المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌ ‌[باب البيوع] باب: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وإِنْ بِمُعَاطَاةٍ، - مختصر خليل - ومعه شفاء الغليل في حل مقفل خليل - جـ ٢

[ابن غازي - خليل بن إسحاق الجندي]

فهرس الكتاب

- ‌[باب البيوع]

- ‌[باب الصرف]

- ‌[باب المطعومات]

- ‌[باب البيوع المنهي عنها]

- ‌[باب بيوع الآجال]

- ‌[فصل]

- ‌[باب الردّ بالعيب]

- ‌[باب المرابحة والمداخلة والثمار، والعرية والجائحة والمنازعة]

- ‌[ما يتناوله البيع]

- ‌[اختلاف المتبايعين]

- ‌[باب السلم والقرض والمقاصّة]

- ‌[فصل]

- ‌[أحكام المقاصة]

- ‌[باب الرهن]

- ‌[باب التفليس]

- ‌[باب الحجر]

- ‌[باب الصلح]

- ‌[باب الحوالة]

- ‌[باب الضمان]

- ‌[باب الشركة]

- ‌[باب المزارعة]

- ‌[باب الوكالة]

- ‌[باب الإقرار]

- ‌[باب الاستلحاق]

- ‌[باب الإيداع]

- ‌[باب العارية]

- ‌[باب الغصب]

- ‌[باب الاستحقاق]

- ‌[باب الشفعة]

- ‌[باب القسمة]

- ‌[باب القِرَاضِ]

- ‌[باب المساقاة]

- ‌[باب الإجارة]

- ‌[فصل كراء الدوابّ والرباع]

- ‌[فصل]

- ‌[باب الجعل]

- ‌[باب إحياء الموات]

- ‌[باب الوقف]

- ‌[باب الهبة]

- ‌[باب اللُقَطة]

- ‌[باب الأقضية]

- ‌[أحكام القضاء]

- ‌[باب الشهادة]

- ‌[باب الدماء]

- ‌[فصل الدية]

- ‌[باب الباغية]

- ‌[باب الردة]

- ‌[باب الزنا]

- ‌[باب القذف]

- ‌[باب السرقة]

- ‌[باب الحرابة]

- ‌[باب الخمر والحد والضمان]

- ‌[باب العتق]

- ‌[باب التدبير]

- ‌[باب الكتابة]

- ‌[باب أم الولد والولاء]

- ‌[أحكام الولاء]

- ‌[باب الوصية]

- ‌[باب الفرائض]

الفصل: ‌ ‌[باب البيوع] باب: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وإِنْ بِمُعَاطَاةٍ،

[باب البيوع]

باب: يَنْعَقِدُ الْبَيْعُ بِمَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا، وإِنْ بِمُعَاطَاةٍ، وبِبِعْنِي فَيَقُولُ بِعْتُكَ، أَوْ بِابْتَعْتُ أَوْ بِعْتُكَ وبِرِضَى الآخَرِ فِيهِمَا، وحَلَفَ، وإِلا لَزِمَ إَنْ قَالَ أَبِيعُكَهَا بِكَذَا، أَوْ أَنَا [46 / ب] أَشْتَرِيهَا بِهِ، أَوْ تَسَوَّقَ بِهَا فَقَالَ بِكَمْ؟ فَقَالَ بِمَائَةٍ، فَقَالَ أَخَذْتُهَا. وشَرْطُ عَاقِدِهِ تَمْيِيزٌ إِلا بِسُكْرٍ، فَتَرَدُّدٌ، ولُزُومِهِ تَكْلِيفٌ، لا إِنْ أُجْبِرَ عَلَيْهِ جَبْراً حَرَاماً، ورُدَّ عَلَيْهِ بِلا ثَمَنٍ، ومَضَى فِي جَبْرِ عَامِلٍ، ومُنِعَ بَيْعُ مُسْلِمٍ، ومُصْحَفٍ، وصَغِيرٍ لِكَافِرٍ.

قوله: (ولُزُومِهِ تَكْلِيفٌ) لو قال رشد لكان أولى؛ لأنه أعم، وكأنه اعتمد قول ابن راشد القفصي: عبّر ابن الحاجب بالتكليف عن الرشد والطوع، على أنه في " التوضيح " ناقشه في الأول وصوّب الثاني بأن الأصوليين نصّوا أن الإكراه الملجئ يمنع التكليف (1)، أما تراه قال بعده:(لا إن أجبر عليه جبراً حراماً).

وأُجْبِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ [وَإِنْ](2) بِعِتْقٍ أَوهبةٍ.

قوله: (وَأُجْبِرَ عَلَى إِخْرَاجِهِ وإِنْ بِعِتْقٍ أَوهبةٍ) غيا الإخراج بالعتق والهبة؛ لأن الإخراج بالبيع وهبة الثواب والصدقة أحرى منهما، على أن ابن عرفة قد قال: قول ابن شاس، وابن الحاجب: للكافر مشتري المسلم عتقه وصدقته وهبته من مسلم (3) قبلوه، ولا أعرفه نصاً، ودلالة بيعه عليه دون فسخه واضحة، وفيه على الفسخ نظر وفي أخذه مما يأتي في ولد النصرانية، نظر فقف [على تمامه](4).

(1) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 7/ 119.

(2)

ما بين المعكوفتين ساقط من المطبوعة.

(3)

قال ابن الحاجب: (والإسلام شرط المصحف والمسلم، وفيها: يصح ويجبر على بيعه، وله العتق والصدقة والهبة) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 337، وانظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 615.

(4)

في (ن 1): (عليه).

ص: 597

ولَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ، لا بِكِتَابَةٍ ورَهْنٍ وأَتَى بِرَهْنِ ثِقَةٍ، إِنْ عَلِمَ مُرْتَهِنُهُ بِإِسْلامِهِ ولَمْ يُعَيِّنْ، وإِلا عُجِّلَ كَعِتْقِهِ. وجَازَ رَدُّهُ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ وفِي خِيَارِ مُشْتَرٍ مُسْلِمٍ يُمْهَلُ لانْقِضَائِهِ ويُسْتَعْجَلُ الْكَافِرُ كَبَيْعِهِ إِنْ أَسْلَمَ، وبَعُدَتْ غَيْبَةُ سَيِّدِهِ، وفِي الْبَائِعِ يُمْنَعُ مِنَ الإِمْضَاءِ وفِي جَوَازِ بَيْعِ مَنْ أَسْلَمَ بِخِيَارٍ تَرَدُّدٌ، وهَلْ مَنْعُ الصَّغِيرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ مُشْتَرِيهِ أَوْ مُطْلَقاً إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبُوهُ؟ تَأْوِيلانِ.

قوله: (وَلَوْ لِوَلَدِهَا الصَّغِيرِ [عَلَى الأَرْجَحِ] (1)) قال ابن عرفة: ويلزم في ولدها الكبير الرشيد أي المسلم.

وجبرُهُ تَهْدِيدٌ، وضَرْبٌ.

قوله: (وجبرُهُ تَهْدِيدٌ، وضَرْبٌ). ليس [هذا](2) براجعٍ لقوله: (وأجبر على إخراجه)؛ وإنما هذا في جبر العبد على الإسلام، وفي ذلك ذكره اللَّخْمِيّ فقال: ومحمل قول مالك وابن القاسم في الإجبار أنه بالتهديد والضرب ونحوه من غير قتل، ولو كان ذلك بالقتل ما حلّ البيع؛ لأن المشتري دخل على ما لا يدري هل يحيى أو يقتل؟ ولأنه لا يخلو ذلك العبد من أن يكون اشترى من السبي فيكون قد استحياه الإمام فلا يجوز قتله بعد ذلك، أو نزل به أحد من أهل الحرب فباعه من أحد المسلمين فكذلك لا يحلّ قتله.

فإن كانت أمة فذلك أبين؛ لأن النساء لا يقتلن إذا لم يسلمن، زاد المازري: ولأنه لم يتدين بدين الإسلام ثم أرتد عنه، وكذا نقل في " توضيحه "(3).

ولَهُ شِرَاءُ البَالِغٍ (4) عَلَى دِينِهِ، إِنْ أَقَامَ بِهِ، لا غَيْرِهِ عَلَى الْمُخْتَارِ.

قوله: (وَلَهُ شِرَاءُ البَالِغٍ عَلَى دِينِهِ، إِنْ أَقَامَ بِهِ). أي [إن](5) أقام به المشتري في أرض الإسلام، وإن كان يخرج به لدار الحرب منع لما يخشى من اطلاع الكفار على عورة

(1) ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل، و (ن 1)، و (ن 4).

(2)

ساقط من (ن 2)، و (ن 3).

(3)

انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 7/ 133.

(4)

في أصل المختصر والمطبوعة، و (ن 1):(بالغ).

(5)

ساقط من (ن 2)، و (ن 3).

ص: 598

المسلمين. كذا في " الجواهر "(1) وعنها نقله في " التوضيح "(2). وقد قال ابن يونس عن ابن المواز: لا يُمكّن الحربيون من شراء علج، ونقله أبو اسحاق عن ابن القاسم، وقاله أيضاً اللَّخْمِيّ وابن رشد.

والصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ.

قوله: (والصَّغِيرِ عَلَى الأَرْجَحِ) ظاهر اللفظ عطفه على قوله: (لا غَيْرِهِ) ولم أر لابن يونس فيه ترجيحاً في كتاب: التجارة لأرض الحرب؛ حيث هي مظنته.

وشَرْطُ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ طَهَارَةٌ، لا كَزِبْلٍ، وزَيْتٍ تَنَجَّسَ.

قوله: (وزَيْتٍ تَنَجَّسَ) خرج به نحو ثوب (3) تنجس مما نجاسته عارضة وزوالها متمكن، ويجب تبيينه إن كان الغسل يفسده.

وانْتِفَاعٌ لا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ، وعَدَمُ نَهْيٍ.

قوله: (لا كَمُحَرَّمٍ أَشْرَفَ) تبع ابن عبد السلام في تقييده بالمحرم، وله نسبه في:" التوضيح "(4)، وقد ردّه ابن عرفة بأن ظاهر إطلاقاتهم، ونصّ ابن محرز منع بيع من في السياق، ولو كان مأكول اللحم للغرر في حصول الغرض من حياته أو صيرورته (5) لحماً، وفي حصول ذكاته لاحتمال عدم حركته بعد ذبحه.

لا كَكَلْبِ صَيْدٍ، وجَازَ هِرٌّ، وسَبُعٌ لِلْجِلْدِ.

قوله: (لا كَكَلْبِ صَيْدٍ) اقتصر فيه على القول بالمنع، فمثّل به وإن كان مأذوناً فيه؛ لأن غير المأذون [فيه](6) أحرى بالمنع، وهذا في غاية الحسن.

(1) انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 617.

(2)

انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 7/ 131.

(3)

في (ن 1)، و (ن 2):(ثبوت).

(4)

انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 7/ 142، 143.

(5)

في (ن 1)، و (ن 2):(صيرورة).

(6)

ساقط من (ن 1)، و (ن 2).

ص: 599

وحَامِلٌ مُقَرَّبٌ، وقُدْرَةٌ عَلَيْهِ، لا كَآبِقٍ، وإِبِلٍ أُهْمِلَتْ، ومَغْصُوبٍ إِلا مِنْ غَاصِبِهِ.

قوله: (وحَامِلٌ مُقَرَّبٌ) إدراجه في شرط المعقود عليه يعين أن الحامل هنا معقود عليها لا عاقدة، وكذا قال ابن الحاجب: ويجوز بيع المريض المخوف عليه والحامل المقرب على الأصحّ (1). هو من باب إضافة المصدر إلى المفعول لا إلى الفاعل، وإنما سكت هنا عن المرض (2) المخوف غير المشرف اكتفاءً بمفهوم قوله قبل:(لا كمحرم أشرف) وأما الحجر عليهما فقد ذكره في باب الحجر إذ قال: (وَعَلَى مَرِيضٍ حَكَمَ الطِّبُّ بِكَثْرَةِ الْمَوْتِ بِهِ كَسُلٍّ وقُولَنْجِ وَحُمَّى قَوِيَّةٍ وحَامِلِ سِتَّةٍ).

تحرير:

ما اقتصر عليه المصنف هنا وصرّح ابن الحاجب بأصحيته، وهو الذي جعله ابن رشد المذهب، وأقامه من قول ابن القاسم في كتاب الخيار من " المدونة ": وإذا ولدت الأمة في أيام الخيار، كان ولدها معها في إمضاء البيع [64 / ب] أو ردّه لمن له الخيار بالثمن المشترط (3). وقال ابن يونس وعياض في مسألة كتاب الخيار: وهذه اعترضت بأنها بيع مريض، واعتذر عن ذلك فضل وابن أبي زمنين بأن بائعها لم يُعلم المشتري بحملها.

عياض: وهذا معترض بأن علم أحد المتبايعين بموجب الفساد يوجبه على أحد القولين قال: وقد (4) يمكن أن يكون بيعها في آخر سادس شهورها، إذ لا يحكم لها بحكم المريض في أفعالها إلا فيما بعد السادس وتكون وضعته في السابع لتمام السادس في مدة الخيار، لا سيّما على رواية ابن وهب في إجازته في العبيد خيار شهر، وقد يمكن أن المتبايعين لم يعلما بحملها [جميعاً](5) حين العقد، فوقع العقد على صحة، وإنما يقع فيها الفساد بعلمهما معاً باتفاق أو بعلم أحدهما على الخلاف، فقال ابن عرفة: مقتضى قوله: (من قبل الحاجة) للاعتذار.

(1) انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:338.

(2)

في (ن 3): (المريض).

(3)

انظر: تهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 186.

(4)

في (ن 3): (ولو لم).

(5)

ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 2).

ص: 600

واقتصار الباجي على نقل قول ابن حبيب بالمنع أن المذهب منع بيع هذا المريض والحامل بعد ستة [أشهر](1) خلاف نقل ابن رشد عن المذهب، ورد ابن محرز الحاجة للاعتذار المذكور بقوله: المذهب جواز بيع المريض والحامل بعد ستة أشهر، وللمتيطي في الهبة: " الحامل كالصحيحة حتى تدخل سادس شهورها، وقال بعضهم: حتى تدخل السابع، وقال الداودي حتى يأخذها الطلق.

وهَلْ إِنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً؟ تَرَدُّدٌ. ولِلْغَاصِبِ، نَقْضُ مَا بَاعَهُ إِنْ وَرِثَهُ، لا اشْتَرَاهُ، ووقف (2) مرهون على رضا مرتهنه، وملك غيره على رضاه ولو علم المشتري والعبد الجاني على [رضا](3) مستحقها.

قوله: (وهَلْ إِنْ رُدَّ لِرَبِّهِ مُدَّةً؟ تَرَدُّدٌ) منه يستروح أن فرض المسألة عزم الغاصب على الردّ.

وحُلِّفَ إِنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ.

قوله: (وحُلِّفَ إِنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ الرِّضَا بِالْبَيْعِ) الباء سببية فتتعلّق بـ (الرضا) أو بـ (ادعى).

ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ، إِنْ لَمْ يَدْفَعْ (4) السَّيِّدُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الأَرْشَ. ولَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ (5)، ورَجَعَ الْمُبْتَاعُ بِهِ أَوْ بِثَمَنِهِ، إِنْ كَانَ أَقَلَّ. ولِلْمُشْتَرِي رَدُّهُ، إِنْ تَعَمَّدَهَا ورُدَّ الْبَيْعُ فِي لأَضْرِبَنَّهُ مَا يَجُوزُ، ورُدَّ لِمِلْكِهِ، وجَازَ بَيْعُ عَمُودٍ عَلَيْهِ بِنَاءٌ لِلْبَائِعِ، إِنِ انْتَفَتِ الإِضَاعَةُ وأُمِنَ كَسْرُهُ ونَقَضَهُ الْبَائِعُ، وهَوَاءٍ فَوْقَ هَوَاءٍ، إِنْ وُصِفَ الْبِنَاءُ، وغَرْزُ جِذْعٍ فِي حَائِطٍ، وهُوَ مَضْمُونٌ، إِلا أَنْ يَذْكُرَ الْمُدَّةَ، فَإِجَارَةٌ تَنْفَسِخُ بِانْهِدَامِهِ. وعَدَمُ حُرْمَةٍ، ولَوْ لِبَعْضِهِ، وجَهْلٍ بِمَثْمُونٍ، أَوْ ثَمَنٍ ولَوْ تَفْصِيلاً كَعَبْدَيْ رَجُلَيْنِ بِكَذَا، أَوْ رَطْلٍ مِنْ شَاةٍ، وتُرَابِ صَائِغٍ، ورَدَّهُ مُشْتَرِيهِ ولَوْ خَلَّصَهُ ولَهُ الأَجْرُ، لا مَعْدِنِ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ، وشَاةٍ قَبْلَ سَلْخِهَا وحِنْطَةٍ فِي سُنْبُلٍ وتِبْنٍ، إِنْ بِكَيْلٍ وَقَتٍّ جُزَافاً، لا

(1) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن 3).

(2)

في الأصل: (ووقفت).

(3)

ما بين المعكوفتين زيادة من المطبوعة.

(4)

في الأصل والمطبوعة: (يدفع له).

(5)

في الأصل والمطبوعة: (ثمنه).

ص: 601

مَنْفُوشاً وزَيْتِ زَيْتُونٍ بِوَزْنٍ، إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلا أَنْ يُخَيَّرَ، ودَقِيقِ حِنْطَةٍ، وصَاعٍ، أَوْ كُلٍّ صَاعٍ مِنْ صَبْرَةٍ، وإِنْ جُهِلَتْ، لا مِنْهَا، وأُرِيدَ الْبَعْضُ وَشَاةٍ، واسْتِثْنَاءَ أَرْبَعَةِ أَرْطَالٍ، ولا يَأْخُذُ لَحْمَ غَيْرِهَا.

قوله: (ثُمَّ لِلْمُسْتَحِقِّ رَدُّهُ، إِنْ لَمْ يَدْفَعْ السَّيِّدُ أَوِ الْمُبْتَاعُ الأَرْشَ. ولَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ)(1) لو قال: ثم للمستحق رده أو أخذ ثمنه إن لم يدفع السيد أو المبتاع الأرش لكان أولى؛ لينطبق الشرط على الوجهين، وليتصل قوله:(ورجع المبتاع) به بما تفرّع عليه من كون المبتاع دفع الأرش للمستحق، وقد كان دفع الثمن للبائع الذي هو السيّد، فيرجع عليه بالأقل منهما.

وصُبْرَةٍ، وَثَمَرَةٍ، واسْتِثْنَاءَ قَدْرِ ثُلُثٍ، وجِلْدٍ، وسَاقِطٍ بِسَفَرٍ فَقَطْ، وجُزْءٍ مُطْلَقاً، وتَوَلاهُ الْمُشْتَرِي، ولَمْ يُجْبَرْ عَلَى [47 / أ] الذَّبْحِ فِيهِمَا بِخِلافِ الأَرْطَالِ، وخُيِّرَ فِي دَفْعِ رَأْسٍ [وَجِلْدٍ](2) أَوْ قِيمَتِهَا وهِيَ أَعْدَلُ، وهَلِ التَّخْيِيرُ لِلْبَائِعِ أَوْ لِلْمُشْتَرِي؟ قَوْلانِ. ولَوْ مَاتَ مَا اسْتُثْنِيَ مِنْهُ مُعَيَّنٌ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي جِلْداً وسَاقِطاً، لا لَحْماً، وجِزَافٍ إِنْ رِيءَ ولَمْ يَكْثُرْ جِدَّاً، وجَهِلاهُ، وحَزرَا واسْتَوَتْ أَرْضُهُ، ولَمْ يُعَدَّ بِلا مَشَقَّةٍ، ولَمْ تُقْصَدْ أَفْرَادُهُ، إِلا أَنْ يَقِلَّ ثَمَنُهُ لا غَيْرِ مَرْئِيٍّ.

قوله: (وصُبْرَةٍ، وثَمَرَةٍ، واسْتِثْنَاءَ قَدْرِ ثُلُثٍ (3)) ذكر القدر يدل أنه أراد الكيل لا الجزء.

وإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ ولَوْ ثَانِياً بَعْدَ تَفْرِيغِهِ.

قوله: (وإِنْ مِلْءَ ظَرْفٍ ولَوْ ثَانِياً بَعْدَ تَفْرِيغِهِ) في رسم أوصى من سماع عيسى من جامع البيوع قال ابن القاسم في رجلٍ وجد مكتلاً ملآن طعاماً فاشتراه [بدينار ففرغه، ثم قال: املأه لي ثانية بدينار: إن كان في موضع فيه مكاييل فلا أحبه، وهو بمنزلة صبرة اشتراها](4) بدينار فلا بأس به، فإن قال له: أعطني الآن كيلها بدينار، لم يكن فيه خير،

(1) زاد في الأصل، و (ن 1)، و (ن 2)،:(وأخذ ثمنه إن لم يدفع السيّد أو المبتاع الأرش)، وهو مختلط بما بعده

(2)

ما بين المعكوفتين ساقط من المطبوعة.

(3)

في (ن 2): (الثلث).

(4)

ساقط من (ن 1).

ص: 602

ولو وجد غرارة ملأى لم يكن بأس أن يشتريها بدينار، ولو جاءه بغرارة فقال له: املأ لي هذه الغرارة بدينار لم يكن فيه خير (1).

قال ابن رشد: هذا كما قال: " إنما يجوز شراء ذلك جزافاً إذا لم يقصدا فيه إلى الغرر بأن يجده جزافاً في وعاءٍ أو غيره فيشتريه كما وجده، فالفرق بين شراء الطعام يجده في المكتل أو الغرارة جزافاً بدينار وبين قوله: املأ لي ذلك ثانية بدينار - أن الأول لم يقصد إلى الغرر إذا اشتراه كما وجده جزافاً.

والثاني قصد إلى الغرر إذا ترك أن يشتريه بمكيال معلوم فاشتراه بمكيال مجهول، ولا يجوز الشراء (2) بمكيال مجهول إلا في موضع ليس فيه مكيال (3) معلوم على ما قاله في " المدونة " ودلّ عليه قوله في هذه الرواية: إن كان في موضع فيه مكاييل، فلما كان لا يجوز أن يقول له ابتداءً املأ لي هذه الغرارة بدينار إذ لا يعلم مبلغ كيلها لم يجز أن يقول ذلك بعد أن اشتراها ملأى كما وجدها إذ لا يعلم كيلها فتقدّم شراؤه إياها جزافاً.

ولو قال رجل لرجلٍ صبّر لي من طعامك هاهنا صبرة وأنا أشتريها منك جزافاً لما انبغى أن يجوز ذلك؛ لما فيه من القصد إلى الغرر على قياس ما قلناه (4). انتهى.

وبه - والله تعالى أعلم - يجاب عن قول المازري: وقد يهجس في النفس أنه لا فرق بين ما أجازوه ومنعوه، إذ لا يختلف حزر الحازر لزيتٍ في قارورة أو لقدر ملئها زيتاً. ويأتي قول ابن يونس إن شاء الله تعالى.

وعلى ما قال ابن رشد عوّل شيخ شيوخنا أبو القاسم التازغدري فيما بلغنا عنه أنه أفتى بمنع: جزّف لي وأشترى منك. فقيل له فما تري في الجزار المسمى بالقماط (5) الذي يصبّر اللحم صبراً للبيع كل صبرة بدرهمين مثلاً، فيأتيه الرجل فيقول [65 / أ] له: زدني على هذا

(1) في (ن 3): (بأس).

(2)

في (ن 3): (الاشتراء).

(3)

في (ن 3): (مكيل).

(4)

انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 7/ 400 وما بعدها.

(5)

في (ن 1): (القساط).

ص: 603

وأشتريه منك بدرهمين. فقال: حكم البعض حكم الكلّ. يعني: أن ذلك ممتنع في البعض كما امتنع في الكلّ، سأله عن ذلك شيخنا الفقيه الحافظ أبو عبد الله القوري كذا وجدته بخطه.

ولما تكلّم الشيخ أبو العباس القباب على بيع الاستئمان آخر مسائل ابن جماعة، ذكر أن ما يفعله أهل بلادنا الآن حيث يأتي أحدهم إلى العطار فيدفع إليه درهما ويقول له: أعطني أبزاراً، فيأخذه ويجعل له شيئاً من الأبزار في [كاغد] (1) فيحمله (2) المشتري من غير معرفة ولا رؤية له: لا يجوز على ما نصّ عليه ابن القاسم ومضى عليه الأشياخ؛ إلا أنه ألزم على قول الداودي وابن جماعة جوازه. فليتأمل في أصله.

إِلا فِي كَسَلَّةِ تِينٍ.

قوله: (إِلا فِي [كَسَلَّةِ تِينٍ] (3)). في سماع أبي زيد: لو وجد عنده سلة مملوءة تيناً، فقال: أنا آخذها منك بدرهم واملأها ثانية بدرهم، فهو خفيف (4)، بخلاف غرارة القمح، [ألا تراه لا يسلّم في غرارة القمح](5) ويسلّم في سلتين تيناً؛ لأنه معروف (6).

ابن عبد السلام: أراد في " العُتْبِيَّة " أن الغرارة ليست بمكيال للقمح؛ لأن له مكاييل كالأردب [والقفيز والويبة](7) فالعدول عن تلك المكاييل إلى غيرها غرر، وأما التين فلا مكيال له، ولكن كثر تقدير الناس له بالسلل، فجرى ذلك مجرى المكيال للتين، وهذا ظاهر من كلامه في الرواية.

(1) في (ن 2): (كاغط)، و (ن 3):(كاغيد).

(2)

في (ن 3): (ويحمله).

(3)

في (ن 3): (كسلتين).

(4)

انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 8/ 84.

(5)

ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).

(6)

نص ما وقفت عليه في سماع أبي زيد: (.. (وسئل) عن رجلٍ مرَّ ببياع وعنده سلّ تين، فقال: أنا آخذ منك هذا السلّ ومثله مرة أخرى بدرهم؟، قال: هذا خفيف من قِبَل أنَّه يجوز لي أن أسلف في أسلال من تين وعنب ورطب، قيل له: ألا تراه يشبه غرار قمح مَلأَى يقول له: بعنيها ومِلأَهَا بدينار؟ قال: هذا بين لا خير فيه؛ لأنه لا يجوز له أن يسلف في غرائر قمح).

(7)

في (ن 1): (والفقيز والوفية).

ص: 604

وقال ابن يونس بإثر كلامه في " العُتْبِيَّة ": وكذلك عندي هذه القارورة المملوءة بدرهم وملأها ثانية بدرهم هو خفيف؛ لأنه كالمرئي المقدر، ولو قاله قائل في الغزارة ما أبعد، ولكنه في القارورة أبين؛ لأنه لا يختلف ملؤها فليس فيه كبير خطر.

ابن عبد السلام: المعنى الذي أشار إليه في الرواية أنسب، وأجرى على القواعد، فإذا تأملته فهمت الجواب عن كلام ابن يونس.

وبهذا أجاب ابن عرفة وزاد: ذكر المازري أن بعضهم فرق بين الغرارة والسلة بأن القمح مكيل، فملء الغرارة منع بيع بمكيال مجهول والعنب غير مكيل فلم يكن ملء السلة منه كذلك.

وعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ، وحَمَامِ بُرْجٍ، وثِيَابٍ.

قوله: (وَعَصَافِيرَ حَيَّةٍ بِقَفَصٍ) هو وما بعده معطوف على غير مرئي؛ ولذا قال: (حَيَّةٍ).

ونَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، والتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، وإِلا جَازَ، فَإِنْ عَلِمَ أَحَدُهُمَا بِعِلْمِ الآخَرِ بِقَدْرِهِ خُيِّرَ وإِنْ أَعْلَمَهُ أَوَّلاً فَسَدَ كَالْمُغَنِّيَةِ.

قوله: (ونَقْدٍ، إِنْ سُكَّ، والتَّعَامُلُ بِالْعَدَدِ، وإِلا جَازَ) الفرق بين المسكوك وغيره ظاهر، والفرق بين تعامل العدد والوزن أنه إذا كان التعامل بالعدد كانت الآحاد مقصودة، وإذا كان التعامل بالوزن يصير المقصود مبلغ الوزن، ولا غرض في الآحاد حينئذ، فهو كغير المسكوك من الثمن، فيجوز بيعه جزافاً، على هذا التعليل اقتصر ابن عبد السلام؛ ولكن قال: فيه نظر؛ لأن ما يتعامل به وزناً من المسكوك كثيراً ما يرغب في كثرة آحاده؛ لأنه يسهل به شرّاء السلع اليسيرة الثمن كنصف الدرهم وربعه، فعلى هذا التقدير تكون آحاده مقصودة فلا يجوز بيعه جزافاً، وفي هذه المسألة طرق، وقد استوفاها ابن عرفة.

وجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ.

قوله: (وجِزَافِ حَبٍّ مَعَ مَكِيلٍ مِنْهُ، أَوْ أَرْضٍ)(جزاف): عطف على قوله: (لا غَيْرِ مَرْئِيٍّ) وأرض عطف على الضمير في منه، ومراده: أنه لا يجوز اجتماع جزاف مما أصله أن يباع كيلاً كالحب مع مكيل منه أو مع مكيل مما أصله أن يباع جزافاً كالأرض.

ص: 605

وجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ.

قوله: (وجِزَافِ أَرْضٍ مَعَ مَكِيلِهِ) أي: ولا يجوز اجتماع جزاف مما أصله أن يباع جزافاً كالأرض مع المكيل منه، ولما أن كانت الأرض كناية عن الجنس المذكور ذكر الضمير العائد إليها، وفي بعض النسخ:(مع مكيلها). بالتأنيث على لفظ الأرض، وفي بعضها:(مع مكيلة) بالتاء المؤنثة، وهو وصف لأرض أي مع أرض مكيلة.

لا مَعَ حَبٍّ. ويَجُوزُ جِزَافَانِ، ومَكِيلانِ، وجِزَافٌ مَعَ عَرْضٍ، وجِزَافَانِ عَلَى كَيْلٍ، إِنِ اتَّحَدَ الْكَيْلُ والصِّفَةُ، ولا يُضَافُ لِجِزَافٍ عَلَى كَيْلٍ، غَيْرُهُ مُطْلَقاً.

قوله: (لا مَعَ حَبٍّ) أي: لا اجتماع (1) جزاف مما أصله أن يباع [جزافاً مع مكيل مما أصله أن يباع](2) كيلاً كالحب، بحيث يأتي كل على أصله، فإنه يجوز، وإن اجتمعا في صفقة وفاقاً لابن زرب خلافاً لابن العطار. قال ابن عرفة:" ولابن محرز مثل ابن زرب "(3). انتهى. وقد ظهر لك أن كلام المصنف اشتمل على أربعة أقسام، ثلاثة ممنوعة [وواحد جائز](4)، وتصور بقية كلامه فيما يضاف للجزاف ظاهر، وأصل (5) هذا كله لابن رشد في كتاب الغرر من " المقدمات "، وفي سماع ابن القاسم وسماع أصبغ من جامع البيوع (6).

تنبيه:

من البيّن أن الموزون والمزروع في هذا الباب في معنى المكيل، وقد (7) تنازل لذلك الشيخ أبو العباس القباب في قول ابن جماعة: لا يجوز أن يشتري الرجل قربة لبن على أن يزن زبدها.

(1) في (ن 1): (لاجتماع).

(2)

مكرر في: (ن 1).

(3)

نص ابن زرب: (ولا يجوز أن يشتري تمر نخلات يختارها المشتري ولا أن يشتري صبرة يختارها من صبر ثمر مختلفة الأجناس، أو الكيل، أو يوزن أو كيل أو جزاف صفقة واحدة. والجزاف: هو كل ما يكال، أو يوزن، أو يعد، فيباع بلا كيل، ولا وزن ولا عدد، مع كيل، أو وزن، مثل أن يبيع منه صبرة حنطة بلا كيل، وعشرة أرادب شعير صفقة واحدة، فلا يجوز ولا يباع جزاف كيلاً) انظر الخصال، لابن زرب، ص 128.

(4)

في (ن 3): (وواحدة جائزة).

(5)

في (ن 1): (أصله).

(6)

انظر: المقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 379، 380، وانظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 7/ 263 و8/ 23.

(7)

في (ن 1): (وهذا).

ص: 606

وجَازَ بِرُؤْيَةِ (1) بَعْضِ الْمِثْلِيِّ والصِّوَانِ، وعَلَى الْبِرْنَامِجِ، ومِنَ الأَعْمَى، وبِرُؤْيَةٍ لا يَتَغَيَّرُ بَعْدَهَا.

قوله: (وَجَازَ [65 / ب] بِرُؤْيَةِ بَعْضِ الْمِثْلِيِّ والصِّوَانِ) كذا في عدة نسخ، بجرّ الرؤية بالباء فالفاعل ضمير يعود على البيع (2).

وحَلَفَ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أَو (3) مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ، وعَدَمَ دَفْعِ رَدِيٍّ أَوْ نَاقِصٍ، وبَقَاءِ الصِّفَةِ، إِنْ شُكَّ، وغَائِبٍ، ولَوْ بِلا وَصْفٍ عَلَى خِيَارِهِ بِالرُّؤْيَةِ.

قوله: (وَحَلَفَ مُدَّعٍ [لِبَيْعِ بِرْنَامِجٍ أو مُوَافَقَتَهُ] (4) لِلْمَكْتُوبِ) كذا في بعض النسخ المدعي تصحيحها بأو العاطفة التي لأحد الشيئين، فكأنهما على هذا فرعان يحلف فيهما البائع:

أحدهما: أن يختلفا: هل كان البيع بينهما على البرنامج أم لا؟ (5)

والثاني: أن يتفقا أنه كان على البرنامج ويختلفا في موافقة ما في العدل للمكتوب في البرنامج؟

فأما الثاني فالجواب فيه صحيح، وأما الأول فعهدته على المصنف أو على من قَوَّلَهُ

(1) في الأصل والمطبوعة: (رؤية).

(2)

زاد الخرشي الأمر وضوحا بعد اقتباس لفظ المؤلف فقال: (هَكَذَا فِي عِدَّةِ نُسَخٍ بِجَرِّ رُؤْيَةٍ بِالْبَاءِ، وعَلَى هَذَا فَفِيهِ التَّعْبِيرُ بِالْمَحَلِّ عَنْ الْحَالِّ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَاقِعٌ عَلَى مَا هُوَ دَاخِلُ الصُّوَانِ فَيَكْفِي فِي الْجَوَازِ رُؤْيَةُ خَارِجِهِ عَنْ رُؤْيَةِ دَاخِلِهِ). انظر: شرح الخرشي: 5/ 312.

(3)

في أصل المختصر والمطبوعة: (أن).

(4)

في (ن 1): (ليبيع برنامج وموافقته).

(5)

قال الحطاب رحمه الله في مأخذ المؤلف هنا حول اختلاف النسخ: (مَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ رحمه الله كَافٍ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ لَكِنْ لَمْ يُبَيِّنْ كَيْفِيَّةَ تَرْكِيبِ الْكَلَامِ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي اخْتَارَهَا وهَلْ هِيَ بِإنَّ أَوْ بِإِذْ؟ واَلَّذِي فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ إنَّمَا هُوَ بِإِذْ فَتَكُونُ مُتَعَلِّقَةً بِمُدَّعٍ، وإِذْ مُضَافَةٌ لِلْجُمْلَةِ بَعْدَهَا، ومُوَافَقَتُهُ مُبْتَدَأٌ، ولِلْمَكْتُوبِ خَبَرُهُ أَيْ حَاصِلَةٌ لِلْمَكْتُوبِ، ويَكُونُ الْمَعْنَى، وحَلِفِ مُدَّعٍ لِبَيْعِ بَرْنَامَجٍ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ وَقْتَ الْبَيْعِ حَاصِلَةٌ إذْ هُوَ مُوَافِقٌ لِلْمَكْتُوبِ فِي دَعْوَى الْبَائِعِ، وفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِأَنَّ الْمُشَدَّدَةِ الْمَفْتُوحَةِ أَوْ الْمَكْسُورَةِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى، وحَلَفَ أَنَّ مُوَافَقَتَهُ لِلْمَكْتُوبِ مَوْجُودَةٌ أَوْ حَاصِلَةٌ، واَللَّهُ أَعْلَمُ). انظر: مواهب الجليل، للحطاب: 4/ 294، ولعلّ الحطاب رحمه الله لو تأمل ما للمؤلف إلى نهايته لعلم ما اختاره المؤلف، لأنه قال بعد (وحلف مدعٍ لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب).

ص: 607

ذلك ممن كتبه كذلك، ولعلّ الذاهب إلى ذلك اغترّ بلفظ " المدونة "؛ فإنه قال فيها في كتاب (بيع الغرر): ومن ابتاع عدلا ببرنامجه جاز أن يقبضه ويغيب عليه قبل فتحه، فإن ألفاه على الصفة لزمه، وإن قال: وجدته بخلاف الصفة فإن لم يغب عليه أو غاب عليه مع بيّنة لم تفارقه أو تقارّا فله الرضى به أو ردّه، وإن لم يعلم ذلك إلا بقوله، وأنكر البائع أن يكون مخالفاً للجنس المشترط أو قال (1) بعتك على البرنامج فالقول قول البائع؛ لأن المبتاع صدقه إذ قبضه على صفته (2). كذا اختصره أبو سعيد وابن يونس، وزاد: يريد مع يمينه.

فأنت تراه فرض الكلام في " المدونة " أولاً في فرعنا الثاني، ثم عطف عليه فقال:(أو قال (3) بعتك على البرنامج، ثم جاء بالجواب، فقد يتبادر لبعض الأفهام أن المعطوف فرض آخر اختلفا فيه هل كان البيع على البرنامج أم لا؟، وعلى هذا الوجه أتى بها صاحب " الشامل " إذ قال: ولو ذهب به قبل فتحه ثم ادعى أنه مخالف للوصف أو أنه لم يشتره (4) على البرنامج فالقول للبائع مع يمينه؛ لأن المبتاع صدقه إذ (5) قبضه على صفته. انتهى.

وهذا خلاف ما فهم عليه الشيخ أبو الحسن الصغير مسألة " المدونة " من أنها مسألة واحدة اتفق فيها المتبايعان أن بيعهما وقع على البرنامج، وإنما اختلفا في موافقة الصفة، فإنه بحث في قوله: أو قال بعتكه (6) على البرنامج. فقال: انظر يمينه على هذا الفصل لا فائدة لها، وهذا مثل ما في السلم الثاني، أو لقد باعه على ما كان فيه من الكيل الذي يذكر؛ لأن المشتري يوافقه أنه باعه على البرنامج؛ ولكنه لم يجد فيه ما سمي على البرنامج، والذي يخرجه عن الإلغاز أن يحلف لقد باعه على البرنامج، ولقد كان فيه ما وصفته. انتهى.

(1) في (ن 3): (وقال).

(2)

النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 228، وانظر المدونة، لابن القاسم: 10/ 210.

(3)

في (ن 3): (وقال).

(4)

في (ن 3): (يشترط).

(5)

في (ن 1): (إذا).

(6)

في (ن 1): (بعتك).

ص: 608

فإن كان لفظ " المدونة ": وقال بعتكه بالواو، وكذا رأيته في نسخة عتيقة من

" مختصر " أبي محمد فهذا التأويل واضح، وإن كان بأو فكأنها بمعنى الواو (1)، وليس عند ابن عرفة إلا أنها مسألة واحدة فإنه لم يزد على أن قال: وفيها له قبض العدل بذلك فإن وجده دون الصفة (2) أو العدد بالحضرة أو بعدها ببينة لم تفارقه صُدّق، وإلا فالقول قول البائع بيمينه لقبضه بتصديقه، وفي كثيرٍ من النسخ (وحلف مدعٍ لبيع برنامج أن موافقته للمكتوب) وهذا أمثل، وكأنه قصد إلى محاذاة لفظ " المدونة " في أن دعوى البائع اشتملت على أمرين أحدهما: وافق عليه المشتري فلا يحلف عليه البائع، وهو كون البيع على البرنامج، والثاني تخالفا فيه، وعليه يحلف البائع وهو موافقة العدل لما في البرنامج، وفي بعض النسخ أن موافقته المكتوب بـ (إن) الشرطية الداخلة على الماضي المتعدي بضمير النصب ورفع المكتوب على الفاعلية، ولا وجه له.

أَوْ عَلَى يَوْمٍ.

قوله: (أَوْ عَلَى يَوْمٍ) معطوف على ما في حيّز لو إشارة لخلاف ابن شعبان، كأنه قال: ولو كان الغائب الموصوف على مسيرة يوم، كأنه أقلّ البعد، وهذا مفرع على قوله بعد:(ولم تمكن رؤيته بلا مشقة)، فكان حقّه أن يؤخره عنه كما فعل ابن الحاجب (3) وابن عرفة، فإنه لما ذكر أن المعروف منع بيع حاضر العاقدين بصفته قال: وعلى المنع المعروف جواز بيع (4) الغائب على مسافة يوم. وقال اللَّخْمِيّ: روى ابن شعبان منعه قال المازري لسهولة إحضاره، ولعلّ المصنف إنما قدّمه لجمعه مع نظيره في الخلاف.

[و](5) وَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ.

قوله: (وْوَصَفَهُ غَيْرُ بَائِعِهِ). هكذا هو فيما رأيناه من النسخ مصدراً بواو الحال مع

(1) هي فيما وقفنا عليه بـ (أو). انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 3/ 228.

(2)

في (ن 1): (الصفحة).

(3)

انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 340.

(4)

في (ن 1): (ببيع).

(5)

في أصل المختصر والمطبوعة: (أو).

ص: 609

إثبات لفظ غير، وهو جار على ما نسب في " التوضيح " للمَوَّازِيِّة و " العُتْبِيَّة "، قال: ولا يشترط ذلك على ظاهر المذهب، وهو الذي أخذه جماعة من " المدونة "، وقال ابن العطار: به العمل، وذكر المَتِّيْطِي: أن الشيوخ اختلفوا في تأويل " المدونة " على القولين، وجعل اللَّخْمِيّ وابن رشد في " المقدمات "[66 / أ] ذلك شرطاً في جواز النقد). انتهى (1).

فلو جرى على ما رجحه (2) في " التوضيح " لقال: أو وصفه بائعه، بالعطف بأو على غير (3) في حيز لو، وبإسقاط لفظ غير، ويكون في غاية الحسن (4).

أَوْ (5) لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ (6)، ولَمْ تُمْكِنْ رُؤْيَتُهُ بِلا مَشَقَّةٍ.

قوله: (إن لَمْ يَبْعُدْ كَخُرَاسَانَ مِنَ إِفْرِيقِيَّةَ). في " النوادر " عن ابن حبيب يجوز بيع الغائب على الصفة ما لم تتفاحش غيبته جداً، فنقله المازري غير معزوٍ كأنه المذهب، ولم يحدّه بتعيين مسافة وقال ابن شاس: كإفريقية من خراسان (7)، وقال اللَّخْمِيّ: لا يجوز إن كان بحيث يتغير عمّا رُئي عليه أو وصف به. ابن عرفة: ظاهر " المدونة " و " الجلاب " و " التلقين "(8)، الإطلاق، وهو ظاهر في الأرض البيضاء.

(1) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 7/ 197.

(2)

في (ن 1): (رجحته).

(3)

في (ن 1): (ما).

(4)

رحم الله المؤلف، وقدس الله روحه، فقد قال الخرشي:(فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ بِأَوْ، وهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ بِلَا وَصْفٍ، والْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الْغَائِبِ بِلَا وصْفٍ عَلَى الْخِيَارِ أَوْ بِوَصْفٍ عَلَى اللُّزُومِ، ويُفْهَمُ اللُّزُومُ مِنْ كَوْنِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يَشْتَرِطْ فِي عَقْدِهِ أَنْ يَكُونَ عَلَى الْخِيَارِ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ الْخِيَارُ، فَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ، وهَذِهِ النُّسْخَةُ أَوْلَى مِنْ النُّسْخَةِ الَّتِي فِيهَا، ووَصَفَهُ بِالْوَاوِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ عَلَى النُّسْخَةِ الَّتِي بِأَوْ يَكُونُ قَدْ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَى أَقْسَامِ بَيْعِ الْغَائِبِ) ولعل إشارة المؤلف هنا شحذت همة الخرشي لما قاله.

(5)

في أصل المختصر، والمطبوعة:(إن).

(6)

في أصل المختصر: (الأندلس إفريقية).

(7)

انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 625.

(8)

انظر: المدونة، لابن القاسم: 10/ 208، وما بعدها. والتفريع، لابن الجلاب: 2/ 114. والتلقين، للقاضي عبد الوهاب: 2/ 362.

ص: 610

وَالنَّقْدُ فِيهِ ومَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ، وضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي.

قوله: (وَمَعَ الشَّرْطِ فِي الْعَقَارِ، وضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي). أي: وجاز النقد بشرط في العقار لأمنه، وضمان العقار من المشتري.

وفِي غَيْرِهِ إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ، وضَمِنَهُ بَائِعٌ.

قوله: (وفِي غَيْرِهِ إِنْ قَرُبَ كَالْيَوْمَيْنِ، وضَمِنَهُ بَائِعٌ). أي: وجاز النقد (1) في غير العقار إن قرب مكانه وضمان غير العقار من البائع.

إِلا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ، وقَبْضُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي.

قوله: (إِلا لِشَرْطٍ أَوْ مُنَازَعَةٍ). استثناء الشرط بيّن، وأما المنازعة ففرعها ابن شاس على تضمين المشتري فقال: حيث قلنا إن الضمان من المشتري فتلفت السلعة فتنازعا في سلامتها حين العقد ففي تعيين المدعي منهما قولان؛ لتعارض أصل السلامة وانتفاء الضمان، وتبعه ابن الحاجب (2)، ونسب في " التوضيح " الأول: لابن حبيب وترجيح (3) اللَّخْمِيّ من قول ابن القاسم في المَوَّازِيِّة (4)، والثاني: لابن القاسم في " المدونة " انتهى.

وأصل هذا للخمي والمازري، وقد أشبع ابن عرفة الكلام فيه، وذكره في هذا المختصر تفريع على غير أصل؛ لأنه قطع فيه أن ضمان غير العقار من البائع، وحمله على المنازعة فيما كان ضمانه من المشتري بشرط عييّ وتعسف، ولو سلم لكان مخالفاً لما نسبه في " التوضيح " للمدونة، فتدبره. (5) والله تعالى أعلم.

(1) في (ن 3): (العقد).

(2)

انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 628. وجامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 340.

(3)

في (ن 2)، و (ن 3):(وتخريج).

(4)

قال في النوادر: (ومن كتاب ابن المواز: قال: وأخذ ابن القاسم وأشهب بقول مالك الأخير في ضمان الشيء الغائب المبيع أنه من البائع إلا أن يشترط أنه من المبتاع، فيصير منه من يوم الشرط، ولا ينقد فيما شرط أن من المبتاع أو من البائع إلا في الربع والعقار) انظر: النوادر والزيادات، لابن أبي زيد: 6/ 366. وانظر: حاشية التوضيح 7/ 204.

(5)

انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 7/ 203، وما بعدها.

ص: 611