الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
[باب الردّ بالعيب]
ورُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكْراً وإِنْ بِمُنَادَاةٍ، لا إِنِ انْتَفَى.
قوله: (كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكْراً) هذا التمثيل لابن عبد السلام، فإنه لما تكلّم على قول ابن الحاجب: وما فيه غرض ولا مالية [فيه](1) ففيه روايتان (2). قال: هذا القسم مستبعد الوقوع؛ لأن الأثمان تابعة للأغراض، فإذا اشترط فِي المبيع وصف تتعلّق به الأغراض فلم يوجد ذلك الوصف فِي المبيع فالغالب [أن](3) الثمن ينقص لأجله، إِلا فيما يتعلّق به الغرض للقليل من الناس، كما إذا اشترى أمة على أنها نصرانية فوجدها مسلمة، وقال أردتّ أن أزوجها من غلامي النصراني، أو اشترى أمة على أنها ثيّب فوجدها بكراً وقال: إن عليه يميناً فِي ملك الأبكار أو أنه (4) لا يطيق إصابتها فقد وقع فِي هذا النوع اضطراب ". انتهى.
فأما مسألة النصرانية ففي سماع عيسى (5)، وأما مسألة الأمة فذكر أبو الأصبغ بن سهل: أنه كتب إليه [74 / أ] فيها من فاس، فأجاب بهذا، وقد أغفلها ابن عرفة. وسمعت شيخنا الفقيه الحافظ أبا عبد الله القوري يقول: قال أبو عبد الله محمد بن عمر بن الفتوح: " سبب انتقالي من تلمسان إلى فاس عجز فقهاء تلمسان عن مسألتين إحداهما: هذه، قالوا فيها هذا كمن ضاع له قب فوجد حماماً، والقبّ فِي اللغة هو الكوب واحد الأكواب (6)، والثانية مسألة كتاب: الأيمان والنذور من " المدونة " فيمن التزم من النذور
(1) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 4).
(2)
انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:358.
(3)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).
(4)
في (ن 3): (أمة).
(5)
انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 8/ 325.
(6)
لم أقف على هذا المعنى في كتب اللغة، والذي في لسان العرب: (القَبُّ: الثَّقْبُ الذي يجري فيه المِحْوَرُ من المَحالَةِ؛ وقيل: القَبُّ الخَرْقُ الذي في وَسَط البَكَرة؛ وقيل: هو الخشبة التي فوق أَسنان المَحالة؛ وقيل: هو الخَشَبَةُ المَثْقُوبة التي تَدور في المِحْوَر؛ وقيل: الخَشَبة التي في وَسَط البَكَرة وفوقها أَسنان من خشب، والجمعُ من كل ذلك أَقُبٌّ، لا يُجاوَزُ =
= به ذلك. القَبُّ: رئيسُ القوم وسَيِّدُهم؛ وقيل: هو المَلِكُ؛ وقيل: الخَليفة؛ وقيل: هو الرَّأْسُ الأَكْبر، القَبُّ: ما بَين الوَرِكَينِ. وقَبُّ الدُّبُر: مَفْرَجُ ما بين الأَلْيَتَيْنِ. والقِبُّ، بالكسر: العَظم الناتىء من الظهر بين الأَلْيَتَين. والقَبُّ: ضَرْبٌ من اللُّجُم، أَصْعَبُها وأَعظمها). انتهى باختصار من: لسان العرب: 1/ 658 قلت: وفي تاج العروس: أنه كيل للغلات، فلعل هذا من ذاك. انظر: تاج العروس، للزبيدي: 3/ 509.
ما لا يبلغه عمره ". انتهى. وقول المصنف: (ليمين) يشمل اليمين أن لا يملك وأن لا يطأ.
وبِمَا الْعَادَةُ السَّلامَةُ مِنْهُ كَعَوَرٍ وقَطَعٍ، وخِصَاءٍ، واسْتِحَاضَةٍ، ورَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ، وعَسَرٍ، وزِناً، وشُرْبٍ وبَخَرٍ، وزَعَرٍ وزِيَادَةِ سِنٍّ، وظُفْرٍ، وبُجَرٍ، وعُجَرٍ، ووَالِدَيْنِ أَوْ وَلَدٍ، لا جَدٍّ، ولا أَخٍ، وجُذَامِ أَبٍ، أَوْ جُنُونِهِ بِطَبْعٍ، لا بِمَسِّ جِنٍّ وسُقُوطِ سِنَّيْنِ وفِي الرَّائِعَةِ الْوَاحِدَةُ، وشَيْبٍ بِهَا فَقَطْ، ولَوْ قَلَّ، وجُعُودَتِهِ، وصُهُوبَتِهِ، وكَوْنِهِ وَلَدَ زِناً ولَوْ وَخْشاً، وبَوْلٌ فِي فِرَاشٍ فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ، إِنْ ثَبَتَ عِنْدَ الْبَائِعِ.
قوله: (وَظُفْرٍ، وبُجَرٍ، وعُجَرٍ) الجوهري: الظَفَرَة بالتحريك جليدة تغشى العين ناتئة (1) من الجانب الذي يلي الأنف على بياض العين إلى سوادها، وهي التي يقال لها: ظفر. عن أبي عبيد وقد ظفرت عينه بالكسر تظفر ظفراً، وفِي " مختصر العين " الظفر (2): جليدة [تغشى البصر](3) يقال عين ظفرة، وقد ظفر الرجل.
الجوهري: والبجر بالتحريك خروج السرة ونتوئها وغلظ أصلها. وفِي " مختصر العين ": الأبجر العظيم البجرة وهي السرة، وقد بجر.
الجوهري: العجرة بالضم العقدة فِي الخشب أو فِي عروق الجسد، ثم قال والعجر بالتحريك: الحجم والنتوء يقال: " رجل أعجر بين [العجر] (4) " أي عظيم البطن ونحوه فِي " مختصر العين " وقال المتيطي: العجرة هي العقدة تكون على ظهر الكفّ أو الذراع أو سائر الجسد، وهي عيب يردّ به.
(1) في الأصل، و (ن 1) و (ن 2) و (ن 3):(نابئة).
…
(2)
في (ن 3): (الظفرة).
(3)
في الأصل: (تغشى العين البصر)، وساقط من (ن 1).
(4)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).
وإِلا حَلَفَ، إِنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ وتَخَنُّثِ عَبْدٍ، وفُحُولَةِ أَمَةٍ إِنِ اشْتَهَرَتْ، وهَلْ هُوَ الْفِعْلُ أَوِ التَّشَبُّهِ؟ تَأْوِيلانِ، وقَلَفِ ذَكَرٍ. وأُنْثَى مُوَلَّدٍ، أَوْ طَوِيلِ الإِقَامَةِ.
قوله: (وَإِلا حَلَفَ، إِنْ أَقَرَّتْ عِنْدَ (1) غَيْرِهِ) أي: وإن لَمْ يثبت بولها عند البائع حلف البائع أنه لا يعلمه إن أقرّت أي وضعت بيد غير المتبايعين من امرأة أو رجل ذي زوجة، فيقبل خبر المرأة أو الزوج عن امرأته ببولها. قاله ابن حبيب، وصححه ابن رشد، ونقل اللَّخْمِيّ عن ابن عبد الحكم: يحلف البائع ويبرأ؛ إذ قد تُكْرِه الأمة مبتاعَها فتفعله، ولو أسقط المصنف الضمير من (غيره) لكان أبين، ولو قال: إن بالت عند أمين؛ لكان أبين من هذا كلّه.
وخَتْنِ مَجْلُوبِهِمَا كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ.
قوله: (كَبَيْعٍ بِعُهْدَةٍ مَا اشْتَرَاهُ بِبَرَاءَةٍ) كذا فِي سماع أشهب من ابتاع عبداً بالبراءة أو بيع ميراث فلا يبعه بيع الإسلام وعهدته حتى يبين أنه ابتاعه بالبراءة، ولو أخبره بذلك بعد العقد يريد فسخ البيع لَمْ يفسخ إنما عليه أن يبين، ثم للمبتاع رده إن شاء (2).
ابن يونس: وكذا فِي كتاب محمد وذلك كعيب كتمه؛ لأنه يقول: لو علمت أنك ابتعته بالبراءة لم أشتره منك إذ قد أصيب به عيباً وتفلس أو تكون عديماً، فلا يكون لي الرجوع على بائعك قال بعض أصحابنا: يجب على هذا لو باع عبداً قد وهب [له](3) ولَمْ يبين أنه وهب له أن يكون للمشتري متكلّم فِي ذلك؛ إذ لو ظهر له عيب لَمْ يكن له متكلم مع الواهب.
وكَرَهَصٍ.
قوله: (وَكَرَهَصٍ) الجوهري: والرهصة أن يدوي باطن حافر الدابة من حجر تطؤه مثل الوقرة قال الشاعر:
(1) في (ن 1): (عنده).
(2)
انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 8/ 278، 279.
(3)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 2)، و (ن 3).
كبَزْغِ البِيطَرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ (1)
قال الكسائي: " يقال: رهصت الدابة بالكسر وأرهصها الله مثل وقرت وأوقرها الله، ولَمْ يقل رهصت فهي مرهوصة ورهيص وقاله غيره ". انتهى. فيصحُّ هنا إسكان الهاء كما فِي قوله: رهص الكوادن. وفتحها كما حكى الكسائي.
وعَثَرٍ.
قوله: (وَعَثَرٍ) فِي " مختصر العين ": " عثر الرجل يعثر عثوراً، وعثر الفرس عثاراً، وعثرت على الأمر عثراً اطلعت عليه. انتهى. والجاري عليه أن يقول هنا: وعثار؛ ولكن قال فِي " خلاصة المحكم ": عثر يعثر ويعثر عثراً وعثاراً ومعثراً: كبا (2)، وعليه جرى هنا.
وحَرَنٍ.
قوله: (وحَرَنٍ) قال الجوهري: " فرس (3) حرون: لا ينقاد، وإذا اشتدّ به الجري وقف، وقد حرن يحرن حروناً، وحرُن (4) بالضم أي: صار حروناً، والاسم الحران، وفِي " مختصر العين " حرنت الدابة تحرن حراناً وحرنت " انتهى. فالآتي عليهما أن يقول هنا وحرون أو حران.
وعَدَمِ حَمْلٍ [50 / ب] مُعْتَادٍ، لا ضَبْطٍ، وثُيُوبَةٍ، إِلا فِيمَنْ لا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وعَدَمِ فُحْشِ ضِيقِ قُبُلٍ، وكَوْنِهَا زَلاءَ، وكَيٍّ لَمْ يُنَقَّصْ، وتُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ حُبِسَ فِيهَا ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ.
قوله: (وَعَدَمِ حَمْلٍ مُعْتَادٍ) أي: أن يجد الدابّة لا تحمل على ظهرها حمل أمثالها المعتاد.
ومَا لا يُطَّلَعُ عَلَيْهِ إِلا بِتَغَيُّرٍ كَسُوسِ الْخَشَبِ، والْجَوْزِ، ومُرِّ قِثَّاءٍ، ولا قِيمَةَ، ورُدَّ الْبَيْضُ، وعَيبٍ قَلَّ بِدَارٍ، وفِي قَدْرِهِ. تَرَدُّدٌ ورَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَصَدْعِ جِدَارٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ.
قوله: (ورَجَعَ بِقِيمَتِهِ) كذا فِي أكثر النسخ بإضافة (قيمة) إلى ضمير العيب القليل،
(1) البيت نسبه الخليل للطرماح، انظر:" كتاب العين ": 7/ 422، ونسبه الصاغاني للأخطل، وهو غير صحيح.
(2)
في (ن 2)، و (ن 3):(كباراً).
(3)
في (ن 1): (وفرس).
(4)
في (ن 1): (أو حرن).
فيكون قوله: (كَصَدْعِ جِدَارٍ) مثالاً للعيب القليل الذي هو عيب قيمة لا عيب ردّ، فعلى هذا لَمْ يذكر القليل جداً كسقوط شرافة، ويعضده قوله:(وفِي قدره تَرَدُّدٌ وفِي بعضها بقيمة) بإسقاط الضمير؛ كأنه أضاف قيمة لكاف [74 / ب] التشبيه، فيبقى قوله:(وَعَيبٍ قَلَّ بِدَارٍ) متناولاً للقليل جداً الذي لا ردّ فيه ولا قيمة كسقوط شرافة، ولكن يبعده قوله:(وفِي قدره تَرَدُّدٌ).
إِلا أَنْ يَكُونَ وَجْهَهَا، أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ.
قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ وَجْهَهَا) أي: إِلا أن يكون العيب القليل وجهها.
كَمِلْحٍ بِبِئْرِهَا بِمَحَلِّ الْحَلاوَةِ.
قوله: (كَمِلْحٍ بِبِئْرِهَا) كذا فِي بعض النسخ بكاف التشبيه، وهو خير من النسخ التي فيها أو ملح معطوفاً بأو.
وإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، لَكِنَّهُ عَيْبٌ، إِنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ. وتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ كَتَلْطِيخِ ثَوْبِ عَبْدِهِ بِمِدَادٍ فَيَرَدُّهُ بِصَاعٍ مِنْ غَالِبِ الْقُوتِ، وحَرُمَ رَدُّ اللَّبَنِ، لا إِنْ عَلِمَهَا مِصْرَاةً، أَوْ لَمْ تُصِرَّ، وظَنَّ كَثْرَةَ اللَّبَنِ، إِلا إِنْ قُصِدَ واشْتُرِيَتْ فِي وَقْتِ حِلابِهَا، وكَتَمَهُ، ولا بِغَيْرِ عَيْبِ التَّصْرِيَةِ عَلَى الأَحْسَنِ، وتَعَدَّدَ بِتَعَدُّدِهَا عَلَى الْمُخْتَارِ والأَرْجَحِ، وإِنْ حُلِبَتْ ثَالِثَةً، فَإِنْ حَصَلَ الاخْتِبَارُ بِالثَّانِيَةِ فَهُوَ رِضاً، وفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَهُ ذَلِكَ، وفِي كَوْنِهِ خِلافاً تَأْوِيلانِ. ومَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ، ووَارِثٍ رَقِيقاً فَقَطْ بَيَّنَ أَنَّهُ إِرْثٌ، وخُيِّرَ مُشْتَرٍ ظَنَّهُ غَيْرَهُمَا، وتَبَرِّي غَيْرِهِمَا فِيهِ [كَإِنْ](1) لَمْ يَعْلَمْ إِنْ طَالَتْ إِقَامَتُهُ، وإِنْ عَلِمَهُ بَيَّنَ أَنَّهُ بِهِ ووَصَفَهُ أَوْ أَرَاهُ لَهُ ولَمْ يُجْمِلْهُ، وزَوَالُهُ إِلا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ، وفِي زَوَالِهِ بِمَوْتِ الزَّوْجَةِ وطَلاقِهَا وهُوَ الْمُتَأَوَّلُ، والأَحْسَنُ، أَوْ بِالْمَوْتِ فَقَطْ وهُوَ الأَظْهَرُ، أَوْ لا، أَقْوَالٌ، ومَا يَدُلُّ عَلَى الرِّضَا إِلا مَا لا يُنَقِّصُ، كَسُكْنَى الدَّارِ وحَلَفَ إِنْ سَكَتَ بِلا عُذْرٍ فِي كَالْيَوْمِ، لا كَمُسَافِرٍ اضْطُرَّ لَهَا أَوْ تَعَذَّرَ قَوْدُهَا لِحَاضِرٍ.
قوله: (وإِنْ قَالَتْ أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ، لَكِنَّهُ عَيْبٌ، إِنْ رَضِيَ بِهِ بَيَّنَ) مفهوم قوله: (إِنْ رَضِيَ) أن له الردّ إن (2) لَمْ يرض، وظاهره وإن كانت الأمة إنما قالت ذلك بعد أن
(1) في المطبوعة: (مما).
(2)
في (ن 2)، و (ن 3):(إذا).
دخلت فِي ضمانه وهو مقتضى النسخ التي وقفت عليها من " التوضيح "(1)، وليس ذلك بصحيح، وإنما يصحّ ذلك لو ثبت أنها كانت ادعت ذلك وهي (2) فِي ضمان بائعها، كما فرضه شيخ الإسلام أبو عبد الله ابن عبد السلام، إذ قال: من اشترى أمة ثم اطلع على أنها ادعت على البائع أنه استولدها، وثبت ذلك عنده ببينة: لَمْ يحرم على المشتري استدامة ملكها بمجرد هذه الدعوى؛ ولكنه عيب يجب له به الردّ على البائع إن أحب، فإن رضي به أو صالح عنه، ثم أراد أن يبيع تلك الأمة لزمه أن يبين كما يلزمه ذلك فِي جميع العيوب، وكما كان يجب ذلك على بائعها منه، فيجب أن يحمل كلام المصنف هنا على فرض ابن عبد السلام، وإِلا كان مخالفاً للروايات ونصوص العلّماء.
ففي أول مسألة من سماع ابن القاسم من كتاب " العيوب ": " قال مالك فيمن اشترى جارية فأقامت عنده سنين ثم قالت: قد ولدت من سيدي الذي باعني، لا يحرمها ذلك على سيدها، وذلك عيب تردّ به إن باعها وكتمه. قال ابن القاسم: يريد إذا باعها المشتري الذي زعمت له ذلك، فإنه إذا لَمْ يبين لمشتريها منه أنها قد ذكرت له أنها ولدت من (3) سيّدها الأول كان عيباً تردّ منه؛ لأن أهل الورع لا يقدمون على مثل هذا "(4). انتهى.
وذكرها فِي " النوادر " ثم زاد، وكَذَلِكَ فِي كتاب محمد وابن حبيب قال ابن رشد: ولو قالت ذلك فِي عهدة الثلاث أو فِي الاستبراء يعني المواضعة لكان له ردّها [به](5) على قياس قوله: إن ذلك عيب يجب عليه أن يبينه إذا باعها؛ لأن (6) ما حدث من العيوب فِي العهدة والاستبراء، فضمانه من البائع، وبذلك (7) أفتى ابن لبابة وابن مزين (8) وعبيد الله بن يحيي
(1) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 5/ 440.
(2)
في (ن 1): (وهو).
(3)
في المصدر المنقول منه: (مع).
(4)
انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 8/ 243.
(5)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 2).
(6)
في (ن 2)، و (ن 3):(لا).
(7)
في (ن 1): (ولذلك).
(8)
في (ن 1): (وابن مزيد).
وغيرهم من نظائرهم، وقع ذلك فِي أحكام ابن زياد خلاف ما روى المدنيون عن مالك من أنّ ذلك ليس بعيب تردّ منه، إذ لا يقبل منها، وقد روى داود بن جعفر عن مالك نحوه قال: إذا سرق العبد فِي عهدة الثلاث ردّ بذلك، وإن أقرّ على نفسه بالسرقة (1) لم يردّ؛ لأنه يتهم على إرادة الرجوع لسيده، ومعنى ذلك عندي (2) إذا كانت سرقته التي أقرّ بها مما لا يجب [عليه](3) القطع فيها " انتهى، وعليه اقتصر ابن عرفة، وناقشه فِي تقييد السرقة بما لا قطع فيه فقال: " وو ما يتوهم فِي هذا، وليس بمحل خلاف ". انتهى.
ومن العجب أنه نقل فِي " التوضيح " كلام ابن رشد هذا بعد الكلام الموهم لما تقدم، فلعلّ ذلك من تصحيف الناسخ، وقد نقل ابن شاس: المسألة على ما هي فِي السماع المذكور، وزاد: أن الضابط فِي اعتبار حاله حدوث العيب أن كلّ حالة يكون ضمان المبيع فيها باقياً على بائعه، فحدوث العيب فيها يقتضي الخيار، وكل حالة انتقل الضمان فيها إلى المبتاع فلا ردّ له بما يحدث فيها من العيوب (4).
فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ.
قوله: (فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ) كذا لابن شاس وابن الحاجب (5) وقال اللَّخْمِيّ: قال ابن القاسم فِي كتاب محمد فيمن اشترى عبداً وأقام فِي يديه (6) ستة أشهر لغيبة البائع، ولَمْ يرفع إلى السلطان حتى مات العبد: فله أن يرجع بالعيب ويعذر بغيبة البائع؛ لأن الناس يستثقلون الخصوم عند القضاة، ولأنه يرجو إذا جاء البائع أن لا يكلفه ذلك. انتهى.
(1) في (ن 2)، و (ن 3):(بالوقت).
(2)
في (ن 2)، و (ن 3):(عنده).
(3)
ما بين المعكوفتين زيادة من (ن 2)، و (ن 3).
(4)
انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 704.
(5)
انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 711. قال: (وو ترك التقصير أن يرد مع التمكن وعدم العذر إن كان البائع حاضراً، فإن كان غائباً استشهد شاهدين بالرد، فإن عجز حضر عند القاضي فأعلمه) وانظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 360.
(6)
في (ن 1): (وقام بيده).
واعتمده ابن عرفة ثم قال: وقول ابن الحاجب إن كان البائع غائباً استشهد شهيدين. يقتضي أن إشهاده (1) شرط فِي ردّه أو فِي سقوط اليمين عنه إن قدم ربه ولو لَمْ يدَّعِ عليه ذلك، ولا أعرفه لغير ابن شاس.
فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ.
قوله: (فَتَلَوَّمَ فِي بَعِيدِ الْغَيْبَةِ إِنْ رُجِيَ قُدُومُهُ) كذا فِي النسخ المصححة، على أن رجاء القدوم شرط فِي التلوم. [75 / أ]
كأنْ لَمْ يُعْلَمْ موضعهُ (2) عَلَى الأَصَحِّ.
قوله: (كأنْ لَمْ يُعْلَمْ موضعه عَلَى الأَصَحِّ) القول بأن من لَمْ يعلم موضعه الذي تغيب فيه بمنزلة بعيد الغيبة فيقضي عليه بعد التلوم. هذا قول أبي مروان بن مالك من أئمة قرطبة فكّ الله أسرها، والقول بأنه بمنزلة القريب الغيبة فلا يقضي عليه حتى تزيد البينة غيبة بعيدة ثم تقول بحيث لا يعلمون هو قول (3) أبي عمر ابن القطان، والمصوب للأول هو أبو الأصبغ بن سهل قال: وقول ابن القطان محال فِي النظر؛ لأنه لا يجوز أن يكلف من يقول لا أعلم حيث غاب أن يزيد مغيباً بعيداً، فيجعل عالماً لما قد انتفى من علمه وهو تناقض ثم: استدلّ على صحة ما صوّب بمسائل من " المدونة " والأسمعة، وذلك مبسوط فِي " نوازله " وفِي " المتيطية ". وفهم من كلام المصنف أن القريب (4) الغيبة لا يقضى عليه وهو معنى قوله فِي المدونة: لَمْ يعجل الإمام على القريب الغيبة. أبو الحسن الصغير ويكتب إليه ليقدم، فإن أبى أن يقدّم حكم عليه كما يحكم على الملد الحاضر.
(1) في (ن 3): (الشهادة).
(2)
في أصل المختصر: (قُدُومُهُ).
(3)
في (ن 1): (كقول).
(4)
في (ن 3): (قريب).
وفِيهَا أَيْضاً نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلافِ تَأْوِيلانِ. ثُمَّ قَضَى إِنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وصِحَّةَ الشِّرَاءِ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا، وفَوْتُهُ حِسَّاً كَكِتَابَةٍ وتَدْبِيرٍ، فَيُقَوَّمُ سَالِماً ومَعِيباً، ويُؤْخَذُ مِنَ الثَّمَنِ النِّسْبَةُ، ووُقِفَ فِي رَهْنِهِ وإِجَارَتِهِ لِخَلاصِهِ، ورُدَّ إِنْ لَمْ يَتَغَيَّرَ كَعَوْدِهِ لَهُ بِعَيْبٍ أَوْ بِمِلْكٍ مُسْتَأْنَفٍ كَبَيْعٍ أَوهبةٍ أَوْ إِرْثٍ، فَإِنْ بَاعَهُ لأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقاً، أَوْ لَهُ بِمِثْلِ ثَمَنِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ إِنْ دَلَّسَ، فَلا رُجُوعَ وإِلا رَدَّ ثُمَّ رُدَّ عَلَيْهِ، ولَهُ بِأَقَلَّ كَمَّلَ، وتَغَيُّرِ الْمَبِيعِ إِنْ تَوَسَّطَ [51 / أ]، فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ ورَدُّهُ، ودَفْعُ الْحَادِثِ وقُوِّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي.
قوله: (وفِيهَا أَيْضاً نَفْيُ التَّلَوُّمِ، وفِي حَمْلِهِ عَلَى الْخِلافِ تَأْوِيلانِ) أشار بهذا لقول المتيطي، قد قال فِي كتاب: التجارة لأرض الحرب من " المدونة " إن بعدت غيبته قضى عليه (1)، ولم يذكر التلوم، ونحوه لابن القاسم فِي كتاب: القسم منها، وحمله غير واحد من الشيوخ على الخلاف لما فِي كتاب العيوب يعني من قوله: وأما البعيد فيتلوم له إن كان يطمع بقدومه، فإن لَمْ يأت قضى عليه برد العيب ثم يبيعه عليه الإمام ويقضي المبتاع ثمنه الذي نقد بعد أن تقول بينته: إنه نقد الثمن وهو كذا وكذا ديناراً، فما فضل حبسه الإمام للغائب عند أمين، وإن كان نقصانا رجع المبتاع على البائع بما بقي له من الثمن (2).
ثم قال المتيطي عن بعض الموثقين: " وو القَوْلانِ متفقان، وكأنه قال يتلوم له الإمام إن طمع [بقدومه ولم] (3) يخف على العبد (4) ضيعة، فإن خاف ذلك عليه أو لَمْ يطمع بقدوم الغائب باع العبد ". انتهى. فقول المصنف: (نَفْيُ التَّلَوُّمِ) هو بحذف مضاف أي: نفي ذكر التلوم، ولو قال وفيها أَيْضاً السكوت عن التلوم؛ لكان أبين.
(1) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 3/ 256.
(2)
انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 3/ 287.
(3)
في (ن 3): (لقدومه ولا).
(4)
في (ن 1)، و (ن 3):(البعد).
ولَهُ إِنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ أَنْ يَرُدَّ ويَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيعِ (1) عَلَى الأَظْهَرِ، وجبرَ بِهِ الْحَادِثُ.
قوله: (وَلَهُ إِنْ زَادَ بِكَصِبْغٍ أَنْ يَرُدَّ ويَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيعِ عَلَى الأَظْهَرِ) صوابه على الأرجح إن كان أشار به إلى قول ابن يونس، حكي عن القابسي أنه قال: القيمة فِي ذلك يوم الحكم لا يوم البيع؛ لأنه إذا ردّه فقد فسخ البيع يوم الحكم، وهذا خلاف قولهم: إذا نقص فأراد الردّ وردّ ما نقص أن القيمة فِي هذا يوم البيع فكَذَلِكَ كان يكون إذا زاد، ولا فرق بينهما.
قال ابن عرفة: ونسب المازري قول القابسي لمحمد فقط قائلاً: لأن الزيادة لَمْ يقع فيها معاقدة بين المتبايعين، وذكر قول ابن يونس ولم يتعقبه، وتعليل محمد فرق واضح بين الزيادة والنقص. ورأيت بخط شيخنا الفقيه الحافظ المشاور أبي عبد الله القوري مصلحاً فِي نسخته من هذا المختصر (ويشترك بما زاد يوم البيع على الأرجح والحكم على الأَظْهَر)؛ [وعلى هذا فالإشارة بقوله:(يوم البيع على الأرجح) إلى ما تقدّم من كلام ابن يونس، وبقوله:(والحكم على الأَظْهَر)] (2) إلى قول ابن رشد فِي (المقدمات) ما نصّه:
" وأما الزيادة بما أحدثه المشتري في المبيع من صنعة مضافة إليه كالصبغ والخياطة والكمد
…
وما أشبهه مما لا ينفصل عنه إِلا بفساد فلا اختلاف أن ذلك يوجب له الخيار بين أن يمسك ويرجع بقيمة العيب، أو يردّ ويكون شريكاً بما زاد؛ لأنه أخرج ماله فيه فلا يذهب هدراً، ووجه العمل فِي ذلك أن يُقَوّم الثوب يوم البيع سليماً من عيب التدليس، فإن كانت قيمته [مائة قوّم أَيْضاً يوم البيع بعيب (3) التدليس، فإن كانت قيمته](4) ثمانين قوّم أَيْضاً يوم الحكم [غير مصبوغ](5)، فإن كانت قيمته خمسة وثمانين قوّم أَيْضاً يوم الحكم
(1) زاد في أصل المختصر: (عَلَى الأَرْجَحِ والْحُكْمُ)، وانظر: إشارة المؤلف لها في شرح المسألة.
(2)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).
(3)
في المقدمات: (بقيمة).
(4)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).
(5)
في المقدمات: (مصبوغاً).
مصبوغاً، فإن كانت قيمته خمسة وتسعين كان مخيّراً بين أن يمسك ويرجع بخمس الثمن، أو يردّ ويأخذ جميع الثمن، ويكون شريكاً فِي الثوب بما تقع العشرة التي بين القيمتين من الخمسة والتسعين، وذلك جزآن من تسعة عشر.
وإن كانت الأسواق حالت بنقصان لَمْ يقوّم يوم الحكم غير مصبوغ، وقوّم مصبوغاً، فإن كانت قيمته يوم الحكم مصبوغاً خمسة وثمانين [75 / ب] كان شريكاً فِي الثوب إن ردّه بجزءٍ من سبعة عشر، وهو ما تقع الخمسة التي بين قيمته يوم الحكم مصبوغاً [وبين قيمته يوم الشراء غير مصبوغ من قيمته يوم الحكم مصبوغاً](1).
وتحصيل هذا الذي قلناه: أن الأسواق إن كانت حالة بزيادة لَمْ يكن بد أن يقوّم فِي الردّ يوم الحكم مصبوغاً أو غير مصبوغ، إذ لا يصح أن يكون شريكاً بما زادت الأسواق، وإن كانت الأسواق حالت بنقصان لَمْ يقوّم يوم الحكم إِلا مصبوغاً خاصّة، فكان شريكاً بما زادت قيمته يوم الحكم مصبوغاً على قيمته يوم الشراء غير مصبوغ على ما ذكرناه. وهذا قول بعض أهل النظر وفيه عندي نظر.
والقياس: أن يقوّم يوم الحكم مصبوغاً وغير مصبوغ، وإن حالت الأسواق بنقصان فيكون شريكاً بما زاد الصبغ على كل حال؛ لأن حوالة الأسواق ليست بفوت فِي الزيادة ولا فِي النقصان، ويلزم البائع أن يأخذ ثوبه بزيادته ونقصانه فكما تكون له الزيادة ولا يشاركه بها المبتاع، وإنما يشاركه بما زاد الصبغ خاصّة فكَذَلِكَ يكون عليه [النقصان](2) ويشاركه المبتاع بما زاد الصبغ ولا ينقص من ذلك بسبب حوالة الأسواق.
وفُرِقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وغَيْرِهِ إِنْ نَقَصَ كَهَلاكِهِ بِالتَّدْلِيسِ، وأَخْذِهِ مِنْهُ بِأَكْثَرَ، وتَبَرُّؤٍ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ ورَدِّ سِمْسَارٍ جُعِلا، ومَبِيعٍ لِمَحَلِّهِ إِنْ رُدَّ بِعَيْبٍ، وإِلا رُدَّ إِنْ قَرُبَ، وإِلا فَاتَ كَعَجْفِ دَابَّةٍ وسِمَنِهَا، وعَمًى، وشَلَلٍ، وتَزْوِيجِ أَمَةٍ، وجبرَ بِالْوَلَدِ.
قوله: (وتَزْوِيجِ أَمَةٍ) يفسره قوله فِي " المدونة ": وإن زوّج الأمة من عبد (3) أو من
(1) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1)، وانظر: نقل المؤلف عن المقدمات الممهدات، لابن رشد: 1/ 399، والنص به بعض اختلاف عما هو منقول هنا.
(2)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(3)
في (ن 2)، و (ن 3):(عبده).
رجلٍ حرّ ثم ظهر على عيبٍ فله ردّها وليس للبائع فسخ النكاح، وعلى المبتاع ما نقصها النكاح، وإن لَمْ ينقصها فلا شيء عليه (1).
إِلا أَنْ يَقْبَلَهُ بِالْحَادِثِ، أَوْ يَقِلَّ، فَكَالْعَدَمِ كَوَعَكٍ، ورَمَدٍ، وصُدَاعٍ، وذَهَابِ ظُفُرٍ، وخَفِيفِ حُمًّى.
قوله: (كَوَعَكٍ) مما فسّره به فِي المشارق أنه إزعاج الحمى المريض وتحريكها إياه، وفِي " مختصر العين ":" وعكته الحمى وعكاً: دكته ". وفِي صحاح الجوهري: الوعك مغث الحُمّى، والمغث ضرب ليس بالشديد " قال ابن الحاجب: وفيها الوعك والحمى والرمد من الأول (2) أي: اليسير.
ابن عبد السلام: لَمْ أقف على الوعك فِي " المدونة "؛ إنما فيها الرمد والحمى. ابن عرفة: فيها مع الرمد والحمى الصداع وكلّ وجعٍ ليس بمخوف (3)، ثم ساق نصّ " الصحاح ".
ووَطْءِ ثَيِّبٍ، وقَطْعِ مُعْتَادٍ والْمُخْرِجُ عَنِ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ. فَالأَرْشُ كَكِبَرِ صَغِيرٍ وهَرَمٍ، وافْتِضَاضِ بِكْرٍ، وقَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ إِلا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، أَوْ بِسَمَاوِيٍّ زَمَانَهُ كَمَوْتِهِ فِي إِبَاقِهِ، وإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي، وهَلَكَ بِعَيْبِهِ رَجَعَ عَلَى الْمُدَلِّسِ إِنْ لَمْ يُمْكِنْ [رُجُوعُهُ عَلَى](4) بَائِعِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، فَإِنْ زَادَ فَلِلثَّانِي، وإِنْ نَقَصَ فَهَلْ يُكَمِّلُهُ [الثَّانِي](5)؟ قَوْلانِ.
قوله: (وَافْتِضَاضِ بِكْرٍ) عدّ هذا من المفيت مخالف للمنصوص، وإنما هو من المتوسط، فلعلّ مخرج المبيضة وضعه فِي غير محلّه، وقد ذكره فِي التوضيح على الصواب فقال: " وأما وطءُ البكر فهو عند مالك من الثالث، وقيّده الباجي بالعلية. قال: وأما
(1) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 283، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 10/ 313.
(2)
انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:360.
(3)
النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 273.
(4)
ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر.
(5)
ما بين المعكوفتين ساقط من المطبوعة.
الوخش فذلك لا ينقصها بل يزيدها، وكذا نقل المازري عن بعض المتأخرين ". انتهى (1). ومراد المازري ببعض المتأخرين الباجي (2).
قال ابن عرفة: ووطءُ البكر المنصوص من الثالث، وتخريج قول ابن وهب أحري. الباجي (3): قول مالك فِي وطءِ البكر: ما نقص من ثمنها. يريد إذا كانت ممن ينقصها الافتضاض؛ لأن الوخش لا ينقصها ربما زاد فيهنّ، وقبله المازري ونحوه قوله فِي كتاب: المرابحة من " المدونة ": لو كانت أمة فوطأها لَمْ يبين إِلا أن يكون افتضّها وهي ممن ينقصها، وأما الوخش التي ربما كان أزيد لثمنها فلا بيان عليه. (4).
ولَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ ادُّعِيَتْ رُؤْيَتُهُ إِلا بِدَعْوَى الإِرَاءَةِ، ولا الرِّضَا بِهِ إِلا بِدَعْوَى مُخْبِرٍ، ولا بَائِعٌ أَنَّهُ لَمْ يَأْبَقْ لإِبَاقِهِ بِالْقُرْبِ.
قوله: (وَلَمْ يُحَلَّفْ مُشْتَرٍ .. إلى قوله: بالقرب) اشتمل على ثلاث مسائل كلّها فِي " المدونة "(5).
وهَلْ يُفْرَقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ يَرْجِعُ بِالزَّائِدِ وأَقَلِّهِ بِالْجَمِيعِ أَوْ بِالزَّائِدِ مُطْلَقاً أَوْ بَيْنَ هَلاكِهِ فِيمَا بَيْنَهُ أَوْ لا؟ أَقْوَالٌ. ورُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ ورُجِعَ بِالْقِيمَةِ، إِنْ كَانَ الثَّمَنُ سِلْعَةً.
قوله: (ورُدَّ بَعْضُ الْمَبِيعِ بِحِصَّتِهِ) هذا أعمّ من أن يكون الثمن عيناً أو سلعة، فما بعده أخصّ منه.
(1) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 5/ 474.
(2)
انظر: ما للباجي مما أشار له المؤلف في: المنتقى شرح الموطأ، للباجي: 6/ 88.
(3)
في (ن 3): (والباجي).
(4)
النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 210، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 10/ 351.
(5)
قال في تهذيب المدونة: (ومن ابتاع عبداً فأبق عنده بقرب البيع، فقال للبائع: أخشى أنه لم يأبق لقرب البيع إلا وقد أبق عندك فاحْلِف، فلا يمين عليه. وما جهل أمره فهو على السلامة حتى تقوم بينة. وإن دلس البائع بعيب في العبد فرد عليه، فليس له أن يُحلّف المبتاع أنه لم يرض به بعد علمه به، إلا أن يدعي علم رضاه بمخبر أخبره أنه تسوق به بعد علمه بالعيب أو رضيه، أو يقول: قد بينته له فرضيه. وكذلك إن قال: احلف أنك لم تر العيب عند الشراء، فلا يمين له عليه حتى يدعي أنه أراه إياه فيحلّفه، أو يقيم بينة فيقضي له بها) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 3/ 295.
إِلا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ، أَواحد مُزْدَوَجَيْنِ، أَوْ أُمَّاً ووَلَدَهَا، ولا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِأَقَلَّ اسْتُحِقَّ أَكْثَرُهُ، فَإِنْ كَانَ دِرْهَمَانِ وسِلْعَةٌ تُسَاوِي عَشَرَةً بِثَوْبٍ فَاسْتُحِقَّتِ السِّلْعَةُ وفَاتَ الثَّوْبُ فَلَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ بِكَمَالِهِ، ورَدُّ الدِّرْهَمَيْنِ.
قوله: (إِلا أَنْ يَكُونَ الأَكْثَرَ) مستثنى مما علمت أنه أعمّ.
ورَدُّ أَحَدِ الْمُشْتَرِيَيْنِ وعَلَى أَحَدِ الْبَائِعَيْنِ والْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَوْ قِدَمِهِ، إِلا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي. وحَلَفَ مَنْ لَمْ يُقْطَعْ بِصِدْقِهِ.
قوله: (والْقَوْلُ لِلْبَائِعِ فِي الْعَيْبِ أَوْ قِدَمِهِ، إِلا بِشَهَادَةِ عَادَةٍ لِلْمُشْتَرِي). هاتان مسألتان والاستثناء قاصر على الثانية منهما كما فِي " المدونة "(1) وغيرها.
تنبيه:
قيّد ابن الحاجب العيب المتنازع فيه بالخفي (2)؛ فقال ابن عبد السلام: كلامه يدل أن المذهب عنده أن لا قيام للمشتري بالعيب الظاهر، وهو قول ابن حبيب، وعليه يعتمد غير واحدٍ ممن صنّف فِي الأحكام، وكذا يعتمد عليه أصحاب الوثائق، ومذهب " المدونة " عند جماعة أنه لا يلزم المشتري سوى اليمين أنه لَمْ يره وقت البيع، ويحكم له بالردّ، ومنه مسألة الزلاء والأقطع والأعور فقد أوجب للمشتري فِي " المدونة " الردّ بذلك، وكثرة وقوع هذه المسائل وأشباهها يوجب ضعف قول من قال: لعلّ معنى ما فِي " المدونة " فِي أمة أو عبد عقد عليهما البيع، وهما غائبان. انتهى.
قال ابن عرفة: ما نسبه لابن حبيب ذكره عنه ابن يونس، وصوّبه ونسب لمالك خلافه فِي مسألة الزلاء فِي " المدونة "، وفيما ذكره عن غير واحد من الموثقين [76 / أ] نظر؛ لأن المتيطي وغيره منهم وابن سهل وغيره من الأندلسيين أوجبوا اليمين على البتّ فِي العيب الظاهر، ومثله لابن عات فِي غير موضع من " الطرر " منها قوله: من امتنع من دفع ثمن ما ابتاعه لدعوى عيب به إن كان ظاهراً (3) الأطول فِي القيام به لَمْ يلزمه دفعه حتى يحاكمه. وقال ابن رشد: إن كان شيئاً ينقضي من ساعته.
(1) انظر: تهذيب المدونة، البراذعي: 3/ 294
(2)
انظر: جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص 361.
(3)
في الأصل، و (ن 1):(ظاهر).
والحقّ أنه لا خلاف فِي الردّ بالعيب الخفي، وكلام المتقدمين والمتأخرين يدل على أن العيب الظاهر مشترك أو مشكك يطلق على الظاهر الذي لا يخفى غالباً على كلّ من اختبر المبيع تقليباً، ككون العبد مقعداً أو مطموس العينين، وعلى ما يخفى عند التقليب على من لَمْ يتأمل ولا يخفى غالباً على من تأمل، ككونه أعمى وهو قائم العينين، فالأول لا قيام به، والثاني يقام به اتفاقاً فيهما.
ومما يدل على ذلك قول اللَّخْمِيّ قال مالك: يردّ بالعيب القديم من غير يمين، كان العيب مما يخفى أو ظاهراً مما لا يخفى. قال [في كتاب] (1) محمد: طالت إقامته أو لَمْ تطل. قال ابن القاسم: لا يمين له إِلا أن يكون من الظاهر الذي لا يشك أنه لا يخفى مثل قطع اليد أو الرجل أو العور. [قال اللَّخْمِيّ: أما العور](2) فإن كان قائم العين وقد ذهب نورها فيصحّ أن يردّ به، وإن طال وإن كان مطموس العين لَمْ يردّ به وإن قرب إِلا أن يكون بفور الشراء، ولو قيل: إنه لا يصدّق أنه لَمْ يره لكان وجهاً، وكَذَلِكَ قطع اليد إذا كان قد قلب يديه، وإن قال كتمني العبد هذه اليد حلف على ذلك فيما قرب، وقطع الرجل أبين، ألا يمكّن من الردّ إِلا أن يكون بفور ما تصرف بين يديه عند العقد، وكان الشراء وهو جالس.
قال مالك فِي كتاب محمد: لو ابتاع بعض النخاسين عبداً فأقام عنده ثلاثة أشهر حتى ضرع ونقص حاله فوجد عيباً لَمْ أر أن يردّ؛ لأنه يشتري فإن وجد ربحاً باع، وإلا خاصم، فأرى أن يلزم مثل هؤلاء فيما علموا وفيما لَمْ يعلموا. قال ابن القاسم: والذي هو أحبّ إليّ: إن كان عيباً يخفى أحلف أنه ما رآه وردّ، وإن كان على غير ذلك لزمه. ثم قال ابن عرفة: ولابن يونس فِي ترجمة الردّ بالعيب والتداعي فيه ما نصّه: " قال ابن حبيب: وهذا فيما يخفى، وأما الظاهر فاليمين على البت "، فما نقله ابن يونس أولاً عن ابن حبيب هو فِي القسم الأول، وما نقله عنه ثانياً هو فِي الثاني، فلو تأمل نقليه ما حمل قوله أولاً على الخلاف.
(1) ما بين المعكوفتين زيادة من: (ن 1).
(2)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).
قال: ثم وقفت على ما نقل ابن الحاجّ فِي " نوازله " عن ابن أبي زمنين ما نصّه: " من اشترى شيئاً وأشهد على نفسه أنه قلب ورضي، ثم وجد عيباً مثله يخفى عند التقليب حلف ما رآه، وردّه إن أحبّ، وإن كان ظاهراً مثله لا يخفى عند التقليب لزمه، ولا ردّ له، وإن لَمْ يشهد أنه قلّبه ورضي ردّه من الأمرين معاً، قاله عبد الملك وأصبغ ". انتهى كلام ابن عرفة.
وما ذكر عن " نوازل " ابن الحاجّ مثله فِي " نوازل " ابن سهل عن ابن حبيب عن مطرف وأصبغ، وتأمل ما نقله اللَّخْمِيّ من قول مالك فِي الذي يشتري فإن وجد ربحاً [باع](1) وإِلا خاصم هل فيه مستند من وجه ما؟ لما أفتى به شيخ شيوخنا أبو محمد عبد الله العبدوسي من عدم رد الدابة بالعيب بعد شهر.
وقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وإِنْ مُشْرِكَيْنِ (2)، ويَمِينُهُ بِعْتُهُ وفِي [ذِي](3) التَّوْفِيَةِ، وأَقْبَضْتُهُ، ومَا هُوَ بِهِ بَتَّاً فِي الظَّاهِرِ، وعَلَى الْعِلْمِ فِي الْخَفِيِّ.
قوله: (وقُبِلَ لِلتَّعَذُّرِ غَيْرُ عُدُولٍ وإِنْ مُشْرِكَيْنِ) زاد ابن عرفة: والواجب فِي قبول غير العدل عند الحاجة إليه سلامته من جرحه من الكذب، وإِلا لَمْ يقبل اتفاقاً.
والْغَلَّةُ لَهُ لِلْفَسْخِ ولَمْ تُرَدَّ، [بِخِلافِ وَلَدٍ، وثَمَرَةٍ أُبِّرَتْ، وصُوفٍ تَمَّ](4) كَشُفْعَةٍ، واسْتِحْقَاقٍ، وتَفْلِيسٍ، وفَسَادٍ ودَخَلَتْ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ، إِنْ رَضِيَ بِالْقَبْضِ، أَوْ ثَبَتَ عِنْدَ حَاكِمٍ وإِنْ لَمْ يَحْكُمْ.
قوله: (وَلَمْ تُرَدَّ (5) كَشُفْعَةٍ، واسْتِحْقَاقٍ، وتَفْلِيسٍ، وفَسَادٍ) أما غير الثمرة فواضح، وأما الثمرة فشهر المازري أنها لا تردّ مع أصولها إذا أزهت فِي الردّ بالعيب، والبيع
(1) ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 2)، و (ن 3)، (ن 4).
(2)
في أصل المختصر، والمطبوعة:(مشتركين).
(3)
ما بين المعكوفتين ساقط من أصل المختصر.
(4)
ما بين المعكوفتين ساقط من نسخة المؤلف.
(5)
هكذا بالأصول التي بين أيدينا، ونص المختصر المشروح عند المؤلف به نقص يدل عليه شرحه، وما هو بأصل المختصر، ومطبوعته، وقد أثبتناه بالأصل المثبت.
الفاسد، وترد مع أصولها، وإن أزهت بالشفعة والاستحقاق ما لَمْ تيبس، وترد معها وإن يبست فِي التفليس ما لَمْ تجد.
قال: وكان بعض أشياخي يرى أنه لا يتحقق فرق بين هذه المسائل، وأنه يخرّج فِي كلّ واحدة منها ما هو منصوص فِي الأخرى، وقبله ابن عرفة بعد أن نقل غيره، وعليه اقتصر فِي " التوضيح "(1) وقد كنت نظمت هذا المعنى فِي رجز، مع زيادة بعض الفوائد فقلت:
الخَرجُ بالضّمَانِ فِي التفْليسِ
…
والْعَيْبُ عن جَهْلٍ وعَنْ تدْلِيسِ
وفاسدٍ وشفعةٍ ومستحقٍ
…
ذي عوضٍ ولو كوقفٍ فِي الأحقّ
والحدُ فِي الثمارِ فيما انتقيا
…
يضبطه (2) تجد عفزاً شسيا
[76 / ب] الخرج والخراج لغتان اجتمعتا فِي قراءة نافع ومن وافقه: {أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ} [المؤمنون:72]، ودخل تحت الكاف من قولنا: كوقف الاستحقاق بالجزية، ومعنى فِي الأحقّ فِي القول الأحقّ، تلويحاً بقول المغيرة ومن وافقه، ومعنى انتفيا: اختير، وهو مبني لما لَمْ يسم فاعله، والتاء فِي: تجد للتفليس والجيم وحدها أو مع الذال للجد، والعين والفاء فِي (عفز) للعيب، والفساد، والزاي للزهو والشين والسين فِي: شسياً للشفعة والاستحقاق، والياء لليبس، واختصرتها فِي بيتٍ من (المجتث) فقلت:
ضمن يخرج وافيِّاً
…
تجد عفازا (3) شسياً
على أنّا مسبوقون لهذا التركيب الذي هو (تجد عفازاً شسياً)[سبق إليه الوانوغيي](4).
(1) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 5/ 496.
(2)
في (ن 3): يقبضه.
(3)
في (ن 2)، و (ن 3):(عفازاً).
(4)
ما بين المعكوفتين ساقط من الأصل.
ولَمْ يُرَدَّ بِغَلَطٍ إِنْ سُمِّيَ بِاسْمِهِ، ولا بِغَبْنٍ ولَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وهَلْ إِلا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ويُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ. ورُدَّ فِي عُهْدَةِ الثَّلاثِ بِكُلِّ حَادِثٍ، إِلا أَنْ يَبِيعَ بِبَرَاءَةٍ، ودَخَلَتْ [51 / ب] فِي الاسْتِبْرَاءِ.
قوله: (وَلا بِغَبْنٍ ولَوْ خَالَفَ الْعَادَةَ، وهَلْ إِلا أَنْ يَسْتَسْلِمَ ويُخْبِرَهُ بِجَهْلِهِ، أَوْ يَسْتَأْمِنَهُ؟ تَرَدُّدٌ) اقتصر هنا على طريقتين من الثلاث التي ذكر فِي " التوضيح "(1)، وترك منها طريقة عبد الوهاب فِي " المعونة "(2) أنه لا خلاف فِي ثبوت الخيار لغير العارف، وفي العارف القَوْلانِ، فلو قال هنا: وهل إِلا لغير عارف أو إِلا أن يستسلم
…
إلى آخره لاستوفى، ولابن عرفة هنا تحرير فعليك به.
والنَّفَقَةُ عَلَيْهِ ولَهُ الأَرْشُ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ، وفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ بِجُذَامٍ وبَرَصٍ.
قوله: (وَالنَّفَقَةُ عَلَيْهِ ولَهُ الأَرْشُ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ الْمُسْتَثْنَى مَالُهُ) كذا فِي بعض النسخ: وهو جارٍ على قاعدته الأكثرية من ردّ الاستثناء لما بعد الكاف فقط، وضمير (له) الثاني عائد على العبد، وفي بعضها والنفقة والأرش كالموهوب له؛ وعلى هذا فله خبر مبتدأ (3) وضميره للبائع ولامه للملك بالنسبة للأرش، والموهوب، وبمعنى على بالنسبة للنفقة من باب قوله تعالى:{لَهُمُ اللَّعْنَةُ} [الرعد:25] فيه استعمال اللفظ الواحد فِي حقيقته ومجازه وفيه الفصل بالخبر بين المستثنى والمستثنى منه (4).
وجُنُونٍ (5)، لا بِكَضَرْبَةٍ إِنْ شُرِطَتَا أَوِ اعْتِيدَتَا، ولِلْمُشْتَرِي إِسْقَاطُهُمَا، والْمُحْتَمَلُ بَعْدَهُمَا مِنْهُ، لا فِي مُنْكَحٍ بِهِ أَوْ مُخَالِعٍ، أَوْ مُصَالِحٍ فِي دَمٍ عَمْدٍ، أَوْ مُسْلَمٍ فِيهِ، أَوْ بِهِ أَوْ قَرْضٍ، أَوْ عَلَى صِفَةٍ، أَوْ مُقَاطَعٍ بِهِ مُكَاتَبٌ، أَوْ مَبِيعٍ عَلَى كَمُفْلِسٍ.
قوله: (وَجُنُونٍ، لا بِكَضَرْبَةٍ) أشار بهذا لما نقل فِي " التوضيح " عن الباجي (6) وغيره:
(1) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 5/ 502، 504.
(2)
انظر: المعونة، للقاضي عبد الوهاب: 2/ 1049.
(3)
في (ن 3): (المبتدأ).
(4)
نقل كلام المؤلف هنا وصوبه الحطاب في: مواهب الجليل: 4/ 474، والخرشي في شرحه: 5/ 540.
(5)
زاد في المطبوعة: (وَجُنُونٍ بُطِبْعٍ أَوْ مَسِّ جِنٍّ).
(6)
انظر المنتقى، للباجي: 6/ 60.
أن الجنون الذي يردّ به فِي السنة على المشهور هو ما كان من مسّ الجانّ، ومعناه الوسوسة خلافاً لابن وهب الذي يراه موجباً للردّ، ولو كان بضربة أو غيرها ". انتهى (1). وقال ابن رشد فِي رسم الكبش من سماع يحيي: يردّ على ما فِي " المدونة " من الجنون وذهاب العقل وإن لَمْ يكن ذلك من مسّ جنون إذا لَمْ يكن ذلك من جناية (2)، وذهب ابن حبيب إلى أنه لا يجب ردّه إِلا من الجنون، وذهب ابن وهب إلى أنه يردّ بذهاب العقل، وإن كان ذهابه بجنايةٍ عليه، فهي ثلاثة أقوال. وبالله تعالى التوفيق (3).
ومُشْتَرىً لِلْعِتْقِ، أَوْ مَأْخُوذٌ عَنْ دَيْنٍ، أَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ، أَوْ وُرِثَ، أَوْ وُهِبَ أَوِ اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا، أَوْ مُوصًى بِبَيْعِهِ مِنْ زَيْدٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ، أَوْ بِشِرَائِهِ لِلْعِتْقِ، أَوْ مُكَاتَبٍ بِهِ، أَوِ الْمَبِيعِ فَاسِداً، وسَقَطَتَا بِكَعِتْقٍ فِيهِمَا وضُمِنَ بَائِعٌ مَكِيلاً بِقَبْضِهِ بِكَيْلٍ كَمَوْزُونٍ ومَعْدُودٍ، والأُجْرَةُ عَلَيْهِ، بِخِلافِ الإِقَالَةِ والتَّوْلِيَةِ والشَّرِكَةِ عَلَى الأَرْجَحِ، فَكَالْقَرْضِ.
قوله: (أَوْ وُرِثَ، أَوْ وُهِبَ) عبّر عنهما الغرناطي بالمبيع فِي الميراث، والموهوب للثواب، وزاد العبد المقال فيه، ونظائر أخر ربما يتضمنها كلام المصنف.
واسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ. ولَوْ تَوَلاهُ الْمُشْتَرِي، وقَبْضُ الْعَقَارِ بِالتَّخْلِيَةِ، وغَيْرِهِ بِالْعُرْفِ. وضُمِنَ بِالْعَقْدِ، إِلا الْمَحْبُوسَةَ لِلثَّمَنِ أَوِ الإِشْهَادِ، فَكَالرَّهْنِ إِلا الْغَائِبَ فَبِالْقَبْضِ، وإِلا الْمُوَاضَعَةَ فَبِخُرُوجِهَا مِنَ الْحَيْضَةِ، وإِلا الثِّمَارَ لِلْجَائِحَةِ، وبُرِّئَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ والتَّلَفُ وَقْتَ ضَمَانِ الْبَائِعِ بِسَمَاوِيٍّ يَفْسَخُ وخُيِّرَ الْمُشْتَرِي إِنْ عُيِّبَ أَوْ غَيَّبَ أَوِ اسْتُحِقَّ شَائِعٌ وإِنْ قَلَّ، وتَلَفُ بَعْضِهِ واسْتِحْقَاقُهُ كَعَيْبٍ بِهِ، وحَرُمَ التَّمَسُّكُ بِالأَقَلِّ إِلا الْمِثْلِيَّ.
قوله: (واسْتَمَرَّ بِمِعْيَارِهِ. ولَوْ تَوَلاهُ الْمُشْتَرِي) أي واستمر الضمان فِي معيار الشيء المبيع من مكيال أو ميزان (4)، ولو تولى المشتري كيله أو وزنه.
(1) انظر التوضيح، لخليل بن إسحاق: 5/ 514.
(2)
انظر: المدونة، لابن القاسم: 10/ 356، 357. ونصها: (أرأيت عهدة السنة إنما هو من الجنون والجذام والبرص
…
أرأيت إن جنى على العبد رجل فضرب رأسه بحجر فذهب عقله ألسيده أن يرده في السنة في قول مالك؟ قال: لا أدري ما قول مالك بن أنس فيه، وليس هذا بمنزلة الجنون، وأراه من المشتري).
(3)
انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 8/ 337.
(4)
في (ن 3): (موزون).
ولا كَلامَ لِوَاحِدٍ فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ، وإِنِ انْفَكَّ، فَلِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِهِ، لا أَكْثَرَ. ولَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقاً ورُجِعَ لِلْقِيمَةِ، لا إِلَى التَّسْمِيَةِ. وصَحَّ ولَوْ سَكَتَا، لا إِنْ شَرَطَا الرُّجُوعَ لَهَا وإِتْلافُ الْمُشْتَرِي قَبْضٌ، والْبَائِعِ والأَجْنَبِيِّ يُوجِبُ الْغُرْمَ، وكَذَلِكَ [تَعَيُّبُهُ](1).
قوله: (ولا كَلامَ لِوَاحِدٍ فِي قَلِيلٍ لا يَنْفَكُّ كَقَاعٍ، وإِنِ انْفَكَّ، فَلِلْبَائِعِ الْتِزَامُ الرُّبُعِ بِحِصَّتِهِ، لا أَكْثَرَ. ولَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الْتِزَامُهُ بِحِصَّتِهِ مُطْلَقاً) اشتمل هذا الكلام مع شدة اختصاره على الأقسام الخمسة التي ذكر ابن رشد فِي رسم حلف بطلاق امرأته من سماع ابن القاسم من كتاب: جامع البيوع إذ قال: الفساد الموجود فِي الطعام وما فِي معناه من المكيل والموزون من العروض ينقسم على خمسة أقسام:
أحدها: أن يكون مما لا ينفكّ عنه الطعام كالفساد اليسير فِي قيعان الأهراء والبيوت.
والثاني: أن يكون مما ينفك عنه الطعام؛ إِلا أنه يسير (2) لا خطب له.
الثالث: أن يكون مثل الخمس والربع ونحو ذلك.
الرابع: أن يكون مثل الثلث والنصف.
الخامس: أن يكون أكثر من النصف وهو الجلّ.
وأما إن كان مما لا ينفكّ عنه الطعام لجري (3) العادة فهو للمشتري لازم ولا كلام له فيه، وأما إن كان مما ينفكّ عنه الطعام إِلا أنه يسير لا خطب له فإن أراد البائع أن يلتزم المعيب (4) ويلزم المشتري السالم بما ينوبه من الثمن كان ذلك له بلا خلاف، وإن أراد المشتري أن يلتزم السالم ويردّ المعيب بحصته من الثمن لَمْ يكن ذلك له على ما فِي " المدونة "، وروى يحيي عن ابن القاسم أن ذلك له.
(1) في المطبوعة: (إتلافه).
(2)
في (ن 1): (يسيره).
(3)
في (ن 1)، و (ن 3):(بجري).
(4)
في (ن 2): (العيب).
وأما إن كان مثل الربع والخمس فإن [77 / أ] أراد البائع أن يلزم (1) المشتري السالم بحصته من الثمن ويستردّ المعيب كان ذلك له بلا خلاف، إذ لا اختلاف فِي أن استحقاق ربع الطعام أو خمسه لا يوجب للمبتاع ردّ الباقي، وإن أراد المبتاع أن يردّ المعيب (2) ويلتزم (3) السالم بحصته من الثمن لَمْ يكن له ذلك بلا خلافٍ أَيْضاً.
وأما إن كان الثلث أو النصف، فأراد البائع أن يلزم المشتري السالم بحصته من الثمن لَمْ يكن ذلك له على مذهب ابن القاسم [وروايته عن مالك، وكان](4)[ذلك له على مذهب أشهب](5) واختيار سحنون، ولم يكن للمبتاع أن يلتزم السالم ويردّ المعيب بحصته من الثمن.
[وأما إن كان الجلّ وأكثر من النصف فلا اختلاف فِي أنه ليس للبائع أن يلزم (6) المشتري بحصته من الثمن، ولا للمبتاع](7) أن يردّ المعيب بحصته من الثمن (8).
وقد أشار المصنف إلى الأول بقوله: (ولا كلام لواحدٍ فِي قليل لا ينفكّ كقاع)، وإلى الثاني والثالث بقوله:(وإن انفكّ فللبائع التزام الربع بحصته) أي: فللبائع التزام الربع المعيب فما دونه لنفسه بما ينوبه من الثمن، وإلى الرابع والخامس بقوله:(لا أكثر) أي ليس للبائع التزام المعيب لنفسه إذا كان أكثر من الربع كالثلث فما فوقه، وانطبق قوله:(وليس للمشتري التزامه بحصته مُطْلَقاً) على الأربعة التي بعد الأول؛ لخروج الأول بقوله: (لا كلام لواحد).
(1) في (ن 1): (يلتزم).
(2)
زاد في (ن 1): (وأما إن كان الجل وأكثر من النصف فلا اختلاف في أنه ليس للبائع أن يلزم المشتر السالم بحصته من الثمن).
(3)
في (ن 3): (ويلزم).
(4)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 2).
(5)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 3).
(6)
في (ن 3): (يلتزم).
(7)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(8)
انظر: البيان والتحصيل، لابن رشد: 7/ 288، 289.
وإِنْ أَهْلَكَ بَائِعٌ صُبْرَةً عَلَى الْكَيْلِ، فَالْمِثْلُ تَحَرِّياً لِيُوَفِّيَهُ ولا خِيَارَ لَكَ، أوَ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ، إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفَّى، فَإِنْ فَضَلَ فَلِلْبَائِعِ، وإَنْ نَقَصَ، فَكَالاسْتِحْقَاقِ، وجَازَ الْبَيْعُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلا مُطْلَقَ طَعَامِ الْمُعَاوَضَةِ.
قوله: (أوَ أَجْنَبِيٌّ فَالْقِيمَةُ، إِنْ جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ، ثُمَّ اشْتَرَى الْبَائِعُ مَا يُوَفَّى). عدل هنا عن المثل إلى القيمة فراراً من الجهل بالتماثل بِخِلافِ استهلاك البائع، وصرح هنا بأن البائع يتولى الشراء، وهو ظاهر " المدونة " عند بعض الشيوخ.
ولَوْ كَرِزْقِ قَاضٍ أُخِذَ بِكَيْلٍ، أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ.
قوله: (أَوْ كَلَبَنِ شَاةٍ) معطوف على قوله: (أُخِذَ بِكَيْلٍ) أي: أو كان كلبن شاة، وهذا مناسب لاجتماعهما فِي كونهما فِي ضمان البائع قبل القبض، ولو عطفته على قوله:(كَرِزْقِ قَاضٍ) لكان فِي حيّز لو المشعرة بالخلاف؛ ولكنه يؤدي إلى تشتيت فِي الكلام، ويفوت معه التنبيه على مناسبتهما (1) فِي الضمان المذكور.
ولَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، إِلا كَوَصَيٍّ لِيَتِيمَيْهِ. وجَازَ بِالْعَقْدِ جُزَافٌ وكَصَدَقَةٍ، وبَيْعُ مَا عَلَى مُكَاتَبٍ مِنْهُ، وهَلْ إِنْ عُجِّلَ الْعِتْقُ تَأْوِيلانِ، وإِقْرَاضُهُ، أَوْ وَفَاؤُهُ عَنْ قَرْضٍ، وبَيْعُهُ لِمُقْتَرِضٍ، وإِقَالَةٌ مِنَ الْجَمِيعِ، وإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُ شَيْئِكَ لا بَدَنَهُ كَسَمْنِ دَابَّةٍ، وهُزَالِهَا، بِخِلافِ الأَمَةِ، ومِثْلُ مِثْلِكَ، إِلا الْعَيْنَ، ولَهُ دَفْعُ مِثْلِهَا، وإِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ، والإِقَالَةُ بَيْعٌ إِلا فِي الطَّعَامِ [52 / أ] وَالشُّفْعَةِ والْمُرَابَحَةِ، وتَوْلِيَةٌ وشِرْكَةٌ، إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ، واسْتَوَى عَقْدَاهُمَا فِيهِمَا، وإِلا فَمَبِيعٌ كَغَيْرِهِ.
قوله: (ولَمْ يَقْبِضْ مِنْ نَفْسِهِ، إِلا كَوَصَيٍّ لِيَتِيمَيْهِ) هذا كقول ابن الحاجب: ولا يقبض من نفسه لنفسه إِلا من يتولى طرفي العقد كالأب فِي ولديه (2) والوصي فِي يتيمة (3). فذكر فِي " التوضيح " أن لهذا الكلام تفسيرين:
أحدهما: - وهو أولاهما - أن يكون أشار به لقوله فِي " المدونة ": وإن أعطاك بعد الأجل عيناً أو عرضاً فقال لك: اشتريه طعاماً وكله ثم اقبض حقك لَمْ يجز؛ لأنه بيع
(1) في (ن 1)، و (ن 2)، و (ن 3):(مناسبتها).
(2)
في (ن 1): (ولده).
(3)
جامع الأمهات، لابن الحاجب، ص:364.
الطعام قبل قبضه إِلا أن يكون مثل رأس مالك ذهباً أو ورقاً (1) فيجوز بمعنى الإقالة.
والثاني: وهو الذي قاله ابن عبد السلام: أن من كان عنده طعام وديعة وشبهها، فاشتراه من مالكه فإنه لا يجوز له بيعه بالقبض السابق على الشراء؛ لأن ذلك القبض السابق لَمْ يكن قبضاً تاماً، بدليل أن ربّ الطعام لو أراد إزالته من يده ومنعه من التصرف كان له ذلك، إِلا أن يكون ذلك القبض قوياً كما فِي حقّ الوالد لولديه الصغيرين؛ فإنه إذا باع طعام أحدهما من الآخر، وتولى البيع والشراء عليهما كان له بعد ذلك أن يبيع ذلك الطعام على من اشتراه له قبل قبضه ثانياً حسياً، وكَذَلِكَ الوصي فِي يتيمه، وكَذَلِكَ الأب فيما بينه وبين ابنه الصغير، وفي النفس شيء من جواز هذه المسألة (2)؛ لا سيما والصحيح عند أهل المذهب أن النهي عن بيع الطعام قبل قبضه متعبّد به، فإن لَمْ يكن اتفاق فِي المسألة، فأصول المذهب تدل على جريان الخلاف فيها، والأقرب منعها. والله تعالى أعلم
وقال ابن عرفة: ما ذكره ابن الحاجب سبقه به ابن شاس (3)، وما ذكراه هو ظاهر السلم الثالث من " المدونة " فيه لمالك: إن اشتريت طعاماً فاكتلته لنفسك ورجل واقف على غير موعد فلا بأس أن تبيعه منه على كيلك أو على تصديقك فِي كيله (4) إن لَمْ يكن حاضراً أو لَمْ يكن بينكما فِي ذلك موعد (5)، فقوله:(لا بأس أن تبيعه منه على كيلك) يريد به أن كيلك السابق لشرائك إياه يكفي فِي بيعك إياه مشتريه منك عن كيله ثانياً، فيجوز له بيعه بذلك دون كيله إياه بحضوره وعلمه لا بيان كفايته فِي شرائه لوضوح بيان ذلك وامتناع السؤال عنه، والاتفاق عليه، وهو دليل على أنّ علم مبتاع طعام كيله بحضوره إياه ودوام علمه ذلك بعد [77 / ب] شرائه إياه يتنزل منزلة كيله إياه بعد شرائه، فيلزم مثله فِي مسألتي الأبّ والوصي ضرورة علمهما بذلك لحضورهما.
(1) في تهذيب المدونة: (فيعطيك مثله صفة ووزناً فيجوز) والسياق يسلتزمها، انظر تهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 74.
(2)
في (ن 2)، و (ن 3):(المسائل).
(3)
انظر: عقد الجواهر الثمينة، لابن شاس: 1/ 722، قال:(حيث اشترطنا القبض، فليس لأحد أن يقبض من نفسه لنفسه، إلا من يتولى طرفي العقد كالأب في ولديه والوصي في يتيميه).
(4)
في (ن 3): (كيلك).
(5)
النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 72، المدونة، لابن القاسم: 9/ 90.
فقوله: فِي النفس من ذلك شيء. ليس كَذَلِكَ لوضوح جريه على نصّ " المدونة "؛ لكنه مع ذلك مختلف [فيه](1) ولا يوجب ذلك فيه إشكالاً كأغلب مسائل " المدونة ".
وَضَمِنَ الْمُشْرَكُ (2) الْمُعَيَّنَ.
قوله: (وضمن المشرك (3) المعين) هذا هو الصواب (المشرَك) بلا تاء وبفتح الراء وبالكاف فِي آخره اسم مفعول من أشرك الرباعي، وما عدا هذا تصحيف، وأشار به لقوله فِي كتاب: السلم الثالث من " المدونة ": وإن ابتعت (4) سلعة بعينها فلم تقبضها حتى أشركت فيها رجلاً ثم هلكت السلعة قبل قبض المشرك (5) أو ابتعت طعاماً فاكتلته ثم أشركت (6) فيه رجلاً فلم تقاسمه حتى ذهب الطعام فضمان ذلك منكما، وترجع عليه بنصف الثمن (7). [قال عياض فِي قوله:(وترجع عليه بنصف الثمن)] (8): دليل على أنه لا فرق بين أن يكون نقد أو لَمْ ينقد، وأنها بِخِلافِ المحبوسة فِي الثمن لما كانت الشركة معروفاً، وقيل إن الهلاك ببينة، ولو كان بدعواه لجرى الخلاف فيه على [المحتسبة](9) فِي الثمن، وهذا ضعيف.
وطَعَاماً كِلْتَهُ وصَدَّقَكَ، وإِنْ أَشْرَكَهُ حُمِلَ إِنْ أَطْلَقَ عَلَى النِّصْفِ.
قوله: (وَطَعَاماً كِلْتَهُ وصَدَّقَكَ) تقدم فوقه نصّ " المدونة "، وقال فيها بعد ذلك بيسير: وإن ابتعت طعاماً فاكتلته (10) ثم أشركت (11) فيه رجلاً أو وليته على تصديقك فِي كيله
(1) ما بين المعكوفتين زيادة من (ن 4).
(2)
في الأصل: (المشتري)، وفي المطبوعة:(المشترك) وانظر: تعليق المؤلف.
(3)
في الأصل، و (ن 1)، و (ن 4):(المشتري).
(4)
في (ن 1): (بعت).
(5)
في (ن 2)، و (ن 3):(المشتري).
(6)
في الأصل، و (ن 1):(اشتركت).
(7)
النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 67، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 9/ 82.
(8)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 1).
(9)
في (ن 2): (المحبسة).
(10)
في (ن 1): (فكلته).
(11)
في الأصل، و (ن 1):(اشتركت).
جاز وله أو عليه المتعارف من زيادة الكيل أو نقصانه، وإن كثر ذلك رجع عليك بحصة النقصان من الثمن ورد كثير الزيادة.
وإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا، فَلَهُ الثُّلُثُ.
قوله: (وَإِنْ سَأَلَ ثَالِثٌ شَرِكَتَهُمَا، فَلَهُ الثُّلُثُ) أشار به لقوله فِي السلم الثالث من " المدونة ": وإذا ابتاع رجلان عبداً وسألهما رجل أن يشركاه فيه ففعلا فالعبد بينهم أثلاثاً (1).
ابن محرز: معنى مسألة الكتاب أنه لقيهما مجتمعين.
وإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَرَيْتَ بِمَا اشْتَرَيْتَ جَازَ، إِنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، ولَهُ الْخِيَارُ.
قوله: (وَإِنْ وَلَّيْتَ مَا اشْتَرَيْتَ بِمَا اشْتَرَيْتَ جَازَ، إِنْ لَمْ تُلْزِمْهُ، ولَهُ الْخِيَارُ) إشارة لقوله فِي السلم الثالث أَيْضاً: وإن اشتريت سلعة ثم وليتها لرجلٍ ولم تسمها له ولا ثمنها أو سميت أحدهما فإن كنت ألزمته إياها لَمْ يجز؛ لأنه مخاطرة وقمار، وإن كان على غير الإلزام جاز وله الخيار إذا رآها وعلم الثمن (2).
وإِنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبد (3) ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَ، فَذَلِكَ لَهُ وإلا ضيّقُ صَرْفٌ، ثُمَّ إِقَالَةُ طَعَامٍ، ثُمَّ تَوْلِيَةٌ، وشَرِكَةٌ فِيهِ، ثُمَّ إِقَالَةُ عُرُوضٍ، وفَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ، ثُمَّ بَيْعُ الدَّيْنِ، ثُمَّ ابْتِدَاؤُهُ.
قوله: (وَإِنْ رَضِيَ بِأَنَّهُ عَبد ثُمَّ عَلِمَ بِالثَّمَنِ فَكَرِهَ، فَذَلِكَ لَهُ) كذا فِي " المدونة " إثر الكلام السابق قال: وإن أعلمته أنه عبد فرضي [به](4) ثم سميت له الثمن فلم يرض فذلك له، وهذا من ناحية المعروف يلزم المولى، ولا يلزم المولى إِلا أن يرضى، وأما إن كنت بعت منه عبداً فِي بيتك بمائة دينار ولم تصفه له ولا رآه قبل ذلك فالبيع فاسد، ولا يكون المبتاع فيه بالخيار إذا نظره؛ لأن البيع وقع على الإيجاب (5) والمكايسة، ولو كنت جعلته فيه بالخيار إذا نظره جاز وإن كان على المكايسة (6).
(1) النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 67، وانظر: المدونة، لابن القاسم: 9/ 82.
(2)
النص أعلاه لتهذيب المدونة، للبراذعي: 3/ 68: والمدونة، لابن القاسم: 9/ 84.
(3)
في أصل المختصر: (عيب).
(4)
ما بين المعكوفتين ساقط من (ن 2)، و (ن 3).
(5)
في الأصل، و (ن 1):(إيجاب).
(6)
انظر: المدونة، لابن القاسم: 9/ 85.