحرمة بينهما وأصبحا أخوين من الرضاعة، وذلك لأنه لبن آدمي فأشبه لبن الآدمية، ولم يجز لأحدهما أن يتزوج بالآخر (1).
والراجح أن لبن الرجل لا تنتشر به الحرمة؛ لأن نزول اللبن من ثدي الرجل من الأمور النادرة ولم يخلق لغذاء المولود، فلا يتعلق به التحريم.
(1) المغني لابن قدامة جـ 8 ص 144.
حكم لبن الفحل
(أي زوج المرضعة): -
ذهب جمهور الفقهاء إلى القول بالحرمة، فلو أرضعت امرأة طفلا فإنه يصبح ابنا من الرضاع لزوجها، ويحرم عليه وعلى أصوله وفروعه وإخوانه وأخواته وأعمامه وعماته، وبه قال علي بن أبي طالب وعبد الله بن عباس، واستدلوا بما يلي:
أولا: ما روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم أنه قال: «يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب (1)» ولما كان الأب من النسب يحرم، فكذلك حرم في الرضاع لعموم قول الرسول صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: وكذلك احتجوا بما روي عن السيدة عائشة أم المؤمنين في حادثة أفلح أخي أبي القعيس، قالت عائشة: «إن أفلح أخا أبي القعيس استأذن علي بعدما أنزل الحجاب، فقلت: والله لا آذن له حتى أستأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن أخا أبي القعيس ليس
(1) صحيح البخاري الشهادات (2645)، صحيح مسلم الرضاع (1447)، سنن النسائي النكاح (3306)، سنن ابن ماجه النكاح (1938)، مسند أحمد بن حنبل (1/ 275).
هو الذي أرضعني ولكن أرضعتني امرأته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " ائذني له فإنه عمك تربت يمينك (1)»، قال عروة: فبذلك كانت عائشة تأخذ بقول حرموا من الرضاع ما يحرم من النسب (2).
ثالثا: واستدلوا بما روي أن ابن عباس سئل عن رجل تزوج امرأتين فأرضعت إحداهما جارية والأخرى غلاما، هل يتزوج الغلام بالجارية فقال:(لا، اللقاح واحد)(3) فابن عباس إذا اعتبر لبن الفحل محرما؛ لأنه أصبح أخاها من أبيها من الرضاع.
وذهب فريق إلى القول بعدم انتشار الحرمة بينهما؛ لأنهم اعتبروا اللبن للمرأة وليس للرجل، وممن أخذ بذلك السيدة عائشة أم المؤمنين وابن الزبير وابن عمر، وكانت عائشة تدخل من أرضعته أخواتها ولم تدخل من أرضعته نساء إخوانها، وقد نسبه صاحب كتاب المبسوط إلى الإمام الشافعي، حيث قال: بناء على أصله إن لبن الفحل لا يحرم (4) ولكن كتب الفقه الشافعي نصت على حرمة لبن الفحل، فقد جاء في مغني المحتاج ما نصه: اعلم أن الحرمة تسري من المرضعة والفحل إلى أصولهما وفروعهما وحواشيهما (5).
والراجح ما ذهب إليه جمهور الفقهاء.
(1) صحيح البخاري الأدب (6156)، صحيح مسلم الرضاع (1445)، سنن الترمذي الرضاع (1148)، سنن النسائي النكاح (3318)، سنن أبو داود النكاح (2057)، موطأ مالك كتاب الرضاع (1278).
(2)
المغني لابن قدامة جـ 8 ص 145.
(3)
المغني لابن قدامة جـ 8 ص 145.
(4)
المبسوط للسرخسي جـ 4 ص 200.
(5)
مغني المحتاج جـ 3 ص 418.