الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الثالث: في سرية مقتل ابن أبي الحُقيق
55-
عبد الرزاق1 عن معمر عن الزهري عن عبد الرحمن بن
1 مصنف عبد الرزاق (5/ 407) رقم 9747.
وقد اختلف المؤرخون في تحديد السنة التي وقعت فيها هذه السرية، فذكر البخاري عن الزهري معلقاً قال: وقال الزهري: هو بعد كعب بن الأشرف، الصحيح مع الفتح (7/ 340)، قال الحافظ: وقد وصله يعقوب بن سفيان في تاريخه عن حجاج بن أبي منيع عن جده عن الزهري. الفتح (7/ 342) ، وتغليق التعليق 4/ 107، وقد استقرأت تاريخ الفسوي ولم أجده، أما ابن إسحاق فقد ذكرها عقب الخندق وقريظة. ابن هشام (2/ 273) .
وقد كانت الخندق وقريظة في السنة الخامسة.
وقد وافق الواقدي ابن إسحاق وأضاف لها تحديداً أدق فقال: خرجوا ليلة الاثنين في السحر لأربع خلون من ذي الحجة على رأس ستة وأربعين شهراً وغابوا عشرة أيام. المغازي (1/ 391)، وقال بعد أن ساق الخبر: ويقال: كانت السرية في شهر رمضان سنة ست. المصدر السابق (1/ 395) .
أما ابن سعد فقد جعلها سنة ست في رمضان. الطبقات الكبرى (2/ 91) .
وأرخها الطبري في النصف من جماد الآخرة من السنة الثالثة. تاريخ الطبري (3/ 6) .
والسبب في إرسال تلك السرية أنَّ أبا رافع كان ممن يؤذي رسول الله صلى الله عليه وسلم ويعين عليه. البخاري رقم (4039) . وفي رواية أبي الأسود عن عروة التي أخرجها البيهقي في الدلائل (4/ 38) : أن سلام بن أبي الحقيق أجلب في غطفان ومن حوله من مشركي العرب يدعوهم إلى قتال رسول الله صلى الله عليه وسلم ويجعل لهم الجعل العظيم.
كعب بن مالك1 قال: إن مما صنع الله لنبيه أن هذين الحيين من الأنصار - الأوس والخزرج - كانا يتصاولان2 في الإسلام كتصاول الفحلين لا يصنع الأوس شيئاً إلا قالت الخزرج: والله لا تذهبون به أبداً فضلاً علينا في الإسلام، فإذا صنعت الخزرج شيئاً، قالت الأوس مثل ذلك، فلما أصابت الأوس كعب بن الأشرف، قالت الخزرج: والله لا ننتهي حتى نجزئ عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل الذي أجزأوا عنه، فتذاكروا أوزن3 رجل من اليهود، فاستأذنوا النبي صلى الله عليه وسلم في قتله، وهو سلَاّم بن أبي الحقيق4 الأعور، أو أبو رافع بخيبر، فأذن لهم في قتله، وقال: "لا تقتلوا وليداً ولا
1 عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري أبو الخطاب المدني، ثقة من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد النبي صلى الله عليه وسلم، توفي في خلافة سليمان، ع، التقريب (ص: 349) .
2 الصولة: الحملة والوثبة، والمعنى: أي لا يفعل أحدهما شيئاً إلا فعل الآخر معه شيئاً مثله. النهاية (3/ 61) .
3 أوزن القوم: أوجههم. القاموس. وزن.
4 اختلف المؤرخون في اسم أبي الحقيق. فذكر البخاري، أن اسمه: عبد الله بن أبي الحقيق، ويقال: سلاّم بن أبي الحقيق. انظر: الصحيح مع الفتح (7/340)، أما عروة بن الزبير فذكر أن اسمه: سلام بن أبي الحقيق. انظر: دلائل البيهقي (4/38) ، وكذلك قال الزهري كما في هذه الرواية، وابن إسحاق (ابن هشام 2/273) وابن سعد في الطبقات (2/91) ، وكنيته أبو رافع، والحقيق: بمهملة وقاف مصغر. الفتح (7/342) .
امرأة"1، فخرج إليهم رهط2 فيهم عبد الله بن عتيك3 وكان أمير القوم أحد بني سلمة، وعبد الله بن أنيس4، ومسعود بن سنان5، وأبو قتادة6، وخزاعي بن أسود7 - رجل من أسلم - حليف لهم، ورجل
1 نَهْيُ النبي صلى الله عليه وسلم سرية ابن أبي الحقيق عن قتل النساء والولدان: أخرجها مالك في الموطأ، كتاب الجهاد، باب النهي عن قتل النساء والولدان في الغزو، حديث رقم 3، وأبو عبيد في الأموال رقم (99) وابن زنجويه في الأحوال رقم (151) ، كلهم من طريق ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك مرسلاً.
وأخرجه الشافعي في المسند (2/118) رقم (394) والحميدي في مسنده (2/385) رقم (874) وابن أبي شيبة (12/381-382) رقم (14061) وسعيد بن منصور في سننه رقم (2627) والبخاري في التاريخ الكبير (5/310) ، والبيهقي في السنن (9/77، 78) ومعرفة السنن والآثار له (13/225) والطحاوي في شرح معاني الآثار (10/221) كلهم من طريق الزهري عن ابن كعب بن مالك عن عمه. وأخرجه الطحاوي في شرح معاني الآثار (10/ 221) من طريق الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك عن كعب بن مالك.
2 الرهط من الرجال ما دون العشرة. النهاية 2/283.
3 عبد الله بن عتيك: - بفتح المهملة وكسر المثناة - ابن قيس بن الأسود من بني سلمة بكسر اللام. الفتح (7/343) .
4 عبد الله بن أنيس الجهني، أبو يحيى حليف بني سلمة من الأنصار. الفتح (7/343) . الإصابة 2/278) .
5 مسعود بن سنان الأسلمي، حليف بني سلمة، شهد أحداً، واستشهد باليمامة. الفتح (7/343) .
6 أبو قتادة: ربعي الأنصاري، المشهور أن اسمه الحارث، وستأتي ترجمته في غزوة تبوك.
7 خزاعي بن أسود، وقيل: أسود بن خزاعي الأسلمي، حليف بني سلمة من الأنصار.. وذكره موسى بن عقبة عن ابن شهاب في قتلة ابن أبي الحقيق. الإصابة (1/42-43) ، والفتح (7/343) .
آخر يقال له: فلان بن سلمة1، فخرجوا حتى جاءوا خيبر، فلما دخلوا البلد عمدوا إلى كلّ بيت منها فغلقوا من خارجه على أهله، ثم أسندوا إليه في مشربة2 له في عجلة من نخل3، فأسندوا فيها حتى ضربوا عليه بابه، فخرجت إليهم امرأته، فقال: ممن أنتم؟ فقالوا: نفر من العرب أردنا الميرة4، قالت: هذا الرجل ادخلوا عليه، فلما دخلوا عليه5، أغلقوا عليهم الباب ثم ابتدروه بأسيافهم، قال قائلهم: والله ما دلني عليه إلا بياضه على الفراش في سواد الليل، كأنه قبطية6 ملقاة، قال: وصاحت بنا
1 لم أقف على اسمه.
2 المشربة: - بالضمّ ،الفتح - الغرفة. النهاية (2/455) .
3 في عجلة من نخل: هو أن ينقر الجذع ويجعل فيه مثل الدرج ليصعد فيه إلى الغرف وغيرها.
وأصل العجلة: خشبة معترضة على البئر والغرب معلق بها. النهاية (3/186) .
وقال الحافظ: "العجلة: - بفتح المهملة والجيم ـ: السلم من الخشب". الفتح (7/344) .
4 المِيرة: - بالكسر - جلب الطعام. القاموس (مير) .
5 الذي في صحيح البخاري رقم (4039) و (4040) من حديث البراء أن الذي دخل هو عبد الله بن عتيك وحده، حيث جاء فيه:"فقال عبد الله لأصحابه: اجلسوا مكانكم، فإني منطلق ومتلطف للبواب لعلي أن ادخل..".
6 كأنه قبطية: القبطية: الثوب من ثياب مصر رقيقة بيضاء. النهاية (4/ 6) .
امرأته، قال: فيرفع الرجل منا السيف ليضربها به، ثم يتذكر نهي النبي صلى الله عليه وسلم، قال: ولولا ذلك فرغنا منها بليل، قال: وتحامل عبد الله بن أنيس1 بسيفه في بطنه حتى أنفذه، وكان سيئ البصر، فوقع من فوق العجلة، فوثيت2 رجله وثياً منكراً، قال: فنزلنا فاحتملناه، فانطلقنا به معنا حتى انتهينا إلى مَنْهَر3 عين من تلك العيون، فمكثنا فيه.
قال: وأوقدوا النيران وأشعلوها في السعف وجعلوا يلتمسون ويشتدون، وأخفى الله عليهم مكاننا، قال: ثم رجعوا، قال: فقال بعض أصحابنا أنذهب فلا ندري أمات عدو الله أم لا؟ فخرج رجل منا حتى حشر في الناس، فدخل معهم، فوجد امرأته مكبة وفي يدها المصباح، وحوله رجال يهود، فقال قائل منهم: أما ولله لقد سمعت صوت ابن عتيك، ثم أكذبت نفسي، فقلت: وأنّى ابن عتيك بهذه البلاد؟ فقالت شيئاً ثم رفعت رأسها، فقال: فاض4 وإله يهود - تقول مات -، قال: فما سمعت كلمة كانت ألذّ منها في نفسي، قال: ثم خرجت فأخبرت
1 الذي في صحيح البخاري رقم (4039) و (4040) أن عبد الله بن عتيك هو الذي قتله.
2 الوثء: وصم يصيب اللحم ولا يبلغ العظم، أو هو توجع في العظم بلا كسر. اللسان:(وثأ) . وعند البخاري رقم (4040) فانكسرت ساقي فعصبتها.
3 المنهر: شق في الحصن يجري منه الماء. القاموس (نهر) .
4 فاض: أي مات. القاموس (فاض) .
أصحابي أنه قد مات، فاحتملنا صاحبنا، فجئنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرناه بذلك.
قال: وجاؤوه يوم الجمعة والنبي صلى الله عليه وسلم يومئذ على المنبر يخطب، فلما رآهم قال:" أفلحت1 الوجوه"2.
56-
وقال ابن شبة: حدثنا محمد بن سليمان بن أبي رجاء3 قال:
1 الفلاح: البقاء والفوز والظفر. النهاية (3/ 469) .
2 وقد أخرج ابن إسحاق نحوه من طريق الزهري عن عبد الله بن كعب بن مالك (ابن هشام 2/ 273) .
وقد صرح ابن إسحاق بالتحديث، ومن طريق ابن إسحاق أخرجه الطبري في التاريخ (2/ 495) ، والبيهقي في الدلائل (4/33) ، وابن الأثير في أسد الغابة (1/ 98) مختصراً.
ومن طريق ابن إسحاق أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (2/ 462) عن الزهري عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك والذي في سيرة ابن هشام (2/ 273) عن عبد الله بن كعب بن مالك مصرحاً فيها بالتحديث.
وأخرج نحوه ابن شبة في تاريخ المدينة (2/ 464) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب مرسلاً.
وقد أخرجه البخاري في الصحيح من غير طريق الزهري، وذلك من حديث البراء ابن عازب رضي الله عنه. انظر: البخاري مع الفتح (7/ 340- 342) رقم (4039، 4040) .
3 هو: محمد بن سليمان بن أبي رجاء الهاشمي، أبو سليمان، يروي عن ابن أبي الزناد، الثقات لابن حبان 9/ 95.
حدثنا إبراهيم بن سعد1، عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن عبد الله بن كعب بن مالك، أنه أخبره أن الرهط الذين بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم لقتل ابن أبي الحقيق قتلوه ثم أتوا يوم الجمعة، والنبي قائم على المنبر، فلما رآهم قال:(أفلحت الوجوه)، قالوا: أفلح وجهك يا رسول الله2، قال:"أقتلتموه؟ " قالوا: نعم. قال: فدعا بالسيف الذي قتلوه به وهو قائم على المنبر فسله، ثم قال: “أجل هذا طعامه في ذباب السيف” وكان الرهط الذين قتلوه: عبد الله بن عتيك، وعبد الله بن أنيس، وأسود الخزاعي - حليفاً لهم - وأبا قتادة فيما يظن إبراهيم3 - قال إبراهيم: ولا أحفظ الخامس4.
1 إبراهيم بن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، أبو إسحاق المدني، نزيل بغداد، ثقة حجة تكلم فيه بلا قادح من الثامنة، ت سنة خمس وثمانين، ع، التقريب 89.
2 قوله: "أفلح وجهك يا رسول الله" أخرجه ابن شبة في تاريخ المدينة (2/ 464) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب.
3 في سنن البيهقي (3/ 221- 222) من طريق إبراهيم بن سعد: فيما يظن الزهري، ولا يحفظ الزهري الخامس
…
) .
4 تاريخ المدينة (2/ 467)، وهو: حديث مرسل.
والحديث أخرجه البيهقي في السنن (3/ 221- 222) ، من طريق إبراهيم بن سعد عن الزهري به، وأخرجه البيهقي في الدلائل (4/ 34) من طريق موسى بن عقبة عن ابن شهاب قال ابن كعب
…
فذكره.