الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الْمُتَقَدِّمِ وَأَنَّهُ يُكْرَهُ الرَّفْعُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[فَرْعٌ الْجَارُ يُظْهِرُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَغَيْرَهُ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ: الْجَارُ يُظْهِرُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَغَيْرَهُ فَلْيَتَقَدَّمْ إلَيْهِ وَيَنْهَهُ فَإِنْ انْتَهَى وَإِلَّا رَفَعَ أَمْرَهُ إلَى الْإِمَامِ، وَالشُّرْطِيُّ يَأْتِيه رَجُلٌ يَدْعُوهُ إلَى نَاسٍ فِي بَيْتٍ عَلَى شَرَابٍ قَالَ: أَمَّا الْبَيْتُ الَّذِي لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا يَتْبَعْهُ، وَإِنْ كَانَ بَيْتًا مَعْلُومًا بِالسُّوءِ قَدْ تَقَدَّمَ إلَيْهِ فِيهِ فَلْيَتْبَعْهُ الشُّرْطِيُّ انْتَهَى. مِنْ التَّرْجَمَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ كِتَابِ الشَّهَادَاتِ.
ص (أَوْ شَهِدَ وَحَلَفَ)
ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّاهِدُ مِنْ جَهَلَةِ الْعَوَامّ فَإِنَّهُمْ يَتَسَامَحُونَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَيَنْبَغِي عِنْدِي أَنْ يُعْذَرُوا بِهِ (فَإِنْ قُلْت) هَذَا الْوَجْهُ مِنْ الْحِرْصِ لَا يَدُلُّ عَلَى ضَعْفٍ فِي الشَّهَادَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَدْ جَاءَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَيُقْسِمَانِ بِاَللَّهِ وَعَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ (قُلْتُ) قَدْ قِيلَ إنَّ الْحُكْمَ مَنْسُوخٌ وَبِتَقْدِيرِ كَوْنِهِ مُحْكَمًا فَالشُّهُودُ لَمْ يَبْدَءُوا بِالْيَمِينِ وَإِنَّمَا طُلِبَتْ مِنْهُمْ فَلَا يَضُرُّ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي قَوْلِهِ «عليه الصلاة والسلام تَسْبِقُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ» : يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى أَنَّ الْحَلِفَ فِي الشَّهَادَةِ يُبْطِلُهَا. قَالَ: وَحَكَى ابْنُ شَعْبَانَ فِي الزَّاهِي مَنْ قَالَ: أَشْهَدُ بِاَللَّهِ أَنَّ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ كَذَا لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ؛ لِأَنَّهُ حَلَّافٌ وَلَيْسَتْ بِشَهَادَةٍ قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ: وَالْمَعْرُوفُ عَنْ مَالِكٍ خِلَافُهُ انْتَهَى.
ص (أَوْ رَفَعَ قَبْلَ الطَّلَبِ فِي مَحْضِ حَقِّ الْآدَمِيِّ)
ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: نَعَمْ، قَالَ عُلَمَاؤُنَا: يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَ صَاحِبَهُ بِهِ إنْ كَانَ حَاضِرًا، فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ مُبْطِلٌ لِشَهَادَتِهِ، قَالَ الْأَخَوَانِ: إلَّا أَنْ يَعْلَمَ صَاحِبُ الْحَقِّ بِعِلْمِهِمْ وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ تَفْسِيرًا وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَكُونُ ذَلِكَ جُرْحَةٌ إلَّا فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ إنْ كَانَ حَاضِرًا فَقَدْ تَرَكَ حَقَّهُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا فَلَيْسَ لِلشَّاهِدِ شَهَادَةٌ، وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ أَنَّهُ إذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يَعْلَمُ أَنَّ تِلْكَ الرِّبَاعِ لَهُ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ أَبُوهُ أَعَارَهَا أَوْ أَكْرَاهَا لِمَنْ هِيَ بِيَدِهِ فَبَاعَهَا الَّذِي هِيَ بِيَدِهِ وَالْوَلَدُ لَا يَعْلَمُ أَنَّهَا لِأَبِيهِ أَنَّ عَلَى الشَّاهِدِ أَنْ يَعْلَمَ بِذَلِكَ وَإِلَّا بَطَلَتْ شَهَادَتُهُ الْبَاجِيُّ وَعِنْدِي أَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا يَكُونُ جُرْحَةً إذَا عَلِمَ أَنَّهُ إنْ كَتَمَ وَلَمْ يُعْلِمْ بِشَهَادَتِهِ بَطَلَ الْحَقُّ أَوْ دَخَلَ بِذَلِكَ مَضَرَّةٌ أَوْ مَعَرَّةٌ وَأَمَّا عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ الْقِيَامُ بِهَا؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّ صَاحِبَ الْحَقِّ تَرَكَهُ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَيَنْبَغِي لِهَذَا الشَّاهِدِ أَنْ يُنْكِرَ عَلَى الْمُتَصَرِّفِ فِي مَالِ غَيْرِهِ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ «مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ فَلَا يَقُلْ لَا أُخْبِرُ بِهَا إلَّا عِنْدَ الْحَاكِمِ وَلَكِنْ لِيُخْبِرْ بِهَا لَعَلَّهُ يَرْجِعُ أَوْ يَرْعَوِي» وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ حَالُ الْحَاضِرِ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ بِتَرْكِ إعْلَامِ الْحَاضِرِ بِهَا لَا بِتَرْكِ رَفْعِهَا لِلسُّلْطَانِ قُلْت إلَّا أَنْ يَكُونَ رَبُّهَا مَنْ هُوَ إلَى نَظَرِ السُّلْطَانِ كَالْيَتِيمِ الْمُهْمَلِ انْتَهَى.
ص (وَفِي مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَجِبُ الْمُبَادَرَةُ إلَخْ)
ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنْ كَانَ هُنَاكَ غَيْرُهُ مِمَّنْ يَتِمُّ الْحُكْمُ بِشَهَادَتِهِ فَإِنَّهُ يُسْتَحَبُّ لَهُ الْمُبَادَرَةُ تَحْصِيلًا لِفَرْضِ الْكِفَايَةِ فَإِنْ أَبَى غَيْرُهُ أَوْ مَنَعَهُ مِنْ ذَلِكَ مَانِعٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقِيَامُ انْتَهَى.
ص (كَعِتْقٍ وَطَلَاقٍ وَوَقْفٍ وَرَضَاعٍ)
ش: نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَيَّدَ ابْنُ شَاسٍ الْوَقْفَ بِأَنْ يَكُونَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ وَأَطْلَقَ الْقَوْلَ فِيهِ الْبَاجِيُّ
وَابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى. وَفِي كَوْنِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ مِنْ مَحْضِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى عِنْدِي نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) بِهَذَا الْقِسْمِ وَاَلَّذِي قَبْلَهُ انْدَفَعَ التَّعَارُضُ بَيْنَ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم فِي مَعْرِضِ الذَّمِّ «ثُمَّ يَكُونُ قَوْمٌ يَشْهَدُونَ وَلَا يُسْتَشْهَدُونَ» وَقَوْلُهُ «تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ» وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي مَعْرِضِ الْمَدْحِ «أَلَا أُخْبِركُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا» فَحُكْمُ الْأَوَّلِ عَلَى الْأَوَّلِ وَالثَّانِي عَلَى الثَّانِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِلَّا خُيِّرَ كَالزِّنَا)
ش: تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ كَمُخَاصَمَةِ مَشْهُودٍ عَلَيْهِ أَنَّ السَّتْرَ أَوْلَى
وَالرَّفْعَ مَكْرُوهٌ وَهَذَا فِي حَقِّ مَنْ يَنْدُرُ مِنْهُ وَأَمَّا فِي حَقِّ مَنْ يَكْثُرُ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْيَرْفَعْهُ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْقَاضِي عِيَاضٍ بَلْ أَوَّلُ كَلَامِ عِيَاضٍ يَقْتَضِي أَنَّ الرَّفْعَ وَاجِبٌ وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (بِخِلَافِ الْحِرْصِ عَلَى التَّحَمُّلِ)
ش: قَالَ ابْن الْحَاجِبِ: فَفِي التَّحَمُّلِ كَالْمُخْتَفِي، فَتَحَمُّلُهَا لَا يَضُرُّ كَالْمُخْتَفِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ مَخْدُوعًا أَوْ خَائِفًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَيْسَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ تَقْيِيدًا لِلْمَشْهُورِ بَلْ هُوَ مِنْ تَمَامِهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ فِي رَجُلَيْنِ قَعَدَا لِرَجُلٍ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ يَشْهَدَانِ عَلَيْهِ قَالَ: إنْ كَانَ ضَعِيفًا أَوْ مَخْدُوعًا أَوْ خَائِفًا لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَحْلِفُ مَا أَقَرَّ إلَّا بِمَا ذُكِرَ، وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَلَعَلَّهُ يُقِرُّ خَالِيًا وَيَأْبَى مِنْ الْبَيِّنَةِ فَهَذَا يَلْزَمُهُ مَا سُمِعَ مِنْهُ. قِيلَ: فَرَجُلٌ لَا يُقِرُّ إلَّا خَالِيًا أَقْعُدُ لَهُ بِمَوْضِعٍ لَا يَعْلَمُ لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِ؟ قَالَ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّك تَسْتَوْعِبُ أَمْرَهُمَا، وَلَكِنِّي أَخَافُ أَنْ تَسْمَعَ جَوَابَهُ لِسُؤَالِهِ وَلَعَلَّهُ يَقُولُ لَهُ فِي سِرٍّ: إنْ جِئْتُك بِكَذَا مَا الَّذِي لِي عَلَيْك؟ فَيَقُولُ لَهُ: عِنْدِي كَذَا. فَإِنْ قَدَرَتْ أَنْ تُحِيطَ بِسِرِّهِمْ فَجَائِزٌ انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ شَهَادَةُ الْمُخْتَفِي لَا خَفَاءَ فِي رَدِّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِلَغْوِ الشَّهَادَةِ عَلَى إقْرَارِ الْمُقِرِّ دُونَ قَوْلِهِ اشْهَدُوا عَلَيَّ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيهَا فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ فَمَنَعَهَا سَحْنُونٌ مُطْلَقًا وَمِنْهُمْ مَنْ كَرِهَ لَهُ الِاخْتِفَاءَ لِتَحَمُّلِهَا وَقَبُولِهَا إنْ شَهِدَ بِهَا وَهُمْ الْأَكْثَرُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ عِيسَى هُنَا، خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَفْرِقَتِهِ بَيْنَ مَنْ يُخْشَى أَنْ يُخْدَعَ لِضَعْفِهِ وَجَهْلِهِ وَبَيْنَ مَنْ يُؤْمَنُ ذَلِكَ مِنْهُ، وَلَوْ أَنْكَرَ الضَّعِيفُ الْجَاهِلُ الْإِقْرَارَ جُمْلَةً لَزِمَتْهُ الشَّهَادَةُ عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ فِيهِ مَعَ يَمِينِهِ إذَا قَالَ: إنَّمَا أَقْرَرْت لِوَجْهِ كَذَا مِمَّا يُشْبِهُ. انْتَهَى. وَدَلَّ