الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كُفْرٍ وَضَلَالٍ كَافِرٌ يُقْتَلُ لِأَنَّهُ أَنْكَرَ مَعْلُومًا مِنْ الشَّرْعِ فَقَدْ كَذَّبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ. وَكَذَلِكَ الْحُكْمُ فِيمَنْ كَفَّرَ أَحَدَ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ ضَلَّلَهُمْ.
وَهَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُرْتَدِّ فَيُسْتَتَابُ؟ أَوْ الزِّنْدِيقِ فَلَا يُسْتَتَابُ وَيُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؟ هَذَا مِمَّا يُخْتَلَفُ فِيهِ فَأَمَّا مَنْ سَبَّهُمْ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ سَبًّا يُوجِبُ حَدًّا كَالْقَذْفِ حُدَّ حَدَّهُ ثُمَّ يُنَكَّلُ التَّنْكِيلَ الشَّدِيدَ مِنْ الْحَبْسِ وَالتَّخْلِيدِ فِيهِ وَالْإِهَانَةِ مَا خَلَا عَائِشَةَ فَإِنَّ قَاذِفَهَا يُقْتَلُ لِأَنَّهُ مُكَذِّبٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ مِنْ بَرَاءَتِهَا. قَالَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَاخْتُلِفَ فِي غَيْرِهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ صلى الله عليه وسلم فَقِيلَ يُقْتَلُ قَاذِفُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ أَذًى لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقِيلَ يُحَدُّ وَيُنَكَّلُ عَلَى قَوْلَيْنِ وَأَمَّا مَنْ سَبَّهُمْ بِغَيْرِ الْقَذْفِ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ الْجَلْدَ الْمُوجِعَ وَيُنَكَّلُ التَّنْكِيلَ الشَّدِيدَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُخَلَّدُ فِي السِّجْنِ إلَى أَنْ يَمُوتَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ سَبَّ عَائِشَةَ أَنَّهُ يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَيُمْكِنُ حَمْلُهُ عَلَى السَّبِّ بِالْقَذْفِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْإِكْمَالِ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فِي عَائِشَةَ قُتِلَ لِتَكْذِيبِ الْقُرْآنِ وَكُفْرِهِ بِذَلِكَ وَأَمَّا غَيْرُهَا مِنْ أَزْوَاجِهِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ يُحَدُّ لِمَا فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَيُعَاقَبُ لِغَيْرِهِ وَحَكَى ابْنُ شَعْبَانَ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهُ يُقْتَلُ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَكَأَنَّ هَذَا الْتَفَتَ إلَى أَذَى النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم حَيًّا وَمَيِّتًا انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْإِكْمَالِ أَيْضًا: وَسَبُّ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَتَنَقُّصُهُمْ أَوْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِنْ الْكَبَائِرِ الْمُحَرَّمَاتِ.
وَقَدْ [لَعَنَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم فَاعِلَ ذَلِكَ] وَذَكَرَ أَنَّ مَنْ آذَاهُ وَآذَى اللَّهَ تَعَالَى فَإِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْهِ فَعَبْدُ الْمَلِكِ.
وَمَشْهُورُ مَذْهَبِهِ إنَّمَا فِيهِ الِاجْتِهَادُ بِقَدْرِ قَوْلِهِ وَالْمَقُولُ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ فِي الْفَيْءِ حَقٌّ وَأَمَّا مَنْ قَالَ فِيهِمْ إنَّهُمْ كَانُوا عَلَى ضَلَالَةٍ وَكُفْرٍ فَيُقْتَلُ وَحُكِيَ عَنْ سَحْنُونٍ مِثْلُ هَذَا فِيمَنْ قَالَهُ فِي الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ قَالَ وَيُنَكَّلُ فِي غَيْرِهِمْ وَحُكِيَ عَنْهُ يُقْتَلُ فِي الْجَمِيعِ كَقَوْلِ مَالِكٍ انْتَهَى. فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ قَالَ فِي أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَوْ كَانَ غَيْرَ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ أَنَّهُ عَلَى ضَلَالَةٍ وَكُفْرٍ أَنَّهُ يُقْتَلُ وَانْظُرْ الشِّفَاءَ وَقَدْ حُكِيَ فِيهِ الْخِلَافُ حَتَّى فِيمَنْ كَفَّرَ عَلِيًّا وَعُثْمَانَ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيُّ فِي أَمَالِيهِ أَنَّهُ لَا يَكْفُرُ بِذَلِكَ.
[مَسْأَلَة رَجُلٍ قَالَ إنَّ أَبَا النَّبِيّ فِي النَّارِ]
مَسْأَلَةٌ. قَالَ الشَّيْخُ جَلَالُ الدِّينِ السُّيُوطِيّ فِي مَسَالِكِ الْحُنَفَا فِي وَالِدَيْ الْمُصْطَفَى قَالَ نَقَلْت مِنْ مَجْمُوعٍ بِخَطِّ الشَّيْخِ كَمَالِ الدِّينِ الشِّيمِيِّ وَالِدِ شَيْخِنَا الشَّيْخِ تَقِيِّ الدِّينِ مَا نَصُّهُ سُئِلَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرِ بْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ رَجُلٍ قَالَ إنَّ أَبَا النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فِي النَّارِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ مَلْعُونٌ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ {إِنَّ الَّذِينَ يُؤْذُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا مُهِينًا} [الأحزاب: 57] قَالَ وَلَا أَذَى أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُقَالَ فِي أَبِيهِ أَنَّهُ فِي النَّارِ انْتَهَى بِلَفْظِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(غَرِيبَةٌ) ذَكَرَهَا صَاحِبُ كَنْزِ الرَّاغِبِينَ الْعُفَاةِ فِي الرَّمْزِ إلَى الْمَوْلِدِ وَالْوَفَاةِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِ الْمُصَنِّفِ قَالَ: ذَكَرَ صَاحِبُنَا الشَّيْخُ شَمْسُ الدِّينِ الْمُلَقَّبُ بِالرَّائِقِ خَطِيبُ مَدِينَةِ بَيْرُوتَ وَإِمَامُهَا عَنْ السَّيِّدِ عُمَرَ الْحَضْرَمِيِّ مِنْ أَهْلِ بَيْرُوتَ أَنَّهُ اجْتَمَعَ بِرَافِضٍ مِنْ أَهْلِ جَبَلِ عَامِلَةَ فَقَالَ لَهُ الرَّافِضِيُّ: نَحْنُ نَبْغَضُ أَبَا بَكْرٍ لِتَقَدُّمِهِ فِي الْخِلَافَةِ عَلَى عَلِيٍّ وَنَبْغَضُ جِبْرِيلَ لِأَنَّهُ نَزَلَ بِالرِّسَالَةِ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَنْزِلْ عَلَى عَلِيٍّ وَنَبْغَضُ مُحَمَّدًا صلى الله عليه وسلم لِأَنَّهُ قَدَّمَ أَبَا بَكْرٍ فِي النِّيَابَةِ عَنْهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُقَدِّمْ عَلِيًّا وَنَبْغَضُ عَلِيًّا لِسُكُوتِهِ عَنْ طَلَبِ حَقِّهِ مِنْ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ، وَنَبْغَضُ اللَّهَ لِأَنَّهُ أَرْسَلَ مُحَمَّدًا وَلَمْ يُرْسِلْ عَلِيًّا.
وَهَذَا أَقْبَحُ مَا يَكُونُ مِنْ الْكُفْرِ الَّذِي مَا سُمِعَ بِمِثْلِهِ وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ. قَالَ: وَذَكَرَ ابْنُ بَشْكُوَالٍ بِسَنَدِهِ إلَى مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ يُونُسَ قَالَ كُنْتُ بِصَنْعَاءَ فَرَأَيْت رَجُلًا وَالنَّاسُ حَوْلَهُ مُجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَقُلْت مَا هَذَا قَالُوا هَذَا رَجُلٌ كَانَ يَؤُمُّ بِنَا فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَكَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ بِالْقُرْآنِ فَلَمَّا بَلَغَ {إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ} [الأحزاب: 56] قَالَ إنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى عَلِيِّ النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا
صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا. فَخَرِصَ وَجَذِمَ وَبَرِصَ وَعَمِيَ وَأُقْعِدَ مَكَانَهُ انْتَهَى.
ص (إلَّا أَنْ يُسْلِمَ الْكَافِرُ)
ش: اُنْظُرْ مَا نَقَلَهُ الْأَبِيُّ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ وَأَظُنُّهُ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي حَدِيثِ أُسَامَةَ.
(وَاسْتُتِيبَ فِي هُزِمَ)
ش: وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِم: وَمَنْ قَالَ أَنَّهُ فَرَّ أَوْ هُزِمَ قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ لِأَنَّهُ صَارَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَالَ أَنَّهُ كَانَ أَسْوَدَ أَوْ ضَخْمًا فَأَنْكَرَ مَا عَلِمَ مِنْ وَصْفِهِ وَذَلِكَ كُفْرٌ لِأَنَّهُ قَدْ أَضَافَ إلَيْهِ نَقْصًا وَعَيْبًا وَقِيلَ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ انْتَهَى.
ص (وَأُدِّبَ اجْتِهَادًا فِي أَدِّ وَاشْتَكِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ (مَسَائِلُ) مِنْ
فَتَاوَى الشَّيْخِ سِرَاجِ الدِّينِ الْبُلْقِينِيُّ وَالشَّيْخِ عِزِّ الدِّينِ بْنِ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيِّ تَتَعَلَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ سُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ رَجُلٍ أَمْسَكَ غَرِيمًا لَهُ وَقَالَ: لَوْ وَقَفَ عِزْرَائِيلُ قَابِضُ الْأَرْوَاحِ مَا سَيَّبْته إلَّا بِحُكْمِ الشَّرْعِ فَأَجَابَ إذَا
كَانَ مُرَادُهُ لَوْ وَقَفَ لِقَبْضِ رُوحِي مَا سَيَّبْته فَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إنَّمَا صَدَرَ ذَلِكَ بِالنِّسْبَةِ إلَى مَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَمَعْنَى لَا أُسَيِّبُهُ وَلَوْ فِي ذَلِكَ ذَهَابُ الرُّوحِ وَهَذَا لَا يَتَعَلَّقُ بِالْمَلَكِ صلى الله عليه وسلم (قُلْت) وَأَمَّا لَوْ قَصَدَ الِاسْتِخْفَافَ بِذَلِكَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ كَمَا ذَكَرَهُ فِي الشِّفَاءِ وَأَشَارَ إلَيْهِ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: لَوْ سَبَّنِي مَلَكٌ لَسَبَبْتُهُ.
وَسُئِلَ الشَّيْخُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الشَّافِعِيِّ مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ قَالَ فِي مَلَأٍ مِنْ النَّاسِ وَقَدْ تَكَلَّمَ فِي حَقِيقَةِ الْفَقِيرِ. فَقَالَ الْفَقِيرُ الَّذِي لَا حَاجَةَ لَهُ إلَى اللَّهِ فَهَلْ فِي إطْلَاقِ هَذَا الْقَوْلِ شَيْءٌ أَمْ لَا؟ وَهَلْ إذَا ذَكَرَ لِذَلِكَ تَأْوِيلًا مُحْتَمَلًا وَلَوْ عَلَى بُعْدٍ أَيُقْبَلُ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ لَا؟ فَأَجَابَ يُعَزَّرُ عَلَى ذَلِكَ تَعْزِيرًا بَلِيغًا رَادِعًا، وَيُجَدِّدُ إسْلَامَهُ وَلَا يُقْبَلُ تَأْوِيلُهُ فِي هَذَا الْقَوْلِ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ الْأَدَبِ وَالرَّدِّ عَلَى قَوْلِهِ تَعَالَى {يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنْتُمُ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ} [فاطر: 15] وَهَذَا الْقَوْلُ إنْ لَمْ يَكُنْ كُفْرًا فَهُوَ قَرِيبٌ مِنْ الْكُفْرِ. فَلَا أَكْثَرَ اللَّهُ مِنْ هَذِهِ الشَّيَاطِينِ الْمُضِلِّينَ وَيَجِبُ عَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يُبَالِغَ فِي رَدْعِ هَذَا الْخَبِيثِ الْمُجْتَرِئِ عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ اهـ.
(قُلْت) لَعَلَّهُ تَرَدَّدَ فِي كَوْنِ هَذَا اللَّفْظِ كُفْرًا لِكَوْنِ قَائِلِهِ ذَكَرَ لَهُ تَأْوِيلًا وَأَمَّا مَنْ اعْتَقَدَ مَعْنَى هَذَا اللَّفْظِ فَلَا شَكَّ أَنَّهُ كَافِرٌ مُرْتَدٌّ مُكَذِّبٌ لِلْقُرْآنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَسُئِلَ الْبُلْقِينِيُّ عَنْ رَجُلٍ ظَلَمَهُ مُكَّاسٌ ظُلْمًا كَثِيرًا فَقَالَ الرَّجُلُ: الَّذِي يَكْتُبُهُ فُلَانٌ الْمُكَّاسُ مَا يَمْحِيهِ رَبُّنَا. مَا يَلْزَمُهُ؟ فَأَجَابَ إذَا لَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ عَدَمَ تَعَلُّقِ قُدْرَةِ الرَّبِّ فَإِنَّهُ لَا يَكْفُرُ سَوَاءٌ قَصَدَ أَنَّ الْمُكَّاسَ شَدِيدُ الْبَأْسِ يُصَمِّمُ عَلَى مَا يَكْتُبُ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ فَإِنْ قَصَدَ أَنَّ رَبَّنَا لَا يَقْدِرُ عَلَى مَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ وَيُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا ضُرِبَتْ عُنُقُهُ.
وَسُئِلَ عَنْ مُسْلِمٍ قَالَ لِذِمِّيٍّ فِي عِيدٍ مِنْ أَعْيَادِهِمْ: عِيدٌ مُبَارَكٌ عَلَيْك. هَلْ يَكْفُرُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ إنْ قَالَهُ الْمُسْلِمُ لِلذِّمِّيِّ عَلَى قَصْدِ تَعْظِيمِ دِينِهِمْ وَعِيدِهِمْ فَإِنَّهُ يَكْفُرُ، وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا جَرَى ذَلِكَ عَلَى لِسَانِهِ فَلَا يَكْفُرُ لِمَا قَالَهُ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ.
وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يَدَّعِي أَنَّهُ إذَا غَضِبَ عَلَى أَحَدٍ أُصِيبَ فِي بَدَنِهِ أَوْ مَنْصِبِهِ لِأَجْلِ غَضَبِهِ. فَقَالَ لَهُ: رَجُلٌ لَوْ سَمِعَ اللَّهُ مِنْك لَأَخْرَبَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ يَعْنِي لَوْ قَبِلَ دُعَاءَك. فَهَلْ يَجِبُ عَلَى قَائِلِ هَذَا الْكَلَامِ شَيْءٌ؟ وَمَاذَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَالَ لَهُ كَفَرْت بِهَذَا الْكَلَامِ؟ فَأَجَابَ لَا يَجِبُ عَلَى قَائِلِ ذَلِكَ شَيْءٌ وَمَنْ رَمَاهُ بِكُفْرٍ أَوْ غَيْرِهِ بِالتَّأْوِيلِ زُجِرَ عَنْ ذَلِكَ. وَيَعْرِفُ أَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ {وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَاءَهُمْ لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ} [المؤمنون: 71] وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتُوبَ عَمَّا صَدَرَ مِنْهُ.
وَسُئِلَ عَنْ رَجُلٍ يُصْبِحُ كُلَّ يَوْمٍ يَشْتَغِلُ بِالنَّاسِ وَيَجْعَلُهُمْ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ. وَيَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ إذَا أَكَلَتْ الْعُلَمَاءُ الرِّشَا أَكَلَتْ النَّاسُ الْحَرَامَ وَإِذَا أَكَلَتْ الْعُلَمَاءُ الْحَرَامَ كَفَرَتْ النَّاسُ. وَيَذْكُرُ أَنَّهُ وَقْتُنَا هَذَا. فَعُوتِبَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ: مَا قُلْتُهُ مِنْ عِنْدِي قَالَهُ الْفَقِيهُ حُسَيْنٌ الْمَغْرِبِيُّ فَأَجَابَ قَدْ ارْتَكَبَ الْمَذْكُورُ كَبَائِرَ بِجَعْلِ الْمُسْلِمِينَ فِي غَيْرِ الْإِسْلَامِ. وَبِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْعُلَمَاءِ وَعَنْ كُفْرِ النَّاسِ وَبِذِكْرِهِ أَنَّهُ وَقْتُنَا وَقَدْ كُذِّبَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَافْتَرَى. فَدِينُ الْإِسْلَامِ بِحَمْدِ اللَّهِ قَائِمٌ وَالْأُمَّةُ الْمُحَمَّدِيَّةُ لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَائِمَةٌ عَلَى الْحَقِّ حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَبْعَثُ لِلْأُمَّةِ الْمُحَمَّدِيَّةِ عَلَى رَأْسِ كُلِّ مِائَةِ عَامٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا أَمْرَ دِينِهَا وَيَجِبُ عَلَى هَذَا الرَّجُلِ التَّعْزِيرُ الْبَلِيغُ الزَّاجِرُ لَهُ وَلِأَمْثَالِهِ عَنْ هَذِهِ الْأُمُورِ الْبَاطِلَةِ وَيُبَادِرُ إلَى التَّوْبَةِ فَإِذَا ظَهَرَ مِنْ حُسَيْنٍ الْمَغْرِبِيِّ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يُعَزَّرُ انْتَهَى.
(قُلْت) وَمَا ذَكَرَهُ كَلَامٌ لَا مَعْنَى لَهُ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الرِّشَا أَخَفُّ مِنْ الْحَرَامِ. وَقَدْ قَالَ الْعُلَمَاءُ: إنَّ الرِّشَا أَخْبَثُ مِنْ الْحَرَامِ وَإِنَّهَا السُّحْتُ
. وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ قَالَ فِي مِيعَادِهِ: إنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ: «إنَّ مِنْ عِبَادِي مَنْ لَا يُوَافِقُهُ إلَّا الْفَقْرُ وَلَوْ أَغْنَيْته لَفَسَدَ» الْحَدِيثَ وَفِي آخِرِهِ وَمُرَادُ الْحَقِّ مِنْ الْخَلْقِ مَا هُمْ عَلَيْهِ. فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ رَجُلٌ صِحَّةَ هَذَا الْحَدِيثِ فَهَلْ الْحَدِيثُ مَرْوِيٌّ؟ وَمَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَمُرَادُ الْحَقِّ مِنْ الْخَلْقِ مَا هُمْ عَلَيْهِ؟ فَأَجَابَ هَذَا أَثَرٌ مَرْوِيٌّ وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ وَلَا يَتَرَتَّبُ عَلَى قَائِلِهِ شَيْءٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ مَا يَفْعَلُهُ الْخَلْقُ وَمَا اشْتَمَلُوا عَلَيْهِ مِنْ هُدًى وَغَيٍّ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَإِرَادَتِهِ. وَهَذَا اعْتِقَادُ أَهْلِ السُّنَّةِ
وَسُئِلَ الشَّيْخُ