الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
لا يضر معها سيئة..» -: هذا القول كفر ظاهر يستتاب صاحبه، ولا يجوز أن يقول هذا من يؤمن بالله واليوم الآخر (1) .
5- لا عصمة لأحد بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم
-:
يعتقد أهل السنّة أن لا معصوم إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم وسائر أنبياء الله ورسله السابقين (2) ولا عصمة بعد الرسول صلى الله عليه وسلم لأحد (3) ولا مشرع بعده.
فلا يكون في الدين واجباً إلا ما أوجبه، ولا حراماً إلا ما حرمه، ولا مستحباً إلا ما استحبه، ولا مكروهاً إلا ما كرهه، ولا مباحاً إلا ما أباحه (4) .
فالوحي قد انقطع منذ مات رسول الله صلى الله عليه وسلم والحجة قد قامت على الأمة برسول الله عليه الصلاة والسلام، واتباع النبي صلى الله عليه وسلم يغني عن اتباع ما سواه، يقول سبحانه: (إِنَّا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ كَمَا أَوْحَيْنَا إِلَى نُوحٍ وَالنَّبِيِّينَ مِنْ بَعْدِهِ - إلى
(1)«منهاج السنّة» : (3/17) .
(2)
قال ابن تيمية: (فإنهم - يعني أهل السنّة - متفقون على أن الأنبياء معصومون فيما يبلغونه عن الله تعالى، وهذا هو مقصود الرسالة فإن الرسول هو الذي يبلغ عن الله أمره ونهيه وغيره.. ومتفقون على أنهم لا يقرون على خطأ في الدين أصلاً.. وعامة الجمهور الذين يجوزون عليهم الصغائر يقولون: إنهم معصومون من الإقرار عليها.. وأما النسيان والسهو في الصلاة فذلك واقع منهم، وفي وقوعه حكمة استنان المسلمين)«منهاج السنة» : (1/174) الطبعة الأميرية. وانظر في الموضوع: «الشفاء» للقاضي عياض: ص 9- 10 وما بعدها. وانظر: «عصمة الأنبياء» للرازي.
(3)
«المنتقى» : ص 415.
(4)
«التوسل والوسيلة» : ص 125.
قوله - لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ) (1) ولم يقل سبحانه "والأئمة".
وهذا يبطل قول من أحوج الخلق إلى غير الرسل كالأئمة (2) ، فلا عصمة ولا طاعة مطلقة ولا تشريع.. لغيره صلى الله عليه وسلم، وكلٌّ يؤخذ من قوله ويترك إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم (3) .
ولكن يرى أهل السنّة أن الأمة لا يمكن أن تجتمع على ضلالة وأنها معصومة بكتاب ربها وسنّة نبيها عن أن تضل جميعاً، وهذا يخالف تماماً من يوجب عصمة واحد من المسلمين - إذا لم يكن فيهم معصوم - الخطأ (4) ، فالأمة محفوظة من الضلال العام الشامل كما جاءت بذلك النصوص الشرعية.
يقول صلى الله عليه وسلم: «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين حتى يأتيهم أمر الله وهم ظاهرون» (5) وفي لفظ: «ولن يزال أمر هذه الأمة مستقيماً حتى تقوم الساعة أو حتى يأتي أمر الله» (6) .
(1) النساء: الآيات 163، 164، 165.
(2)
انظر «الفتاوى» ابن تيمية: (19/66) .
(3)
وهذا القول مأثور عن الإمام مالك رحمه الله، انظر «الوصية الكبرى» لابن تيمية: ص 280 ضمن المجموعة.
(4)
«المنتقى» : ص 410.
(5)
رواه البخاري في كتاب الاعتصام بالكتاب والسنة، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم:«لا تزال طائفة من أمتي ظاهرني على الحق» (8/ 149) ، والحديث بهذا المعنى أخرجه مسلم في الجهاد وابن ماجه في السنة والترمذي في الفتن وأبو داود في الفتن.
(6)
جزء من حديث رواه البخاري في الموضع السابق.
وفي رواية: «لا تزال طائفة من أمتي قائمة بأمر الله لا يضرهم من خذلهم أو خالفهم حتى يأتي أمر الله وهم ظاهرون» (1) .
والله سبحانه وتعالى قرن "سبيل المؤمنين" بطاعة رسوله في قوله عز وجل: (وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا)(2) .
وجاءت نصوص تأمر بالجماعة وتحذر من مفارقتها كقوله (: «تلزم جماعة المسلمين وإمامهم» (3) وروي عنه صلى الله عليه وسلم عدة روايات في أن هذه الأمة «لا تجتمع على ضلالة» (4) .
هذا وهناك مسائل أخرى في (اعتقاد أهل السنة الذي شذت عنه الشيعة)، نكتفي بالإشارة إليها دون التفصيل لئلا يطول بنا البحث. وهي كالتالي:
(1) هذا لفظ مسلم - كتاب الجهاد، باب قول النبي صلى الله عليه وسلم، «لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق لا يضرهم من خالفهم» :(6/53) .
(2)
النساء: آية 115.
(3)
مضى تخريجه ص 22.
(4)
قال السخاوي: (حديث مشهور المتن ذو أسانيد كثيرة وشواهد متعددة في المرفوع وغيره)«المقاصد الحسنة» : ص 460. فروى عنه (أنه قال: «إن الله أجاركم من ثلاث خلال - ومنها - وأن لا تجتمعوا على ضلالة» رواه أبو داود في «سننه» : (4/ 452) رقم 4253) ، قال الحافظ في «التلخيص» : (في إسناده انقطاع) وقال في موضع آخر: (سنده حسن) ، «عون المعبود» : (11/326) .
وروى الإمام أحمد عن أبي بصرة الغفاري (أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «سألت الله عز وجل أن لا يجمع أمتي على ضلالة فأعطانيها» =
6-
يقول أهل السنّة:
إن أصول أحكام الشريعة الكتاب والسنّة وإجماع السلف (1)، وقال عبد القاهر البغدادي: إنهم أكفروا من لم ير إجماع الصحابة حجة (2) .
= «المسند» : (6/ 396)، قال الحافظ في «التلخيص» :(.. رجاله ثقات لكن فيه راو لم يسمَّ)«عون المعبود» : (11/ 326) .
وروى الترمذي عن ابن عمر: «أن الله تعالى لا يجمع أمتي على ضلالة، ويد الله مع الجماعة، ومن شذ شذ إلى النار» قال أبو عيسى: حديث غريب من هذا الوجه «سنن الترمذي» : رقم 2168.
وقال ابن حجر في تخريج المختصر: (حديث غريب خرجه أبو نعيم في «الحلية» واللالكائي في «السنة» ورجاله رجال الصحيح لكنه معلول؛ فقد قال الحاكم: لو كان محفوظاً حكمت بصحته على شرط الصحيح لكن اختلف فيه على معتمر بن سليمان على سبعة أقوال ـ فذكرها ـ وذلك مقتضي للاضطراب، والمضطرب من أقسام الضعيف) عن «فيض القدير» : (2/271) .
ورواه ابن ماجه بلفظ: «إن أمتي لا تجتمع على ضلالة» «سنن ابن ماجه» كتاب الفتن، باب السواد الأعظم:(2/1303) .
وأورده السيوطي في «الجامع» ورمز له بالصحة «فيض القدير» : (2/431) لكن قال السندي: (وفي الزوائد في إسناده أبو خلف الأعمى واسمه حازم بن عطاء وهو ضعيف)«حاشية السندي على سنن ابن ماجه» : (2/464) .
وقال العراقي في تخريج أحاديث البيضاوي: (جاء الحديث بطرق في كلها نظر)«المصدر السابق» .
وقال ابن حجر: (له طرق لا يخلو واحد منها من مقال) عن «فيض القدير» : (2/200) . وقد أورده أصحاب الأصول محتجين به، انظر:«المستصفى» : (1/175)، و «الأحكام» للآمدي:(1/219) .
(1)
«الفرق بين الفرق» : ص 346. وانظر: «الفتاوى» لابن تيمية: ص 157.
(2)
«الفرق بين الفرق» : ص 346.
7-
ويرى أهل السنة:
أن المعجزات (1) لا يأتي بها أحد إلا الأنبياء عليهم السلام (2) خلافاً للروافض الذين جعلوا علامة الإمام عندهم صدور المعجزة منه، لأن الإمامة عندهم كالنبوة.. - كما سيأتي -.
8-
ومن اعتقاد أهل السنّة:
أنه لا يعلم الغيب إلا الله وحده، قال تعالى:(قُلْ لَا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ)(3)(وَعِنْدَهُ مَفَاتِحُ الْغَيْبِ لَا يَعْلَمُهَا إِلَّا هُوَ)(4) .
وقال سبحانه: (عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا، إِلَّا مَنِ ارْتَضَى مِنْ رَسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا)(5) .
ويؤمنون بعلم الله المطلق، وأنه عالم الغيب والشهادة، ويعلم السر وأخفى، وهو بكل شيء عليم، وضللوا الروافض في نسبتهم إلى الله عز وجل "البداء" - كما سيأتي - تعالى الله عما يقول الظالمون علوّاً كبيراً.
(1) المعجزات: هي الآيات والبراهين التي لا يقدر عليها إلا الله والتي يجريها الله تعالى على أيدي أنبيائه فتدل على صدقهم. انظر «النبوات» لابن تيمية. يقول ابن تيمية: (.. المعجزة يعم كل خارق للعادة في اللغة وعرف الأئمة المتقدمين كالإمام أحمد بن حنبل وغيره - ويسمونها الآيات، لكن كثير من المتأخرين يفرق في اللفظ بينها؛ فيجعل المعجزة للنبي والكرامة للمولى وجماعهما الأمر الخارق للعادة) . انظر: «قاعدة في المعجزات والكرامات» : ص2، وانظر:«التعريفات» للجرجاني: ص 115.
(2)
«المحلى» لابن حزم: ص 35.
(3)
النمل: آية 65.
(4)
الأنعام: آية 59.
(5)
الجن: الآيتان 26، 27.
9-
ومما يقوله أهل السنة أن ما اختاره المسلمون من الأئمة الذين مضوا وعقدت لهم الإمامة كانوا أئمة خلافاً لمن حصرهم بعدد معين وأبطل إمامة ما سواهم (1) .
10-
ومما يعتقده أهل السنّة أن من أصول السنة لزوم الجماعة وترك الشذوذ والفرقة استجابة لأمر الله: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)(2) . (وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ)(3) ولما جاء من الأحاديث التي تأمر بالتزام الجماعة وتنهى عن الفرقة كقوله صلى الله عليه وسلم: «عليكم بالجماعة وإياكم والفرقة فإن الشيطان مع الواحد وهو من الاثنين أبعد ومن أراد بحبوحة الجنة فليلزم الجماعة» (4) وقوله عليه الصلاة والسلام: «من فارق الجماعة شبراً فمات إلا مات ميتة جاهلية» (5) .
(1) انظر «المعتمد» لأبي يعلى: ص 256 - 257 (بتصرف) ، وهذا من مباحث "مسألة الإمامة" التي جعلها الشيعة من أصول دينهم، وقد نبه طائفة من أهل العلم إلى أن مسألة الإمامة ليست من أصول الدين عند أهل السنّة مثل: الآمدي في «غاية المرام» : ص 363، والغزالي في:«الاقتصاد في الاعتقاد» : ص 134، والآيجي في «المواقف» : ص 344 وغيرهم. وإنما بحثها أهل السنّة في مبحث العقائد لأن أهل البدعة جعلوها من أصول دينهم، وخالفوا فيها ما تواتر من النصوص الشرعية كما تجد بحثها في «الإبانة» : ص 92، 96، و «شرح الطحاوية» : ص 533 وما بعدها، و «التمهيد» للباقلاني: ص 64، و «المعتمد» لأبي يعلى: ص 222 وما بعدها وغيرها.
(2)
آل عمران: آية 103.
(3)
آل عمران: آية 105.
(4)
أخرجه الترمذي في الفتن باب ما جاء في لزوم الجماعة رقم (2166) وقال: حديث حسن صحيح غريب. ورواه أحمد في «المسند» : (رقم 114 و177) ، والحاكم في «مستدركه» ، وصححه، ووافقه الذهبي:«المستدرك» : (1/77 - 78) .
(5)
رواه البخاري في كتاب الفتن باب ما جاء في قوله تعالى: (وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ =
11-
ومن أصول أهل السنة أن (الحج والجهاد ماضيان مع أولي الأمر من المسلمين برهم وفاجرهم لا يبطلهما شيء ولا ينقضهما)(1) .
12-
ومن أصول أهل السنة والجماعة (أنهم يصلون الأعياد والجماعات ولا يدعون الجمعة والجماعة كما فعل أهل البدع من الرافضة وغيرهم)(2) .
13-
ومن اعتقاد أهل السنة أنه (لا يرجع أحد من الأموات قبل يوم البعث. فلا يرجع محمد رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا أحد من أصحابه إلا يوم القيامة إذا رَجَعَ الله المؤمنين والكافرين للحساب والجزاء، هذا إجماع جميع أهل الإسلام قبل حدوث الروافض..)(3) .
هذه أهم المسائل التي يأخذ بها أهل السنّة، وفي عقائد الشيعة ودواوينها ما يخالفها كما تقوله "مصادر أهل السنّة"، وسنرى مصداق ذلك أو غيره في مبحث الشيعة وعقائدهم.
وهذه المسائل منها ما يدخل في أصول الإيمان عند أهل السنّة كما جاءت في حديث جبريل وغيره، ومنها ما يدخل فيما تواترت به السنّة وخالفه أهل البدع من "مسائل الفروع" أو "العمليات"، ذلك (أن الخلاف المذموم ما خولف فيه كتاب أو سنّة صحيحة أو
= الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً) : (8/86)، انظر: في موضوع الاعتصام بالجماعة: «شرح الطحاوية» : ص 577.
(1)
انظر: «شرح الطحاوية» : ص 437، و «الفرق بين الفرق» : ص 346.
(2)
«مجموعة الرسائل والمسائل» : (5/198) .
(3)
«المحلى» لابن حزم: ص 24، وانظر:«المعتمد» لأبي يعلى: ص 255.
إجماع..) (1) ، ولهذا نرى أهل السنّة يبحثون في كتب العقيدة ما خالف فيه أهل البدع مما جاءت به السنّة الصحيحة وإن كان من قضايا الفروع، وقد نبه بعض الأئمة إلى أن مسألة التفرقة بين الأصول والفروع لم تكن في عصر السلف وأنها غير منضبطة بحد محدود (2) .
كما قد نبه بعض أهل السنّة إلى أنه يوجد ما هو من أصول الدين عند الشيعة وليس كذلك عند أهل السنّة كمسألة الإمامة وغيرها.
هذا وسنرى - في دراسة "الشيعة" - ما تقوله كتب الشيعة نفسها. وهل هذا الشذوذ موجود فيها أو أكثر منه، أو لا يوجد من ذلك شيء لهم؟ وهل أهل السنّة يظلمونهم أو أن ما قالوه فيهم هو دون ما هم عليه من غلو بعد انتشار كتبهم في هذا العصر.
(1) البيهقي: «الاعتقاد» : ص 115، وانظر:«شرح المشكاة» لملا علي القاري: (1/229) .
(2)
ابن تيمية: «الفتاوى» : (13/125) .