المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

ال‌ ‌تمهيد: في مقدمات عامة بين يدي البحث وفيه فصلان: الفصل الأول: في - مرويات الإمام الزهري في المغازي - جـ ١

[محمد بن محمد العواجي]

فهرس الكتاب

- ‌المجلد الأول

- ‌مقدمة

- ‌تمهيد:

- ‌الباب الأول: في ترجمة الإمام الزهري

- ‌الفصل الأول: في حياة الإمام الزهري ومنزلته العلمية

- ‌المبحث الأول: في اسمه ونسبه وكنيته وصفته ومولده

- ‌المبحث الثاني: نشأته وطلبه للعلم، ومنزلته العلمية

- ‌المطلب الأول: نشأته وطلبه للعلم

- ‌المطلب الثاني: منزلته العلمية

- ‌المبحث الثالث: في ذكر شيوخه الذين روى عنهم المغازي

- ‌المطلب الأول: في ذكر شيوخه الذين روى عنهم روايات قليلة في المغازي

- ‌المطلب الثاني: في ذكر شيوخه الذين أكثر عنهم، وكان لهم تأثير عليه

- ‌المبحث الرابع: في ذكر تلاميذه الذين رووا عنه المغازي وأبرزهم

- ‌المطلب الأول: في ذكر تلاميذه الذين رووا عنه روايات قليلة في المغازي، مرتبين على حروف المعجم

- ‌المطلب الثاني: في أبرز تلاميذه وأوثقهم

- ‌المطلب الثالث: في تلاميذه الذين ألّفوا في المغازي:

- ‌المبحث الخامس: في مروياته المرسلة ونسبة التدليس إليه

- ‌المطلب الأول: في مراسيله

- ‌المطلب الثاني: في نسبة التدليس

- ‌المبحث السادس: في بعض الشبهات التي أثيرت حوله

- ‌المبحث السابع: في عقيدته

- ‌المبحث الثامن: في وفاته وسنِّه

- ‌الفصل الثاني: في أثر الزهري في المغازي

- ‌المبحث الأول: هل له كتاب في المغازي

- ‌المبحث الثاني: في منهجه في روايات المغازي

- ‌المبحث الثالث: في القيمة العلمية لمغازي الزهري

- ‌الباب الثاني: في سرايا النبي صلى الله عليه وسلم وغزواته

- ‌الفصل الأول: في الأحداث التي سبقت غزوة بدر الكبرى

- ‌المبحث الأول: في بعث حمزة إلى سيف البحر

- ‌المبحث الثاني: في بعث عبد الله بن جحش

- ‌الفصل الثاني: في غزوة بدر الكبرى والأحداث التي أعقبتها

- ‌المبحث الأول: في تاريخ الغزوة وعدد جيش المسلمين والمشركين

- ‌المبحث الثاني: في ذكر أحداث الغزوة إجمالاً

- ‌المبحث الثالث: في استفتاح أبي جهل

- ‌المبحث الرابع: في رمي النبي صلى الله عليه وسلم حصيات في وجوه المشركين

- ‌المبحث الخامس: في عدد أسرى المشرك

- ‌المبحث السادس: في نزول الملائكة بدراً

- ‌المبحث السابع: في منِّ الرسول صلى الله عليه وسلم على بعض كفار قريش

- ‌المبحث الثامن: في مجيء وفد قريش بفداء أسراهم، وقول النبي صلى الله عليه وسلم: لو كان المطعم حياً

- ‌المبحث التاسع: مطالبة الأنصار الرسول صلى الله عليه وسلم بترك فداء العباس

- ‌المبحث العاشر: مقدار فداء العباس بن عبد المطلب

- ‌المبحث الحادي عشر: في أسر أبي العاص بن الربيع يوم بدر وردّ النبي صلى الله عليه وسلم ابنته عليه

- ‌المبجث الثاني عشر: فيمن لم يحضر بدراً لعذر، وأُعطي سهماً:

- ‌المبحث الثالث عشر: في اصطفاء الرسول صلى الله عليه وسلم سيفه ذا الفقار يوم بدر

- ‌المبحث الرابع عشر: في وقع هزيمة بدر على المشركين

- ‌المبحث الخامس عشر: في محاولة عمير بن وهب قتل النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث السادس عشر: فيمن شهد بدراً من المهاجرين والأنصار وحلفائهم رضي الله عنهم

- ‌المبحث السابع عشر: في غزوة السَّوِيْق

- ‌المبحث الثامن عشر: في غزوة بني قينقاع

- ‌المبحث العشرون: في تاريخ غزوة بني النضير

- ‌المبحث الحادي والعشرون: في مصير أموال بني النضير

- ‌الفصل الثالث: في غزوة أحد والأحداث التي أعقبتها

- ‌المبحث الأول: في سبب وقعة أحد

- ‌المبحث الثاني: في تاريخ الغزوة

- ‌المبحث الثالث: في عدد جيش المسلمين والمشركين يوم أحد

- ‌المبحث الرابع: في ذكر أحداث غزوة أحد إجمالاً

- ‌المبحث الخامس: في ردِّ النبي صلى الله عليه وسلم بعض الصحابة لصغرهم

- ‌المبحث السادس: طلب الأنصار من النبي صلى الله عليه وسلم الاستعانة بحلفائهم من اليهود

- ‌المبحث السابع: في قتل النبي صلى الله عليه وسلم أبيّ بن خلف يوم أحد

- ‌المبحث الثامن: في إلقاء النوم على المسلمين يوم أحد

- ‌المبحث التاسع: في شهود النساء الغزوات

- ‌المبحث العاشر: في ما لقيه النبي صلى الله عليه وسلم يوم أحد

- ‌المبحث الحادي عشر: في مقتل حمزة رضي الله عنه

- ‌المبحث الثاني عشر: في تسمية من استشهد بأحد من طريق الزهري

- ‌المبحث الثالث عشر: في كيفية دفن شهداء أحد وعدم الصلاة عليهم

- ‌المبحث الرابع عشر: غزوة بدر الآخرة

- ‌الفصل الرابع: في الأحداث التي وقعت بعد غزوة أحد حتى بداية غزوة بني المصطلق

- ‌المبحث الأول: في غزوة بن سليم ببحران بناحية الفرع

- ‌المبحث الثاني: في مقتل كعب بن الأشرف

- ‌المبحث الثالث: في سرية مقتل ابن أبي الحُقيق

- ‌المبحث الرابع: في سرية عبد الله بن أنيس إلى سفيان بن عبد الله بن نبيح الهذلي

- ‌المبحث السابع: في أَثَرِ وقعة بئر معونة على النبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين

- ‌المبحث الثامن: في غزوة ذات الرقاع

- ‌الفصل الخامس: في غزوة بني المصطلق من خزاعة وهي غزوة المريسيع

- ‌المبحث الأول: في تايخ الغزوة

- ‌المبحث الثاني: في مقولة ابن أبيّ في غزوة بني المصطلق

- ‌المبحث الثالث: في حديث الإفك وبراءة عائشة رضي الله عنها

- ‌المبحث الرابع: في الذي تولى كبر الإفك

- ‌المبحث الخامس: في جلد أهل الإفك

- ‌المبحث السادس: في سبي جويرية بنت الحارث

- ‌المبحث السابع: في ضرب صفوان لحسان بالسيف

- ‌المبحث الثامن: في مقدار سبي غزوة بني المصطلق

- ‌الفصل السادس: في غزوة الخندق والأحداث التي أعقبتها

- ‌المبحث الأول: في سبب غزوة الخندق

- ‌المبحث الثاني: في تايخ الغزوة

- ‌المبحث الثالث: في أحداث غزوة الخندق إجمالاً

- ‌المبحث الرابع: في هَمِّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بعقد الصلح بينه وبين غطفان وعدوله عن ذلك

- ‌المبحث الخامس: في شهداء المسلمين وقتلى المشركين يوم الخندق

- ‌المبحث السادس: في غزوة بني قريظة

- ‌المطلب الأول: في تحديد خروجه إليهم

- ‌المطلب الثاني: في تخذيل نعيم بن مسعود الأحزاب

- ‌المطلب الثالث: في أحداث غزوة بني قريظة إجمالاً

- ‌المبحث السابع: في غزوة بني لحيان

- ‌المبحث الثامن: في سرية زيد بن حارثة إلى بني سُليم بالجَمُوم

- ‌المبحث التاسع: في سرية زيد بن حارثة إلى بني فزارة لقتل أم قِرْفة

- ‌المبحث العاشر: في سرية عبد الله بن رواحة إلى اليُسير بن رزام اليهودي بخيبر

الفصل: ال‌ ‌تمهيد: في مقدمات عامة بين يدي البحث وفيه فصلان: الفصل الأول: في

ال‌

‌تمهيد:

في مقدمات عامة بين يدي البحث

وفيه فصلان:

الفصل الأول: في فضل الجهاد ومدلول كلمتي السير والمغازي.

الفصل الثاني: في الدراسات السابقة ونبذة عن موارد الرسالة.

الفصل الأول: فضل الجهاد ومدلول كلمتي السير والمغازي.

وفيه أربعة مباحث:

المبحث الأول: في الإذن بالجهاد.

لما استقر الرسول صلى الله عليه وسلم بالمدينة، وأيده الله بنصره، بعباده المؤمنين الأنصار، وألف بين قلوبهم بعد العداوة والإحن التي كانت، فمنعته أنصار الله وكتيبة الإسلام من الأسود والأحمر، وبذلوا نفوسهم دونه وقدموا محبته على محبة الآباء والأبناء والأزواج، وكان أولى بهم من أنفسهم، رمتهم العرب واليهود عن قوس واحدة وشمروا لهم عن ساق العداوة والمحاربة، وصاحوا بهم من كل جانب، والله سبحانه يأمرهم بالصبر والعفو والصفح حتى قويت الشوكة واشتد الجناح، فأذن الله لهم حينئذٍ في القتال، ولم يفرضه عليهم1، فقال تعالى:{أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِير} 2، وقد رجح ابن القيم أن الآية نزلت بالمدينة بأدلة ذكرها في الزاد. وهذه الآية أول آية نزلت في القتال3، وتعتبر هذه المرحلة هي الأولى في تشريع الجهاد.

1 زاد المعاد لابن القيم 3/69-70.

2 سورة الحج آية (39) .

3 قال ذلك ابن عباس رضي الله عنه، انظر: سنن النسائي 6/2، وقال الزهري: أول آية نزلت في القتال كما أخبرني مسروق عن عائشة: {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا} أخرجه النسائي وإسناده صحيح كما قال ابن حجر في الفتح 7/280.

ص: 27

ثم فرض عليهم القتال بعد ذلك لمن قاتلهم دون من لم يقاتلهم1 فقال: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوا} 2، وهذه تعتبر المرحلة الثانية.

ثم فرض عليهم قتال المشركين كافة3، قال تعالى:{وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كلُّه لِلَّهِ} 4، وقوله تعالى:{كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُون} 5، وقوله تعالى:{قَاتِلُوا الَّذِينَ لا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلا بِالْيَوْمِ الآخِرِ وَلا يُحَرِّمُونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَلا يَدِينُونَ دِينَ الْحَقِّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ} 6، وهذه الآية تشير إلى أنه لا بد من جهاد الكفار أينما كانوا حتى ينتشر الإسلام

1 زاد المعاد لابن القيم 3/71.

2 البقرة آية (190) .

3 زاد المعاد 3/71.

4 الأنفال آية (39)

5 البقرة آية (216)

6 سورة التوبة آية رقم (29) .

ص: 28

في الأرض دون أي عقبات تقف في وجهه، ويزيد ذلك وضوحاً قوله صلى الله عليه وسلم:"أُمرت أن أُقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فإذا قالوها عصموا مني دمائهم وأموالهم إلا بحقها وحسابهم على الله"1.

وحقها هو اعتناق الإسلام والمحافظة على عقيدته وشرائعه الكلية والجزئية وكان أول ما شرع الجهاد بعد هجرة النبي إلى المدينة.. اتفاقاً2.

1 أخرجه البخاري في صحيحه رقم (1399) و (1400) باب وجوب الزكاة، ومسلم رقم (20) في الإيمان باب: الأمر بقتال الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله محمد رسول الله، وأحمد في المسند 1/228-229، رقم (67) ، أرناؤوط. وأبو داود رقم (1556) ، والترمذي رقم (2610) ، والنسائي في الزكاة 5/14 باب مانع الزكاة.

2 ابن حجر، الفتح 6/37.

ص: 29

المبحث الثاني: فضل الجهاد وما أعده الله للمجاهدين

وردت آيات كثيرة وأحاديث نبوية شريفة تبين منزلة المجاهد في سبيل الله عند ربه سبحانه وما أعد له من النعيم المقيم؛ من ذلك قوله جل شأنه: {فَلْيُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يَشْرُونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا بِالآخِرَةِ وَمَنْ يُقَاتِلْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيُقْتَلْ أَوْ يَغْلِبْ فَسَوْفَ نُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً} 1، وقوله سبحانه:{إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أُولَئِكَ يَرْجُونَ رَحْمَتَ اللَّهِ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ} 2، وقوله عز وجل:{وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتٌ بَلْ أَحْيَاءٌ وَلَكِنْ لا تَشْعُرُونَ} 3، وقوله تعالى:{إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَيَقْتُلُونَ وَيُقْتَلُونَ وَعْداً عَلَيْهِ حَقّاً فِي التَّوْرَاةِ والإنجيل وَالْقُرْآنِ وَمَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ مِنَ اللَّهِ فَاسْتَبْشِرُوا بِبَيْعِكُمُ الَّذِي بَايَعْتُمْ بِهِ وَذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ} 4.

1 سورة النساء آية رقم (74) .

2 سورة البقرة آية (218) .

3 سورة البقرة أية (154) .

4 سورة التوبة آية (111) .

ص: 31

وأخرج البخاري رحمه الله من حديث عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: "سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم قلت: يا رسول الله أي العمل أفضل؟ قال: الصلاة على ميقاتها. قلت: ثم أي؟ قال: بر الوالدين. قلت: ثم أي؟ قال: الجهاد في سبيل الله، فسكت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو استزدته لزادني"1.

وأخرج من حديث أبى سعيد الخدري رضي الله عنه قال: "قيل يا رسول الله أي الناس أفضل؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "مؤمن يجاهد في سبيل الله بنفسه وماله، قالوا: ثم من؟ قال: مؤمن في شعب من الشعاب يتقي الله ويدع الناس من شره"2.

وأخرج من حديث أنس رضي الله عنة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "لغدوة في سبيل الله أو روحة خير من الدنيا وما فيها"3.

وأخرج من حديث أبى هريرة رضي الله عنه قال: سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "والذي نفسي بيده لولا أن رجالا من المؤمنين لا تطيب أنفسهم أن يتخلفوا عني ولا أجد ما أحملهم عليه، ما تخلفت عن سرية تغدو في سبيل الله، والذي نفسي بيده لوددت أنى أقتل في سبيل الله ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أُقتل ثم أحيا ثم أقتل"4.

1 صحيح البخاري رقم (2782) باب فضل الجهاد والسير.

2 صحيح البخاري رقم (2786) ، ومسلم برقم (1888) .

3 صحيح البخاري رقم (2794) ، ومسلم رقم (1880) .

4 صحيح البخاري رقم 2797) ، ومسلم نحوه رقم (1876) .

ص: 32

وأخرج من حديث أبى هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "والذي نفسي بيده لا يُكْلَمُ أحد في سبيل الله - والله أعلم بمن يُكْلَم في سبيله - إلا جاء يوم القيامة اللون لون الدم والريح ريح المسك"1.

1 صحيح البخاري رقم (2803) ، ومسلم برقم (1876) .

ص: 33

المبحث الثالث: مدلول كلمتي (السير والمغازي)

من خلال مطالعة القارئ للنصوص القديمة يلحظ أن العلماء كانوا يعبرون بكلمة السيرة ويقصدون بها كل ما يتصل بحياة النبي صلى الله عليه وسلم منذ ولادته حتى وفاته، يظهر من خلال النص الذي ذكره أبو الفرج الأصفهاني عن المدائني قال وأخبرني ابن شهاب قال: قال لي خالد بن عبد الله القسري: "أكتب لي النسب فبدأت بنسب مضر وما أتممته، فقال: اقطعه قطعه الله مع أصولهم، واكتب لي السيرة"1.

فيفهم من النص السابق أن المراد بـ (السيرة) سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كاملة بما فيها العهد المكي، والناظر للكتب التي ألفت في السيرة، واتخذت من هذا الاسم عنواناً لها أنها تتحدث جميعها عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم كلها، ومن تلك المؤلفات (سيرة ابن إسحاق.

أما كلمة (المغازي) فإذا أطلقت فلا يراد بها _ في الغالب _ إلا غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه، يعرف ذلك من خلال مطالعة النصوص التي تتحدث عن ذلك، فقد روي عن إسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قال: كان أبي يعملنا مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعدها علينا وسراياه، ويقول:"هذه مآثر آبائكم فلا تضيعوها"2.

1 الأغاني (19/59) .

2 تقدم تخريجه ص 7.

ص: 35

وروي عن علي بن الحسين أنه كان يقول: "كنا نُعَلَّم مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم كما نُعَلَّم السورة من القرآن"1.

فهذه النصوص تدل بوضوح على أن المقصود بكلمة (المغازي) غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه.

فإذا أطلق اسم السيرة النبوية انصرف الذهن إلى أن هذه الكلمة تعني حياة النبي صلى الله عليه وسلم في العهد المكي والمدني.

ولا يعني هذا أن الكتب التي حملت عنوان (المغازي) لا تتحدث عن الفترة المكية، لكن الغالب أنها لا تذكر إلا حياة الرسول صلى الله عليه وسلم في الفترة المدنية.

فإذا أطلق لفظ (السيرة) وحده شمل حياة النبي صلى الله عليه وسلم في المرحلة المكية والمدنية، وإذا أطلق لفظ (المغازي) وحده شمل الفترة المدنية في الغالب، أما إذا قيل (السير والمغازي) فالمراد سيرة النبي صلى الله عليه وسلم كلها في مكة والمدينة والغزوات والسرايا والبعوث، والله أعلم.

1 تقدم تخريجه ص 13.

ص: 36

المبحث الرابع: تعريف الغزوة، والسرية، والبعث، ومدلولها

وتحته مطلبان:

المطلب الأول: تعريفها لغة واصطلاحاً.

أولاً: تعريفها لغة:

أ - الغَزْوَةُ: المرّةُ من الغزوِ والاسم: الغَزَاة، وجمع الغازي: غُزاة وغُزَّى وغِزِيٌ وغُزَّاء.

والمغزاة: موضع الغزو1.

وقال صاحب اللسان: "غزاه غزواً، أراده وطلبه وقصده"2.

وقال صاحب القاموس: "الغزوة ما غزي وطلب"3.

وقال الحافظ ابن حجر: "المغازي جمع مغزى، يقال غزا يغزو غزواً

وأصل الغزو القصد"4.

ب – السرية في اللغة: بفتح المهملة وكسر الراء وتشديد التحتية هي التي تخرج بالليل5، وهي فعيلة بمعنى فاعلة، سميت سرية لأنها تسري

1 النهاية لابن الأثير 3/366.

2 لسان العرب: غزا.

3 القاموس المحيط: غزا.

4 فتح الباري 6/279.

5 الفتح 8/56.

ص: 37

ليلاً في خفية لئلا ينذر بهم العدو فيحذروا ويمتنعوا1.

جـ - البعث في اللغة: يقال بَعَثَه يَبْعَثة بَعْثاً: أرسله وحده، وبعث به أرسله مع غيره، والبعث: الرسول، والجمع: بُعثان، والبعث: بَعْثُ الجند إلى الغزو، وقولهم: كنت في بعث فلان أي في جيشه الذي بعث معه، والبعوث الجيوش2.

ثانياً – تعريف هذه الألفاظ اصطلاحاً:

جمع الزرقاني تلك الألفاظ في تعريف واحد فقال: "كل عسكر حضره النبي صلى الله عليه وسلم بنفسه يسمى غزوة، وما لم يحضره بل أرسل بعضاَ من أصحابه إلى العدو يسمى سرية أو بعثاً"3.

فالزرقاني هنا لم يفرق بين السرية والبعث، بينما الحافظ ابن حجر ذكر تعريفاً محدداً بالنسبة للبعث فقال:"ما افترق من السرية يسمى بعثاً"4.

ولكن يبدو أن تعريف الزرقاني أدقُّ؛ لأن الأوائل لم يفرقوا بين

1 اللسان مادة (سرا) .

2 اللسان (بعث) .

3 شرح المواهب اللدنية للزرقاني 1/387.

4 فتح الباري 8/58. ولكن تعريف الحافظ هذا فيه نظر، لان معنى البعث الإرسال، والنبي صلى الله عليه وسلم كان يبعث البعوث من المدينة. فالبعث كلمة عامة تطلق على السرية التي خرجت من المدينة وعلى التي افترقت منها.

ص: 38

السرية والبعث كما سيأتي في المطلب الثاني.

ويدل على ذلك تعريف ابن الجوزي للسرية حيث يقول: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا لم يخرج بعث السرايا"1.

وقال ابن الأثير: "السرية الطائفة من الجيش يبلغ أقصاها أربعمائة تبعث إلى العدو، وجمعها السرايا، سموا بذلك لأنهم يكونون خلاصة العسكر وخيارهم من الشيء السري النفيس"2.

وكلام ابن الأثير في سبب تسمية السرية نفيس أيضاَ لا كما ذكر الحافظ ابن حجر، وصاحب اللسان، لأن السرية قد تخرج ليلاً وقد تخرج نهاراً. والله أعلم.

وقد تباينت أقوال العلماء في العدد الذي يمكن إطلاق مسمى السرية عليه، فذكر ابن الأثير– كما تقدم3 – أن السرية يبلغ أقصاها أربعمائة، وذكر ابن منظور4 والفيروز آبادي5 أن السرية مابين خمس أنفس إلى مائة، وذكر الحافظ ابن حجر6 أنها من مائة إلى خمسمائة.

وقد بحثت في كثير من المصادر فما وجدت سرية أكثر مما ذكره

1 الوفاء بأحوال المصطفى ص 711.

2 النهاية 2/363، وجامع الأصول 9/478.

3 المصدر السابق.

4 اللسان مادة (سرا) .

5 القاموس مادة (سرا) .

6 الفتح (8/56) .

ص: 39

العلماء إلا سرية مؤتة؛ فإن عدد أفرادها كان ثلاثة آلاف رجل1، وأما ما ذكره بعضهم من تحديد السرية وأنها مابين خمسة إلى مائة أو من مائة إلى ثلاثمائة فربما كان قصدهم الغالب، وإلا فقد أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم عبد الله بن أنيس سرية وحده إلى نبيح الهذلي بِعُرَنَة.2 وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عمرو بن أميه الضمري وسلمة بن أسلم ابن حريس سرية وحدهما إلى أبي سفيان بن حرب بمكه3.

وأخرج البيهقي عن مجاهد قال: قد بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم عبد الله بن مسعود وخباباً سرية، وبعث دحية سرية وحده4.

وعلى هذا يمكن القول: أن السرية لا يتجاوز عددها أكثر من ثلاثة آلاف رجل، كما في سرية مؤتة، وليس في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم سرية بلغ عددها أكثر من ذلك، كما أنه ليس في سيرة النبي صلى الله عليه وسلم حد أدنى للسرية، فقد تتكون السرية من رجل واحد فقط كما مر.

1 انظر: سرية مبحث مؤتة في هذه الرسالة.

2 انظر الطبقات الكبرى (2/50) .

3 الطبقات الكبرى (2/93) .

4 السنن الكبرى (9/100) .

ص: 40

والطلب، أي قصد العدو وطلبه، يدل على ذلك ما أخرجه الإمام مسلم من حديث بريدة رضي الله عنه قال: "كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا أمَّر أميراً على جيش أو سرية أوصاه في خاصيته بتقوى الله ومن معه من المسلمين خيراً ثم قال: اغزوا بسم الله، في سبيل الله، قاتلوا من كفر بالله، اغزوا، ولا تغلوا، ولا تغدروا، ولا تمثلوا، ولا تقتلوا وليداً

" الحديث1.

وما أخرجه البخاري من حديث يزيد بن أبي عبيد قال: سمعت سلمة ابن الأكوع يقول: "غزوت مع النبي صلى الله عليه وسلم سبع غزوات، وخرجت فيما يبعث من البعوث تسع غزوات، مرة علينا أبو بكر، ومرة علينا أسامة"2.

وقال ابن إسحاق وكان جميع ما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم بنفسه سبعاً وعشرين غزوة، منها غزوة ودّان.."3. ثم قال:"وكانت بعوثه صلى الله عليه وسلم وسراياه ثمانياً وثلاثين من بين بعث وسريّة: غزوة عبيدة بن الحارث أسفل من ثنية المَرْوَة، ثم غزوة حمزة بن عبد المطلب إلى ساحل البحر، من ناحية العيص، وغزوة سعد ابن أبي وقاص إلى الخَرار، وغزوة عبد الله بن جحش إلى نخلة، وغزوة زيد بن حارثة إلى القَرَدَة.."4.

1 صحيح مسلم رقم (1731) .

2 صحيح البخاري مع الفتح 7/517 رقم (4270) ورقم (4271) .

3 ابن إسحاق (ابن هشام 2/608) .

4 المصدر السابق 2/609.

ص: 41

ويلحظ هنا أنه ذكر الغزوة والبعث والسرية؛ وعبّر عنها جميعاً بالغزوة، مما يدل على أنهم كانوا يقصدون بذلك المعنى اللغوي للغزو، وهو: القصد والطلب، وقد استمر حتى عصر الطبري، فقد أطلق الواقدي في مغازيه على كثير من السرايا اسم الغزوة، فأطلق على سرية الرجيع غزوة1، وعلى سرية علي بن أبي طالب إلى فدك غزوة2، وعلى سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفة غزوة3، وعلى سرية عبد الله بن رواحه إلى أسير بن رازم غزوة4، وغيرها كثير كما أطلق على البعض الآخر من السرايا سرية مثل: سرية محمد بن مسلمة إلى القرطاء5، وسرية عكاشة بن محصن إلى الغِمْر6، وسرية زيد بن حارثة إلى بني سُليم بالجَمُوم7.

وكذلك فعل البخاري في صحيحه حيث أطلق على سرية الرجيع بأنها غزوة8، وكذلك أطلق لفظ الغزوة على سرية زيد بن حارثة إلى

1 مغازي الواقدي1 / 4.

2 مغازي الواقدي1 / 5.

3 مغازي الواقدي1 / 5.

4 مغازي الواقدي1 / 5.

5 مغازي الواقدي1 / 4.

6 مغازي الواقدي1 / 4.

7 مغازي الواقدي1 / 5.

8 صحيح البخاري مع الفتح 7/378.

ص: 42

الشام1، وعلى سرية مؤتة2.

ونقل الطبري عن الواقدي قوله: "وفي جمادى الآخرة من هذه السنة كانت غزوة القَرَدَة، وكان أميرهم – فيما ذكر – زيد بن حارثة، قال: وهي أول سرية خرج فيها زيد بن حارثة أميراً"3.

وقد أطلق على كثير من السرايا اسم الغزوة4.

أما الزهري فقد عبر عن السرايا بقوله: "وبعث" فقد أخرج البيهقي في دلائل النبوة من طريق محمد بن فليح عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب قالوا: - واللفظ متقارب -: هذه مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم التي قاتل فيها: يوم بدر في رمضان

وكانت أول غزوة غزاها صلى الله عليه وسلم الأبواء، وغزوة العشيرة

وغزوة تبوك، وهي آخر غزوة غزاها، وبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم بعوثاً فكان أول بعثٍ بعثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن بعث عبيدة بن الحارث بن المطلب إلى قريش5

ثم ذكر جميع سرايا رسول الله صلى الله عليه وسلم مستخدماً صيغة (وبعث) التي هي بمعنى (أرسل) ولا تدل على معنى غير الإرسال.

1 صحيح البخاري مع الفتح 7/498.

2 صحيح البخاري مع الفتح 7/510.

3 تاريخ الطبري2/492.

4 مغازي الواقدي3/23، 26، 27، 32، 33، 35، 36، 41، 66، 131.

5 دلائل النبوة 5/462-465.

ص: 43

وعليه فإن المراد بلفظ: الغزوة والسريّة عند المتقدمين من القرون الأولى المعنى اللغوي، وهو: القصد والطلب، ولم يفرقوا بين اللفظتين من حيث اللغة والاصطلاح.

أما المتأخرون فقد ذكروا تعريفاً اصطلاحياً فقط فرقوا فيه بين الغزوة والسرية فقالوا: إن الغزوة هي التي يحضرها النبي صلى الله عليه وسلم والسرية التي لم يحضرها النبي صلى الله عليه وسلم، كما سبق.

ص: 44

الفصل الثاني: في الدراسات السابقة ونبذة عن موارد الرسالة

وفيه مبحثان:

المبحث الأول: في الدراسات السابقة

المبحث الثاني: في موارد الرسالة ودراسة تحليلية لأهمها.

المبحث الأول: في الدارسات السابقة

القسم الأول: دراسات تناولت شخصية الزهري كمحدث.

القسم الثاني: دراسات تناولت شخصية الزهري كأحد علماء المغازي.

فأما القسم الأول فقد كُتبت فيه العديد من البحوث من أهمها ثلاثة هي:

الأول: وهي رسالة دكتوراه لسليمان بن حارث الضاري، بعنوان:(الإمام الزهري وأثرة في السنة) نال بها شهادة الدكتوراه عام 1398 هـ من كلية أصول الدين بالأزهر.

والرسالة في جملتها تتحدث عن الزهري محدثاً كما هو عنوانها، إلا أنه ذكر تحت عنوان:(الزهري والتاريخ) أن الزهري كان من أجل علماء السيرة، ثم ذكر بعض روايات الزهري في السيرة والمغازي التي تدل على أن الزهري كان عالماً بالسيرة والمغازي، وهي جيدة في بابها، وموضوعها مغاير لموضوع هذه الرسالة.

الثاني: هي رسالة ماجستير بعنوان: (الإمام الزهري المحدث رضي الله عنه ، لعبيد الحازمي وقد نوقشت عام 1399هـ في جامعة أم القرى.

لم تتحدث الرسالة عن الزهري مؤرخاً، إنما كان الحديث عن

ص: 47

الزهري محدثاً فقط، لكنه ذكر ترجمة للزهري تحدث فيها عن حياته وطلبه للعلم إلى غير ذلك مما تتطلبه الترجمة.

الثالث: رسالة ماجستير أخرى بعنوان (طبقات الرواة عن الإمام الزهري ممن له رواية في الكتب الستة) . قدمها: فاروق بن يوسف البحريني عام 1411 هـ من كلية الحديث الشريف بالجامعة الإسلامية.

وقد جعل رسالته في بابين: الأول، علم الطبقات والزهري، والثاني: في طبقات الرواة عن الإمام الزهري.

تحدث في الباب الأول تحت الفصل الثاني: عن حياة الزهري فذكر اسمه ونسبة وولادته ووفاته ثم شيوخه وتلاميذه وحفظه

الخ.

أما الباب الثاني: فقد جعله في مناهج العلماء في تصنيفهم لطبقات الرواة عن الزهري ولم يتطرق لمغازي الزهري؛ لأن موضوعاتها تختلف عن موضوعات هذه الرسالة.

أما القسم الثاني: من الدراسات التي تناولت شخصية الزهري ورواياته في المغازي فأهمها ما يلي:

أولاً: (المغازي النبوية) تصنيف الإمام محمد بن مسلم بن عبد الله ابن شهاب الزهري، حققه وقدم له د. سهيل زكار.

هذا العنوان أطلقه الدكتور سهيل زكار على تلك الروايات التي استلها من مصنف عبد الرزاق من طريق معمر، والناظر لأول وهلة إلى

ص: 48

هذا العنوان يظن أن هذا الكتاب يجمع بين دفتيه جميع مرويات الإمام الزهري المبثوثة في بطون الكتب المدونة في الحديث والمغازي وغيرها، والحقيقة غير ذلك؛ فالكتاب لا يحتوي إلا على الروايات التي أخرجها عبد الرزاق في مصنفه من طريق معمر فقط، ويمكن تقسيم الروايات في هذا الكتاب إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: تناول فيه حياة النبي صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية وقد أورد في هذه الفترة ثمان روايات منها أربع روايات مرسلة وأربع روايات موصولة وهي:

1-

الرواية الأولى: وهي مرسلة عن الزهري ذكرها تحت عنوان: ما جاء في حفر زمزم، ونذر عبد المطلب، ثم وقوع القرعة على ابنه عبد الله، ثم ذكر زواجه من آمنة بنت وهب، وحملها بالنبي صلى الله عليه وسلم، ثم وفاة عبد المطلب ثم تحكيم النبي صلى الله عليه وسلم في وضع الحجر الأسود، ثم زواجه صلى الله عليه وسلم من خديجة1.

2-

الرواية الثانية: وهي موصولة عن عائشةذكر فيها بدء الوحي بالرؤيا الصالحة وإتيانه غار حراء بعد ما حبب إليه الخلاء، ونزول الوحي عليه2.

1 انظر المغازي النبوية، للزهري، ص37 وما بعدها، تحقيق: سهيل زكار.

2 المصدر السابق ص 43.

ص: 49

3-

الرواية الثالثة وهي مرسلة: ذكر فيها باختصار إسلام زيد بن حارثة وأنه أول من أسلم1.

4-

الرواية الرابعة: ذكر فيها دعوة النبي صلى الله عليه وسلم وأنه لم يتبعه غير رجلين من أشراف قومه، أبي بكر وعمر ثم ذكر فيها قصة إسلام عُمر2.

5-

الرواية الخامسة: قصة الإسراء إلى بيت المقدس، وذكر فيها بعض من ارتد ممن كان قد أسلم، وهي مرسلة3.

6-

الرواية السادسة: ذكر فيها فرض الصلاة عليه صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج، وهي موصولة عن أنس4.

7-

الرواية السابعة: ذكر فيها تكذيب قريش للنبي صلى الله عليه وسلم عندما أسري به، وسؤالهم إياه وصف بيت المقدس ورفع الله بيت المقدس للنبي صلى الله عليه وسلم، وهي رواية موصولة من حديث جابر5.

8-

الرواية الثامنة: ذكر فيها رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لموسى وعيسى وإبراهيم ووصفه لهم عليهم السلام، وهي موصولة عن أبي هريرة6.

أما القسم الثاني: فقد تناول فيه الفترة المدنية ابتداء من الهجرة،

1 المصدر السابق ص 46.

2 المصدر السابق ص 48.

3 المصدر السابق ص 46.

4 المصدر السابق ص 48.

5 المصدر السابق ص 49.

6 المصدر السابق ص 49.

ص: 50

لكن يهمنا ذكر الروايات التي تناولت غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه والتي بلغت (31) إحدى وثلاثين رواية فقط منها ثمان روايات موصولة والباقي إما عن الزهري أو عن عروة أو عن سعيد بن المسيب وهي حسب ترتيبها في الكتاب كما يلي:

1-

غزوة الحديبية: ذكر فيها روايتين الأولى عن الزهري عن عروة عن المسور بن مخرمة ومروان بن الحكم، وهي راوية طويلة تحدثت عن غزوة الحديبية كاملة تقريباً1.

والرواية الثانية عن الزهري مرسلة، ذكر فيها حديث أبي سفيان مع هرقل زمن الهدنة2.

2-

غزوة بدر: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري مرسلة، ذكر فيها استفتاح أبي جهل3.

والثانية عن الزهري عن عروة، ذكر فيها أن بدراً أول مشهد يشهده الرسول صلى الله عليه وسلم وذكر رئيس المشركين وتاريخ الوقعة وعدد جيش المسلمين والمشركين، ثم هزيمة المشركين4.

3-

وقعة بني النضير: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري عن عروة، ذكر فيها تاريخ الغزوة، وحصار النبي صلى الله عليه وسلم لهم ونزولهم على

1 المصدر السابق انظر ص 50.

2 المصدر السابق ص 58.

3 المصدر السابق ص 62.

4 المصدر السابق ص 62.

ص: 51

الجلاء1.

الرواية الثانية: عن الزهري قال: وأخبرني عبد الله بن كعب بن مالك عن رجل من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وذكر فيها كتابة قريش إلى عبد الله بن أُبي وإلى اليهود يحثونهم على قتال النبي صلى الله عليه وسلم وإخراجه من المدينة، وذكر قصة نقضهم للعهد2.

4-

وقعة أحد: ذكر فيها ثلاث روايات: الأولى مرسلة عن الزهري عن عروة ذكر فيها تاريخ الوقعة3.

والثانية: كسابقتها عن عروة، ذكر فيها رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم قبل خروجه إلى أحد4.

والرواية الثالثة: عن الزهري ذكر فيها خروج النبي صلى الله عليه وسلم لطلب الكفار بعد أحد5.

5-

وقعة الأحزاب وبني قريظه: ذكر فيها رواية واحدة عن الزهري عن ابن المسيب: ذكر فيها دور نعيم بن مسعود المجاشعي وتخذيله الفريقين6.

1 المصدر السابق ص 71.

2 المصدر السابق ص 71-74.

3 المصدر السابق ص 76.

4 المصدر السابق ص 76.

5 المصدر السابق ص 78.

6 المصدر السابق ص 80.

ص: 52

6-

وقعة خيبر: ذكر فيها روايتين: الأولى عن الزهري مرسلة، ذكر فيها أن غنائم خيبر كانت لأهل الحديبية1.

والثانية: عن الزهري عن ابن المسيب، ذكر فيها دفع النبي صلى الله عليه وسلم خيبر لليهود على أن يعملوها ولهم النصف2.

7-

عمرة القضاء ذكر فيها رواية واحدة مختصرة، ذكر فيها تاريخ العمرة ومدة مكثه صلى الله عليه وسلم بمكة3.

8-

فتح مكة: ذكر فيها أربع روايات مختصرة:

الأولى: عن الزهري قال: "أخبرني عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس ذكر فيها تاريخ خروجه إلى مكة، وعدد جيش المسلمين"4.

الرواية الثانية: عن الزهري مرسلة: ذكر فيها تاريخ فتح مكة5.

الراوية الثالثة: عن الزهري مرسلة: ذكر فيها بعث خالد بن الوليد ليقاتل من يعترضه من أهل مكة6.

الرواية الرابعة: عبد الرزاق عن مالك عن الزهري ذكر فيها دخول

1 المصدر السابق ص 84.

2 المصدر السابق ص 84.

3 المصدر السابق ص 85.

4 المصدر السابق ص 86.

5 المصدر السابق ص 86.

6 المصدر السابق ص 90.

ص: 53

النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر1.

9-

وقعة حنين: ذكر فيها سبع روايات بعضها مختصرة:

الأولى: عن الزهري مرسلة، ذكر فيها خروج النبي صلى الله عليه وسلم ومعه مسلمة الفتح إلى حنين وذكر رئيس المشركين ونصر الله للمسلمين ونزول الآية {وَيَوْمَ حُنَيْنٍ} 2.

الثانية: عن الزهري قال: أخبرني كثير بن العباس بن عبد المطلب عن أبيه العباس، فذكر شهوده حنين وانكشاف الناس عن النبي صلى الله عليه وسلم غير العباس وأبي سفيان بن الحارث، واندفاع النبي صلى الله عليه وسلم نحو المشركين على بغلته ثم نداء العباس للأنصار ورجوع الناس وانتصارهم3.

الثالثة: عن الزهري قال: كان عبد الرحمن بن أزهر يحدث أن خالد بن الوليد.. فذكر إصابته بجرح وزيارة النبي صلى الله عليه وسلم له والسؤال عنه4.

الرابعة: قال الزهري: فأخبرني سعيد بن المسيب، وذكر عدد سبي هوازن5.

الخامسة: قال الزهري: فأخبرني عروة بن الزبير، وذكر مجيء وفد

1 المصدر السابق ص 91. ويلاحظ أن هذه الرواية ليست من طريق معمر

2 المصدر السابق ص 91.

3 المصدر السابق ص 92-93.

4 المصدر السابق ص 93.

5 المصدر السابق ص 93.

ص: 54

هوازن وتخيير الرسول صلى الله عليه وسلم لهم برد المال أو السبي، واختيارهم للسبي1.

السادسة: عن الزهري مرسلة ذكر فيها أن امرأة من السبي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف وأخرى تحت صفوان بن أمية فاختارت كل واحدة الرجوع إلى أهلها2.

السابعة: عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب ذكر فيها عمرة النبي صلى الله عليه وسلم من الجعرانة3

10-

قصة بئر معونة: ذكر فيها روايتين، الأولى: عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، وذكر مجيء ملاعب الأسنة إلى النبي صلى الله عليه وسلم بهدية، ورد النبي صلى الله عليه وسلم لها لأنها من مشرك، ثم طلبه من النبي صلى الله عليه وسلم أن يبعث رجالاً يعلمون أهل نجد الإسلام، ثم ذكر مقتل القراء4.

الثانية: عن الزهري عن عروة: ذكر فيها التماس المشركين لجسد عامر بن فهيرة فلم يقدروا عليه5.

11-

غزوة تبوك: ذكر فيها ثلاث روايات، الأولى: عن الزهري قال: أخبرني عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك عن أبيه، وذكر

1 المصدر السابق ص 93-94.

2 المصدر السابق ص 94.

3 المصدر السابق ص 94.

4 المصدر السابق ص 94-95. ويلاحظ هنا ذكره لبئر معونة بعد حنين مع أن حقها في السنة الرابعة.

5 المصدر السابق ص 95.

ص: 55

قصة الثلاثة الذين خُلِّفوا1.

الثانية: عن الزهري مرسلة، ذكر فيها قصة تخلف أبي لبابة وربط نفسه بسارية المسجد حتى يتوب الله عليه2.

الثالثة: عن الزهري قال: أخبرني ابن كعب بن مالك، ذكر فيها إشارة أبي لبابة إلى حلقه عندما نزل بنو قريظة على حكم سعد، ويعني بذلك الذبح3.

12-

مقتل ابن أبي الحُقَيق، رواية واحدة عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك، ذكر فيها تنافس الأنصار - الأوس والخزرج - على التضحية من أجل الإسلام، وإصابة الأوس كعب بن الأشرف، ثم استئذان الخزرج النبي صلى الله عليه وسلم بقتل ابن أبي الحقيق، وذكر قصة قتله4.

13-

حديث الإفك رواية واحدة مطولة عن الزهري قال: أخبرني سعيد بن المسيب وعروة بن الزبير وعلقمة بن وقاص وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود من حديث عائشة، وذكر قصة الإفك بطولها5.

1 المصدر السابق ص 106 وما بعدها.

2 المصدر السابق ص 111-112.

3 المصدر السابق ص112

4 المصدر السابق ص113.

5 المصدر السابق ص116.

ص: 56

14-

غزوة ذات السلاسل رواية واحدة عن الزهري مرسلة: ذكر فيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم بعث بعثين بعدما جاء الذين كانوا بأرض الحبشة إلى الشام إلى كلب وبلقين وغسان، وتأمير الرسول صلى الله عليه وسلم أبا عبيدة على أحد البعثين وعلى الآخر عمرو بن العاص1.

أما القسم الثالث من الكتاب: فقد ذكر فيه روايات تتعلق بفترة الخلافة الراشدة، وليس لها علاقة بالموضوع وبعد: فهذه هي محتويات كتاب مغازي الزهري المقتبسة من مصنف عبد الرزاق

الفرق بين الدراستين:

1-

يُلحظ أنه أورد عن الزهري في المغازي إحدى وثلاثين رواية كلها من طريق معمر عن الزهري إلا رواية واحدة من طريق مالك عن الزهري وليس من طريق معمر، وهي دخول النبي صلى الله عليه وسلم مكة وعلى رأسه المغفر2.

أما دراستي فكانت جمع مرويات الزهري في المغازي من طريق معمر وغيره.

2-

أن تلك الروايات كلها مقتبسة من مصنف عبد الرزاق، أما الروايات التي جمعتها فكانت من المصادر الحديثية المسندة والتاريخية

1 المصدر السابق ص150، ويُلحظ هنا عدم ترتيب الغزوات حسب التسلسل الزمني في مصنف عبد الرزاق.

2 المصدر السابق 91.

ص: 57

وكتب الطبقات والتراجم وغيرها.

3-

أن تلك الروايات كلها مرسلة ماعدا ثماني روايات فقط موصولة، مع عدم ذكر المصادر الأخرى التي وصلت هذه الروايات المرسلة، أما الروايات المرسلة التي جمعتها فقد قمت بذكر من وصلها في المصادر الأخرى إلا إذا لم أجد ذلك البتة.

4-

أنه لم يذكر المصادر الحديثية التي خرجت هذه الروايات، وقد اعتمد اعتماداً كبيراً على الواقدي وابن سعد والبلاذري، بالإضافة إلى ذكر البخاري وأحمد أحياناً بينما دراستي كانت موثقة من الكتب المعتمدة.

5-

أنه لم يتبع التسلسل الزمني للأحداث ولم ينظمها وفق ذلك فنجده يذكر الحديبية ثم غزوة بدر، ثم وقعة الرجيع ثم أحد، وهو وإن كان اتبع منهج مصنف عبد الرزاق لكن كان المفترض أن ينظمها وفق التسلسل الزمني، بينما اتبعت في دراستي المنهج الذي سلكه الأوائل كابن إسحاق والواقدي وابن سعد في التسلسل الزمني للأحداث.

6-

عندما ترجم للزهري في المقدمة لم يذكر الأجزاء وأرقام الصفحات التي استقى منها تلك الترجمة واكتفى بذكر المصادر جملة بينما دراستي كانت موثقة بالجزء والصفحة.

7-

لا يصح إطلاق اسم (مغازي الزهري) على هذا الكتاب دون تقييد لئلا يغتر به، ويظن أنه يحوي جميع مرويات الزهري في المغازي، بينما يمكن إطلاق هذا الاسم على هذه الدراسة.

ص: 58

8-

أنه لا يعني أن الدكتور سهيل زكار لم يقدم شيئاً عن الزهري، بل قد اجتهد في استخراج روايات الزهري، ولكن في نظري لم يوفها حقها، والله أعلم.

ثانياً: كتاب (بحث في نشأة علم التاريخ عند العرب) تأليف د. عبد العزيز الدوري.

أفرد ترجمةً للزهري من ص 86-102.

وقد قسم ترجمته إلى ثلاثة أقسام:

القسم الأول: تناول فيه حياة الزهري، فذكر ولادته ووفاته، وأبرز شيوخه في المدينة، وقوة حافظته، وطلبه للعلم، وحرصه على ذلك حتى فاق أقرانه.

القسم الثاني: خصصه لمرويات الزهري، وقد قسمها إلى ثلاث مجموعات:

المجموعة الأولى: فترة ما قبل الإسلام من ص 82-85.

المجموعة الثانية: الفترة المكية حتى بعد بيعة العقبة ص 83-85.

المجموعة الثالثة: الفترة المدنية، ابتدأها من الهجرة حتى وفاة النبي صلى الله عليه وسلم.

ويهمنا دراسة الروايات التي ذكرها في الفترة المدنية خاصةً ما يتعلق بالغزوات والسرايا، فقد ذكر عشرين عنواناً بين غزوة وسرية وهي:

1- غزوة بدر ص (85) .

2-

غزوة السَّوِيق ص 86.

ص: 59

3-

مقتل كعب بن الأشرف ص 86.

4-

مقتل ابن أبي الحُقيق ص 86.

5-

غزوة بني قَيْنُقاع ص 86.

6-

غزوة قرقرة الكُدْر ص 87.

7-

سرية ضد بني سليم بِبُحران ص 87.

8-

غزوة أُحد ص 87.

9-

غزوة بني النضير ص 87.

10-

غزوة الخندق ص 88.

11-

غزوة بني قريظة ص 88.

12-

سرية ضد بني لِحيان ص 88.

13-

حديث الإفك ص 88.

14-

سرية زيد بن حارثة إلى أم قِرْفَة ص 89.

15-

صلح الحديبية ص 89.

16-

غزوة خيبر ص 89.

17-

فتح مكة ص 90.

18-

غزوة هوازن ص 90-91.

19-

غزوة تبوك ص 91.

20-

غزوة دومة الجندل ص 91.

هذه هي الغزوات والسرايا التي ذكرها الدوري عن الزهري

أما القسم الثالث: فقد تحدث فيه عن منهج الزهري في الكتابة

ص: 60

التاريخية، وعن القيمة العلمية لهذه الروايات.

والفرق بينها وبين هذه الدراسة:

1-

أنه ذكر عناوين فقط للغزوات والسرايا دون أن يدخل في تفاصيل تلك الغزوات والسرايا.

أما هذه الدراسة فقد ذكرت فيها تفاصيل تلك الغزوات والسرايا.

2-

أنه لم يستوعب روايات الزهري للغزوات والسرايا.

بينما هذه الدراسة قد استوعبت على وجه التقريب جميع روايات الزهري.

3-

أنه اعتمد في ذكر هذه المعلومات على سبعة مصادر فقط هي:

ابن إسحاق، الواقدي في المغازي، البلاذري في أنساب الأشراف، والخراج ليحيى بن آدم في رواية واحدة، وصحيح البخاري في روايتين: قصة الإفك، ودخول الرسول صلى الله عليه وسلم مكة منتصراً.

أما دراستي فقد قارنتها بالعديد من المصادر الحديثية والتاريخية وغيرها.

ثالثاً: الكتاب الثالث: رواية الشاميين للمغازي والسير في القرنين الأول والثاني الهجريين للدكتور: حسين عطوان.

خصص الفصل الرابع من كتابه الذي يحتوي على خمسة فصول لدراسة حياة الزهري، وقد استغرقت هذه الدراسة من ص 71-150، شملت التعقبات التي كان يذكرها بعد نهاية كل مبحث.

ص: 61

وقد قسم هذه الترجمة إلى ست نقاط هي:

1-

تعليمه وثقافته.

2-

مصادر رواياته للمغازي والسيرة النبوية.

3-

خصائص رواياته للمغازي والسيرة النبوية.

4-

مصادر رواياته لتاريخ صدر الإسلام، ويقصد فترة الخلافة الراشدة.

5-

تصنيف رواياته لتاريخ صدر الإسلام.

6-

خصائص رواياته لتاريخ صدر الإسلام.

ويهمنا الحديث عن النقطة الثانية وهي (مصادر رواياته للمغازي والسيرة النبوية) هذا المبحث الذي خصصه لذكر روايات الزهري في السيرة النبوية كاملة، أي كل ما يتعلق بحياة النبي صلى الله عليه وسلم في الفترة المكية والهجرة والفترة المدنية والوفود، ثم رسله إلى الملوك، ومرضه، فوفاته عليه الصلاة والسلام.

وذلك من الكتب التالية: كتاب المغازي للواقدي، مصنف عبد الرزاق، ابن هشام، الطبقات الكبرى لابن سعد، أنساب الأشراف للبلاذري، تاريخ الطبري، عيون الأثر لابن سيد الناس، السيرة النبوية لابن كثير، وذلك حسب ترتيبه.

وقد ذكر في هذه الكتب قوائم كبيرة ذكر فيها جميع روايات الزهري بالجزء والصفحة دون سرد للروايات وعمله هذا لا يتم إلا بعد الاستقراء التام للمصادر المذكورة حتى يتم تحديد روايات الزهري فيها،

ص: 62

وهو جهد واضح يشكر عليه.

وتمتاز دراستي عن تلك بما يلي:

1-

اعتمد على سبعة مصادر تاريخية ومصدر واحد في الحديث وهو مصنف عبد الرزاق، بينما كان اعتمادي على معظم الكتب الحديثية والتاريخية وغيرها.

2-

أن عمله هذا وإن كان فيه جهد كبير إلا أن كثيراً من تلك الأرقام التي ذكرها في بعض المصادر مكرر في بعضها الآخر، فمثلاً ذكر أرقاماً في مغازي الواقدي وذكر أرقاماً أخرى في الطبقات الكبرى وعند المقارنة بين الكتابين تجد تلك الأرقام التي ذكرها في المغازي هي بعينها في الطبقات، أو بمعنى آخر أن ابن سعد نقل كثيراً من الواقدي فعمله يعتبر تكراراً لعمل شيخه الواقدي.

بينما دراستي ليس فيها تكرار للروايات وإنما أذكر المصادر الأخرى لنفس الرواية تحت رقم واحد.

1-

أنه ذكر أرقاماً فقط لروايات الزهري، بينما دراستي فيها تفصيل وسرد للوقائع التاريخية.

رابعاً: (ترجمة الإمام الزهري التي استخرجها: شكر الله بن نعمة الله قوجاني من تاريخ دمشق لابن عساكر.

هذه الترجمة اشتملت على ما يلي:

1- ذكر اسمه ونسبه وكنيته، وتاريخ مولده، ونشأته وطلبه للعلم،

ص: 63

ثم ذكر شيوخه من الصحابة والتابعين.

ثم حفظه القرآن وذاكرته، ومذاكرته مع نفسه، وسعة علمه، وتوثيقه ومدحه، ثم صفته وأخلاقه، ثم دعوته بالالتزام بالإسناد، ثم ذكر تلاميذه الشاميين والمصريين.

ثم صلته ببني أمية ووفوده على مروان بن الحكم، وبقية خلفاء بني أمية، وتوليه القضاء لهم ومواقفه منهم، ثم المآخذ التي أخذت عليه ومنها صحبته للملوك.

ثم ذكر مراسيله وإجازاته، ثم تاريخ وفاته ومكان دفنه، وهي ترجمة مطولة ووافية.

هذا كل ما ذكره ابن عساكر رحمه الله عن الزهري واستخرجها قوجاني من تاريخه وجعلها في كتاب مستقل. والكتاب لم يتطرق إلى روايات الزهري في المغازي والسير، ذلك لأن ابن عساكر قد أفرد لها جزءاً كبيراً من تاريخه ذكر فيها سيرة النبي صلى الله عليه وسلم جمع فيه روايات الزهري وغيره.

وبالمقارنة بين هذا الكتاب وبين دراستي نجد أن هذه الترجمة خالية تماماً من ذكر روايات الزهري بينما دراستي شملت ترجمة الزهري ثم حصر رواياته في المغازي على وجه التقريب.

خامساً: كتاب المغازي الأولى ومؤلفوها، للمستشرق الألماني جوزيف هورفتش، ترجمة: حسين نصار

أفرد هذا المستشرق ترجمة للزهري من ص 49-68.

ص: 64

تحدث عن الزهري كأحد أبرز مدوني السيرة والمغازي، ودوره في فصل المغازي عن السنة في تأليف مستقل، ثم ذكر قربه من الخلفاء الأمويين، وناقش قضية وضعه الأحاديث لبني أمية التي تخدم مصالحهم السياسية معتمداً في ذلك على ما ذكره اليعقوبي في تاريخه1، من أن الزهري قد وضع حديث:"لا تشدّ الرحال إلا إلى ثلاثة مساجد"2، لعبد الملك وأن الصلاة في مسجد بيت المقدس تقوم مقام المسجد الحرام وأن الصخرة التي بناها عبد الملك تقوم مقام الكعبة، وتوصل بعد مناقشة هذه القضية إلى أن الزهري لا يمكن أن يضع مثل هذه الأحاديث وهو في سن مبكرة، وهو بذلك يحاول الرد على الفرية.

ثم ذكر بعض الغزوات التي ذكرت بعض الروايات التي ساقها الزهري معتمداً في ذلك على الطبقات الكبرى لابن سعد والطبري، وفهرست ابن النديم فقط.

وبعد: فمقارنة دراستي بالدراسات السابقة لا يعني التقليل من شأن تلك الدراسات، وإنما القصد إبراز أوجه الاختلاف بينها وبين دراستي، وإلا فقد بذل أصحابها جهوداً طيبة، ولم يكن قصدهم من تلك الكتابات إلا إبراز القيمة العلمية لروايات الإمام الجهبذ، بل وينادون إلى إبراز تراثه العظيم من بطون الكتب.

1 اليعقوبي 2/261.

2 سيأتي تخريج هذا الحديث في مبحث: الشبه الواردة على الزهري إن شاء الله.

ص: 65

وهناك بحوث عديدة كتبت عن الزهري، لكن ليس لها أهمية كبيرة كالكتب التي ذكرتها، وذلك مثل: السنة ومكانتها في التشريع الإسلامي للسباعي، وتاريخ التراث العربي لسزكين، وغيرهما.

ص: 66

المبحث الثاني: دراسة تحليلية عن بعض مصادر الرسالة

لابد لكل باحث أن يعتمد في تكوين بحثه بعد الله على مصادر عدّة يكون منها بحثه، ولكنها تختلف من حيث الأهمية، فبعض المصادر يكون البحث فيها أكثر التصاقاً بها، ولها تأثير عليه، والبعض الآخر يأتي عرضاً أو تكون مراجع مساعده، وقد جرت عادة الباحثين إعطاء نبذة يسيرة عن تلك المصادر التي أثرت تأثيراً مباشراً على تلك البحوث، وقد اعتمدت في بحثي على مصادر عدة كان لبعضها تأثير كبير عليه منها:

1-

سيرة ابن إسحاق:

وابن إسحاق هو: محمد بن إسحاق بن يسار، وقيل ابن كوثان، أبو بكر، وقيل أبو عبد الله القرشي المطلبي مولاهم المدني، صاحب السيرة النبوية.

ولد سنة ثمانين، ورأى أنس بن مالك بالمدينة وسعيد بن المسيب وتوفي سنة 151 هـ وقيل 152 هـ1.

قال علي بن المديني: "سمعت سفيان يقول: قال ابن شهاب: وسئل عن مغازيه – هذا أعلم الناس بها" – يعني ابن إسحاق2.

1 سير أعلام النبلاء 7/33-34، وانظر: ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد 7/321-322، والتاريخ الكبير للبخاري 1/40، والصغير 2/111، وطبقات خليفة 271، وتاريخه 16، والمعرفة والتاريخ 2/27، وغيرها.

2 تاريخ بغداد 1/219.

ص: 67

وقال الشافعي: "من أراد أن يتبحر في المغازي فهو عيال على محمد ابن إسحاق"1.

وقال الذهبي: قلت: "قد كان في المغازي علاّمة"2.

وقد كانت سيرة ابن إسحاق في الأصل مقسمة إلى ثلاثة أجزاء: المبتدأ والمبعث والمغازي، فالمبتدأ يتناول فيه التاريخ الجاهلي، ولا يعني ابن إسحاق في هذا الجزء بأسانيد أخباره إلا نادراً، ويستقي أخباره من الأساطير والإسرائيليات.

وأما المبعث فيشمل حياة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة والهجرة، وتراه في هذا القسم يصدر الأخبار بموجز حاوٍ لها، ويدون مجموعات كاملة من القوائم، فتراه يذكر قائمة لمن أسلم من الصحابة بدعوة أبي بكر، وأخرى بالمهاجرين إلى أرض الحبشة وغيرها، وتزداد عنايته بذكر الأسانيد3.

وأما القسم الثالث: وهو المغازي، فيتناول فيه حياة النبي صلى الله عليه وسلم في المدينة وقد اتبع في هذا القسم منهجاً جديداً حيث يبدأ الخبر بموجز لمحتوياته ثم يتبعه بخبر من جميع الأقوال التي أخذها من روايته ثم يكمله بما جمعه هو بنفسه من المصادر المختلفة4.

ويُلحظ جلياً في هذا القسم إيراده الأخبار تتقدمها الأسانيد التي

1 المصدر السابق.

2 سير أعلام النبلاء 7/37.

3 مقدمة سيرة ابن هشام 1/11-12.

4 مقدمة سيرة ابن هشام 1/11-12. بتصرف.

ص: 68

منها الموصول والمنقطع، وأحياناً يورد الأخبار بدون إسناد أو برواة مجهولين.

وقد رتب ابن إسحاق مادته على التسلسل الزمني للأحداث.

ومما زاد سيرة ابن إسحاق قوة علميه تحرير ابن هشام1 لها، فقد قام رحمة الله عليه بحذف ما ليس له تعلق بذكر النبي صلى الله عليه وسلم كما قام بحذف بعض الأشعار المنتحلة، وتعقب ابن إسحاق في كثير من الأمور، بل وأضاف إليها بعض الأشياء التي فاتت ابن إسحاق، فجاءت السيرة معروفة به، منسوبة إليه، حتى كاد الناس ينسون مؤلفها الأول ابن إسحاق2.

وبالجملة فقد كانت سيرة ابن إسحاق من أهم المصادر التي اعتمدت عليها، فقد نقلت منها ستاً وعشرين رواية جعلت منها إحدى عشرة رواية في صلب الرسالة؛ لانفراده بها مصرحاً في أكثرها بالتحديث وقد ذكر في بعضها أدق التفاصيل عن بعض الغزوات، والباقي في الهامش شواهد لغيرها لكونها مختصرة جداً3.

1 ابن هشام: هو عبد الملك بن هشام بن أيوب العلامة النحوي الأخباري، أبو محمد الذهلي السدوسي، وقيل: الحميري المعافري، نزيل مصر، هذب السيرة النبوية، وسمعها من زياد البكائي صاحب ابن إسحاق، توفي سنة 218 هـ. سير أعلام النبلاء 10/428-429.

2 مقدمة السيرة النبوية لابن هشام 1/11-12، بتصرف.

3 انظر: روايته في غزوة الحديبية.

ص: 69

2-

مغازي الواقدي

والواقدي هو: محمد بن عمر بن واقد الأسلمي مولاهم، الواقدي المديني القاضي، صاحب التصانيف والمغازي، أبو عبد الله أحد أوعية العلم على ضعفه المتفق عليه1، ولد بعد العشرين ومائة، وتوفي سنة سبع ومائتين2.

له العديد من المؤلفات تقرب من الثلاثين3، ومنها كتابه (المغازي) .

وقد اختلف علماء الجرح والتعديل من المحدثين في توثيقه وتضعيفه إلى أقوال كثيرة، ملخصها ما ذكره الحافظ ابن حجر في التقريب حيث قال عنه: متروك مع سعة علمه4.

ومقصود الحافظ من قوله متروك أي عند المحدثين، حيث لا تؤخذ أقواله في الفرائض والأحكام، أما في السير والمغازي فقد قال الإمام الذهبي: "وقد تقرر أن الواقدي ضعيف يحتاج إليه في الغزوات والتاريخ

1 سير أعلام النبلاء 9/454-467، ومقصود الذهبي بالضعف المتفق عليه، أي عند المحدثين فقط، أما عند المؤرخين فيحتاج إليه، بل هو إمام فيه.

2 المصدر السابق، وانظر: ترجمته في الطبقات الكبرى لابن سعد 7/334، والتاريخ الكبير للبخاري 1/178، وطبقات خليفة 472، والجرح والتعديل 8/20، وعيون الأثر 1/67_72.

3 الفهرست لابن النديم 111، ومقدمة محقق مغازي الواقدي 1/10-13.

4 التقريب 498.

ص: 70

ونورد آثاره من غير احتجاج أما في الفرائض فلا ينبغي أن يذكر

"1.

وقال ابن كثير: "الواقدي عنده زيادات حسنة وتاريخ محرر غالباً فإنه من أئمة هذا الشأن الكبار، وهو صدوق في نفسه مكثار...."2.

منهجه في كتابة المغازي:

بدأ مغازيه بذكر قائمة طويلة من الرجال الذين نقل عنهم تلك الأخبار فذكر جميع مغازي النبي صلى الله عليه وسلم وسراياه إجمالاً حتى وفاته صلى الله عليه وسلم ثم يذكر المغازي والسرايا واحدةً واحدةً مفصلةً، مع ذكر تاريخ محدد لكل غزوة وسرية، وغالباً ما يذكر تفاصيل جغرافية تحدد موقع الغزوة أو السرية، ثم يذكر الغزوات التي قادها الرسول صلى الله عليه وسلم وأسماء الذين استخلفهم على المدينة أثناء غيابه

3.

ويستعمل الواقدي لفظ (قالوا) عند ذكره لتفاصيل الغزوة أو السرية معتمداً في ذلك على الإسناد الأول، وقد يأتي بإسناد جديد لبعض الحوادث.

وقد استفدت منه في عدة روايات كان بعضها مكملاً للخبر الذي نقلته من غيره، أما الروايات الأخرى التي لم أجدها عند غيره من طريق الزهري مثل: غزوة بني قينقاع، وغزوة بني سُليم ببحران، وسرية كعب

1 السير 9/469.

2 البداية والنهاية 3/234-235.

3 انظر: مقدمة محقق مغازي الواقدي 1/31.

ص: 71

ابن عمير الغفاري إلى قضاعة من ناحية الشام، وتفاصيل مقتل حمزة رضي الله عنه، ومقدار سبي غزوة بني المصطلق، وهي وإن كانت من طريق الواقدي إلا أنني وجدت لها شواهد في كتب السنة يجدها القاري في مظانها.

3-

الطبقات الكبرى لابن سعد

وابن سعد هو: محمد بن سعد بن منيع، أبو عبد الله البغدادي، كاتب الواقدي، ومصنف الطبقات الكبير، ولد بعد الستين ومائة، فقيل: مولده في سنة ثمان وستين، وتوفي ببغداد في يوم الأحد لأربع خلون من جمادى الآخرة سنه 230 وهو ابن 62 سنة1.

وكتابه الطبقات يعتبر أقدم كتاب وصل إلينا في الطبقات2.

ويقع في ثماني مجلدات3.

خصص الجزء الأول للحديث عن حياة النبي صلى الله عليه وسلم في مكة حتى الهجرة ومؤاخاته بين المهاجرين والأنصار وكتبه إلى الملوك يدعوهم

1 سير أعلام النبلاء 10/664-666، وانظر: ترجمته في تاريخ بغداد 5/321-322، ووفيات الأعيان 4/351-352، وتهذيب الكمال 25/255، وتهذيب التهذيب 9/182.

2 بحوث في تاريخ السنة المشرفة للدكتور: أكرم ضياء العمري 83.

3 نشر دار صادر، وهناك جزء تاسع مخصص للفهارس العامة، وهناك أجزاء ناقصة من هذه الطبعة؛ نشر منها حتى الآن خمسة أجزاء. تحقيق: د. محمد بن صامل السُّلَمي.

ص: 72

للإسلام ثم ذكر وفادات العرب على النبي صلى الله عليه وسلم، وخص الجزء الثاني للحديث عن غزوات الرسول صلى الله عليه وسلم وسراياه.

وقد استقى ابن سعد معلوماته عن مصادر كثيرة فكان عدد شيوخه في الطبقات ينيف على الستين شيخاً من المحدثين الذين اهتموا بسيرة الرسول صلى الله عليه وسلم وسيرة الصحابة والتابعين1.

وقد وثق العلماء ابن سعد2، وأثنوا على كتابه الطبقات، فقال الخطيب البغدادي عنه:"كان من أهل العلم والفضل، وصنف كتاباً كبيراً في طبقات الصحابة والتابعين والخالفين إلى وقته فأجاد فيه وأحسن"3.

وقال الذهبي: "كان من أوعية العلم، ومن نظر في الطبقات خضع لعلمه"4.

ومنهج ابن سعد في ذكر الغزوات والسرايا يختلف باختلاف الخبر من حيث الأهمية، فبعد أن ذكر إسناداً جماعياً عن عدد من شيوخه ومنهم الواقدي في ذكر عدد الغزوات والسرايا إجمالاً بدأ بذكر الغزوات والسرايا فيتحدث عنها بالتفصيل مُصدِّراً ذلك بقوله: "ثم غزوة كذا، أو

1 بحوث في تاريخ السنة المشرفة 86.

2 تهذيب التهذيب 9/182.

3 تاريخ بغداد 5/321.

4 سير أعلام النبلاء 10/665.

ص: 73

ثم سرية كذا"، دون ذكر إسناد لها، وكأنه اعتمد على الإسناد الأول الذي ذكر فيه الغزوات والسرايا إجمالاً.

لكننا نجده يستعمل أسانيد جيدة عندما يدخل في تفاصيل الغزوات أو السرايا التي لها شأن كبير مثل غزوة بدر وأحد، وكسرية بئر معونة والرجيع على سبيل المثال، حتى إنه يستعمل الإسناد في جزئيات صغيرة، ويُصدّر الوقعة دائماً بذكر تاريخها فيذكر اليوم والشهر والسنة، مرتباً تلك الأحداث حسب التسلسل الزمني.

وقد استفدت منه كثيراً في ذكر تواريخ الغزوات والسرايا1 وانفراده ببعض الروايات التي لم أجدها عند غيره، كما استفدت من ترتيبه للمادة العلمية وفق التسلسل الزمني، حيث أجد المعلومة التي أريدها منه كلما رجعت إليه بكل يسر وسهوله.

4-

دلائل النبوة للبيهقي2

وهو: الحافظ العلاّمة الثبت الفقيه شيخ الإسلام، أبو بكر أحمد بن الحسين بن علي بن موسى الخُسْرَوْجِرْدي3، الخراساني.

1 وقد كان ذلك في الهامش.

2 حققه عبد المعطي قلعجي في سبع مجلدات، وقد اعتمدت على الطبعة الأولى عام 1405هـ، دار الكتب، بيروت.

3 خُسْرَوْجِرْد: - بضم الخاء المعجمة، وسكون السين المهملة، وفتح الراء، وسكون الواو، وكسر الجيم، وسكون الراء، وفي آخرها الدال المهملة - قرية من ناحية بيهق، طبقات الشافعية للسبكي 4/8.

ص: 74

وبيهق عدة قرى من أعمال نيسابور على يومين منها.

ولد في سنة أربع وثمانين وثلاث مائة في شعبان.

وتوفي في عاشر شهر جمادى الأولى، سنة ثمان وخمسين وأربع مائه، وعاش أربعاً وسبعين سنة1.

صنف كثيرا من الكتب، فعمل (السنن الكبير) في عشر مجلدات ليس لأحد مثله، وألف كتاب (السنن والآثار) في أربع مجلدات، و (دلائل النبوة) و (شعب الإيمان) و (والاعتقاد) و (مناقب الشافعي) و (كتاب النبوات الكبير) وغيرها2.

قال الذهبي عن تصانيف البيهقي عامة: "تصانيف البيهقي عظيمة القدر، غزيرة الفوائد، قلَّ من جوَّد تواليف مثل الإمام أبي بكر"3.

وقال عنها ابن كثير: "وجمع أشياء كثيرة لم يسبق إلى مثلها، ولا يدرك فيها، منها كتاب السنن ونصوص الشافعي في عشر مجلدات

1 أخذت هذه الترجمة من سير أعلام النبلاء 18/163، 167، 168، 169، وانظر: ترجمته في المنتظم لابن الجوزي 8/242، ومعجم البلدان لياقوت 1/538، ،الكامل لابن الأثير 10/52، ووفيات الأعيان لابن خلكان 1/75، وتذكرة الحفاظ للذهبي 2/1132، وطبقات الشافعية للسبكي 4/8، والبداية والنهاية لابن كثير 12/94، والنجوم الزاهرة لابن تغري بردي 5/77، وكشف الظنون لحاجي خليفة 1/9، وغيرها

2 سير أعلام النبلاء 18/165-166.

3 سير أعلام النبلاء 18/168.

ص: 75

ودلائل النبوة

وغير ذلك من المصنفات الكبار والصغار التي لا تسامى ولا تدانى"1.

وقال عن دلائل النبوة خاصة: "دلائل النبوة لأبي بكر البيهقي من عيون ما صنف في السيرة والشمائل"2.

وقال السبكي: "وأما كتاب الاعتقاد، وكتاب دلائل النبوة، وكتاب شعب الإيمان، وكتاب الشافعي، وكتاب النبوات الكبير، فأقسم ما لواحد منها نظير"3.

وقال عنه العلماء: كان البيهقي على سيرة العلماء، قانعاً باليسير متجملاً في زهده وورعه4.

وقالوا عنه: واحد زمانه في الحفظ، وفرد أقرانه في الإتقان والضبط5.

وقال عنه الذهبي: "

لو شاء البيهقي أن يعمل مذهباً يجتهد فيه لكان قادراً على ذلك لسعة علومه ومعرفته بالاختلاف"6.

وبحكم تتبعي لروايات الزهري في كتب التراث لم أجد كتاباً أغزر

1 البداية والنهاية 12/94.

2 مقدمة تحقيق دلائل النبوة 1/7.

3 طبقات الشافعية 4/9.

4 سير أعلام النبلاء 18/167.

5 سير أعلام النبلاء 18/167.

6 سير أعلام النبلاء 18/169.

ص: 76

مادة فيما يتعلق بالمغازي من هذا السفر العظيم الذي قال عنه مؤلفه: "ويُعلم أن كل حديث أوردته فيه قد أردفته بما يشير إلى صحته، أو تركته مبهماً وهو مقبول في مثل ما أخرجته، وما عسى أوردته بإسناد فيه ضعف أشرت إلى ضعفه، وجعلت الاعتماد على غيره"1.

وكلامه هذا فيه كثير من الصحة، وذلك لاعتماده كثيراً على الكتب الستة وغيرها وخاصة الصحيحين وقد أفدت منه فائدة كبيرة، وبخاصة من تلك الروايات التي جاءت من طريق موسى بن عقبة عن الزهري، ويمتاز هذا السفر بمميزات عدة أهمها في نظري اثنتان:

1-

إتيانه بالروايات مسندة إلى قائلها.

2-

سرده للحوادث والوقائع حسب التسلسل الزمني، فلا يقدم غزوة على أخرى، مما سهل عليّ البحث في كتابه هذا الذي يقع في سبع مجلدات.

وقد استخرجت منه سبعاً وثلاثين رواية للزهري مرسلة وموصولة، ولم أجدها في غيره من المصادر الأخرى بالصورة التي أخرجها عن الزهري، مما يدل على تتبعه لروايات الثقات حتى في المغازي، وقد صدق عندما قال: "وعادتي في كتبي المصنفة في الأصول والفروع الاقتصار من الأخبار على ما يصح منها دون مالا يصح

ومن وقف على تمييزي في كتبي بين صحيح الأخبار وسقيمها، وساعده التوفيق علم

1 دلائل النبوة 1/46.

ص: 77

صدقي فيما ذكرته"1.

5-

صحيح البخاري

وهو لأبي عبد الله محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن المغيرة بن بَرْدِزْبَة2 الجعفي، ولد يوم الجمعة بعد الصلاة لثلاث عشرة ليلة خلت من شوال سنة أربع وتسعين ومائة3.

وتوفي ليلة السبت ليلة عيد الفطر سنة ست وخمسين بعد المائتين، وكانت مدة عمره اثنتين وستين سنة إلا ثلاثة عشر يوماً4.

وشهرة الصحيح غَنية عن الوصف لكن لا بأس بتسويد الورق بكلمات عنه.

فقد صنف البخاري رحمه الله كتابه الصحيح في المسجد الحرام حيث قال: "صنفت كتابي الجامع في المسجد الحرام وما أدخلت فيه حديثاً

1 المصدر السابق 1/47.

2 بَرْدِزْبَه: - بفتح الباء الموحدة، وسكون الراء المهملة، وكسر الدال المهملة، وسكون الزاي المعجمة، وفتح الباء الموحدة بعدها هاء - هدي الساري، مقدمة فتح الباري 477.

3 أخذت هذه الترجمة من هدي الساري 477، وانظر: ترجمته في: الجرح والتعديل 7/191، وتاريخ بغداد 2/4، ووفيات الأعيان 4/188، وتهذيب الكمال 24/430، وسير أعلام النبلاء 12/391، والوافي بالوفيات 2/206، وتهذيب التهذيب 9/47، وغيرها.

4 هدي الساري 493.

ص: 78

حتى استخرت الله تعالى وصليت ركعتين وتيقنت صحته"1.

وقيل: إن البخاري حوّل تراجم جامعه بين قبر النبي صلى الله عليه وسلم ومنبره وكان يصلي لكل ترجمة ركعتين2.

وقال البخاري أيضاً: "ما وضعت في كتاب الصحيح حديثاً إلا اغتسلت قبل ذلك وصليت ركعتين"3.

وقال: "ما أدخلت في كتابي الجامع إلا ما صح وتركت من الصحيح حتى لا يطول"4.

وروى الإسماعيلي عنه قال: "لم أخرج في هذا الكتاب إلا صحيحاً وما تركت من الصحيح أكثر"5.

ومنهجه في صحيحه يختلف عن المصنفات الأخرى، فتراه يورد الحديث في باب آخر وتجد قطعة من حديث ما هنا وقطعة أخرى منه هناك، وإنما عمل ذلك لمعان نقلها الحافظ ابن حجر في الهدي6.

وقد تنافس العلماء في شرحه، فأول من شرحه الخطابي حَمْدُ بن

1 هدي الساري 489.

2 هدي الساري 489، وقد جمع الحافظ بين القولين فقال: ولا ينافي هذا ما تقدم، لأنه يحمل على أنه في الأول كتبه في المسودة، وهنا حوله من المسودة إلى المبيضة.

3 المصدر السابق.

4 المصدر السابق 7.

5 المصدر السابق.

6 انظر: هدي الساري 15.

ص: 79

محمد ت (386) ، في كتابه إعلام السنن1، ثم توالى العلماء بعد في شرحه.

وقد نال حظوة كبيرة لدى علماء الإسلام لم يحظ بها أي كتاب ألف في الحديث.

قال النووي: "

وأما محله فقال العلماء: هو أول مصنف صنف في الصحيح المجرد، واتفق العلماء على أن أصح الكتب المصنفة صحيحا البخاري ومسلم، واتفق على أن صحيح البخاري أصحهما صحيحاً وأكثرهما فوائد، وأجمعت الأمة على صحة هذين الكتابين ووجوب العمل بأحاديثها"2.

وقد استفدت من هذا السفر العظيم حيث ظفرت بست وعشرين رواية من غير المكرر كلها في مغازي رسول الله صلى الله عليه وسلم وسراياه، ومن بين تلك الروايات روايتان تتحدثان عن غزوتين مهمتين؛ الرواية الأولى عن حادثة الإفك التي وقعت لعائشة رضي الله عنها في غزوة بني المصطلق، والثانية عن غزوة الحديبية، وكل رواية من تلك الروايتين تمثل غزوة بحد ذاتها لذكر معظم ما حدث في تلك الغزوتين، وروايات البخاري بصفة عامة أعطت قيمة علمية كبيرة لروايات الزهري في المغازي.

1 تاريخ التراث العربي لفؤاد سزكين 1/226، في علوم القرآن والحديث، انظر: ص 229-243.

2 تهذيب الأسماء واللغات للنووي 1/75.

ص: 80

5-

كتاب النهاية في غريب الحديث لابن الأثير

وهو القاضي الرئيس العلاّمة البارع الأوحد البليغ مجد الدين أبو السعادات المبارك بن محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجَزَريّ، ثم الموصلي، الكاتب ابن الأثير، صاحب (جامع الأصول) و (غريب الحديث) وغير ذلك1.

مولده بجزيرة ابن عمر في أحد الربيعين سنة أربع وأربعين وخمس مائة، عاش ثلاثاً وستين سنة توفي في سنة ست وست مئة بالموصل2.

لقد اخترت هذا الكتاب العظيم من بين سائر الكتب المؤلفة في غريب الحديث لكون مؤلفه من علماء القرن السادس، فهو متأخر، ولشهرته بين طلاب العلم واعتمادهم عليه فيما يخص غريب الحديث.

وقد ذكر محققا الكتاب أنهما لم يقفا على أحد صنف في غريب الحديث بعد ابن الأثير سوى ابن الحاجب المتوفى سنة 646 هـ، وانحصرت الجهود بعد ذلك في التذييل على النهاية واختصارها3.

1 أخذت هذه الترجمة من سير أعلام النبلاء 21/488-491، وانظر: ترجمته في إنباه الرواة 3/257، ووفيات الأعيان 4/141، ودول الإسلام 1/84، وطبقات السبكي 5/153، والبداية والنهاية 13/54، وبغية الوعاة 2/274، وشذرات الذهب لابن العماد 5/22 وغيرها.

2 سير أعلام النبلاء 21/491.

3 النهاية 1/8 من مقدمة المحققين.

ص: 81

والكتاب قد طبع في خمس مجلدات1.

ولا شك أنه قد اطلع على كتب من سبقوه ممن ألف في غريب الحديث فاستفاد منها، فكان كتابه بحق نهاية.

وقد استفاد ابن الأثير من كتابين في غريب الحديث، الأول: كتاب أبي عبيد الهروي أحمد بن محمد المتوفى سنة 401 هـ في غريبي القرآن والحديث، والثاني كتاب (المجموع المغيث في غريبي القرآن والحديث) لأبي موسى محمد أبي بكر المديني الأصبهاني المتوفى سنه 581 هـ2.

وقد أضاف مادة كثيرة مما فات الكتابين كما نص على ذلك في مقدمته حيث قال: "

فتتبعتها واستقريت ما حضرني منها واستقصيت مطالعتها من المسانيد والمجاميع وكتب السنن والغرائب قديمها وحديثها، وكتب اللغة على اختلافها، فرأيت فيها من الكلمات الغريبة مما فات الكتابين كثيراً فصدفت حينئذ على الاقتصار على الجمع بين الكتابين وأضفت ما عثرت عليه ووجدته من الغرائب إلى ما في الكتابين في حروفها مع نظائرها وأمثالها"3.

وقد بين منهجه في كتابه أنه سيسلك طريقة من سبقه ممن صنف مثل هذه الكتب باتباع ترتيب الكلمات على حروف المعجم بالتزام الحرف الأول والثاني من كل كلمة، واتباعهما بالحرف الثالث منها على

1 تحقيق: طاهر الزاوي، ومحمود الطناحي.

2 النهاية 1/6و 7 من مقدمة المحققين.

3 مقدمة ابن الأثير لكتابه النهاية 1/10-11.

ص: 82

سياق الحروف1.

وذكر أيضاً أنه سار على التزام ذكر الحرف الأول والثاني سواء كان الحرف زائداً أم أصلياً وذلك لسهولة الوصول إلى المراد، وذكر أن ذلك لم يكن نتيجة جهله بالحروف الزائدة والأصلية وإنما خشية أن يلتبس ذلك على طالبها، لا سيما وأكثر طلبة غريب الحديث لا يكادون يفرقون بين الأصلي والزائد2.

هذا وقد اعتمدت على هذا الكتاب اعتماداً كلياً حيث لم أغادره في شرح غريب الحديث إلا إذا لم أجد بغيتي فأتناول غيره.

6-

تقريب التهذيب3.

للحافظ شهاب الدين أبي الفضل أحمد بن علي بن محمد بن محمد بن علي بن محمود بن أحمد بن حجر الكناني العسقلاني الشافعي المصري.

كان مولده في شعبان سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة على شاطئ النيل بمصر القديمة، أما وفاته فكانت في أواخر شهر ذي الحجة، من سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة4.

1 مقدمة ابن الأثير لكتابه النهاية 1/11.

2 مقدمة ابن الأثير لكتابه النهاية 1/11.

3 طبع الكتاب عدة طبعات، وقد اعتمدت طبعة محمد عوامة، الطبعة الثانية سنة 1408هـ، دار البشائر، بيروت.

4 انظر: ترجمته في رفع الإصر لابن حجر نفسه 1/85، حيث ترجم لنفسه مع قضاة مصر، ولحظ الألحاظ لابن فهد 326، والضوء اللامع للسخاوي 2/36، والسيوطي في ذيل طبقات الحفاظ 380. ونظم العقيان 45، وحسن المحاضرة 1/363، وشذرات الذهب 7/270، والبدر الطالع 1/87.

ص: 83

والكتاب يُعَدّ عصارة وخلاصة لتهذيب الكمال للحفاظ المزي وتهذيب التهذيب للحافظ ابن حجر نفسه.

وقد بين الحافظ سبب تأليفه لهذا الكتاب ومنهجه فيه قال: فالتمس مني بعض الإخوان أن أجرد له الأسماء خاصة، فلم أوثر ذلك لقلة جدواه على طالبي هذا الفن ثم رأيت أن أجيبه إلى مسألته وأسعفه بطلبته على وجه يحصل مقصوده بالإفادة ويتضمن الحسنى التي أشار إليها وزيادة وهي: أنني أحكم على كل شخص منهم بحكم يشمل أصح ما قيل فيه، وأعدل ما وصف به بألخص عبارة وأخلص إشارة، بحيث لا تزيد كل ترجمة على سطر واحد غالباً، يجمع اسم الرجل واسم أبيه وجده، ومنتهى أشهر نسبته ونسبه، وكنيته ولقبه مع ضبط ما يشكل من ذلك بالحروف ثم صفته التي يختص بها من جرح أو تعديل، ثم التعريف بعصر كل راو منهم، بحيث يكون قائماً مقام ما حذفته من ذكر شيوخه والرواة عنه إلا من لا يؤمن لبسه1.

وقد قسم الرواة إلى اثنتي عشرة طبقة باعتبار أحوالهم جرحاً وتعديلاً.

1 انظر: التقريب 73.

ص: 84

وكذلك باعتبار طبقاتهم، فمن كان من الطبقة الأولى والثانية فوفاته قبل المائة، ومن كان من الثالثة إلى آخر الثامنة فهم بعد المائة، ومن كان من التاسعة إلى آخر الطبقات فهم من المائتين، ومن ندر عن ذلك بينته1.

والكتاب قد اعتمدته في بحثي فأحكم على الشخص في الإسناد بما ذكر عنه الحافظ لأن الكتاب قد حظي بالقبول عند عامة طلاب العلم، إلا إذا لم أجد الشخص في التقريب فحينئذ أستعين بالكتب الأخرى في الجرح والتعديل في الحكم على الشخص، وهو قليل.

7-

فتح الباري شرح صحيح البخاري

للحافظ ابن حجر رحمه الله2.

ألّف الحافظ ابن حجر هذا الكتاب لشرح صحيح البخاري، فأودع فيه من فنون العلم الشيء الكثير، وهو من أجلِّ تصانيفه وأكثرها شهرة وأعظمها نفعاً، قال عنه مصنفه:"لولا خشية الإعجاب لشرحت ما يستحق أن يوصف به هذا الكتاب، لكن لله الحمد على ما أولى وإياه أسأل أن يعين على إكماله منا وطولاً"3.

وقد حظي هذا الكتاب بقبول منقطع النظير عند عامة العلماء

1 انظر: المصدر السابق، ص: 74-75.

2 تقدمت ترجمته، قبل قليل.

3 الجواهر والدرر للسخاوي 155/أ.

ص: 85

وطلاب العلم، كما حظي صحيح البخاري من قبل فسبحان الواهب.

روي عن ابن خلدون قوله: "إن شرح كتاب البخاري دين على الأمة"1 هو يقصد بذلك والله أعلم الشرح الوافي من غير نقص، وإلا فقد شرحه كثير من العلماء، وقد قال حاجي خليفة معقباً على كلام ابن خلدون "لعل ذلك الدين قضي بشرح المحقق ابن العسقلاني والعيني بعد ذلك"2.

ولما طلب من الإمام الشوكاني رحمه الله أن يشرح صحيح البخاري قال: "لا هجرة بعد الفتح"3.

وقد نقل الذهبي عن العز بن عبد السلام قوله: "ما رأيت في كتب الإسلام في العلم مثل (المحلى) لابن حزم وكتاب (المغني) للشيخ موفق الدين ابن قدامة".

قال الذهبي: "قلت: لقد صدق الشيخ عز الدين، وثالثها (السنن الكبير) للبيهقي، ورابعها (التمهيد) لابن عبد البر، فمن حصل هذه الدواوين وكان من أذكياء المفتين، وأدمن المطالعة فيها فهو العالم حقاً"4.

1 التبر المسبوك، ص231.

2 كشف الظنون 2/640.

3 فهرس الفهارس 1/238.

4 سير أعلام النبلاء 18/193.

ص: 86

قلت: ولو رأى العز بن عبد السلام والذهبي رحمهما الله (فتح الباري) لابن حجر لذكراه في طليعة هذه الكتب وذلك لما اشتمل عليه من فنون العلم، فقد فتح الله على ابن حجر في العلم فناسب أن يسمى كتابه كذلك.

وقد قام كثير من العلماء بشرح صحيح البخاري، لكن شرح الحافظ ابن حجر يعد في طليعتها وأوفاها شرحاً وتبياناً لمقاصد البخاري، كما أن الكتاب قد طبع عدة طبعات، وقد اعتمدت الطبعة السلفية التي حقق الأجزاء الأول منها سماحة الشيخ ابن باز رحمه الله، وتقع في ثلاثة عشر مجلداً من دون المقدمة.

وقد نقلت من الصحيح أربعاً وعشرين رواية عن الزهري، اعتمدت في شرح ألفاظها وما يتعلق بها على كتاب (فتح الباري) وذلك لمعرفة الحافظ ابن حجر بمدلولات ألفاظ الحديث ومقاصد البخاري في صحيحه، ولشهرة الكتاب وتوفره لدى عامة العلماء وطلاب العلم.

8-

كتاب معجم المعالم الجغرافية في السيرة النبوية

مؤلفه المقدم عاتق بن غيث البلادي، والبلادي فرع من قبيلة (حرب) 1 الشهيرة والمؤلف له اهتمامات خاصة بالأنساب والجغرافيا، وسبق أن ألف كتباً في هذين الفنين، فكتب في الأنساب كتاب (نسب حرب) ، تكلم فيه عن بطون قبيلة حرب وأصولها، وكتاب (معجم

1 انظر: معجم قبائل الحجاز 46، ونسب حرب 73.

ص: 87

قبائل الحجاز) وهو كتاب نسب وتاريخ1.

وكتب عن الأماكن والبلدان: (معجم المعالم الجغرافية) وهو هذا و (معجم معالم الحجاز) وهو كتاب أدبي جغرافي يقع في عشرة أجزاء، و (معالم مكة التاريخية والأثرية) و (بين مكة وحضرموت) وغيرها2.

والمؤلف من الكتاب المعاصرين الذين أسهموا بمجهودات وافرة في مجال التأليف الجغرافي وأنساب بعض القبائل المعاصرة بالرغم من الانتقادات الموجهة إلى كتبه، حيث تحتاج إلى تحرير ومزيد عناية.

وقد اعتمدته تقريباً في معرفة الأماكن والبقاع، لكونه يعرفها بالتعريف المشهور في زمننا من تحديده المسافة بالكيلو وما شابه ذلك، وهو كتاب قيم في بابه إلا أنه لم يستوعب المادة العلمية التي خصصه من أجلها في السيرة النبوية لابن إسحاق، تهذيب ابن هشام.

1 انظر: القائمة التي وضعها في نهاية كتابه (معجم قبائل الحجاز) .

2 المصدر السابق.

ص: 88