الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المطلب الثاني: في ذكر شيوخه الذين أكثر عنهم، وكان لهم تأثير عليه
.
بالرغم من كثرة شيوخ الزهري إلا أنه قد انقطع إلى أربعة كلهم بحور فلازمهم مدة طويلة حتى أفرغ ما عندهم في جعبته وهم:
1-
سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب المخزومي، ت94 هـ1.
2-
عروة بن الزبير بن العوام بن خويلد الأسدي، ت 97 هـ، وقيل 93 هـ، وقيل أربع2.
3-
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، ت سنة 98 هـ وقيل 99 هـ3.
4-
أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، ت سنة 944.
فهؤلاء الأربعة الذين أدركهم الزهري وأخذ جلَّ علمه منهم؛ لأن هؤلاء قد أدركوا كثيراً من الصحابة واستقوا علوم السنة منهم5، فبارك الله في أعمارهم حتى أدركهم الزهري فظفر بهم، يقول الزهري: أدركت
1 سير أعلام النبلاء 4/217-246.
2 سير أعلام النبلاء 4/421-434.
3 سير أعلام النبلاء 4/475-479.
4 سير أعلام النبلاء 4/287-289.
5 الطبقات الكبرى 2/280و5/121.
من بحور قريش أربعة: عروة بن الزبير، وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة، وأبا سلمة بن عبد الرحمن، وسعيد بن المسيب، فأما أبو سلمة بن عبد الرحمن فكان يماري ابن عباس فجرب بذلك علماً كثيراً1.
وسعيد بن المسيب هو: سعيد بن المسيب بن حزن بن أبي وهب بن عمرو ابن عائذ بن عمران بن مخزوم بن يقظة، الإمام العَلَم، أبو محمد القرشي المخزومي، عالم أهل المدينة، وسيد التابعين في زمانه، ولد لسنتين مضتا من خلافة عمر رضي الله عنه وقيل: لأربع مضين منها.
رأى عمر وسمع عثمان، وعلي اً وزيد بن ثابت، وأبا موسى وسعداً، وعائشة، وأبا هريرة، وابن عباس، ومحمد بن مسلمة، وأم سلمة، وخلقاً سواهم2.
قال العطاف بن خالد: عن أبي حرملة عن ابن المسيب قال: "ما فاتتني الصلاة في جماعة منذ أربعين سنة"3.
وعن سفيان الثوري: عن عثمان بن حكيم، سمعت سعيد بن
1 الطبقات الكبرى 2/382، والمعرفة والتاريخ1/489و1/522، وتاريخ أبي زرعة رقم (945) ، والحلية 2/188، وفيها أبو بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بدلاً من أبي سلمة، والتمهيد 6/305، وسير أعلام النبلاء 4/289، وفيه (..فحرم لذلك منه علماً كثيراً) . ولعله تصحيف من الطباعة.
2 سير أعلام النبلاء 4/217-218.
3 سير أعلام النبلاء 4/221
المسيب يقول: "ما أذن المؤذن منذ ثلاثين سنة إلا وأنا في المسجد"1.
وعن نافع أن ابن عمر ذكر سعيد بن المسيب فقال: "هو والله أحد المفتين"2.
وقال قتادة ومكحول والزهري وآخرون، واللفظ لقتادة:"ما رأيت أعلم من سعيد بن المسيب"3.
وقال علي بن المديني: "لا أعلم في التابعين أحداً أوسع علماً من ابن المسيب، هو عندي أجل التابعين"4.
وقال أحمد بن حنبل وغير واحد: "مرسلات سعيد بن المسيب صحاح"5.
وعن عبد الرحمن بن حرملة: سمعت ابن المسيب يقول: "حججت أربعين حجة"6.
وقال مالك: قال ابن المسيب: "إن كنت لأسير الأيام والليالي في طلب الحديث الواحد"7.
1 المصدر السابق.
2 المصدر السابق 4/222.
3 المصدر السابق.
4 المصدر السابق.
5 المصدر السابق.
6 سير أعلام النبلاء 4/222.
7 المصدر السابق.
فهذا العالم النحرير أحد شيوخ الزهري الذين أكثر عنهم ولازمهم مدة طويلة كما ذكر ذلك عن نفسه حيث قال: جالست سعيد بن المسيب ست سنين1.
وفي رواية أخرى: "جالسته سبع سنين"2.
وفي رواية ثالثة: "جالسته ثمان سنين"3.
وفي رواية رابعة قال: "جالسته عشر سنين"4.
ويجمع بين هذه الروايات بأنه جالسه ست سنين في بداية الأمر فأخبر عن تلك المدة، وكلما زاد مدة أخبر عنها حتى بلغت عشر سنين.
وقال الزهري عنه: "كنت أطلب العلم من ثلاثة: سعيد بن المسيب وكان أفقه الناس، وعروة بن الزبير وكان بحراً لا تكدره الدلاء، وعبيد الله ابن عبد الله بن عتبة، وكنت لا أشأ أن أقع منه على علم ما لا أجد عند غيره إلا وقعت"5.
وقد روى عنه الزهري في المغازي ست عشرة رواية من أصل 195
1 الحلية 3/367.
2 المعرفة والتاريخ 1/359، و1/473، والحلية 3/366.
3 الطبقات الكبرى 171 (القسم المتمم لتابعي أهل المدينة - تحقيق زياد منصور) والمعرفة والتاريخ 1/631، وتذكرة الحفاظ 1/109، والبداية والنهاية 9/341.
4 الطبقات الكبرى (2/ 383) ، والطبقات أيضاً القسم المتمم (165)، وتاريخ دمشق ترجمة الزهري (54) رقم (48) تحقيق: شكر الله نعمة الله.
5 المعرفة والتاريخ (1/ 552) .
رواية.
وأما عروة: فهو عروة بن حواري رسول الله صلى الله عليه وسلم وابن عمته صفية، الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي بن كلاب، الإمام عالم المدينة، أبو عبد الله القرشي الأسدي، المدني الفقيه، أحد الفقهاء السبعة1.
ولد لست سنين خلت من خلافة عثمان2.
قال ابن أبي الزناد: حدثني عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن قال: "دخلت مع أبي المسجد، فرأيت الناس قد اجتمعوا على رجل، فقال أبي: أنظر من هذا، فنظرت فإذا هو عروة، فأخبرته وتعجبت، فقال: يابني لا تعجب، لقد رأيت أصحاب الرسول صلى الله عليه وسلم يسألونه"3.
وذكره يعقوب بن سفيان ضمن جماعة وذكر لهم أخباراً، ثم قال: فهؤلاء الذين سميناهم ثقات متقنون يقوم حديثهم مقام الحجة، وهم فقهاء تابعي أهل المدينة4.
وقال ابن عبد البر: "وكان أحد العشرة الفقهاء من تابعي المدينة
…
1 سير أعلام النبلاء 4/421.
2 سير أعلام النبلاء 4/422
3 سير أعلام النبلاء 4/425.
4 المعرفة والتاريخ 1/354-355.
وكان عروة أحفظهم كلهم وأغزرهم حديثاً"1.
ونقل ابن كثير عن الواقدي أنه قال: "كان فقيهاً عالماً حافظاً ثبتاً حجة عالماً بالسير وهو أول من صنف المغازي"2.
وقد عرف الزهري منزلة ذلك الإمام العظيمة، حتى قال عنه:"إن كنت لآتي باب عروة بن الزبير فأجلس ثم أنصرف، ولو أشاء أن أدخل لدخلت إعظاماً له"3.
ولازمه وأخذ عنه علماً كثيراً ولما أخذ عنه العلم وجده بحراً، ولذلك قال، وجدت عروة بحراً لا تكدره الدلاء4.
وقال عنه أيضاً:
…
وأما عروة فبئر لا تكدره الدلاء5.
وقد أخذ الزهري عنه أحاديث كثيرة منها في المغازي (39) رواية من أصل (195) رواية. وهو أكثر شيوخ الزهري رواية للمغازي.
وأما عبيد الله: فهو عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود الهذلي، الإمام الفقيه، مفتي المدينة وعالمها، وأحد الفقهاء السبعة، أبو
1 التمهيد 8/5.
2 البداية والنهاية 9/101.
3 الطبقات 170، القسم المتمم، تحقيق زياد منصور، والمعرفة والتاريخ 1/638، وتاريخ دمشق، ص: 52-53 رقم (44) من ترجمة الزهري.
4 المعرفة والتاريخ 1/475.
5 الحلية 3/366.
عبد الله1.
ولد في خلافة عمر أو بعيدها2.
قال أحمد بن عبد الله العجلي: "كان أعمش، وكان أحد فقهاء المدينة، ثقة رجلاً صالحاً، جامعاً للعلم، وهو معلم عمر بن عبد العزيز"3.
وقال أبو زرعة الرازي: "ثقة مأمون إمام"4.
قال عنه تلميذه الزهري بعدما صحبه وجالسه: "لما جالست عبيد الله ابن عبد الله صرت كأني أصحب بحراً"5.
وقال: "كنت أظن أني قد علمت العلم فلما جالسته رأيت أني كنت في شعاب من العلم"6.
وقد روى عنه في المغازي ثمان روايات من أصل (195) رواية.
وقال: "سمعت من العلم شيئاً كثيراً حتى ظننت أني قد اكتفيت، فلما لقيت عبيد الله بن عبد الله فإذا ليس في يدي من العلم شيءٌ"7.
1 سير أعلام النبلاء 4/475.
2 المصدر السابق.
3 سير أعلام النبلاء 4/576.
4 المصدر السابق.
5 المعرفة والتاريخ 1/561.
6 تاريخ أبي زرعة رقم (1395) .
7 التمهيد 9/7.
وقال: "كنت إذا سألت عبيد الله بن عبد الله فكأنما أفجر بحراً"1.
وقال: "أدركت أربعة بحور عبيد الله بن عبد الله أحدهم"2.
وقال: "خدمت عبيد الله بن عبد الله بن عتبة حتى إن كان خادمه ليخرج فيقول: مَن بالباب؟ فتقول الجارية غلامك الأعيمش، فتظن أني غلامه، وإن كنت لأخدمه حتى لأستقي له وضوءه"3.
وقال يعقوب بن محمد بن عيسى الزهري: "لما أخذ ابن شهاب ما عند عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود العلم ورأى أنه قد نفضه فلم يبق عنده من العلم شيئاً إلا حواه واستغنى عنه، انقطع عنه فقال عبيد"الله:
إذا شئتَ أن تلقى خليلاً مصافحاً لقيتَ وإخوان الثقات قليلُ4
وأما أبو سلمة فبالرغم أنه ذكره ضمن البحور الأربعة، لكنه لم يرو عنه في المغازي – فيما وقفت عليه – إلا ثلاث روايات فقط، ولعله يقصد بكثرة الأخذ عنه المرويات الأخرى التي لا علاقة لها بالمغازي.
قال الذهبي: "قلت: لم يكثر عن أبي سلمة وهو من عشيرته، ربما كان بينهما شيءٌ، وإلا فما أبو سلمة بدون عروة في سعة العلم"5.
يتضح مما سبق أن الزهري قد جمع علم أولئك الذين وصفهم بالبحور إلى علمه، فأصبح بحراً لا ساحل له.
1 سنن الدارمي رقم (617) ، وتاريخ أبي زرعة رقم (942) .
2 التمهيد 9/8.
3 الحلية 3/362، وتاريخ دمشق رقم (50، 51، 52) ترجمة الزهري.
4 تاريخ دمشق رقم (52) ترجمة الزهري، تحقيق شكر الله.
5 سير أعلام النبلاء 4/289.