الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث السابع: في غزوة بني لحيان
88-
وأخرج الواقدي1 عن جمع من الرواة ومنهم الزهري قالوا: وجد رسول الله صلى الله عليه وسلم على عاصم بن ثابت وأصحابه وجداً2 شديداً فخرج في مائتي رجل ومعهم عشرون فرساً في أصحابه فنزل بمضرب القبة من ناحية الجرف، فعسكر في أول نهاره وهو يظهر أنه يريد الشام، ثم راح مبرداً فمر على غرابات3 ثم على بَيْن4 حتى خرج على صخِرات الثمام5، فلقي الطريق هناك، ثم أسرع حتى انتهى إلى بطن غُران6 حيث كان مصابهم، فترحم عليهم وقال: هنيئاً لكم الشهادة،
1 مغازي الواقدي 2/ 535- 537.
2 وعند ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 279) : (أنه خرج إلى لحيان يطلب بأصحاب الرجيع
…
) .
3 غراب: جبل أسود غرب المدينة يمر به طريق الشام الرئيسي يسمى اليوم (حَبَشي) لأن لونه أسود بصفار كلون الحبش، يبعد حبشي سبعة أكيال عن المدينة. معجم المعالم الجغرافية 223.
4 بَيْن: هي أرض على الضفة اليسرى لوادي مَلَلْ على (45) كيلاً من المدينة جنوباً يمين طريق السيارات اليوم. معجم المعالم الجغرافية 224.
5 هكذا عند الواقدي (صخيرات الثمام) وعند ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 279) صخيرات اليمامة. وقد كانت محطة على طريق مكة من المدينة على قرابة (50) كيلاً من المدينة، وقبل السيالة بثلاثة أكيال فقط. معجم المعالم الجغرافية 224.
6 غُران: على وزن غراب. وادٍ فحل بين أَمَج وعسفان، وأمج يعرف اليوم بخليص وعسفان يبعد (80) كيلاً من مكة. معجم المعالم الجغرافية 224 و208.
فسمعت به لحيان فهربوا رؤوس الجبال، فلم يقدر منهم على أحد، فأقام يوماً أو يومين وبعث السرايا في كل ناحية، فلم يقدروا على أحد، ثم خرج حتى أتى عسفان، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر:(إن قريشاً قد بلغهم مسيري وأني قد وردت عسفان وهم يهابون أن آتيهم، فاخرج في عشرة1 فوارس) ، فخرج أبو بكر فيهم حتى أتوا الغميم2، ثم رجع أبو بكر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يلق أحداً فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"إن هذا يبلغ قريشاً فيذعرهم، ويخافون أن نكون نريدهم"، وخبيب بن عدي يومئذ في أيديهم، فبلغ قريشاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد بلغ الغميم، فقالت قريش: ما أتى محمد الغميم إلا يريد أن يخلص خبيباً، وكان خبيب وصاحباه في حديد موثقين، فجعلوا في رقابهم الجوامع وقالوا: قد بلغ محمد ضَجنان3 يريدكم، فقال خبيب: وهَل؟ قالت: نعم، قال خبيب: يفعل الله ما يشاء، قالت: والله ما ينتظرون بك إلا أن يخرج الشهر الحرام ويخرجوك فيقتلوك،
1 عند ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 280) : ثم بعث فارسين.
2 الغميم: قال البلادي (معجم المعالم الجغرافية 263) : "قلت: هي نعف من حرة ضجنان، تقع جنوب عسفان بستة عشر كيلاً، على الجادة إلى مكة"، أي على (64) كيلاً من مكة على طريق المدينة، وتعرف اليوم ببرقاء الغميم، ذلك أنها برقاء في تكوينها.
3 ضجنان: هي حرة شمال مكة، يمر الطريق بنصفها الغربي على مسافة (54) كيلاً على طريق المدينة تعرف اليوم بحرة المحسنية. معجم المعالم الجغرافية 183.
ويقولون: أترى محمداً غزانا في الشهر الحرام ونحن لا نستحل أن نقتل صاحبه في الشهر الحرام؟ وكان مأسوراً عندهم، وخافوا أن يدخلها رسول الله صلى الله عليه وسلم، فانصرف رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وهو يقول:" آيبون تائبون عابدون، لربنا حامدون، اللهم أنت الصاحب في السفر والخليفة على الأهل، اللهم أعوذ بك من وعثاء السفر، وكآبة المنقلب، وسوء المنظر في الأهل والمال، اللهم بلِّغنا بلاغاً صالحاً يبلغ إلى خير، مغفرة منه ورضواناً"1 وغاب رسول الله صلى الله عليه وسلم عن المدينة أربع عشرة ليلة، وكان استخلف على المدينة ابن أم مكتوم، وكانت سنة ست في المحرم2. وهذا
1 لم أعثر على هذا النص في كتب الحديث، ولكن قد ثبت عند البخاري حديث رقم (2295) ومسلم حديث رقم (1344) من حديث ابن عمر "أن رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قفل من غزو أو حج يكبر على كل شرف ثلاث تكبيرات ويقول: "
…
آيبون تائبون عابدون لربنا حامدون، صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده".
وأخرج ابن حبان في صحيحه حديث رقم (2712) من حديث البراء: "كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا رجع من سفر قال: (آيبون تائبون لربنا حامدون".
وأخرج أحمد 4/ 156 رقم [2311] أرناؤوط وابن أبي شيبة (10/ 358- 359 و12/ 517)، والبيهقي في السنن 5/ 250 من حديث ابن عباس وفيه:
…
"فإذا أراد الرجوع قال: آيبون تائبون عابدون لربنا ساجدون، فإذا دخل بيته قال: توباً توباً لربنا أوباً لا يغادر علينا حوباً".
2 وعند ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 279) خرج في جمادى الأولى على رأس ستة أشهر من فتح قريظة، وعند ابن سعد في الطبقات (2/ 78) بدون إسناد: أنها كانت في شهر ربيع الأول سنة ست من مهاجره.
أول ما قال هذا الدعاء ذكره أصحابنا كلهم1.
1 وهذه الرواية ضعيفة لورودها من طريق الواقدي. وقد أخرج هذه الرواية ابن إسحاق (ابن هشام 2/ 279- 280) بسند مرسل، وفيه عنعنة ابن إسحاق، وأخرجها ابن سعد 2/ 79 عن ابن إسحاق، وقد صرح ابن إسحاق عنده بالتحديث، لكن لم يذكر ابن سعد في سنده (عبد الله بن كعب) .