الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الأحوال والمجتمعات ويظهر حكم الإسلام وتختفي أمور الجاهلية وإنما المشروع أن يصنع لأهل الميت طعام يبعث إليهم من جيرانهم أو أقاربهم لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما جاء نعي جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه قال لأهله: «اصنعوا لآل جعفر طعاما فقد أتاهم ما يشغلهم (1) » أخرجه الإمام أحمد وأهل السنن بإسناد صحيح. وأسأل الله لنا ولجميع المسلمين الهداية والتوفيق إنه جواد كريم.
(1) رواه الترمذي في الجنائز برقم 919، وأبو داود في الجنائز برقم 2725، وابن ماجه في الجنائز برقم 1599، واللفظ له، وأحمد في مسند أهل البيت برقم 1660.
هذا العمل شرك أكبر
(1)
(1) نشرت في مجلة الدعوة، عدد 1535 في 9\11\1416 هـ.
س: ما حكم قراءة الفاتحة للميت، وذبح المواشي، ودفع الفلوس إلى أهل الميت؟
ج: التقرب إلى الأموات بالذبائح أو بالفلوس أو بالنذور وغير ذلك من العبادات كطلب الشفاء منهم أو الغوث أو المدد شرك أكبر لا يجوز لأحد فعله؛ لأن الشرك أعظم الذنوب وأكبر الجرائم لقول الله عز وجل: {إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ} (1) ولقوله سبحانه: {إِنَّهُ مَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَمَأْوَاهُ النَّارُ} (2) وقوله تعالى: {وَلَوْ أَشْرَكُوا لَحَبِطَ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (3) والآيات في هذا المعنى كثيرة، فالواجب إخلاص العبادات لله وحده سواء كانت ذبحا أو نذرا أو دعاء أو صلاة أو صوما أو غير ذلك من العبادات، ومن ذلك التقرب إلى أصحاب القبور بالنذور أو بالطعام، للآيات السابقة ولقوله سبحانه:{قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ} (4){لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ} (5)
أما إهداء الفاتحة أو غيرها من القرآن إلى الأموات فليس عليه دليل فالواجب تركه؛ لأنه لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم ولا عن أصحابه
(1) سورة النساء الآية 48
(2)
سورة المائدة الآية 72
(3)
سورة الأنعام الآية 88
(4)
سورة الأنعام الآية 162
(5)
سورة الأنعام الآية 163
رضي الله عنهم ما يدل على ذلك لكن يشرع الدعاء للأموات المسلمين والصدقة عنهم وذلك بالإحسان إلى الفقراء والمساكين، يتقرب العبد بذلك إلى الله سبحانه ويسأله أن يجعل ثواب ذلك لأبيه أو أمه أو غيرهما من الأموات أو الأحياء؛ لقول النبي عليه الصلاة والسلام:«إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له (1) » ولأنه ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أن رجلا قال له: «يا رسول الله إن أمي ماتت ولم توص وأظنها لو تكلمت لتصدقت أفلها أجر إن تصدقت عنها قال: نعم (2) » متفق على صحته. وهكذا الحج عن الميت والعمرة عنه وقضاء دينه كل ذلك ينفعه حسبما ورد في الأدلة الشرعية، أما إن كان السائل يقصد الإحسان إلى أهل الميت والصدقة بالنقود والذبائح فهذا لا بأس به إذا كانوا فقراء، والأفضل أن يصنع الجيران والأقارب الطعام في بيوتهم ثم يهدوه إلى أهل الميت. لأنه ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه «لما بلغه موت ابن عمه جعفر ابن أبي طالب رضي الله عنه في غزوة مؤتة أمر أهله أن يصنعوا لأهل جعفر طعاما وقال: لأنهم قد أتاهم ما يشغلهم» وأما كون أهل الميت يصنعون طعاما للناس من أجل
(1) رواه مسلم في كتاب الوصية برقم 3084 واللفظ له ورواه الترمذي في الأحكام برقم 1297، والنسائي في الوصايا برقم 3591.
(2)
رواه الترمذي في الزكاة برقم 605، والنسائي في الوصايا برقم 3594.