الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
يؤدوها حيث قالوا للكفار: أنتم أهدى سبيلا حسدا للنبي صلى الله عليه وسلم. وقد تضمنت الآية مع هذا القول التوعد عليه المفيد للأمر بمقابله المشتمل على أداء الأمانة التي هي بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بإفادة أنه الموصوف في كتابهم وذلك مناسب لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا} فهذا عام في كل أمانة وذلك خاص بأمانة هي بيان صفة النبي صلى الله عليه وسلم بالطريق السابق والعام تال للخاص في الرسم متراخ عنه في النزول بست سنين مدة ما بين بدر في رمضان من السنة الثانية والفتح في رمضان من السنة الثامنة وإنما قال: ويقرب منها كذا لأنه لم يرد العام بسببه بخلافها اهـ والحمد لله أولا وآخرا.
المبحث السادس: في نزول القرآن على سبعة أحرف
مدخل
…
المبحث السادس: في نزول القرآن على سبعة أحرف
هذا مبحث طريف وشائق غير أنه مخيف وشائك. أما طرافته وشوقه فلأنه يرينا مظهرا من مظاهر رحمة الله وتخفيفه على عباده وتيسيره لكتابه على كافة القبائل العربية بل على جميع شعوب الأمة الإسلامية من كل جيل وقبيل حتى ينطقوا به لينة ألسنتهم سهلة لهجاتهم برغم ما بينهم من اختلاف في اللغات وتنوع في الخصائص والميزات.
ومن طرافة هذا المبحث أيضا أنك تشاهد فيه عرضا عاما لمنتجات أفكار كثيرة وتشهد جيشا جرارا من مذاهب وآراء كلها تحاول العمل لخدمة العلم وإظهار الحق والدفاع عن عرين القرآن والإسلام.
وأما مخافة هذا المبحث وشوكه فلأنه كثر فيه القيل والقال إلى حد كاد يطمس أنوار الحقيقة حتى استعصى فهمه على بعض العلماء ولاذ بالفرار منه وقال: إنه
مشكل. وحتى اضطر جماعة من كبار المحققين أن يفردوه بالتأليف قديما وحديثا ما بين العلامة المعروف بأبي شامة في القرن السابع الهجري والعلامة الشيخ محمد بخيت في القرن الرابع عشر.
أضف إلى ذلك أن الخطأ في هذا الباب قد يتخذ منه أعداء الإسلام سبيلا عوجا إلى توجيه المطاعن الخبيثة إلى القرآن كما وقعت أو وقع علي كتاب لمن يدعون أنفسهم مبشرين أسموه مباحث قرآنية وجعلوا موضوع الجزء الأول منه هل من تحريف في الكتاب الشريف؟ وتصيدوا فيه من الآراء المزيفة ما الحق منه بريء {وَهَمُّوا بِمَا لَمْ يَنَالُوا} .
ونحن نستعين الله ونستهديه أن يخلص لنا الورد من الشوك في هذا الموضوع الشائق الشائك وأن يهيئ لنا من أمرنا رشدا.
وسنجول في هذا الميدان إن شاء الله جولات عدة نتحدث فيها عن أدلة نزول القرآن على سبعة أحرف وعن شواهد بارزة في هذه الأحاديث الواردة بينها فوائد كثيرة لاختلاف الحروف والقراءات وعن معنى نزول القرآن على سبعة أحرف وعن الوجوه السبعة في المذهب المختار وعن تحقيق النسبة بين المذهب المختار وأشباهه وعن وجوه اختيار هذا المذهب وعن دفع الاعتراضات الواردة عليه وعن بقاء هذه الأحرف السبعة في المصاحف وعن الأقوال الأخرى وتفنيدها وعن دفع إجمالي للأقوال الأخيرة منها ثم نختتم المبحث بعلاج الشبهات الواردة على هذا الموضوع والله المستعان.