الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: اعتقادهم في مصادر التلقي أو في أصول الأحكام المتفق عليها بين المسلمين
1- اعتقادهم في كتاب الله:
(أ) قولهم بتحريفه
.
(ب) انحرافهم في تفسيره.
(ج) دعواهم تنزل كتب إلهية بعد القرآن.
(أ) قولهم بتحريفه:
أجمعت الأُمة على حفظ الله لكتابه العظيم، وأَنه لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد، وهو حجة الله الخالدة ومعجزة نبيه الكبرى، وقد تكفل الله سبحانه بحفظه (إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ)(1) وتحدى به الناس جميعاً، فمن حاول المساس به والنيل من قدسيته فإنه بعيد عن الإِسلام وإِن تسمى به، وإِنه يجب كشفه لتعرف الأُمة عداوته لأنه يحارب الإِسلام في أَصله العظيم وركنه المتين.
إن دعوى "تحريف القرآن" هي محاولة يائسة من أعداء المسلمين تستهدف الطعن في دينهم وقرآنهم (يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِئُوا
(1) الحجر: آية 9.
نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ) (1) ، ذلك أنهم حين لم يستطيعوا أن يحدثوا في كتاب الله أمراً لأنه فرق منالهم، وكانت سهامهم التي تصوب إليه ترتد إلى صدورهم، حينذاك ادّعوا أنّ في كتاب الله نقصاً وتحريفاً، وما أسهل الادّعاء الكاذب من حاقد موتور، وما كان لهذا "الادّعاء" وجود حتى نبتت نابتة الرافضة، وقام دينها على أسس ومبادئ ليس لها في كتاب الله ذكر وبيان، فلم يكن لها من بد إذا أَرادت إقامة مذهبها إِلا الطعن في القرآن ذاته.
وكان تدبيرهم هذا من أسباب كشفهم وفضحهم بين المسلمين، فكانت قولتهم هذه في كتاب الله هي اليد التي رفعت "القناع" الذي يرتدونه بين المسلمين وهو التشيع لآل البيت، ليظهر وجههم الحقيقي المعادي للإسلام والمسلمين.
وتقوم فريّتهم على القول بأَنّ هذا القرآن ناقص ومحرف، وإِن القرآن الكامل عند علي ابن أَبي طالب، ثم أَورثه (الأئمة من بعده وهو اليوم عند مهديّهم المنتظر) .
وهذه المقالة الملحدة ممن يزعمون التشيع لعلي، فوق أَنها طعْنٌ في كتاب الله عز وجل ودينه، وطعن في صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم ـ هي مع ذلك أكبر طعن في علي رضي الله عنه من قوم يزعمون محبته والتشيع له، إذ كيف لم يخرج علي القرآن الكامل الذي جمعه - كما يزعمون - ويعارض به هذا القرآن المحرف؟، ولماذا لم يتدارك الأمر حين أفضت إليه الخلافة؟، ومن
(1) التوبة: آية 32.
أقر الخائن على خيانته كان كفاعلها.. وقد حارب علي الخوارج على أقل من هذا.
لم يجد الروافض ما يجيبون به عن هذا سوى قولهم على لسان عالمهم "نعمة الله الجزائري"(1) : (ولما جلس أمير المؤمنين عليه السلام لم يتمكن من إظهار ذلك القرآن وإخفاء هذا لما فيه من إظهار الشنعة على من سبقه)(2) .
هكذا يعتذرون.. وأي قدح أَبلغ من هذا.. أَنهم يتهمون عليّاً (بأَنّه راعي المجاملة لمن سبقه على هداية الأمة، ولهذا لم يخرج ما عنده من القرآن. سبحانك هذا بهتان عظيم.
هذه فحوى "الخرافة" التي وجدت مكانها في دواوين الشيعة ومجاميعهم الحديثية وكتبهم المعتمدة في عشرات من النصوص والروايات، وسنتعرف على هذه "الخرافة" عند القوم على المراحل التالية:
1-
كتب الشيعة التي روت أَخبار التحريف.
2-
النصوص الواردة في كتبهم حول هذه الفرية.
3-
معتقدهم في هذه النصوص والروايات.
4-
بداية هذا الافتراء عندهم.
(1) نعمة الله بن عبد الله بن محمد بن حسين الحسيني الجزائري الشيعي الإمامي، قال عنه الخوانساري:(كان من أعاظم علمائنا المتأخرين وأفاخم فضلائنا المتبحرين)، وقال فيه محدثهم القمي:(كان عالماً محققاً مدققاً جليل القدر) - هذا وزن صاحب هذه المقالة الملحدة عندهم - ومن كتبه: «الأنوار النعمانية» وغيره توفي سنة 1112هـ. انظر: «روضات الجنات» : (4/220-222)، «الكنى والألقاب» :(3/298) .
(2)
نعمة الله الجزائري: «الأنوار النعمانية» : (2/362) .