الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
طريقة معرفة الآية:
لا سبيل إلى معرفة آيات القرآن إلا بتوقيف من الشارع لأنه ليس للقياس والرأي مجال فيها إنما هو محض تعليم وإرشاد بدليل أن العلماء عدوا {المص} آية ولم يعدوا نظيرها وهو {المر} آية وعدوا {يس} آية ولم يعدوا نظيرها وهو {طس} آية وعدوا {حم عسق} آيتين ولم يعدوا نظيرها وهو {كهيعص} آيتين بل آية واحدة فلو كان الأمر مبنيا على القياس لكان حكم المثلين واحدا فيما ذكر ولم يجيء هكذا مختلفا.
ذلك مذهب الكوفيين لأنهم عدوا كل فاتحة من فواتح السور التي فيها شيء من حروف الهجاء آية سوى حمعسق فإنهم عدوها آيتين وسوى طس. ولم يعدوا من الآيات ما فيه ر وهو الر والمر وما كان مفردا وهو ق ص ن أي لم يعدوا شيئا منها آية.
وغير الكوفيين لا يعتبرون شيئا من الفواتح آية إطلاقا. وحيث قلنا: إن المسألة توقيفية فلا يشتبهن عليك هذا الخلاف. لأن كلا وقف عند حدود ما بلغه أو علمه. ولا تقولن كيف عدوا ما هو كلمة واحدة آية؟ لأن الوارد عن الشارع هو هذا كما عدت كلمة {الرَّحْمَنُ} في صدر سورة الرحمن آية وكما عدت كلمة {مُدْهَامَّتَانِ} آية وقوفا عند الوارد.
أخرج البخاري وأبو داود والنسائي عن أبي سعيد بن المعلى قال: كنت أصلي في المسجد فدعاني رسول الله صلى الله عليه وسلم فلم أجبه ثم أتيته فقلت: يا رسول الله إني كنت أصلي. فقال: "ألم يقل الله تعالى {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ} . ثم قال: لأعلمنك سورة هي أعظم السور في القرآن قبل أن تخرج من المسجد" ثم أخذ بيدي فلما أراد أن يخرج قلت له: ألم تقل:
لأعلمنك سورة هي أعظم سورة في القرآن؟ قال: "الحمد لله رب العالمين هي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أوتيته" اهـ. فهذا الحديث يدل على أن الفاتحة سبع آيات وعلى أنها هي المرادة بالسبع المثاني في قوله تعالى: {وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعاً مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ} .
وأخرج الترمذي والحاكم عن أبي هريرة أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لكل شيء سناما وإن سنام القرآن سورة البقرة وفيها آية هي سيدة آي القرآن: آية الكرسي" اهـ.
وأخرج مسلم والترمذي عن أبي بن كعب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "يا أبا المنذر أتدري أي آية من كتاب الله معك أعظم"؟ قلت: الله لا إله إلا هو الحي القيوم فضرب في صدري وقال: "ليهنك العلم أبا المنذر" اهـ.
وأخرج الخمسة إلا النسائي عن أبي مسعود البدري أنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: "من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة في ليلة كفتاه" اهـ.
وأخرج الإمام أحمد في مسنده عن ابن مسعود قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم سورة من الثلاثين من آل حم قال: يعني الأحقاف لأن السورة إذا كانت أكثر من ثلاثين آية سميت الثلاثين.
وقال ابن العربي ذكر النبي صلى الله عليه وسلم: أن الفاتحة سبع آيات وسورة الملك ثلاثون آية اهـ.
رأي آخر:
وبعض العلماء يذهب إلى أن معرفة الآيات منه ما هو سماعي توقيفي ومنها ما هو قياسي ومرجع ذلك إلى الفاصلة وهي الكلمة التي تكون آخر الآية نظيرها قرينة السجع في النثر وقافية البيت في الشعر. يقولون: فما ثبت أن النبي صلى الله عليه وسلم
وقف عليه دائما تحققنا أنه فاصلة وما وصله دائما تحققنا أنه ليس فاصلة وما وقف عليه مرة ووصله أخرى احتمل الوقف أن يكون لتعريف الفاصلة أو لتعريف الوقف التام أو للاستراحة واحتمل الوصل أن يكون غير فاصلة أو فاصلة وصلها لتقدم تعريفها وفي هذا مجال للقياس وهو ما ألحق غير المنصوص عليه بالمنصوص عليه لأمر يقتضي ذلك. ولا محظور فيه لأنه لا يؤدي إلى زيادة ولا نقصان في القرآن وإنما غايته تعيين محل الفصل أو الوصل.
وقد يلاحظ في الكلمة الواحدة من القرآن أمران يقتضي أحدهما عدها من الفواصل والآخر يقتضي خلاف ذلك. مثال ذلك كلمة {عَلَيْهِمْ} الأولى في سورة الفاتحة منهم من يعتبرها رأس آية ومنهم من لا يراها كذلك. وسبب هذا أنهم اختلفوا في البسملة أهي آية من الفاتحة أم لا؟ مع اتفاقهم على أن عدد آيات الفاتحة سبع. فالذين ذهبوا إلى أن البسملة آية من الفاتحة جعلوا {صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} إلى آخر السور آية واحدة. والذين ذهبوا إلى أن البسملة ليست آية منها جعلوا الآية السابعة ما بعد كلمة {عَلَيْهِمْ} الأولى واعتبروا هذه الكلمة فاصلة لوقوعها في آخر الآية السادسة. ومن المرجحات لعدها فاصلة تحقق التناسب بين الآيات في المقدار بخلاف ما إذا لم يعتبر فاصلة فإن هذه الآية الأخيرة تطول وتزيد على ما سواها كثيرا. ومن المرجحات لعدم عدها فاصلة أنها لا تشاكل فواصل الفاتحة فإنه جاء في كل واحدة منها قبل الحرف الأخير ياء مد بخلاف هذه. أضف إلى ذلك أنه لم تجيء فاصلة على هذا النمط في سورة من السور.
واعلم أنه قد تطلق الآية القرآنية ويراد بعضها أو أكثر. ولكن على ضرب من المجاز والتوسع فلا تتوقفن فيه.
مثال إطلاق الآية على بعضها قول ابن عباس: أرجى آية في القرآن: {وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ} فإن هذه