المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

السُّلْطَانُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَنْظُرُ فِي قَوْلِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ - مواهب الجليل في شرح مختصر خليل - جـ ٦

[الحطاب]

فهرس الكتاب

- ‌[بَابٌ مَوَاتُ الْأَرْضِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ لَا حِمَى إلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ]

- ‌[فَرْعٌ كِتَابَةِ الْمَصَاحِفِ فِي الْمَسَاجِدِ]

- ‌[فَرْعٌ الْوُضُوءُ فِي الْمَسْجِدِ]

- ‌[كِتَاب الْوَقْف]

- ‌[بَابٌ وَقْفُ مَمْلُوكٍ]

- ‌[فَرْعٌ تَحْبِيسِ مَا سِوَى الْأَرْضَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ الْوَقْفُ عَلَى الْأَوْلَادِ]

- ‌[مَسْأَلَة أَوْقَفَ وَقْفًا وَشَرَطَ النَّظَرَ لِنَفْسِهِ مُدَّةَ حَيَاتِهِ]

- ‌[فَائِدَة اخْتَلَطَ عَدَدٌ مَحْصُورٌ بِعَدَدٍ مَحْصُورٍ أَوْ بِغَيْرِ مَحْصُورٍ]

- ‌[فَرْعٌ أَعْطَى فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ هُوَ لَك فِي سَبِيلِ اللَّهِ]

- ‌[فَرَعٌ الرَّجُلِ يَحْبِسُ الْحَائِطَ صَدَقَةً عَلَى الْمَسَاكِينِ]

- ‌[فَرْعٌ أَوْقَفَ وَقْفًا عَلَى مَنَافِعِ الْجَامِعِ]

- ‌[فَرْعٌ حَبَسَ كُتُبًا وَشَرَطَ فِي تَحْبِيسِهِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى إلَّا كِتَابٌ بَعْدَ كِتَابٍ]

- ‌[فَرْعٌ وَقَفَ كِتَابًا عَلَى عَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَشَرَطَ أَنْ لَا يُعَارَ إلَّا بِرَهْنٍ]

- ‌[فَرْعٌ بَنَى مَسْجِدًا وَشَرَطَ فِي وَقْفِهِ أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ إلَّا مَالِكِيُّ الْمَذْهَبِ]

- ‌[فَرْعٌ وَلَّاهُ الْوَاقِفُ عَلَى وَظِيفَةٍ بِأُجْرَةٍ فَاسْتَنَابَ فِيهَا غَيْرَهُ]

- ‌[تَنْبِيهٌ حَبَسَ حَبْسًا وَجَعَلَ امْرَأَتَهُ تَلِيهِ وَتَقْسِمُهُ بَيْنَ بَنِيهَا بِقَدْرِ حَاجَتِهِمْ فَمَاتَتْ]

- ‌[فَرَعٌ قَدَّمَ الْمُحْبِسُ رَجُلًا عَلَى الْحَوْزِ لِبَنِيهِ الصِّغَارِ وَجَعَلَ لَهُ الْبَيْعَ عَلَيْهِمْ إنْ احْتَاجُوا]

- ‌[فَرْعٌ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ حَبْسًا وَشَرَطَ لَهُمْ إنْ احْتَاجُوا بَاعُوا ذَلِكَ فَلَحِقَهُمْ دَيْنٌ]

- ‌[مَسْأَلَة حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَالَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَلَمْ يُسَمِّ الْآخَرِينَ فَهَلْ يَدْخُلُونَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ قِسْمَةُ الْوَقْفِ عَلَى الْأَعْقَابِ]

- ‌[مَسْأَلَة ثَبَتَ الْوَقْفُ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِالشُّيُوعِ]

- ‌[بَابُ الْهِبَة]

- ‌[فَرْعٌ وَهَبَ لِرَجُلٍ هِبَة عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ فِي وَصِيَّتِهِ أَحِجُّوا فُلَانًا وَلَمْ يَقُلْ عَنِّي]

- ‌[مَسْأَلَة قَالَ تَصَدَّقَتْ بِمِيرَاثِي وَهُوَ كَذَا وَكَذَا إلَّا كَذَا وَفِي تَرِكَتِهِ جِنَانٌ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ]

- ‌[فَرْعٌ وهبه شَيْئًا وَلَمْ يخرجه مِنْ يَده حتي مَاتَ]

- ‌[فَرْعٌ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ بِبَيْتٍ مِنْ دَارِهِ وَلَمْ يُسَمِّ لَهُ مِرْفَقًا]

- ‌[فَرْعٌ وُهِبَ لَهُ حَائِطٌ وَلَهُ ثَمَرٌ وَزَعَمَ أَنَّهُ إنَّمَا وَهَبَهُ الْأَصْلَ دُونَ الثَّمَرَةِ]

- ‌[فَرْعٌ دَعْوَى الْمَدِينِ هِبَةَ رَبِّ الدَّيْنِ دَيْنَهُ]

- ‌[فَرْعٌ دَفَعَ الدَّيْنَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالصَّدَقَةِ لِلْمُتَصَدِّقِ]

- ‌[فَرْعٌ وَهَبَ دَيْنًا وَلَهُ عَلَيْهِ شَاهِدٌ وَاحِدٌ]

- ‌[تَنْبِيه إِذْن السَّيِّد فِي قَبُول الْهِبَة وَالصَّدَقَة]

- ‌[فَرْعٌ خَرَجَتْ لِلسَّائِلِ بِالْكِسْرَةِ أَوْ بِالدِّرْهَمِ فَلَمْ تَجِدْهُ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ لَهُ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْك]

- ‌[فَرْعٌ الْقَضَاء بِالْحِيَازَةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ لِوَلَدِهِ أَصْلِحْ نَفْسك وَتَعَلَّم الْقُرْآنَ وَلَك قَرْيَتِي ثُمَّ مَاتَ الْأَب وَالْقَرْيَة بِيَدِهِ]

- ‌[تَنْبِيه بَعَثَ مَالًا يُشْتَرَى بِهِ ثَوْبًا لِزَوْجَتِهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ مَاتَ الْمُتَصَدِّقُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ بَاقِيَ الصَّدَقَةِ مِنْ الْوَكِيلِ]

- ‌[تَنْبِيه عَلِمَ الْمَوْهُوبُ لَهُ بِالْهِبَةِ وَلَمْ يُفَرِّطْ حَتَّى عَاجَلَهُ الْوَاهِبُ بِالْبَيْعِ]

- ‌[تَنْبِيهٌ عَمَرَ الْوَاهِبُ الدَّارَ الْمَوْهُوبَةَ ثُمَّ أَرَادَ إبْطَالَ الْعُمْرَى وَقَبْضَ الدَّارِ]

- ‌[فَرْعٌ أَعْمَرَتْ أَبَوَيْهَا دَارًا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَقَامَتْ الْمُعَمِّرَةُ تَطْلُبُ نِصْفَ الدَّارِ]

- ‌[مسالة هِبَةِ الطَّعَامِ لِلثَّوَابِ]

- ‌[فَرْعٌ أَثَابَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي هِبَة الثَّوَاب أَكْثَرَ مِنْ الْقِيمَةِ وَامْتَنَعَ الْوَاهِبُ أَنْ يَقْبَلَ إلَّا الْقِيمَةَ]

- ‌[مَسْأَلَة لَيْسَ عَلَى الْفَقِيهِ ضِيَافَةٌ وَلَا مُكَافَأَةٌ]

- ‌[كِتَابُ اللُّقْطَةِ]

- ‌[مَسْأَلَة الصَّبِيِّ الصَّغِيرِ تَدَّعِي أُمُّهُ أَنَّهُ الْتَقَطَ دَنَانِيرَ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ وَجَدَ لُقَطَةً فَعَرَّفَهَا سَنَةً ثُمَّ أَنْفَقَهَا فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَوْصَى بِهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَا وَفَاءَ لَهُ]

- ‌[مَسْأَلَة قَالَ لَهُ صَاحِبُ الْحَانُوتِ هَذَا الدِّينَارُ وَجَدْته فِي مَكَانك بَعْدَ خُرُوجك]

- ‌[فَرْعٌ مُلْتَقِطُ اللُّقَطَةِ هَلْ عَلَيْهِ زَكَاتُهَا]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ لَهُ صَاحِب اللُّقَطَة أَخَذَتْهَا لِتَذْهَبَ بِهَا وَقَالَ هُوَ بَلْ لِأُعَرِّفَهَا]

- ‌[فَرْعٌ وَجَدَ شَاةً اخْتَلَطَتْ بِغَنَمِهِ]

- ‌[بَابُ الْقَضَاءِ]

- ‌[تَنْبِيه هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ]

- ‌[فَرْعٌ تَحْصِيلُ الْقَضَاءِ بِالرِّشْوَةِ]

- ‌[فَرْعٌ عُزِلَ الْقَاضِي ثُمَّ وُلِّيَ بَعْدَ مَا عُزِلَ]

- ‌[فَرْعٌ قُضَاة الْكَوْر إذَا غابو عَنْهَا هَلْ يستنبون بِغَيْرِ إِذْن مِنْ وَلَّاهُمْ]

- ‌[مَسْأَلَة شَخْصٌ وَلَّاهُ السُّلْطَانُ بَلَدًا وَأَعْمَالَهَا وَصَرَّحَ لَهُ بِالْإِذْنِ فِي الِاسْتِخْلَافِ]

- ‌[فَرْعٌ اسْتِنَابَةِ الْقَاضِي بِغَيْرِ عَمَلِهِ]

- ‌[فَرْعٌ اسْتِعَانَةُ الْقَاضِي بِمِنْ يُخَفِّفُ عَنْهُ النَّظَرَ فِي الْأَحْبَاسِ وَالْوَصَايَا وَأَمْوَالِ الْيَتَامَى]

- ‌[فَرْعٌ الْقَاضِيَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ بِالْقَضَاءِ عِنْدَ مَوْتِهِ لِغَيْرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ يُسْتَحَبُّ لِلْقَاضِي أَنْ يَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ فِي جُلُوسِهِ]

- ‌[مَسْأَلَة الْحَاكِمِ إذَا وَجَدَ عَقْدَ الْوَثِيقَةِ خَطَأً]

- ‌[فَرْعٌ الْقَاضِي لَا يَسْتَشِيرُ مَنْ شَهِدَ عِنْدَهُ فِيمَا شَهِدَ فِيهِ]

- ‌[مَسْأَلَة دَعَا الْقَاضِي الْعُدُولَ إلَى قَضِيَّةٍ يَنْظُرُونَ فِيهَا مِنْ فَرْضِ نَفَقَةٍ أَوْ إقَامَةِ حُدُودٍ]

- ‌[فَرَعٌ ارْتِزَاق الْقَاضِي مِنْ بَيْت الْمَال]

- ‌[مَسْأَلَةٌ لَيْسَ مِنْ تَمَامِ صِحَّةِ الدَّعْوَى أَنْ يَذْكُرَ السَّبَبَ]

- ‌[فَرْعٌ الدَّعْوَى فِي شَيْءٍ مِنْ الْأَعْيَانِ وَهُوَ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَة ادَّعَى رَجُلٌ قَبْلَ رَجُلٍ حُقُوقًا فَقَالَ لَهُ الْمَطْلُوبُ اجْمَعْ مُطَالَبَتَك حَتَّى أُجِيبَك]

- ‌[فَرْعٌ الدَّعَاوَى تَجْتَمِعُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ وبَعْضُهَا مِمَّا تَغْلُظُ فِيهِ الْيَمِينُ]

- ‌[فَرْعٌ طَلَبَ يَتِيمٌ لَا وَصِيَّ لَهُ وَلَا مُقَدِّمَ حَقًّا لَهُ فَسَأَلَ الْمَطْلُوبَ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ الْخِصَامِ]

- ‌[فَرْعٌ يَأْتِي قَوْمًا بِذَكَرِ حَقّ كَتَبَهُ عَلَى نَفْسِهِ لِرَجُلٍ غَائِبٍ فَيَشْهَدُ بِمَا فِيهِ]

- ‌[فَرْعٌ وَجَبَتْ يَمِينٌ عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ الطَّالِبُ تَأْخِيرَهَا وَأَرَادَ الْمَطْلُوبُ تَعْجِيلَهَا]

- ‌[تَنْبِيهٌ أَدْلَى الْخَصْمَانِ بِحُجَّتِهِمَا فَفَهِمَ الْقَاضِي عَنْهُمَا وَأَرَادَ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَهُمَا]

- ‌[فَرْعٌ الْقَاضِي لَا يَحْكُمُ عَلَى عَدُوِّهِ]

- ‌[فَرْعٌ قَضَاءُ الْقَاضِي لِنَفْسِهِ]

- ‌[فَرْعٌ مَا اجتمع فِيهِ حَقّ لِلَّهِ وَحَقّ لِلْقَاضِي]

- ‌[فَرْعٌ هَلْ يَجُوزُ الْحُكْمُ لِلْمُغْتَرِقِيِّ الذِّمَمِ بِالْمَغْصُوبِ الْمُمْتَنِعِينَ بِالْيَدِ الْقَاهِرَةِ عَلَى أَحَدٍ]

- ‌[فَرْعٌ أَحْكَامِ الْعُمَّالِ]

- ‌[الْقَاضِي مجهول الْحَال]

- ‌[فَرْعٌ أَحْكَامِ وُلَاةِ الْكَوْرِ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ الْحَاكِمُ عَلَى مُفْلِسٍ أويتيم أَوْ فَعَلَ عَقْدًا مِنْ الْعُقُودِ فَهَلْ ذَلِكَ حُكْمٌ مِنْهُ بِذَلِكَ الْفِعْلِ أَمْ لَا]

- ‌[فَرْعٌ إشْهَادُ الْقَاضِي عَلَى نَفْسِهِ بِثُبُوتِ الْعَقْدِ عِنْدَهُ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ أَسْنَدَ وَصِيَّتَهُ عَلَى أَوْلَادِهِ إلَى شَخْصٍ وَأَثْبَتَ ذَلِكَ حَاكِمٌ مَالِكِيٌّ فَهَلْ لِلْحَاكِمِ الْحَنَفِيِّ أَنْ يُثْبِتَ رُشْدَ ذَلِكَ وَيَفُكَّ عَنْهُ الْحَجْرَ]

- ‌[أَنْكَرَتْ الْبَيِّنَةُ أَنْ تَكُونَ شَهِدَتْ عِنْدَ الْقَاضِي بِمَا حَكَمَ بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَة الدَّعْوَى عَلَى الْغَائِبِ]

- ‌[مَسْأَلَة تَزْوِيج الْمَرْأَة الَّتِي لَيْسَتْ بِوِلَايَتِهِ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ لِلْمُدَّعِي حِصَّةٌ فِي الشَّيْءِ الْمُدَّعَى بِهِ وَبَاقِيهِ لِلْغَائِبِ]

- ‌[بَابُ الشَّهَادَةِ]

- ‌[فَرْعٌ شَهَادَةُ الرَّجُلِ لِزَوْجَةِ أَبِيهِ]

- ‌[فَرْعٌ تَنْفِيذُ الْقَاضِي حُكْمَ وَالِدِهِ أَوْ وَلَدِهِ]

- ‌[فَرْعٌ يُسْأَلُ الشَّهَادَةَ فَيَقُولُ هِيَ الْيَوْمَ عِنْدِي أَلْفُ سَنَةٍ]

- ‌[فَرْعٌ زَعَمَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَنَّ قَوْلَ الْمَشْهُودِ لَهُ مُسْقِطٌ لِشَهَادَةِ الشَّاهِدِ]

- ‌[فَرْعٌ الشَّهَادَة عَلَى صَبِيٍّ أَوْ سَفِيهٍ فِي وِلَايَةِ عَدُوِّهِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَشْهَدُ بِمَا لَا يَرَى جَوَازَهُ]

- ‌[مَسْأَلَة لَا يُكَلَّفُ الشُّهُودُ مِنْ أَيْنَ عَلِمُوا مَا شَهِدُوا بِهِ]

- ‌[مَسْأَلَة أَرْبَعَة نَفَرٍ شَهِدُوا عَلَى رَجُلٍ بِالزِّنَا فَتَعَلَّقُوا بِهِ فَأَتَوْا بِهِ إلَى السُّلْطَانِ وَشَهِدُوا عَلَيْهِ]

- ‌[فَرْعٌ الْجَارُ يُظْهِرُ شُرْبَ الْخَمْرِ وَغَيْرَهُ]

- ‌[فَرْعٌ شَهِدَ عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ فِي حَقّ لَهُ عَلَيْهِ فَحِنْث]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ حَبَسْت عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ قَرَابَتِي حَبْسًا فَشَهِدَ فِيهِ مِنْهُمْ أَهْلُ الْغِنَى]

- ‌[فَرْعٌ لَهُ عَلَى شَخْصَيْنِ حَقٌّ فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ يَقُولُ دَفَعْتُهُ إلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَةٌ شَهِدَ الشَّاهِدَانِ عَلَى حُكْمِ قَاضٍ عُزِلَ أَوْ مَاتَ وَقَالَا كَانَ الْقَاضِي حَكَمَ بِشَهَادَتِنَا]

- ‌[مَسْأَلَة شَهِدَ شَاهِدٌ بِطَلَاقِ امْرَأَة مِنْ زَوْجِهَا فَأَثْبَتَ زَوْجُهَا أَنَّهُ كَانَ يَخْطُبُهَا]

- ‌[مَسْأَلَة شَهِدَ شَهَادَةً تُؤَدِّي إلَى رِقِّهِ]

- ‌[مَسْأَلَة شَهَادَةُ الْوَصِيِّ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ لَهُ]

- ‌[فَرْعٌ شَهِدَ لِرَجُلٍ فِي سَهْمٍ فِي شُرْبِ عَيْنٍ وَكَانَ أَصْلُ ذَلِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ فَقَاسَمَهُ ثُمَّ شَهِدَ لَهُ الْآنَ بِمِلْكِهِ]

- ‌[فَرْعٌ ادَّعَى أَنَّ بَعْضَ الْغَنَمِ الَّتِي يَرْعَاهَا لَهُ أَوْ لِشَخْصٍ]

- ‌[فَرْعٌ شَهَادَةَ النِّسَاءِ فِي الْأَحْبَاسِ]

- ‌[فَرْعٌ أُلْزِمَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِإِحْضَارِ الْمُدَّعَى بِهِ لِتَشْهَدَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ]

- ‌[فَرْعٌ تَنَازَعْتُمَا حَائِطًا مُبَيَّضًا هَلْ هُوَ مُنْعَطَفٌ لِدَارِك أَوْ لِدَارِهِ]

- ‌[مَسْأَلَة يَشْهَدُ بِدَيْنٍ فَشَهِدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ بِقَضَائِهِ أَوْ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ]

- ‌[فَرْعٌ شَهِدَا عَلَى رَجُلٍ أَنَّهُ عَبْدٌ لِمَنْ ادَّعَاهُ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يَجْحَدُ فَحَكَمَ بِرِقِّهِ ثُمَّ قَاطَعَهُ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ بِمَالٍ أَخَذَهُ مِنْهُ وَأَعْتَقَهُ أَوْ كَاتَبَهُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَرْعٌ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِقَتْلِ زَيْدٍ عَمْرًا يَوْمَ كَذَا وَبَيِّنَةٌ بِأَنَّهُ كَانَ ذَلِكَ الْيَوْمَ بِبَلَدٍ بَعِيدٍ عَنْ مَوْضِعِ الْقَتْلِ]

- ‌[فَرْعٌ أَقَامَ بَيِّنَةً عَلَى شَيْءٍ فَقَضَى لَهُ بِهِ ثُمَّ أَقَامَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بَيِّنَةً بِخِلَافِ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ الْأُولَى]

- ‌[فَرْعٌ الْحَقُّ عَلَى الْغَائِبِ أَوْ الْمَيِّتِ مُؤَجَّلًا وَقَامَ الطَّالِبُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ]

- ‌[فَرْعٌ شَهِدَ لِلْمَأْذُونِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ وَنَكَلَ]

- ‌[فَرْعٌ الرَّسُولُ لِقَبْضِ الثَّمَنِ يُنْكِرُ الْقَبْضَ مِنْ الْمُبْتَاعِ]

- ‌[فَرْعٌ بِعْت لِابْنِك الصَّغِيرِ]

- ‌[فَرْعٌ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِك مَا اشْتَرَاهُ شَرِيكُك الْغَائِبُ الْمُفَاوِضُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ شَرِيكَك اشْتَرَاهُ]

- ‌[مَسْأَلَة وَجَبَ عَلَيْهِ يَمِينٌ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِاللَّازِمَةِ]

- ‌[فَرْعٌ ادَّعَى أَحَدُ الْمُتَفَاوِضِينَ عَلَى شَخْصٍ بِثَلَاثَةِ دَرَاهِمِ]

- ‌[فَرْعٌ لَا يَحْلِفُ الْعَلِيلُ فِي بَيْتِهِ إلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ أَنَّ بِهِ عِلَّةٌ]

- ‌[فَرْعٌ تَغْلِيظِ الْيَمِينِ بِالزَّمَانِ فِي اللِّعَان وَالْقَسَامَةِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ عَلِمْت الْمِلْكَ وَلَمْ أَجِدْ مَا أَقُومُ بِهِ وَوَجَدْته الْآنَ هَلْ يُعْذَرُ أَمْ لَا]

- ‌[مَسْأَلَة قَنَاةٍ تَجْرِي مُنْذُ سَنَةٍ فِي أَرْضِ رَجُلٍ وَاَلَّذِي تَجْرِي عَلَيْهِ سَاكِتٌ]

- ‌[تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ الْحِيَازَةُ عَلَى النِّسَاءِ]

- ‌[فَرْعٌ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِأَمْلَاكٍ فَقَالَ عِنْدِي وَثَائِقُ غَائِبَةٌ ثُمَّ طُولِبَ عِنْدَ حَاكِم آخَرَ فَأَنْكَرَ تِلْكَ الْمَقَالَةَ]

- ‌[مَسْأَلَة تَرَكَتْ بَعْض مَا أصدقها وَالِد زَوْجهَا حتي مَاتَ ثُمَّ أَرَادَتْ الْمَرْأَة أَخَذَهَا فمنعها ورثة الحمو]

- ‌[بَاب أَحْكَامَ الدِّمَاءِ وَأَحْكَامَ الْقِصَاصِ]

- ‌[فَرْعٌ قُتِلَ الْقَاتِلُ قِصَاصًا]

- ‌[أَرْكَان الْقِصَاص فِي الْقَتْل]

- ‌[فَرْعٌ الْغِيلَةُ فِي الْأَطْرَافِ]

- ‌[تَنْبِيه جَرَحَ الْعَبْدُ مِثْلَهُ أَوْ قَتَلَهُ]

- ‌[فَرْعٌ شَهِدَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْجُرْحِ وَلَمْ تَعْرِفْ قَدْرَهُ أَوْ اسْمَهُ أَوْ كَتَبَتْهُ فِي وَرَقَةٍ وَضَاعَتْ]

- ‌[فَرْعٌ جَنَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ]

- ‌[فَرْعٌ قَتْلِ الْعَبْدِ عَمْدًا وَاخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ الدِّيَةُ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً]

- ‌[مَسْأَلَةٌ جَرَحَهُ عَبْدٌ ثُمَّ أَبَقَ فَقَالَ لِسَيِّدِ الْعَبْدِ إمَّا أَنْ تَدْفَعَ الدِّيَة أَوْ تُخَلِّيَ بَيْنِي وَبَيْنَ الْعَبْدَ]

- ‌[مَسْأَلَة الْعَبْدُ يَقْتُلُ الْحُرَّ عَمْدًا فَيُسْلَمُ إلَى وَلِيِّهِ فَيَسْتَحْيِيه أَيُبَاعُ عَلَيْهِ]

- ‌[مَسْأَلَة جَنَى الْعَبْدُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ الْأَمْوَالِ وَلَزِمَ رَقَبَتَهُ]

- ‌[فَرْعٌ أقر رَجُل أَنَّهُ قَتَلَ عَمْدًا وَلَمْ يُعْرَفْ الْمَقْتُولُ]

- ‌[دِيَةُ الْخَطَإِ]

- ‌[فَرْعٌ جَنَى عَلَيْهِ مَا لَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ فَسَرَى إلَى مَا تَحْمِلُهُ]

- ‌[فَرْعٌ كَانَ لِلَّوْثِ شُهُودٌ غَيْرُ عُدُولٍ أَوْ تُعْرَفُ جُرْحَتُهُمْ أَوْ تُتَوَهَّمُ فِيهِمْ الْجُرْحَةُ]

- ‌ الْقَسَامَةِ

- ‌[فَرْعٌ تَقْدِيمِ الضَّرْبِ عَلَى السِّجْنِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ دَمِي عَلَى رَجُل ثُمَّ شَهِدَ شُهُود أَنَّهُ قَالَ دَمِي عَلَى رَجُل آخِر قبله وَقَالَ لَمَا سُئِلَ عَنْ ذَلِكَ إنِّي خشيت أَنْ يرجع إِلَيَّ فيتم عَلَيَّ]

- ‌[فَرْعٌ دَمِيَ عَلَى رَجُلَيْنِ فَذَكَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَمْسَكَهُ وَالْآخَرَ قَتَلَهُ]

- ‌[فَرْعٌ ثَبَتَتْ التَّدْمِيَةُ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ لَكِنْ لَمْ يُعَايِنَا الْجُرْحَ الَّذِي فِي الْمُدْمَى وَثَبَتَ بِشَهَادَةِ غَيْرِهِمْ أَنَّهُ كَانَ مَجْرُوحًا]

- ‌[فَرْعٌ أَقَامَ شَاهِدًا أَنَّ عَبْدَ فُلَانٍ قَتَلَ عَبْدَهُ]

- ‌[بَابٌ الْبَاغِيَةُ]

- ‌[بَابٌ الرِّدَّةُ]

- ‌[فَرْعٌ كَلَامُ الْمَلَائِكَةِ مَعَ غَيْرِ الْأَنْبِيَاءِ]

- ‌[تَنْبِيه مَنْ سَبَّ النَّبِيَّ]

- ‌[فَرْعٌ ارْتَدَّ وَهُوَ مُحْرِمٌ]

- ‌[مَسْأَلَة سَبَّ عَائِشَةَ رضي الله عنها]

- ‌[مَسْأَلَة رَجُلٍ قَالَ إنَّ أَبَا النَّبِيّ فِي النَّارِ]

- ‌[بَاب الزِّنَا]

- ‌[تَنْبِيه تَأَيَّمَتْ الْمَرْأَةُ بَعْدَ إحْصَانِهَا أَوْ الرَّجُلُ أَوْ كَانَا عَلَى نِكَاحِهِمَا]

- ‌[فَرْعٌ لَاطَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ فَأَوْلَجَ فِي دُبُرِهِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ السَّيِّدُ لَا أرضى إلَّا بِإِقَامَةِ الْإِمَامِ الْحَدَّ]

- ‌[بَاب القذف]

- ‌[فَرْعٌ قَذَفَ حُرَّانِ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا فَطَلَبَ الْعَبْدُ تَعْزِيرَ قَاذِفِهِ]

- ‌[مَسْأَلَة قَالَ الشَّخْصُ لِوَلَدِهِ لَسْت بِوَلَدِي]

- ‌[فَرْعٌ قَذَفَهُ بِالزِّنَى ثُمَّ أَثْبَتَ عَلَيْهِ أَنَّهُ زَنَى فِي حَالِ الصِّبَا أَوْ فِي حَالِ الْكُفْرِ]

- ‌[فَرْعٌ قَذَفَ رَجُلًا فَارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ]

- ‌[فائده مِقْدَارِ الْأَدَبِ فِي أَلْفَاظٍ وَأَفْعَالٍ مُوجِبَةٍ لِلْأَدَبِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ عِنْدَ غَيْرِهِ زَنَيْت بِفُلَانَةَ]

- ‌[مَسْأَلَة قَالَتْ امْرَأَةٌ لِزَوْجِهَا أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ يَا زَانِيَهُ بِالْهَاءِ]

- ‌[فَرْعٌ قَذَفَ رَجُلًا بِالزِّنَا]

- ‌[فَرْعٌ لَمْ يَعْلَمْ الْمَقْذُوفُ بِقَاذِفِهِ حَتَّى مَاتَ]

- ‌[فَرَعٌ عَفْوِ الِابْنِ عَنْ أَبِيهِ بَعْد بُلُوغِ الْإِمَامِ وَكَذَلِكَ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ]

- ‌[فَرْعٌ عَفَا عَنْ قَاذِفِهِ]

- ‌[فَرْعٌ قَذَفَ رَجُلٌ رَجُلًا غَائِبًا بِحَضْرَةِ الْإِمَامِ وَمَعَهُ شُهُودٌ]

- ‌[فَرْعٌ صَالَحَ مَنْ قَذَفَ عَلَى شِقْصٍ أَوْ مَالٍ]

- ‌[تَنْبِيهٌ عَلَيْهِ حَدٌّ وَهُوَ أَعْسَرُ]

- ‌[فَرْعٌ سَرَقَ نِصَابًا مِنْ مَالٍ مُشْتَرَكٍ بَيْنَ جَمَاعَةٍ وَحِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دُونَ النِّصَابِ]

- ‌[فَرْعٌ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٍ اجْتَمَعَ مَعَ الْقَتْلِ]

- ‌[بَاب الْمُحَارَب]

- ‌[تَنْبِيهٌ قَدْرُ ضَرْبِ الْمُحَارَب]

- ‌[فَرْعٌ أَتَى الْمُحَارِبُ تَائِبًا قَبْلَ أَنْ يُقْدَرَ عَلَيْهِ]

- ‌[بَاب السُّكْر]

- ‌[تَنْبِيه التَّأْدِيبَ فِي الْمَكْرُوهِ]

- ‌[مَسْأَلَة التَّعْزِيرِ]

- ‌[مسالة الْعَفْوُ عَنْ التَّعْزِيرِ وَالشَّفَاعَةُ فِيهَا]

- ‌[كِتَابُ الْعِتْقِ]

- ‌[فَرْعٌ عِتْقِ الْإِمَاء وَالْعَبِيدِ أَيُّهُمَا أَفْضَلُ]

- ‌[بَاب مِنْ يَصِحّ مِنْهُ الْإِعْتَاق]

- ‌[تَنْبِيهٌ عِتْقِ الْمِدْيَانِ هَلْ هُوَ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَةِ الْغُرَمَاءِ]

- ‌[مَسْأَلَة أَوْصَى فِي جَوَارٍ لَهُ أَنْ يُحْبَسْنَ سَبْعِينَ سَنَةً]

- ‌[فَرْعٌ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ إلَى أَجَلٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا فَعَجَّلَ الْوَارِثُ عِتْقَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ]

- ‌[فَرْعٌ أَيَمْلِكُ الرَّجُلُ أُمَّهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنْ الرَّضَاعَةِ]

- ‌[فَرْعٌ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ إذَا كَانَ عَبْدًا وَوَلَدَ لَهُ مِنْ ظَهْره وَبَطْنه فملك أَحَد الْأَخَوَيْنِ أخاه فَهَلْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ]

- ‌[فَرْعٌ مَثَّلَ بِعَبْدِهِ]

- ‌[تَنْبِيه مَثَّلَ بِعَبِيدِ امْرَأَتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ أَعْتَقَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنْ عَبْدٍ مِنْ عَبِيدِ الْمَيِّتِ]

- ‌[بَاب التَّدْبِير]

- ‌[فَرْعٌ دَبَّرَهُ السَّيِّدُ فِي صِحَّتِهِ وَاسْتَثْنَى مَالَهُ بَعْدَ مَوْتِهِ]

- ‌[فَرْعٌ قَالَ لِعَبْدِهِ اعْمَلْ عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ فَإِذَا مَاتَتْ فَأَنْتَ حُرٌّ فَقَتَلَهَا عَمْدًا]

- ‌[بَاب الْمُكَاتَبَة]

- ‌[تَنْبِيه الْمُكَاتَبَ يَعْتِقُ إذَا أَدَّى جَمِيعَ الْكِتَابَةِ]

- ‌[تَنْبِيه قَالَ السَّيِّد أَنْتَ حُرٌّ السَّاعَةَ عَلَى أَنْ تَدْفَعَ إلَيَّ أَلْفًا]

- ‌[بَاب الْإِقْرَار بِالْوَطْءِ]

- ‌[فَرْعٌ رَجُلٍ زَوَّجَ أَمَتَهُ عَبْدَهُ أَوْ أَجْنَبِيًّا ثُمَّ وَطِئَهَا السَّيِّدُ فَأَتَتْ بِوَلَدٍ]

- ‌[بَاب الْوَلَاءُ]

- ‌[فَرْعٌ أَعْتَقَتْ عَبْدك عَنْ عَبْدِ رَجُلٍ]

- ‌[فَرْعٌ لِلْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَلَاءُ مَنْ أَعْتَقَتْ وَعَقْلُ مَا جَرَّهُ مَوَالِيهَا عَلَى قَوْمِهَا وَمَوَارِيثهمْ لَهَا]

- ‌[بَاب الْوَصَايَا]

- ‌[فَرْعٌ أَوْصَى الصَّبِيُّ بِوَصِيَّةٍ وَجَعَلَ إنْفَاذَهَا إلَى غَيْرِ الْوَصِيِّ]

- ‌[فَرْعٌ أَوْصَى لِبِكْرٍ بِمِائَةٍ وَلَا وَلِيَّ لَهَا فَدَفَعَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ إلَيْهَا بِغَيْرِ إذْنِ الْإِمَامِ]

- ‌[فَرْعٌ أَوْصَى لِرَجل بِمَالِ فَلَمْ يَقْبَل ذَلِكَ الْمُوصَى لَهُ فِي صِحَّة الْمُوصِي وَردّه ثُمَّ مَاتَ الْمُوصِي ورجع الْمُوصَى لَهُ إلَى قَبُول الْمَال]

- ‌[فَرْعٌ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي]

- ‌[مَسْأَلَة قَالَ أعطوا فُلَانًا مِائَةً وَلَمْ يَقُلْ مِائَة دِينَار وَلَا دِرْهَمٍ]

- ‌[مَسْأَلَة أَوْصَى أَنْ يُعْطِيَنِي إنَاءً فَأُلْفِيَ مَمْلُوءًا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ]

- ‌[مَسْأَلَة الْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ هَلْ هُمَا صِنْفٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكْثَرُ]

- ‌[فَرْعٌ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ قَبْلَ أَنْ يُغَيِّرَ حَبْسَهُ وَقَدْ أَوْصَى بِوَصَايَا مَالٍ فَلَمْ يَحْمِلْ ذَلِكَ ثُلُثُهُ]

- ‌[تَنْبِيه أَوْصَى لِفُلَانِ بِثُلُثِهِ وَلِفُلَانِ بِعَدَدِ مُسَمَّى ثُمَّ قَالَ فِي صَاحِب الثُّلُث أَوْ فِي صَاحِب الْعَدَد الْمُسَمَّى إنَّهُ لَا يَنْقُص]

- ‌[فَرْعٌ أَعْتَقَ أَحَدَ عَبِيدِهِ فِي صِحَّتِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ حَتَّى مَرِضَ فَقَالَ عَيَّنَتْ هَذَا]

- ‌[فَرَعٌ قَالَ إنْ مت فَفُلَانٌ وَكِيلِي]

- ‌[فَرْعٌ مَاتَ فِي سَفَرٍ]

- ‌[فَرْعٌ بَاعَ الْوَصِيُّ عَقَارًا أَكْثَرَ مِنْ حِصَّةِ الْمَيِّتِ وَفَرَّقَهُ]

- ‌[مَسْأَلَة أَوْصَى بِوَصِيِّهِ وَجَعَلَ تَنْفِيذهَا إلَى رَجُل أَوْ وَارِث وَشَرْط فِي تَنْفِيذ الْوَصِيَّة دُون مَشُورَة قَاضٍ وَلَا تعقب حَاكِم]

- ‌[مَسْأَلَة أَوْصَى عَلَى ابْنِهِ إلَى فُلَانٍ وَفُلَانٍ فَمَنْ مَاتَ مِنْهُمَا أَوْ غَابَ فَالْبَاقِي مُنْفَرِدٌ فَثَبَتَ سَخْطَةُ أَحَدِهِمَا]

- ‌[فَرَعٌ الْوَصِيِّ أَيُصَالِحُ عَنْ الْأَيْتَامِ]

- ‌[تَنْبِيه إبْرَاءُ الْوَصِيِّ عَنْهُ الْإِبْرَاءَ الْعَامَّ]

- ‌[فَرْعٌ الْوَرَثَةَ إذَا أَقَرَّ مُوَرِّثُهُمْ بِمَالٍ لِيَتِيمِهِ]

- ‌[بَاب الْفَرَائِض]

- ‌[فَرْعٌ الصَّبِيِّ يَمُوتُ وَلَهُ أُمٌّ مُتَزَوِّجَةٌ]

- ‌[فَرْعٌ مَاتَ فِي بَلَدٍ وَخَلَّفَ فِيهِ مَالًا وَخَلَّفَ فِي بَلَدٍ آخَرَ مَالًا وَلَيْسَ لَهُ وَارِثٌ إلَّا جَمَاعَةُ الْمُسْلِمِينَ]

- ‌[فَرْعٌ لِإِنْسَانِ عم خُنْثَى فَوَلَد مِنْ ظهره ذكرا ثُمَّ مَاتَ الْخُنْثَى ثُمَّ ابْن أخيه فَهَلْ يَرِث مِنْهُ ابْن الْخُنْثَى جَمِيع الْمَال]

- ‌[خَاتِمَة الْكتاب]

الفصل: السُّلْطَانُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَنْظُرُ فِي قَوْلِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ

السُّلْطَانُ إلَى ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيَنْظُرُ فِي قَوْلِ الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ كَمَا قَالَ وَإِلَّا ضَمَّنَهُ هَذَا وَسَلَّمَهُ إلَيْهِ كَالْأَمْتِعَةِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ اعْتَرَفَ الْآبِقُ لِأَحَدٍ بِالرِّقِّ كَانَ لِمَنْ اعْتَرَفَ لَهُ دُونَ مَنْ وَصَفَهُ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنْ اعْتَرَفَ لِغَائِبٍ كَتَبَ إلَيْهِ فَإِنْ ادَّعَاهُ كَانَ أَحَقَّ بِهِ وَاخْتَلَفَ إذَا أَنْكَرَ الْعَبْدُ هَذَا الْمُدَّعِيَ وَلَمْ يُقِرَّ لِغَيْرِهِ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالْعُبُودِيَّةِ أَوْ قَالَ: أَنَا حُرٌّ وَهُوَ مَعْرُوفٌ بِالرِّقِّ هَلْ يَكُونُ لِمَنْ ادَّعَاهُ فَإِمَّا بِالصِّفَةِ فَأَرَى أَنْ يُدْفَعَ إلَيْهِ إذَا وَصَفَهُ صِفَةً تَخْفَى وَلَيْسَتْ ظَاهِرَةً، انْتَهَى.

(قُلْتُ) فَمَفْهُومُ الشَّرْطِ فِي قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ إنْ صَدَّقَهُ لَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ وَكَذَلِكَ يُدْفَعُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُصَدِّقْهُ إذَا وَصَفَهُ وَلَمْ يُقِرَّ لِغَيْرِهِ أَوْ أَقَرَّ وَأَكْذَبَهُ الْغَيْرُ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

[بَابُ الْقَضَاءِ]

(أَهْلُ الْقَضَاءِ عَدْلٌ)

ش: هَذَا الْبَابُ يُتَرْجَمُ بِكِتَابِ الْقَضَاءِ وَكِتَابِ الْأَقْضِيَةِ. وَالْأَقْضِيَةُ جَمْعُ قَضَاءٍ بِالْمَدِّ، قَالَ فِي الْقَامُوسِ: وَيُقْصَرُ يُطْلَقُ فِي اللُّغَةِ عَلَى الْحُكْمِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَقَضَى رَبُّكَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ} [الإسراء: 23] أَيْ: حَكَمَ وَيُطْلَقُ عَلَى الْأَمْرِ وَالْإِيجَابِ، قَالَ النَّوَوِيُّ، قَالَ الْوَاحِدِيُّ، قَالَ عَامَّةُ الْمُفَسِّرِينَ وَأَهْلُ اللُّغَةِ: قَضَى هُنَا بِمَعْنَى أَمَرَ وَقَالَ غَيْرُهُ: بِمَعْنَى أَوْجَبَ وَقِيلَ وَصَّى وَبِهَا قَرَأَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ: الْتَصَقَتْ إحْدَى الْوَاوَيْنِ بِالصَّادِ فَصَارَتْ قَافًا، انْتَهَى. وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِلْزَامِ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى {فَلَمَّا قَضَيْنَا عَلَيْهِ الْمَوْتَ} [سبأ: 14] أَيْ: حَتَّمْنَاهُ وَأَلْزَمْنَاهُ بِهِ. هَذِهِ الْمَعَانِي مُتَقَارِبَةٌ وَيُطْلَقُ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَرَاغِ مِنْ الشَّيْءِ كَقَوْلِهِمْ: قَضَيْت حَاجَتِي وَضَرَبَهُ فَقَضَى عَلَيْهِ أَيْ: قَتَلَهُ كَأَنَّهُ فَرَغَ مِنْهُ وَسُمٌّ، قَاضٍ أَيْ: قَاتِلٌ، وَقَضَى نَحْبَهُ أَيْ: مَاتَ وَفَرَغَ مِنْ الدُّنْيَا، وَأَصْلُ النَّحْبِ النَّذْرُ وَاسْتُعِيرَ لِلْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ كَنَذْرٍ لَازِمٍ فِي رَقَبَةِ كُلِّ حَيَوَانٍ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَقَدْ يَكُونُ الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الْأَدَاءِ وَالْإِنْهَاءِ تَقُولُ قَضَيْت دَيْنِي وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى {وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ} [الإسراء: 4] وقَوْله تَعَالَى {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الأَمْرَ} [الحجر: 66] أَيْ: أَنْهَيْنَاهُ إلَيْهِ وَأَبْلَغْنَاهُ ذَلِكَ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ فِي قَوْله تَعَالَى {ثُمَّ اقْضُوا إِلَيَّ} [يونس: 71] أَيْ: امْضُوا إلَيَّ، وَقَدْ يَكُونُ الْقَضَاءُ بِمَعْنَى الصُّنْعِ وَالتَّقْدِيرِ وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ {فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ فِي يَوْمَيْنِ} [فصلت: 12] وَمِنْهُ الْقَضَاءُ وَالْقَدَرُ، وَيُقَالُ اسْتَقْضَى فُلَانٌ إذَا صُيِّرَ قَاضِيًا وَقَضَى الْأَمِيرُ قَاضِيًا كَمَا تَقُولُ أَمَرَ أَمِيرًا وَانْقَضَى الشَّيْءُ وَتَقَضَّى بِمَعْنًى، وَاقْتَضَى بِهِ دَيْنَهُ وَتَقَاضَاهُ بِمَعْنًى، انْتَهَى. وَقَالَ الْأَزْهَرِيُّ: الْقَضَاءُ فِي اللُّغَةِ عَلَى وُجُوهٍ مَرْجِعُهَا إلَى انْقِضَاءِ الشَّيْءِ وَتَمَامِهِ، انْتَهَى. هَذَا مَعْنَاهُ مِنْ حَيْثُ اللُّغَةِ. وَأَمَّا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الشَّرْعِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ: حَقِيقَةُ الْقَضَاءِ الْإِخْبَارُ عَنْ حُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى سَبِيلِ الْإِلْزَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْقَضَاءُ صِفَةٌ حُكْمِيَّةٌ، تُوجِبُ لِمَوْصُوفِهَا نُفُوذَ حُكْمِهِ الشَّرْعِيِّ وَلَوْ بِتَعْدِيلٍ أَوْ تَجْرِيحٍ لَا فِي عُمُومِ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ فَيَخْرُجُ التَّحْكِيمُ وَوِلَايَةُ الشُّرْطَةِ وَأَخَوَاتُهَا وَالْإِمَامَةُ. وَقَوْلُ بَعْضِهِمْ هُوَ الْفَصْلُ بَيْنَ الْخَصْمَيْنِ وَاضِحٌ قُصُورُهُ، انْتَهَى. (قُلْتُ) وَاعْلَمْ أَنَّ الْقَضَاءَ فِي اصْطِلَاحِ الْفُقَهَاءِ يُطْلَقُ عَلَى الصِّفَةِ الْمَذْكُورَةِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ وَلِيَ الْقَضَاءَ أَيْ: حَصَلَتْ لَهُ الصِّفَةُ الْمَذْكُورَةُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الْإِخْبَارِ الْمَذْكُورِ كَمَا فِي قَوْلِهِمْ: قَضَى الْقَاضِي بِكَذَا وَقَوْلِهِمْ: قَضَاءُ الْقَاضِي حَقٌّ أَوْ بَاطِلٌ، غَيْرَ أَنَّ فِي تَعْرِيفِ ابْنِ رُشْدٍ مُسَامَحَةً مِنْ وُجُوهٍ:(الْأَوَّلُ) ذِكْرُ لَفْظِ الْإِخْبَارِ فَإِنَّهُ يُوهِمُ أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ أَمْرُ الْإِخْبَارِ الْمُحْتَمِلِ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ الْمُقَابِلِ لِلْإِنْشَاءِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِهِ أَمْرُ الْقَاضِي بِحُكْمٍ شَرْعِيٍّ عَلَى طَرِيقِ الْإِلْزَامِ.

(الثَّانِي) أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ حُكْمُ الْحَكَمَيْنِ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ وَفِي شِقَاقِ الزَّوْجَيْنِ وَحُكْمُ الْمُحَكِّمِ فِي التَّحْكِيمِ وَمِنْهَا أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ حُكْمُ الْمُحْتَسِبِ وَالْوَالِي وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَاتِ الشَّرْعِيَّةِ إذَا حَكَمُوا بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ

ص: 86

وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: إنَّ التَّحْكِيمَ يَخْرُجُ مِنْ تَعْرِيفِهِ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَجْهُ خُرُوجِهِ فَإِنَّ الْمُحَكِّمَ لَا يَحْكُمُ ابْتِدَاءً إلَّا فِي الْأَمْوَالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَمَا فِي مَعْنَاهَا مِمَّا لَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِ الْحَكَمَيْنِ وَلَا يَحْكُمُ فِي الْقِصَاصِ وَاللِّعَانِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ لِتَعَلُّقِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ بِغَيْرِهِمَا قَالُوا فَإِنْ حَكَمَ فِيهَا بِغَيْرِ جَوْرٍ نَفَذَ حُكْمُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ التَّعْدِيلَ وَالتَّجْرِيحَ كَذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ حَالُ الْفَقِيهِ مِنْ حَيْثُ هُوَ فَقِيهٌ: كَحَالِ عَالِمٍ بِكُبْرَى قِيَاسِ الشَّكْلِ الْأَوَّلِ فَقَطْ وَحَالُ الْقَاضِي وَالْمُفْتِي كَحَالِ عَالِمٍ بِهِمَا مَعَ عِلْمِهِ بِصُغْرَاهُ وَلَا خَفَاءَ أَنَّ الْعِلْمَ بِهِمَا أَشَقُّ وَأَخْصَرُ مِنْ الْعِلْمِ بِالْكُبْرَى فَقَطْ وَأَيْضًا فَإِنَّ فِقْهَ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا مَبْنِيَّانِ عَلَى إعْمَالِ النَّظَرِ فِي الصُّوَرِ الْجُزْئِيَّةِ وَإِدْرَاكِ مَا اشْتَمَلَتْ عَلَيْهِ مِنْ الْأَوْصَافِ الْكَائِنَةِ فِيهَا فَيُلْغَى طَرْدُهَا وَيُعْمَلُ مُعْتَبَرُهَا، انْتَهَى.

وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَعِلْمُ الْقَضَاءِ وَإِنْ كَانَ أَحَدَ، أَنْوَاعِ عِلْمِ الْفِقْهِ وَلَكِنَّهُ مُتَمَيِّزٌ بِأُمُورٍ لَا يُحْسِنُهَا كُلُّ الْفُقَهَاءِ وَرُبَّمَا كَانَ بَعْضُ النَّاسِ عَارِفًا بِفَصْلِ الْقَضَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ بَاعٌ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ كَمَا أَنَّ عِلْمَ الْفَرَائِضِ كَذَلِكَ وَكَمَا أَنَّ عِلْمَ التَّصْرِيفِ مِنْ عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَكْثَرُ أَهْلُ زَمَانِنَا لَا يُحْسِنُونَهُ وَقَدْ يُحْسِنُهُ مَنْ هُوَ دُونَهُمْ فِي بَقِيَّةِ الْعَرَبِيَّةِ، وَلَا غَرَابَةَ فِي امْتِيَازِ عِلْمِ الْقَضَاءِ عَنْ غَيْرِهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْفِقْهِ، وَإِنَّمَا الْغَرَابَةُ فِي اسْتِعْمَالِ كُلِّيَّاتِ عِلْمِ الْفِقْهِ وَانْطِبَاقِهَا عَلَى جُزْئِيَّاتِ الْوَقَائِعِ بَيْنَ النَّاسِ، وَهُوَ عَسِيرٌ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ النَّاسِ فَنَجِدُ الرَّجُلَ يَحْفَظُ كَثِيرًا مِنْ الْعِلْمِ وَيَفْهَمُ وَيُعَلِّمُ غَيْرَهُ فَإِذَا سُئِلَ عَنْ وَاقِعَةٍ بِبَعْضِ الْعَوَامّ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ مَسَائِلِ الْإِيمَانِ لَا يُحْسِنُ الْجَوَابَ بَلْ لَا يَفْهَمُ مُرَادَ السَّائِلِ عَنْهَا إلَّا بَعْدَ عُسْرٍ. وَلِلشُّيُوخِ فِي ذَلِكَ حِكَايَاتٌ نَبَّهَ ابْنُ سَهْلٍ فِي أَوَّلِ كِتَابِهِ عَلَى بَعْضِهَا، انْتَهَى. وَمِنْهَا مَا قَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ فَطِنَ، وَبِعَصْرِنَا الْآنَ شَخْصٌ يَتَعَاطَى الدِّقَّةَ فِي الْعِلْمِ وَيُنْهَى عَنْ جُزْئِيَّةٍ فَيَتَجَنَّبُهَا بِشَخْصِهَا ثُمَّ يَقَعُ فِي أُخْرَى مِثْلِهَا، فَإِذَا قِيلَ لَهُ هَذِهِ مِثْلُ تِلْكَ تَجَنَّبَهَا وَيَقَعُ فِي ثَالِثَةٍ وَعَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى.

وَاعْلَمْ أَنَّ صِفَاتِ الْقَاضِي الْمَطْلُوبَةَ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ (الْأَوَّلُ) شَرْطٌ فِي صِحَّةِ التَّوْلِيَةِ وَعَدَمُهُ يُوجِبُ الْفَسْخَ (وَالثَّانِي) مَا يَقْتَضِي عَدَمُهُ الْفَسْخَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ التَّوْلِيَةِ (الثَّالِثُ) مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فَأَشَارَ الْمُؤَلِّفُ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ أَهْلُ الْقَضَاءِ عَدْلٌ إلَى قَوْلِهِ وَإِلَّا فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ، وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ وَنَفَذَ حُكْمُ، أَعْمَى إلَى قَوْلِهِ وَوَجَبَ عَزْلُهُ وَإِلَى الثَّالِثِ بِقَوْلِهِ كَوَرِعٍ إلَى آخِرِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَشَمِلَ قَوْلُهُ: عَدْلٌ، الْحُرَّ الْمُسْلِمَ الْعَاقِلَ الْبَالِغَ بِلَا فِسْقٍ كَمَا سَيَذْكُرُهُ فِي بَابِ الشَّهَادَةِ، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْإِمَارَةِ: وَقَدْ نَصَّ أَصْحَابُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ حُرًّا، وَأَمِيرُ الْجَيْشِ وَالْحَرْبِ فِي مَعْنَاهُ فَإِنَّهَا مَنَاصِبُ دِينِيَّةٌ يَتَعَلَّقُ بِهَا تَنْفِيذُ أَحْكَامٍ شَرْعِيَّةٍ فَلَا يَصْلُحُ لَهَا الْعَبْدُ؛ لِأَنَّهُ نَاقِصٌ بِالرِّقِّ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ وَمَسْلُوبُ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَالتَّنْفِيذِ وَلَا يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَلَا لِلْإِمَارَةِ وَأَظُنُّ جُمْهُورَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى ذَلِكَ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ مِنْ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ جَوَازُ وِلَايَةِ الْمُعْتَقِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهُوَ الْمَعْرُوفُ وَعَزَاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِلْجُمْهُورِ، قَالَا: وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ خَوْفًا مِنْ اسْتِحْقَاقِهِ فَيَجِبُ رَدُّهُ إلَى الرِّقِّ وَيُفْضِي ذَلِكَ إلَى رَدِّ أَحْكَامِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ وِلَايَةَ الْفَاسِقِ لَا تَصِحُّ وَلَا يَنْفُذُ حُكْمُهُ وَافَقَ الْحَقَّ أَمْ لَمْ يُوَافِقْهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَوْضِيحِهِ، وَقَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَصْبَغُ: الْفِسْقُ مُوجِبٌ لِلْعَزْلِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُوَلَّى الْفَاسِقُ وَيَمْضِي مِنْ أَحْكَامِهِ مَا وَافَقَ الْحَقَّ، انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ بِالْمَعْنَى. وَقَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَهَلْ يَنْعَزِلُ بِفِسْقِهِ أَمْ يَجِبُ عَزْلُهُ قَوْلَانِ، انْتَهَى.

ص (ذَكَرَ)

ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَرَوَى ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازَ وِلَايَةِ الْمَرْأَةِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ ابْنُ زَرْقُونٍ: أَظُنُّهُ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهَا، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا حَاجَةَ لِهَذَا التَّأْوِيلِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ ابْنُ الْقَاسِمِ

ص: 87

قَالَ كَقَوْلِ الْحَسَنِ وَالطَّبَرِيِّ بِإِجَازَةِ وِلَايَتِهَا الْقَضَاءَ مُطْلَقًا (قُلْتُ) الْأَظْهَرُ قَوْلُ ابْنِ زَرْقُونٍ؛ لِأَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ فِي الرَّدِّ عَلَى مَنْ شَذَّ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ وَقَالَ الْفِسْقُ لَا يُنَافِي الْقَضَاءَ مَا نَصُّهُ: وَهَذَا ضَعِيفٌ جِدًّا؛ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ شَرْطٌ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَالْقَضَاءُ أَعْظَمُ حُرْمَةً مِنْهَا. (قُلْتُ) فَجُعِلَ مَا هُوَ مُنَافٍ لِلشَّهَادَةِ مُنَافٍ لِلْقَضَاءِ فَكَمَا أَنَّ النِّكَاحَ وَالطَّلَاقَ وَالْعِتْقَ وَالْحُدُودَ لَا تُقْبَلُ فِيهَا شَهَادَتُهَا فَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ فِيهَا قَضَاؤُهَا، انْتَهَى.

ص (فَطِنٌ)

ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْمُرَادُ مِنْ الْفَطَانَةِ بِحَيْثُ لَا يَسْتَزِلُّ فِي رَأْيِهِ وَلَا تَتَمَشَّى عَلَيْهِ حِيَلُ الشُّهُودِ وَأَكْثَرِ الْخُصُومِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا الشَّرْطُ لَمْ يَقَعْ فِي كُلِّ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَكَلَامُ الطُّرْطُوشِيِّ يَدُلُّ عَلَى اشْتِرَاطِهِ، انْتَهَى. وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْفِطْنَةَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ فَقَالَ: وَأَنْ يَكُونَ فَطِنًا غَيْرَ مَخْدُوعٍ لِعَقْلِهِ، انْتَهَى. وَكَذَا جَعَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَدَّ ابْنُ الْحَاجِبِ كَوْنَهُ فَطِنًا مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الطُّرْطُوشِيِّ لَا يُكْتَفَى بِالْعَقْلِ التَّكْلِيفِيِّ بَلْ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيِّنَ الْفِطْنَةِ بَعِيدًا مِنْ الْغَفْلَةِ وَعَدَّهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ شَاسٍ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ غَيْرِ الْوَاجِبَةِ، وَالْحَقُّ أَنَّ مُطْلَقَ الْفِطْنَةِ الْمَانِعَ مِنْ كَثْرَةِ التَّغَفُّلِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَالْفِطْنَةُ الْمُوجِبَةُ لِلشُّهْرَةِ بِهَا غَيْرُ النَّادِرَةِ يَنْبَغِي كَوْنُهَا مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ، فَعَلَى هَذَا طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ أَنْسَبُ؛ لِأَنَّ فَطِنًا مِنْ أَبْنِيَةِ الْمُبَالَغَةِ كَحَذِرٍ، وَالْمُبَالَغَةُ فِيهَا مُسْتَحَبَّةٌ، انْتَهَى. فَلَوْ قَالَ الْمُؤَلِّفُ: ذَا فِطْنَةٍ لَكَانَ أَحْسَنَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(لَطِيفَةٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيَّ فِي حَاشِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ: رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إلَى عَامِلِهِ بِالْبَصْرَةِ عَدِيِّ بْنِ أَرْطَاةَ أَنْ اجْمَعْ بَيْنَ إيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَالْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ فَوَلِّ الْقَضَاءَ أَنْفَذَهُمَا فَجَمَعَ عَدِيٌّ بَيْنَهُمَا وَقَالَ لَهُمَا: مَا عَهِدَ بِهِ عُمَرُ إلَيْهِ فَقَالَ لَهُ إيَاسٌ: سَلْ عَنِّي وَعَنْ الْقَاسِمِ فَقِيهَيْ الْبَصْرَةِ الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ وَكَانَ الْقَاسِمُ يَأْتِي الْحَسَنَ وَابْنَ سِيرِينَ وَإِيَاسُ لَا يَأْتِيهِمَا فَعَلِمَ الْقَاسِمُ أَنَّهُ إنْ سَأَلَهُمَا أَشَارَا بِهِ فَقَالَ لَهُ الْقَاسِمُ: لَا تَسْأَلْ عَنِّي وَلَا عَنْهُ فَوَاَللَّهِ الَّذِي لَا إلَهَ إلَّا هُوَ إنَّ إيَاسًا أَفْقَهُ مِنِّي وَأَعْلَمُ بِالْقَضَاءِ فَإِنْ كُنْتُ كَاذِبًا فَمَا عَلَيْكَ أَنْ تُوَلِّيَنِي وَأَنَا كَاذِبٌ وَإِنْ كُنْتُ صَادِقًا فَيَنْبَغِي لَكَ أَنْ تَقْبَلَ قَوْلِي فَقَالَ لَهُ إيَاسٌ: إنَّك جِئْت بِرَجُلٍ وَأَوْقَفْته عَلَى شَفَا جَهَنَّمَ فَنَجَّى نَفْسَهُ مِنْهَا بِيَمِينٍ كَاذِبَةٍ فَيَسْتَغْفِرُ اللَّهَ مِنْهَا وَيَنْجُو مِمَّا يَخَافُ فَقَالَ لَهُ عَدِيٌّ: أَمَا إنَّك إذْ فَهِمْتهَا فَأَنْتَ لَهَا فَاسْتَقْضَاهُ، انْتَهَى.

ص (مُجْتَهِدٌ إنْ وُجِدَ وَإِلَّا فَأَمْثَلُ مُقَلِّدٍ)

ش: يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْقَاضِيَ يُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا وَجَعَلَ ابْنُ رُشْدٍ الْعِلْمَ مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، انْتَهَى. وَكَذَا عَدَّهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَالْقَرَافِيُّ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ، وَعَلَيْهِ عَامَّةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَعَلَيْهِ

ص: 88

فَلَا تَصِحُّ تَوْلِيَةُ الْجَاهِلِ وَيَجِبُ عَزْلُهُ وَأَحْكَامُهُ مَرْدُودَةٌ مَا وَافَقَ الْحَقَّ مِنْهَا وَمَا لَمْ يُوَافِقْهُ. وَسَيُصَرِّحُ الْمُؤَلِّفُ بِأَنَّهَا مَرْدُودَةٌ مَا لَمْ يُشَاوِرْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ إنَّهُ إذَا وُجِدَ مُجْتَهِدٌ وَجَبَ تَوْلِيَتُهُ وَلَا يَجُوزُ لِغَيْرِهِ أَنْ يَتَوَلَّى، قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فَإِنْ تَقَلَّدَ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ جَائِرٌ، انْتَهَى.

فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ أَنَّ الِاجْتِهَادَ إذَا وُجِدَ لَيْسَ بِشَرْطٍ لَا كَمَا تُعْطِيهِ عِبَارَةُ الْمُؤَلِّفِ مِنْ أَنَّهُ شَرْطٌ يَقْتَضِي عَدَمَ صِحَّةِ التَّوْلِيَةِ بَلْ الشَّرْطُ الْعِلْمُ وَأَمَّا الِاجْتِهَادُ إذَا وُجِدَ فَلَا يَجُوزُ الْعُدُولُ عَنْ صَاحِبِهِ فَقَطْ فَتَأَمَّلْهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَعَلَ ابْنُ مَرْزُوقٍ كَوْنَهُ عَالِمًا مِنْ الْقِسْمِ الْمُسْتَحَبِّ وَكَذَا ابْنُ رُشْدٍ إلَّا أَنَّهُ عَبَّرَ عَنْهُ بِأَنْ يَكُونَ عَالِمًا يَسُوغُ لَهُ الِاجْتِهَادُ وَقَالَ عِيَاضٌ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيُّ يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ عَالِمًا مُجْتَهِدًا أَوْ مُقَلِّدًا إنْ فُقِدَ الْمُجْتَهِدُ كَشَرْطِ كَوْنِهِ مُسْلِمًا حُرًّا ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: قَبُولُ الْمُقَلِّدِ الْوِلَايَةَ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ جَوْرٌ وَتَعَدٍّ وَمَعَ عَدَمِ الْمُجْتَهِدِ جَائِزٌ ثُمَّ قَالَ: فَفِي صِحَّةِ تَوْلِيَةِ الْمُقَلِّدِ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ قَوْلَانِ لِابْنِ زَرْقُونٍ مَعَ ابْنِ رُشْدٍ وَعِيَاضٍ مَعَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَالْمَازِرِيِّ قَائِلًا هُوَ مَحْكَى أَئِمَّتِنَا عَنْ الْمَذْهَبِ وَمَعَ فَقْدِهِ جَائِزٌ وَمَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ أَوْ لَا اتِّفَاقًا فِيهِمَا، انْتَهَى.

وَانْظُرْ كَيْفَ عَزَا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ عَدَمَ صِحَّةِ وِلَايَةِ الْمُقَلِّدِ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ مَعَ أَنَّهُ نَقَلَ قَبْلَ هَذَا قَوْلَهُ: قَبُولُ الْمُقَلِّدِ الْوِلَايَةَ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ جَوْرٌ وَتَعَدٍّ، إلَّا أَنْ يَكُونَ فَهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: جَوْرٌ وَتَعَدٍّ، أَنَّهَا لَا تَصِحُّ فَيَصِحُّ كَلَامُهُ إلَّا أَنَّ الَّذِي يَتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ مِنْ قَوْلِهِ: جَوْرٌ وَتَعَدٍّ، أَنَّهَا تَصِحُّ إلَّا أَنَّهُ مُتَعَدٍّ فَقَطْ وَعَلَى مَا فَهِمَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَيَسْقُطُ الِاعْتِرَاضُ السَّابِقُ عَلَى الْمُؤَلِّفِ وَلَعَلَّ الْمُؤَلِّفَ فَهِمَهُ عَلَى ذَلِكَ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ مَاشٍ عَلَى مَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِعِيَاضٍ وَالْمَازِرِيِّ وَابْنِ الْعَرَبِيِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: أَمْثَلُ مُقَلِّدٍ، يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ فَمُقَلِّدٌ إلَّا أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَارَ أَعْلَمُ الْمُقَلِّدِينَ مِمَّنْ لَهُ فِقْهٌ نَفِيسٌ وَقُدْرَةٌ عَلَى التَّرْجِيحِ بَيْنَ أَقَاوِيلِ أَهْلِ مَذْهَبِهِ وَيُعْلَمُ مِنْهُ مَا هُوَ أَجْرَى عَلَى أَصْلِ إمَامِهِ مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذِهِ الْمَرْتَبَةِ فَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشُّيُوخِ اخْتِلَافٌ بَيْنَهُمْ. هَلْ يَجُوزُ تَوْلِيَتُهُ الْقَضَاءَ أَوْ لَا؟ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مُفَرَّعَةٌ عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هَذَا:(قُلْتُ) قَوْلُهُ اخْتِلَافٌ فِي جَوَازِ تَوْلِيَتِهِ إنْ أَرَادَ مَعَ وُجُودِ ذِي الرُّتْبَةِ الْأُولَى فَصَحِيحٌ وَإِنْ أَرَادَ مَعَ فَقْدِهِ فَظَاهِرُ أَقْوَالِهِمْ صِحَّةُ تَوْلِيَتِهِ خَوْفَ تَعْطِيلِ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ دُونَ خِلَافٍ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ: نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ أَهْلِ الْأُصُولِ انْعِقَادَ الْإِجْمَاعِ عَلَى جَوَازِ تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ وَسَيَأْتِي بَعْدَ هَذَا، وَكَلَامُ الْقَرَافِيِّ فِي أَوَّلِ الْبَابِ الثَّانِي مِنْ كِتَابِ الْقَضَاءِ يُؤْذِنُ بِصِحَّةِ وِلَايَةِ هَذَا الَّذِي قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّ فِيهِ اخْتِلَافًا فَرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ مُجْتَهِدٌ إنْ وُجِدَ، قَالَ الْبِسَاطِيُّ: يَقْتَضِي أَنَّهُ مُمْكِنٌ فَإِنْ عَنَى بِهِ أَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ فَقَدْ يُدَّعَى أَنَّهُ مُمْكِنٌ وَإِنْ أَرَادَ الْمُجْتَهِدَ فِي الْأَدِلَّةِ فَهَذَا غَيْرُ مُمْكِنٍ وَقَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ أَنَّ الْمَازِرِيَّ وَصَلَ إلَى رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ كَلَامٌ غَيْرُ مُحَقَّقٍ؛ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ مَبْدَؤُهُ صِحَّةُ الْحَدِيثِ عِنْدَهُ وَهُوَ غَيْرُ مُمْكِنٌ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنْ التَّقْلِيدِ وَقَوْلُ الشَّيْخِ مُحْيِي الدِّينِ النَّوَوِيِّ إنَّهُ مُمْكِنٌ كَالْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، انْتَهَى. وَتَأَمَّلْ كَلَامَهُ هَذَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الِاجْتِهَادَ غَيْرُ مُمْكِنٍ وَالْخِلَافُ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْأُصُولِ إنَّمَا هُوَ هَلْ يُمْكِنُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ أَمْ لَا؟ وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَشْهَدُ لِإِمْكَانِهِ لِقَوْلِهِ وَمَا أَظُنُّهُ انْقَطَعَ بِجِهَةِ الْمَشْرِقِ فَقَدْ كَانَ مِنْهُمْ مَنْ يُنْسَبُ إلَى ذَلِكَ مِمَّنْ هُوَ فِي حَيَاةِ أَشْيَاخِنَا وَأَشْيَاخِ أَشْيَاخِنَا. وَمَوَادُّ الِاجْتِهَادِ فِي زَمَانِنَا أَيْسَرُ مِنْهَا فِي زَمَانِ الْمُتَقَدِّمِينَ لَوْ أَرَادَ اللَّهُ بِنَّا الْهِدَايَةَ، وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ قَبْضِ الْعِلْمِ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ الصَّادِقُ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْه، انْتَهَى.

وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَزَادَ؛ لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ وَالتَّفَاسِيرَ قَدْ دُوِّنَتْ وَكَانَ الرَّجُلُ يَرْحَلُ فِي سَمَاعِ الْحَدِيثِ الْوَاحِدِ فَإِنْ

ص: 89

قِيلَ يَحْتَاجُ الْمُجْتَهِدُ إلَى أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَوَاضِعِ الْإِجْمَاعِ وَالْخِلَافِ، وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ فِي زَمَانِنَا لِكَثْرَةِ الْمَذَاهِبِ وَتَشَعُّبِهَا قِيلَ يَكْفِيهِ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ لَيْسَتْ مُجْمَعًا عَلَيْهَا؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يُحْتَرَزَ مِنْ مُخَالَفَةِ الْإِجْمَاعِ وَذَلِكَ مُمْكِنٌ، انْتَهَى. وَقَوْلُ الْبِسَاطِيِّ لَا بُدَّ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ مِنْ التَّقْلِيدِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ عَدَمُ إمْكَانِ الْمُجْتَهِدِ؛ لِأَنَّ التَّقْلِيدَ فِي صِحَّةِ الْحَدِيثِ لَا يَقْدَحُ فِي الِاجْتِهَادِ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ يُسْرِ الِاجْتِهَادِ هُوَ مَا سَمِعْته يَحْكِيهِ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ أَنَّ قِرَاءَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْجُزُولِيَّةِ وَالْمَعَالِمِ الْفِقْهِيَّةِ وَالِاطِّلَاعَ عَلَى أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ الْكُبْرَى لِعَبْدِ الْحَقِّ وَنَحْوَ ذَلِكَ يَكْفِي فِي تَحْصِيلِ أَدِلَّةِ الِاجْتِهَادِ يُرِيدُ مَعَ يُسْرِ الِاطِّلَاعِ عَلَى فَهْمِ مُشْكِلِ اللُّغَةِ بِمُخْتَصَرِ الْعَيْنِ وَالصِّحَاحِ لِلْجَوْهَرِيِّ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ غَرِيبِ الْحَدِيثِ وَلَا سِيَّمَا مَعَ نَظَرِ ابْنِ الْقَطَّانِ وَتَحْقِيقِهِ أَحَادِيثَ الْأَحْكَامِ وَبُلُوغِ دَرَجَةِ الْإِمَامَةِ أَوْ مَا قَارَبَهَا فِي الْعُلُومِ الْمَذْكُورَةِ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ الِاجْتِهَادَ إجْمَاعًا وَقَالَ الْفَخْرُ فِي الْمَحْصُولِ وَتَبِعَهُ السَّرَّاجُ فِي تَحْصِيلِهِ وَالتَّاجِ فِي حَاصِلِهِ فِي كِتَابِ الْإِجْمَاعِ مَا نَصُّهُ: وَلَوْ بَقِيَ مِنْ الْمُجْتَهِدِينَ - وَالْعِيَاذُ بِاَللَّهِ - وَاحِدٌ كَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً فَاسْتِعَاذَتُهُمْ تَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الِاجْتِهَادِ فِي عَصْرِهِمَا، وَالْفَخْرُ تُوُفِّيَ سَنَةَ سِتٍّ وَسِتِّمِائَةٍ وَلَكِنْ قَالُوا فِي كِتَابِ الِاسْتِغْنَاءِ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي زَمَانِنَا عَلَى تَقْلِيدِ الْمَيِّتِ إذْ لَا مُجْتَهِدَ فِيهِ، انْتَهَى.

(الثَّانِي) بَقِيَ عَلَى الْمُؤَلِّفِ شَرْطٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي وَاحِدًا، نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَنَصُّهُ: فَأَمَّا الْخِصَالُ الْمُشْتَرَطَةُ فِي صِحَّةِ الْوِلَايَةِ فَهِيَ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا عَاقِلًا بَالِغًا ذَكَرًا وَاحِدًا فَهَذِهِ السِّتُّ الْخِصَالُ لَا يَصْلُحُ أَنْ يُوَلَّى الْقَضَاءُ عَلَى مَذْهَبِنَا إلَّا مَنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ، فَإِنْ وُلِّيَ مَنْ لَمْ تَجْتَمِعْ فِيهِ لَمْ تَنْعَقِدْ لَهُ الْوِلَايَةُ وَإِنْ انْخَرَمَ شَيْءٌ مِنْهَا بَعْدَ انْعِقَادِ الْوِلَايَةِ سَقَطَتْ الْوِلَايَةُ، انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ الْعَدَالَةَ وَقَالَ: إنَّهُ مِنْ هَذَا الْقِسْمِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَإِنَّمَا أَخَّرَهَا؛ لِأَنَّ فِيهِ خِلَافًا وَأَمَّا الْعِلْمُ وَالْفِطْنَةُ فَعَدَّهُمَا مِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحَبَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَمِمَّنْ نَقَلَ هَذَا الشَّرْطَ ابْنُ شَاسٍ وَالْقَرَافِيُّ وَاسْتَوْفَى ابْنُ غَازِيٍّ الْكَلَامَ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَجَازَ تَعَدُّدٌ مُسْتَقِلٌّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: يَجِبُ أَنْ لَا يُوَلَّى الْقَضَاءَ مَنْ أَرَادَهُ وَطَلَبَهُ وَإِنْ اجْتَمَعَتْ فِيهِ شَرَائِطُ الْقَضَاءِ مَخَافَةَ أَنْ يُوَكَّلَ إلَيْهِ فَلَا يَقُومُ بِهِ، انْتَهَى. وَيُرِيدُ إلَّا أَنْ يَتَعَيَّنَ عَلَيْهِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ السُّؤَالُ وَهَذَا فِي السُّؤَالِ بِغَيْرِ بَذْلِ مَالٍ فَكَيْفَ مَعَ بَذْلِ الْمَالِ نَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَالسَّلَامَةَ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا طَلَبَ فَوُلِّيَ لَا يَجِبُ عَزْلُهُ إذَا كَانَ جَامِعًا لِشُرُوطِ الْقَضَاءِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ مَعَ مَسْأَلَةِ تَوْلِيَةِ الْمُقَلِّدِ مَعَ وُجُودِ الْمُجْتَهِدِ قِسْمٌ رَابِعٌ فَإِنَّهُ لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ أَوَّلًا فَإِذَا وُلِّيَ لَا يَنْعَزِلُ وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ صلى الله عليه وسلم:«لَا تَسْأَلْ الْإِمَارَةَ.» هُوَ نَهْيٌ وَظَاهِرُهُ التَّحْرِيمُ وَعَلَيْهِ يَدُلُّ قَوْلُهُ بَعْدُ: «إنَّا لَا نُوَلِّي عَلَى عَمَلِنَا مَنْ أَرَادَهُ.» انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الرَّابِعُ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ عَنْ السُّيُورِيِّ: إذَا تَجَرَّحَ النَّاسُ لِعَدَمِ الْقُضَاةِ أَوْ لِكَوْنِهِمْ غَيْرَ عُدُولٍ فَجَمَاعَتُهُمْ كَافِيَةٌ فِي جَمِيعِ مَا وَصَفْته وَفِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ فَيَجْتَمِعُ أَهْلُ الدِّينِ وَالْفَضْلِ فَيَقُومُونَ مَقَامَ الْقَاضِي مَعَ فَقْدِهِ فِي ضَرْبِ الْآجَالِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِ ذَلِكَ (قُلْتُ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْقَاضِي مَعَ فَقْدِهِ إلَّا فِي مَسَائِلَ تَقَدَّمَ شَيْءٌ مِنْهَا، انْتَهَى. اُنْظُرْ الْمَشَذَّالِيَّ فِي كِتَابِ الِاجْتِهَادِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْجَمَاعَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْقَاضِي فِي مَسَائِلَ وَذَكَرَ ذَلِكَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الصُّلْحِ وَذَكَرَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي كِتَابِ السَّلَمِ وَقَدْ ذَكَرْت كَلَامَ الْمَشَذَّالِيِّ فِي بَابِ النَّفَقَاتِ فِي الطَّلَاقِ عَلَى الْغَائِبِ بِالنَّفَقَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الْخَامِسُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْبَابِ الثَّالِثِ مِنْ كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى وِلَايَةِ الظَّالِمِ: نَصَّ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ عَلَى أَنَّا إذَا لَمْ نَجِدْ فِي جِهَةٍ إلَّا غَيْرَ الْعُدُولِ أَقَمْنَا أَصْلَحَهُمْ وَأَقَلَّهُمْ فُجُورًا لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ لِئَلَّا تَضِيعَ الْمَصَالِحُ وَمَا أَظُنُّهُ يُخَالِفُهُ أَحَدٌ فِي هَذَا؛ لِأَنَّ التَّكْلِيفَ مَشْرُوطٌ بِالْإِمْكَانِ

ص: 90

وَإِذَا جَازَ نَصْبُ الشُّهُودِ فَسَقَةً لِأَجَلِ عُمُومِ الْفَسَادِ جَازَ التَّوَسُّعُ فِي أَحْكَامِ الْمَظَالِمِ، انْتَهَى.

ص (فَحَكَمَ بِقَوْلِ مُقَلِّدِهِ)

ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: فَصْلُ يَلْزَمُ الْقَاضِي الْمُقَلِّدَ إذَا وَجَدَ الْمَشْهُورَ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْهُ وَذَكَرَ عَنْ الْمَازِرِيِّ رحمه الله أَنَّهُ بَلَغَ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ وَمَا أَفْتَى قَطُّ بِغَيْرِ الْمَشْهُورِ وَعَاشَ ثَلَاثًا وَثَمَانِينَ سَنَةً وَكَفَى بِهِ قُدْوَةً فِي هَذَا فَإِنْ لَمْ يَقِفْ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الرِّوَايَتَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ التَّشَهِّي وَالْحُكْمُ بِمَا شَاءَ مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ وَتَرْجِيحٍ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ رحمه الله فِي كِتَابِ أَدَبِ الْمُفْتِي وَالْمُسْتَفْتِي: اعْلَمْ أَنَّ مَنْ يَكْتَفِي بِأَنْ يَكُونَ فِي فُتْيَاهُ أَوْ عِلْمِهِ مُوَافِقًا لِقَوْلٍ أَوْ وَجْهٍ فِي الْمَسْأَلَةِ أَوْ يَعْمَلُ بِمَا شَاءَ مِنْ الْأَقْوَالِ وَالْوُجُوهِ مِنْ غَيْرِ نَظَرٍ فِي التَّرْجِيحِ فَقَدْ جَهِلَ وَخَرَقَ الْإِجْمَاعَ

وَسَبِيلُهُ سَبِيلُ الَّذِي حَكَى أَبُو الْوَلِيدِ الْبَاجِيُّ عَنْ فُقَهَاءِ أَصْحَابِهِ إنَّهُ كَانَ يَقُولُ الَّذِي لِصَدِيقِي عَلَيَّ إذَا وَقَعَتْ لَهُ حُكُومَةٌ أَنْ أُفْتِيهِ بِالرِّوَايَةِ الَّتِي تُوَافِقُهُ وَحَكَى الْبَاجِيُّ عَمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّهُ وَقَعَتْ لَهُ وَاقِعَةٌ فَأَفْتَى فِيهَا وَهُوَ غَائِبٌ مِنْ فُقَهَائِهِمْ يَعْنِي الْمَالِكِيَّةَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاحِ بِمَا يَضُرُّهُ فَلَمَّا عَادَ سَأَلَهُمْ فَقَالُوا مَا عَلِمْنَا أَنَّهَا لَكَ وَأَفْتَوْهُ بِالرِّوَايَةِ الْأُخْرَى الَّتِي تُوَافِقُهُ، قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يُعْتَدُّ بِهِ فِي الْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَقَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: فَإِذَا وُجِدَ مَنْ لَيْسَ أَهْلًا لِلتَّخْرِيجِ وَالتَّرْجِيحِ اخْتِلَافًا بَيْنَ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ فِي الْأَصَحِّ مِنْ الْقَوْلَيْنِ أَوْ الْوَجْهَيْنِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُفْزَعَ فِي التَّرْجِيحِ إلَى صِفَاتِهِمْ الْمُوجِبَةِ لِزِيَادَةِ الثِّقَةِ بِآرَائِهِمْ فَيَعْمَلُ بِقَوْلِ الْأَكْثَرِ وَالْأَوْرَعِ وَالْأَعْلَمِ فَإِذَا اخْتَصَّ أَحَدُهُمْ بِصِفَةٍ أُخْرَى قُدِّمَ الَّذِي هُوَ أَحْرَى مِنْهُمَا بِالْإِصَابَةِ فَالْأَعْلَمُ الْوَرِعُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوْرَعِ الْعَالِمِ وَكَذَا إذَا وَجَدَ قَوْلَيْنِ أَوْ وَجْهَيْنِ لَمْ يَبْلُغْهُ عَنْ أَحَدٍ مِنْ أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ بَيَانُ الْأَصَحِّ مِنْهُمَا اعْتَبَرَ أَوْصَافَ نَاقِلِيهِمَا أَوْ قَائِلِيهِمَا، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَهَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِي أَصْحَابِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ وَمُقَلِّدِيهِمْ وَقَالَ بَعْدَهُ بِأَسْطُرٍ يَسِيرَةٍ: وَهَذِهِ الْأَنْوَاعُ مِنْ التَّرْجِيحِ مُعْتَبَرَةٌ أَيْضًا بِالنِّسْبَةِ إلَى أَئِمَّةِ الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي أَوَّلِ النَّوَادِرِ: إنَّ كِتَابَهُ اشْتَمَلَ عَلَى كَثِيرٍ مِنْ اخْتِلَافِ الْمَالِكِيِّينَ، قَالَ: وَلَا يَنْبَغِي الِاخْتِيَارُ مِنْ الِاخْتِلَافِ لِلْمُتَعَلِّمِ وَلَا لِلْمُقَصِّرِ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَحَلٌّ لِاخْتِيَارِ الْقَوْلِ فَلَهُ فِي اخْتِيَارِ الْمُفْتِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ نُقَّادِهِمْ مُقْنِعٌ مِثْلُ سَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِثْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَابْنِ عَبْدُوسٍ وَابْنِ سَحْنُونٍ، وَابْنُ الْمَوَّازِ أَكْثَرُهُمْ تَكَلُّفًا لِلِاخْتِيَارَاتِ وَابْنُ حَبِيبٍ لَا يَبْلُغُ فِي اخْتِيَارَاتِهِ وَقُوَّةِ رِوَايَاتِهِ مَبْلَغَ مَنْ ذَكَرْنَا، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ ثُمَّ نُقِلَ عَنْ الْقَرَافِيِّ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ فِي تَمْيِيزِ الْفَتَاوَى عَنْ الْأَحْكَامِ مَا نَصُّهُ:

الْحَاكِمُ إنْ كَانَ مُجْتَهِدًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ أَوْ يُفْتِيَ إلَّا بِالرَّاجِحِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُقَلِّدًا جَازَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِالْمَشْهُورِ فِي مَذْهَبِهِ وَأَنْ يَحْكُمَ بِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَاجِحًا عِنْدَهُ مُقَلِّدًا فِي رُجْحَانِ الْقَوْلِ الْمَحْكُومِ بِهِ أَمَامَهُ وَأَمَّا اتِّبَاعُ الْهَوَى فِي الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فَحَرَامٌ إجْمَاعًا نَعَمْ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ إذَا تَعَارَضَتْ الْأَدِلَّةُ عِنْدَ الْمُجْتَهِدِ وَتَسَاوَتْ وَعَجَزَ عَنْ التَّرْجِيحِ هَلْ يَتَسَاقَطَانِ أَوْ يَخْتَارُ أَحَدَهُمَا يُفْتِي بِهِ قَوْلَانِ لِلْعُلَمَاءِ فَعَلَى أَنَّهُ يَخْتَارُ لَلْفُتْيَا فَلَهُ أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا يَحْكُمُ بِهِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرَاجِحٍ عِنْدَهُ وَهَذَا مُقْتَضَى الْفِقْهِ وَالْقَوَاعِدِ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ فَيُتَصَوَّرُ الْحُكْمُ بِالرَّاجِحِ وَغَيْرِ الرَّاجِحِ وَلَيْسَ اتِّبَاعًا لِلْهَوَى بَلْ ذَلِكَ بَعْدَ بَذْلِ الْجُهْدِ وَالْعَجْزِ عَنْ التَّرْجِيحِ وَحُصُولِ التَّسَاوِي أَمَّا الْفُتْيَا وَالْحُكْمُ بِمَا هُوَ مَرْجُوحٌ فَخِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَقَالَ أَيْضًا فِي أَوَّلِ هَذَا الْكِتَابِ: إنَّ لِلْحَاكِمِ أَنْ يَحْكُمَ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَلَا مَعْرِفَةٍ بِأَدِلَّةِ الْقَوْلَيْنِ إجْمَاعًا فَتَأَمَّلْ هَذَا مَعَ مَا سَبَقَ مِنْ كَلَامِهِ فِي قَوْلِهِ بَعْدَ بَذْلِ الْجُهْدِ وَالْعَجْزِ عَنْ التَّرْجِيحِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ فَتَحَصَّلَ مِنْهُ أَنَّهُ إذَا تَسَاوَى الْقَوْلَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ أَوْ عَجَزَ عَنْ الِاطِّلَاعِ عَلَى أَوْجُهِ التَّرْجِيحِ فَلَهُ أَنْ يَحْكُمَ أَوْ يُفْتِيَ بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَمِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ أَيْضًا وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُفْتِي أَنْ يَتَسَاهَلَ فِي

ص: 91

الْفَتْوَى وَمَنْ عُرِفَ بِذَلِكَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَفْتَى، وَالتَّسَاهُلُ قَدْ يَكُونُ بِأَنْ لَا يَتَثَبَّتَ وَيُسْرِعَ بِالْفَتْوَى أَوْ الْحُكْمِ قَبْلَ اسْتِيفَاءِ حَقِّهِ مِنْ النَّظَرِ وَالْفِكْرِ وَرُبَّمَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ تَوَهُّمُهُ أَنَّ الْإِسْرَاعَ بَرَاعَةٌ وَالْإِبْطَاءَ عَجْزٌ وَلَأَنْ يُبْطِئَ وَلَا يُخْطِئَ أَجْمَلُ بِهِ مِنْ أَنْ يُعَجِّلَ فَيَضِلَّ وَيُضِلَّ وَقَدْ يَكُونُ تَسَاهُلُهُ بِأَنْ تَحْمِلَهُ الْأَغْرَاضُ الْفَاسِدَةُ عَلَى تَتَبُّعِ الْحِيَلِ الْمَحْذُورَةِ أَوْ الْمَكْرُوهَةِ بِالتَّمَسُّكِ بِالشُّبَهِ طَلَبًا لِلْحِرْصِ عَلَى مَنْ يَرُومُ نَفْعُهُ أَوْ التَّغْلِيطَ عَلَى مَنْ يَرُومُ ضَرَرُهُ، قَالَ ابْنُ الصَّلَاحِ: وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ هَانَ عَلَيْهِ دِينُهُ، قَالَ:

وَأَمَّا إذَا صَحَّ قَصْدُ الْمُفْتِي وَاحْتَسَبَ فِي طَلَبِ حِيلَةٍ لَا شُبْهَةَ فِيهَا وَلَا تَجُرُّ إلَى مَفْسَدَةٍ لِيَخْلُصَ بِهَا الْمُفْتِي مِنْ وَرْطَةِ يَمِينٍ أَوْ نَحْوِهَا فَذَلِكَ حَسَنٌ جَمِيلٌ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا فِيهِ تَشْدِيدٌ وَالْآخَرُ فِيهِ تَسْهِيلٌ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُفْتِي أَنْ يُفْتِيَ الْعَامَّةَ بِالتَّشْدِيدِ وَالْخَوَاصَّ وَوُلَاةَ الْأُمُورِ بِالتَّخْفِيفِ وَذَلِكَ قَرِيبٌ مِنْ الْفُسُوقِ وَالْخِيَانَةِ فِي الدِّينِ وَالتَّلَاعُبِ بِالْمُسْلِمِينَ وَذَلِكَ دَلِيلُ فَرَاغِ الْقَلْبِ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِجْلَالِهِ وَتَقْوَاهُ وَعِمَارَتِهِ بِاللَّعِبِ وَحُبِّ الرِّيَاسَةِ وَالتَّقَرُّبِ إلَى الْخَلْقَ دُونَ الْخَالِقِ نَعُوذُ بِاَللَّهِ مِنْ صِفَاتِ الْغَافِلِينَ، وَالْحَاكِمُ كَالْمُفْتِي فِي هَذَا، انْتَهَى.

(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) مَا تَقَدَّمَ عَنْ الْقَرَافِيِّ إنَّمَا هُوَ إذَا وَجَدَ فِي النَّازِلَةِ نَصًّا فَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْ فَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَيَلْزَمُهُ الْمَصِيرُ إلَى قَوْلِ مُقَلِّدِهِ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ مَا نَصُّهُ: وَيَقْضِي حِينَئِذٍ بِفَتْوَى مُقَلِّدِهِ بِنَصِّ النَّازِلَةِ فَإِنْ قَاسَ عَلَى قَوْلِهِ أَوْ قَالَ: يَجِيءُ مِنْ كَذَا كَذَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ خَلِيلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْأَقْرَبُ جَوَازُهُ لِلْمُطَّلِعِ عَلَى مَدَارِكِ إمَامِهِ، انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ (قُلْتُ) يُرَدُّ كَلَامُهُ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى تَعْطِيلِ الْأَحْكَامِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ عَدَمُ الْمُجْتَهِدِ لِامْتِنَاعِ تَوْلِيَةِ الْمُقَلِّدِ مَعَ وُجُودِهِ فَإِذَا كَانَ حُكْمُ النَّازِلَةِ غَيْرَ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجُزْ لِلْمُقَلِّدِ الْمُوَلَّى الْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِ مُقَلِّدِهِ فِي نَازِلَةٍ أُخْرَى تَعَطَّلَتْ الْأَحْكَامُ وَبِأَنَّهُ خِلَافُ عَمَلِ مُتَقَدِّمِي أَهْلِ الْمَذْهَبِ كَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي قِيَاسِهِ عَلَى أَقْوَالِ مَالِكٍ وَمُتَأَخِّرِيهِمْ كَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَالتُّونُسِيِّ وَالْبَاجِيِّ وَغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ بَلْ مَنْ تَأَمَّلَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ وَجَدَهُ يَعُدُّ اخْتِيَارَاتِهِ بِتَخْرِيجَاتِهِ فِي تَحْصِيلِهِ الْأَقْوَالَ أَقْوَالًا، انْتَهَى. وَقَدْ عَدَّ هُوَ أَعْنِي ابْنَ عَرَفَةَ فَتْوَى ابْنِ عَبْدِ الرَّءُوفِ وَابْنِ السَّبَّاقِ وَابْنِ دَحُونٍ وَنَحْوِهِمْ أَقْوَالًا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي السَّلَمِ فِي شَرْطِ كَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَمِ وَنَقَلَ لِابْنِ الطَّلَّاعِ قَوْلًا فِي الْمَذْهَبِ نَقَلَهُ فِي غَسْلِ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ وَجَعَلَهُ مُقَابِلًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَصَّارِ وَكَانَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَابْنُ عَرَفَةَ لَمْ يَقِفَا عَلَى كَلَامِ الْقَرَافِيِّ فِي الذَّخِيرَةِ وَبَحَثَهُ مَعَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَنَصُّهُ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ

(تَنْبِيهٌ) قَوْلُهُ فَإِنْ قَاسَ عَلَى قَوْلِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ، قَالَ الْعُلَمَاءُ: الْمُقَلِّدُ قِسْمَانِ، مُحِيطٌ بِأُصُولِ مَذْهَبِ مُقَلِّدِهِ وَقَوَاعِدِهِ بِحَيْثُ تَكُونُ نِسْبَتُهُ إلَى مَذْهَبِهِ كَنِسْبَةِ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ إلَى أُصُولِ الشَّرِيعَةِ وَقَوَاعِدِهَا فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ التَّخْرِيجُ وَالْقِيَاسُ بِشَرَائِطِهِ كَمَا جَازَ لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ، وَغَيْرُ مُحِيطٍ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخْرِيجُ؛ لِأَنَّهُ كَالْعَامِّيِّ بِالنِّسْبَةِ إلَى حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ عَلَى الْقِسْمِ الثَّانِي فَيُتَّجَهُ وَإِلَّا فَمُشْكِلٌ، انْتَهَى مِنْ الْبَابِ الثَّانِي، وَقَالَ فِي الْبَابِ الْخَامِسِ: الْمُقَلِّدُ لَهُ حَالَانِ تَارَةً يُحِيطُ بِقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ فَيَجُوزُ لَهُ تَخْرِيجُ غَيْرِ الْمَنْصُوصِ عَلَى الْمَنْصُوصِ بِشَرْطِ تَعَذُّرِ الْفَرْقِ وَمَعَ إمْكَانِهِ يَمْتَنِعُ؛ لِأَنَّ نِسْبَتَهُ إلَى إمَامِهِ وَقَوَاعِدِهِ كَنِسْبَةِ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ إلَى صَاحِبِ الشَّرِيعَةِ وَشَرِيعَتِهِ حُكْمًا فَكَمَا لِلْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ التَّخْرِيجُ عِنْدَ عَدَمِ الْفَارِقِ وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ الْفَارِقِ فَكَذَلِكَ هَذَا الْمُقَلِّدُ، وَتَارَةً لَا يُحِيطُ بِقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخْرِيجُ وَإِنْ بَعُدَ الْفَارِقُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ لَأَوْجَبَ لَهُ الِاطِّلَاعُ الْفَرْقَ، وَنِسْبَتُهُ إلَى مَذْهَبِهِ كَنِسْبَةِ مَنْ دُونَ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ إلَى حَمَلَةِ الشَّرِيعَةِ فَكَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُقَلِّدِ التَّخْرِيجُ فِيمَا لَيْسَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ وَيَحْرُمُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْأَدِلَّةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعْمَلَ إلَّا بِقَوْلِ عَالِمٍ وَإِنْ

ص: 92

لَمْ يُظْهِرْ لَهُ دَلِيلَهُ لِقُصُورِهِ عَنْ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ وَلَا يَحْكُمُ إلَّا بِالْمَنْصُوصِ فَافْهَمْ هَذَا التَّخْرِيجَ فَإِنَّهُ يُطَّرَدُ فِي الْفُتْيَا أَيْضًا، انْتَهَى.

وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي أَجْوِبَتِهِ فِي جَوَابِ سُؤَالٍ: سُئِلَ عَنْهُ وَالسُّؤَالُ عَنْ الْحُكْمِ فِي أَمْرِ الْقَاضِي إذَا كَانَ مُلْتَزِمًا لِلْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ وَلَيْسَ فِي نَظَرِهِ مَنْ نَالَ دَرَجَةَ الْفَتْوَى وَلَا هُوَ فِي نَفْسِهِ أَهْلٌ لِذَلِكَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِيمَا وَصَفْنَاهُ مِنْ حَالِ الطَّائِفَةِ الَّتِي عَرَفَتْ صِحَّةَ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةَ التَّحْقِيقِ بِمَعْرِفَةِ قِيَاسِ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ لِلْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ إلَّا بِمَا بَانَ لَهُ مِنْ صِحَّةِ أُصُولِهِ فَسَبِيلُ هَذَا الْقَاضِي فِيمَا يَمُرُّ بِهِ مِنْ نَوَازِلِ الْأَحْكَامِ الَّتِي لَا نَصَّ عِنْدَهُ فِيهَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ قَوْلِ بَعْضِ أَصْحَابِهِ الَّتِي قَدْ بَانَتْ لَهُ صِحَّةُ أَنْ لَا يَقْضِيَ فِيهَا إلَّا بِفَتْوَى مَنْ يَسُوغُ لَهُ الِاجْتِهَادُ وَيَعْرِفُ وَجْهَ الْقِيَاسِ إنْ وَجَدَهُ فِي بَلَدِهِ وَإِلَّا طَلَبَهُ فِي غَيْرِ بَلَدِهِ فَإِنْ قَضَى فِيهِ بِرَأْيِهِ وَلَا رَأْيَ لَهُ أَوْ بِرَأْيِ مَنْ لَا رَأْيَ لَهُ كَانَ حُكْمُهُ مَوْقُوفًا عَلَى النَّظَرِ وَيَأْمُرُ الْإِمَامُ الْقَاضِيَ إذَا لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَلَا كَانَ فِي بَلَدِهِ مَنْ يَسُوغُ لَهُ الِاجْتِهَادُ لَا يَقْضِي فِيمَا سَبِيلُهُ الِاجْتِهَادُ إلَّا بَعْدَ مَشُورَةِ مَنْ يَسُوغُ لَهُ الِاجْتِهَادُ، انْتَهَى. وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ عَلَى الطَّائِفَةِ الَّتِي أَحَالَ عَلَيْهَا فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمُفْتِي وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُجْتَهِدٌ فَمُقَلِّدٌ فَيَلْزَمُهُ الْمَصِيرُ إلَى قَوْلِ مُقَلِّدِهِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ لَهُ إلَّا بِاجْتِهَادِهِ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَعْنِي إنْ وَلِيَ مُقَلِّدٌ لِعَدَمِ الْمُجْتَهِدِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى قَوْلِ إمَامِهِ أَوْ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ؟ وَالْأَصْلُ عَدَمُ اللُّزُومِ وَهُوَ الْأَقْرَبُ إلَى عَادَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ فَإِنَّهُمْ مَا كَانُوا يَحْجُرُونَ عَلَى الْعَوَامّ اتِّبَاعَ عَالِمٍ وَاحِدٍ وَلَا يَأْمُرُونَ مَنْ سَأَلَ أَحَدَهُمْ عَنْ مَسْأَلَةٍ أَنْ لَا يَسْأَلَ غَيْرَهُ لَكِنَّ الْأَوْلَى عِنْدِي فِي حَقِّ الْقَاضِي لُزُومُ طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَنَّهُ إذَا قَلَّدَ إمَامًا لَا يَعْدِلُ عَنْهُ لِغَيْرِهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إلَى اتِّهَامِهِ بِالْمَيْلِ مَعَ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَلِمَا جَاءَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ الْحُكْمِ فِي قَضِيَّةٍ بِحُكْمَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ نَقْلِهِ لَهُ (قُلْتُ) حَمْلُهُ كَلَامَ الْمُؤَلِّفِ عَلَى أَنَّ فِي لُزُومِ الْمُقَلِّدِ اتِّبَاعَ قَوْلِ إمَامِهِ وَجَوَازَ انْتِقَالِهِ عَنْهُ إلَى قَوْلِ غَيْرِهِ قَوْلَيْنِ فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَيْسَا بِمَوْجُودَيْنِ فِي الْمَذْهَبِ فِيمَا أَدْرَكْت، وَالصَّوَابُ تَفْسِيرُ الْقَوْلَيْنِ بِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ بِنَصِّ قَوْلِ مُقَلِّدِهِ فَإِنْ قَاسَ عَلَيْهِ أَوْ قَالَ: يَجِيءُ مِنْ كَذَا فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَبِقَوْلِ التُّونُسِيُّ وَاللَّخْمِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ وَالْبَاجِيِّ وَأَكْثَرِ الشُّيُوخِ بِالتَّخْرِيجِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِمَا حَسْبَمَا قَدَّمْنَاهُ عَنْهُمْ، انْتَهَى.

بَلْ فِي نَظَرِهِ نَظَرٌ وَلَا أَرْجَحِيَّةَ لِحَمْلِهِ؛ لِأَنَّ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فَسَّرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِهِمَا كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ مَوْجُودَانِ، أَمَّا الْأَوَّلُ فَبِقَوْلِ ابْنِ الْعَرَبِيِّ: يُحْكَمُ بِفَتْوَى مُقَلِّدٍ بِنَصِّ النَّازِلَةِ، وَالثَّانِي حَكَاهُ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَنَصُّهُ: وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا مِنْ الْمُسْلِمِينَ أَنْ يُقَلِّدَ فِي النَّوَازِلِ وَالْأَحْكَامِ مَنْ يَعْتَزِي إلَى مَذْهَبِهِ فَمَنْ كَانَ مَالِكِيًّا لَمْ يَلْزَمْهُ الْمَصِيرُ فِي أَحْكَامِهِ إلَى قَوْلِ مَالِكٍ، وَهَكَذَا الْقَوْلُ فِي سَائِرِ الْمَذَاهِبِ بَلْ أَيْنَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ مِنْ الْأَحْكَامِ صَارَ إلَيْهِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَحْكُمَ بِمَذْهَبِ إمَامٍ مُعَيَّنٍ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ كَانَ مُوَافِقًا لِمَذْهَبِ الْمُشْتَرِطِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ، انْتَهَى. مِنْ التَّوْضِيحِ. وَانْظُرْ هَذَا مَعَ مَا نَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْبَابِ الرَّابِعِ مِنْ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

وَقَوْلُهُ: وَقِيلَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِاجْتِهَادٍ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَوْلِيَةُ الْمُقَلِّدِ أَلْبَتَّةَ وَيَرَى هَذَا الْقَائِلُ أَنَّ رُتْبَةَ الِاجْتِهَادِ مَوْجُودَةٌ لِزَمَنِ انْقِطَاعِ الْعِلْمِ كَمَا أَخْبَرَ بِهِ صلى الله عليه وسلم وَإِلَّا كَانَتْ الْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةً عَلَى الْخَطَأِ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: حَمْلُهُ عَلَى عَدَمِ تَوْلِيَةِ الْمُقَلِّدِ مُطْلَقًا هُوَ ظَاهِرُ لَفْظِهِ وَقَبُولُهُ إيَّاهُ يَقْتَضِي وُجُودَهُ فِي الْمَذْهَبِ وَلَا أَعْرِفُهُ فِي الْمَذْهَبِ إلَّا مَا حَكَاهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْبَاجِيِّ فِي تَعْلِيلِهِ: مَنْعُ تَوْلِيَةِ قَاضِيَيْنِ لَا يَنْفُذُ حُكْمُ أَحَدِهِمَا دُونَ

ص: 93

الْآخَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ التَّعْطِيلَ؛ لِأَنَّ غَالِبَ الْمُجْتَهِدِينَ الْخِلَافُ وَالْمُقَلِّدَانِ تَوْلِيَتُهُمَا مَمْنُوعَةٌ كَذَا نَقَلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْبَاجِيِّ وَلَمْ أَجِدْهُ لَهُ فِي الْمُنْتَقَى وَلَا فِي كِتَابِ ابْنِ زَرْقُونٍ، انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ أَوَّلًا وَهُوَ قَوْلُهُ وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ مِنْ يُسْرِ الِاجْتِهَادِ إلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ: وَالْأَظْهَرُ تَفْسِيرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ بِجَعْلِ الضَّمِيرِ الْمَخْفُوضِ فِي قَوْلِهِ بِاجْتِهَادِهِ عَائِدًا عَلَى مُقَلَّدِهِ بِفَتْحِ اللَّامِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْقَاضِي الْمُقَلِّدِ لِمَالِكٍ مَثَلًا فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا أَنْ يَجْتَهِدَ فِيهَا بِاجْتِهَادِ إمَامِهِ أَيْ: بِقَوَاعِدِهِ الْمَعْرُوفَةِ لَهُ فِي طُرُقِ الْأَحْكَامِ الْكُلِّيَّةِ كَقَاعِدَتِهِ فِي تَقْدِيمِ عَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَعَلَى الْقِيَاسِ وَكَقَوْلِهِ بِسَدِّ الذَّرَائِعِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ قَوَاعِدِهِ الْمَخْصُوصَةِ بِهِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْقِيَاسِ عَلَى قَوْلِهِ اجْتِهَادًا مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ قَوَاعِدِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ فَيَتَحَصَّلُ مِنْ نَقْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي اجْتِهَادِ الْمُقَلِّدِ فِيمَا لَا نَصَّ لِمُقَلِّدِهِ فِيهِ ثَلَاثَةُ، أَقْوَالٍ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَهُوَ نَصُّ ابْنِ الْعَرَبِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ نَقْلِ الْبَاجِيِّ وَلَا يُفْتِي إلَّا مَنْ هَذِهِ صِفَتُهُ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ بِشَيْءٍ سَمِعَهُ، وَالثَّانِي جَوَازُ الْقِيَاسِ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ مُرَاعَاةِ قَوَاعِدِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ وَفِعْلُهُ؛ وَلِذَا قَالَ عِيَاضٌ فِي مَدَارِكِهِ اخْتِيَارَاتٍ لَهُ خَرَجَ بِكَثِيرٍ مِنْهَا عَنْ الْمَذْهَبِ

الثَّالِثُ جَوَازُ اجْتِهَادِهِ بَعْدَ مُرَاعَاةِ قَوَاعِدِ إمَامِهِ الْخَاصَّةِ بِهِ وَهَذَا هُوَ مَسْلَكُ ابْنِ رُشْدٍ وَالْمَازِرِيِّ وَالتُّونُسِيِّ وَأَكْثَرِ الْإِفْرِيقِيِّينَ الْأَنْدَلُسِيِّينَ وَأَمَّا الْمُلَازَمَةُ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا كَانَتْ الْأُمَّةُ مُجْتَمَعَةً عَلَى الْخَطَأِ فَفِي صِدْقِهَا نَظَرٌ؛ لِأَنَّ تَقْدِيرَهَا إنْ خَلَا الزَّمَانُ عَنْ مُجْتَهِدٍ اجْتَمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى الْخَطَأِ وَهَذِهِ مُصَادَرَةٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ كَوْنُهَا مُخْطِئَةً إلَّا إذَا ثَبَتَ عَدَمُ الِاكْتِفَاءِ بِالتَّقْلِيدِ وَأَمَّا إذَا كَانَ جَائِزًا فَلَا وَالْمَسْأَلَةُ مَشْهُورَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: يَجُوزُ خُلُوُّ الزَّمَانِ عَنْ مُجْتَهِدٍ خِلَافًا لِلْحَنَابِلَةِ زَادَ الْآمِدِيُّ وَغَيْرُهُ وَجَوَّزَهُ آخَرُونَ وَهُوَ الْمُخْتَارُ، انْتَهَى.

وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْمُحَقِّقِينَ أَنَّ الْقَاضِيَ فِي هَذَا الزَّمَانِ مُفْتَقِرٌ إلَى حِفْظٍ وَاسِعٍ وَاطِّلَاعٍ بَارِعٍ وَإِدْرَاكٍ جَيِّدٍ نَافِعٍ وَخُصُوصًا الْمُدَوَّنَةَ فَإِنَّ فِيهَا أَزِمَّةً وَافِرَةً فَلِمَا يُرْجَعُ إلَى اقْتِنَاصِ الْأَحْكَامِ وَمِنْ كُتُبِ الْأَحْكَامِ الْمُتَيْطِيَّةُ فَإِنَّ فِيهَا جُمْلَةً صَالِحَةً وَالتَّوْفِيقُ بِيَدِ اللَّهِ.

الثَّانِي وَأَمَّا شَرْطُ الْفَتْوَى فَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي وَثَائِقِهِ: سُئِلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْفَتْوَى وَصِفَةِ الْمُفْتِي فَقَالَ: الَّذِي أَقُولُ بِهِ فِي ذَلِكَ إنَّ الْجَمَاعَةَ الَّتِي تُنْسَبُ إلَى الْعُلُومِ وَتَتَمَيَّزُ عَنْ جُمْلَةِ الْعَوَامّ بِالْمَحْفُوظِ وَالْمَفْهُومِ تَنْقَسِمُ عَلَى ثَلَاثِ طَوَائِفَ، طَائِفَةٌ مِنْهُمْ اعْتَقَدَتْ صِحَّةَ مَذْهَبِ مَالِكٍ تَقْلِيدًا بِغَيْرِ دَلِيلٍ فَأَخَذَتْ أَنْفُسَهَا بِحِفْظِ مُجَرَّدِ أَقْوَالِهِ وَأَقْوَالِ أَصْحَابِهِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ دُونَ التَّفَقُّهِ فِي مَعَانِيهَا بِتَمْيِيزِ الصَّحِيحِ مِنْهَا وَالسَّقِيمِ، وَطَائِفَةٌ اعْتَقَدَتْ صِحَّةَ مَذْهَبِهِ بِمَا بَانَ لَهَا مِنْ صِحَّةِ أُصُولِهِ الَّتِي بَنَاهُ عَلَيْهَا فَأَخَذَتْ أَنْفُسَهَا بِحِفْظِ مُجَرَّدِ أَقْوَالِهِ وَأَقْوَالِ أَصْحَابِهِ فِي مَسَائِلِ الْفِقْهِ وَتَفَقَّهَتْ فِي مَعَانِيهَا فَعَلِمَتْ الصَّحِيحَ مِنْهَا الْجَارِيَ عَلَى أُصُولِهِ مِنْ السَّقِيمِ الْخَارِجِ إلَّا أَنَّهَا لَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةَ التَّحْقِيقِ بِمَعْرِفَةِ قِيَاسِ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ، وَطَائِفَةٌ اعْتَقَدَتْ صِحَّةَ مَذْهَبٍ بِمَا بَانَ لَهَا أَيْضًا مِنْ صِحَّةِ أُصُولِهِ لِكَوْنِهَا عَالِمَةً بِأَحْكَامِ الْقُرْآنِ عَارِفَةً بِالنَّاسِخِ وَالْمَنْسُوخِ وَالْمُفَصَّلِ وَالْمُجْمَلِ وَالْخَاصِّ مِنْ الْعَامِّ عَالِمَةً بِالسُّنَنِ الْوَارِدَةِ فِي الْأَحْكَامِ مُمَيِّزَةً بَيْنَ صَحِيحِهَا مِنْ مَعْلُولِهَا عَالِمَةً بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَبِمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَالِمَةً مِنْ عِلْمِ اللِّسَانِ بِمَا يُفْهَمُ بِهِ مَعَانِي الْكَلَامِ عَالِمَةً بِوَضْعِ الْأَدِلَّةِ فِي مَوَاضِعِهَا، فَأَمَّا الطَّائِفَةُ الْأُولَى فَلَا يَصِحُّ لَهَا الْفَتْوَى بِمَا عَلِمَتْهُ وَحَفِظَتْهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَوْلِ أَحَدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ إذْ لَا عِلْمَ عِنْدَهَا بِصِحَّةِ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إذْ لَا يَصِحُّ الْفَتْوَى بِمُجَرَّدِ التَّقْلِيدِ مِنْ غَيْرِ عِلْمٍ وَيَصِحُّ لَهَا فِي خَاصَّتِهَا إنْ لَمْ تَجِدْ مَنْ يَصِحُّ لَهَا أَنْ تَسْتَفْتِيَهُ أَوْ تُقَلِّدَ مَالِكًا أَوْ غَيْرَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فِيمَا حَفِظَتْهُ مِنْ أَقْوَالِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَنْ نَزَلَتْ بِهِ نَازِلَةٌ مَنْ يُقَلِّدُهُ فِيهَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ

ص: 94

وَأَصْحَابِهِ فَيَجُوزُ لِلَّذِي نَزَلَتْ بِهِ النَّازِلَةُ أَنْ يُقَلِّدَهُ فِيمَا حَكَاهُ لَهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي نَازِلَتِهِ وَيُقَلِّدُ مَالِكًا فِي الْأَخْذِ بِقَوْلِهِ فِيهَا وَذَلِكَ أَيْضًا إذَا لَمْ يَجِدْ فِي عَصْرِهِ مَنْ يَسْتَفْتِيهِ فِي نَازِلَتِهِ فَيُقَلِّدُهُ فِيهَا.

وَإِنْ كَانَتْ النَّازِلَةُ قَدْ عَلِمَ فِيهَا اخْتِلَافًا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فَأَعْلَمَهُ بِذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ حُكْمَ الْعَامِّيِّ إذَا اسْتَفْتَى الْعُلَمَاءَ فِي نَازِلَتِهِ فَاخْتَلَفُوا عَلَيْهِ فِيهَا وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ يَأْخُذُ بِمَا شَاءَ مِنْ ذَلِكَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ فَيَأْخُذُ فِي ذَلِكَ بِقَوْلِ أَعْلَمِهِمْ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ يَأْخُذُ بِأَغْلَظِ الْأَقْوَالِ وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّانِيَةُ فَيَصْلُحُ لَهَا إذَا اُسْتُفْتِيَتْ أَنْ تُفْتِيَ بِمَا عَلِمَتْهُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ إذَا كَانَتْ قَدْ بَانَتْ لَهَا صِحَّتُهُ كَمَا يَجُوزُ لَهَا فِي خَاصَّتِهَا الْأَخْذُ بِقَوْلِهِ إذَا بَانَتْ لَهَا صِحَّتُهُ وَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تُفْتِيَ بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا لَا تَعْلَمُ فِيهِ نَصًّا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَوْ قَوْلِ غَيْرِهِ مِنْ أَصْحَابِهِ وَإِنْ كَانَتْ قَدْ بَانَتْ لَهَا صِحَّتُهُ إذْ لَيْسَتْ مِمَّنْ كَمُلَ لَهَا آلَاتُ الِاجْتِهَادِ الَّذِي يَصِحُّ لَهَا بِهَا قِيَاسُ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ وَأَمَّا الطَّائِفَةُ الثَّالِثَةُ فَهِيَ الَّتِي يَصِحُّ لَهَا الْفَتْوَى عُمُومًا بِالِاجْتِهَادِ وَالْقِيَاسِ عَلَى الْأُصُولِ الَّتِي هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ بِالْمَعْنَى الْجَامِعِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ النَّازِلَةِ، وَعَلَى مَا قِيسَ عَلَيْهَا إنْ قُدِّمَ الْقِيَاسُ عَلَيْهَا، وَمِنْ الْقِيَاسِ جَلِيٌّ وَخَفِيٌّ؛ لِأَنَّ الْمَعْنَى الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ قَدْ يُعْلَمُ قَطْعًا بِدَلِيلٍ قَاطِعٍ لَا يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَ وَقَدْ يُعْلَمُ بِالِاسْتِدْلَالِ، فَلَا يُوجِبُ إلَّا غَلَبَةَ الظَّنِّ وَلَا يُرْجَعُ إلَى الْقِيَاسِ الْخَفِيِّ إلَّا بَعْدَ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ وَهَذَا كُلُّهُ يَتَفَاوَتُ الْعُلَمَاءُ فِي التَّحْقِيقِ بِالْمَعْرِفَةِ بِهِ تَفَاوُتًا بَعِيدًا وَتَفْتَرِقُ أَحْوَالُهُمْ أَيْضًا فِي جَوْدَةِ الْفَهْمِ لِذَلِكَ وَجَوْدَةِ الذِّهْنِ فِيهِ افْتِرَاقًا بَعِيدًا إذْ لَيْسَ الْعِلْمُ الَّذِي هُوَ الْفِقْهُ فِي الدِّينِ بِكَثْرَةِ الرِّوَايَةِ وَالْحِفْظِ وَإِنَّمَا هُوَ نُورٌ يَضَعُهُ اللَّهُ حَيْثُ يَشَاءُ فَمَنْ اعْتَقَدَ فِي نَفْسِهِ أَنَّهُ مِمَّنْ تَصِحُّ لَهُ الْفَتْوَى بِمَا آتَاهُ اللَّهُ عز وجل مِنْ ذَلِكَ النُّورِ الْمُرَكَّبِ عَلَى الْمَحْفُوظِ الْمَعْلُومِ جَازَ لَهُ إنْ اُسْتُفْتِيَ أَنْ يُفْتِيَ

وَإِذَا اعْتَقَدَ النَّاسُ فِيهِ ذَلِكَ جَازَ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فَمِنْ الْحَقِّ لِلرَّجُلِ أَنْ لَا يُفْتِيَ حَتَّى يَرَى نَفْسَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ وَيَرَاهُ النَّاسُ أَهْلًا لَهُ عَلَى مَا حَكَى مَالِكٌ عَنْ أَنَّ ابْنَ هُرْمُزَ أَشَارَ بِذَلِكَ عَلَى مَنْ اسْتَشَارَهُ السُّلْطَانُ فَاسْتَشَارَهُ فِي ذَلِكَ وَقَدْ أَتَى مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا سَأَلْت عَنْهُ مِنْ بَيَانِ صِفَاتِ الْمُفْتِي الَّتِي يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا فِي هَذَا الْعَصْرِ إذْ لَا تَخْتَلِفُ صِفَاتُ الْمُفْتِي الَّتِي تَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا بِاخْتِلَافِ الْأَعْصَارِ.

وَأَمَّا السُّؤَالُ عَنْ بَيَانِ مَا يَلْزَمُ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ لِمَنْ أَرَادَ فِي هَذَا الْوَقْتِ أَنْ يَكُونَ مُفْتِيًا عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ سُؤَالٌ فَاسِدٌ إذْ لَيْسَ أَحَدٌ بِالْخِيَارِ فِي أَنْ يُفْتِيَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَا عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِهِ مِنْ الْعُلَمَاءِ بَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ إذَا قَامَ عِنْدَهُ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ وَلَا يَصِحُّ لَهُ إنْ لَمْ يَقُمْ عِنْدَهُ الدَّلِيلُ عَلَى صِحَّتِهِ وَالسُّؤَالُ عَنْ الْحُكْمِ فِي أَمْرِ الْقَاضِي إذَا كَانَ مُلْتَزِمًا لِلْمَذْهَبِ الْمَالِكِيِّ وَلَيْسَ فِي نَظَرِهِ مَنْ نَالَ دَرَجَةَ الْفَتْوَى وَلَا هُوَ فِي نَفْسِهِ أَهْلٌ لِذَلِكَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ عَلَيْهِ فِيمَا وَصَفْنَاهُ مِنْ حَالِ الطَّائِفَةِ الَّتِي عَرَفَتْ صِحَّةَ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَمْ تَبْلُغْ دَرَجَةَ التَّحْقِيقِ بِمَعْرِفَةِ قِيَاسِ الْفُرُوعِ عَلَى الْأُصُولِ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمَ فِي الْفَرْعِ الَّذِي قَبْلَ هَذَا.

وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَأَمَّا شَرْطُ الْفَتْوَى فَفِيهَا لَا يَنْبَغِي لِطَالِبِ الْعِلْمِ أَنْ يُفْتِيَ حَتَّى يَرَاهُ النَّاسُ أَهْلًا لِلْفَتْوَى وَقَالَ سَحْنُونٌ: النَّاسُ هُنَا الْعُلَمَاءُ، قَالَ ابْنُ هُرْمُزَ: وَيَرَى هُوَ نَفْسَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ قَالَ الْقَرَافِيُّ إثْرَ هَذَا الْكَلَامِ: وَمَا أَفْتَى مَالِكٌ حَتَّى أَجَازَهُ أَرْبَعُونَ مُحَنَّكًا؛ لِأَنَّ الْحَنَكَ وَهُوَ اللِّثَامُ تَحْتَ الْحَنَكِ مِنْ شِعَارِ الْعُلَمَاءِ حَتَّى إنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ حَنَكٍ فَقَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهَذِهِ إشَارَةٌ إلَى تَأْكِيدِ التَّحْنِيكِ وَهَذَا شَأْنُ الْفُتْيَا فِي الزَّمَنِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَمَّا الْيَوْمُ فَقَدْ خُرِقَ هَذَا السِّيَاجُ وَهَانَ عَلَى النَّاسِ أَمْرُ دِينِهِمْ فَتَحَدَّثُوا فِيهِ بِمَا يَصْلُحُ وَمَا لَا يَصْلُحُ وَعَسُرَ عَلَيْهِمْ اعْتِرَافُهُمْ بِجَهْلِهِمْ وَأَنْ يَقُولَ أَحَدُهُمْ لَا أَدْرِي فَلَا جَرَمَ آلَى الْحَالُ بِالنَّاسِ إلَى هَذِهِ الْغَايَةِ بِالِاقْتِدَاءِ بِالْجُهَّالِ وَالْمُتَجَرِّئِينَ عَلَى

ص: 95

دِينِ اللَّهِ تَعَالَى، انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَقَعَ هَذَا فِي رَسْمِ الشَّجَرَةِ مِنْ جَامِعِ الْعُتْبِيَّة لِابْنِ هُرْمُزَ فِيمَا ذَكَرَهُ مَالِكٌ عَنْهُ وَلَيْسَ فِيهِ وَيَرَى نَفْسَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ زَادَ فِي هَذِهِ الْحِكَايَةِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَيَرَى نَفْسَهُ أَهْلًا لِذَلِكَ وَهِيَ زِيَادَةٌ حَسَنَةٌ؛ لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِنَفْسِهِ وَذَلِكَ أَنْ يَعْلَمَ نَفْسَهُ أَنَّهُ كَمُلَتْ لَهُ آلَاتُ الِاجْتِهَادِ وَذَلِكَ عِلْمُهُ بِالْقُرْآنِ وَنَاسِخِهِ وَمَنْسُوخِهِ وَمُفَصَّلِهِ مِنْ مُجْمَلِهِ وَعَامِّهِ مِنْ خَاصِّهِ وَبِالسُّنَّةِ مُمَيِّزًا بَيْنَ صَحِيحِهَا وَسَقِيمِهَا عَالِمًا بِأَقْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَمَا اتَّفَقُوا عَلَيْهِ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقِيَاسِ وَوَضْعِ الْأَدِلَّةِ مَوَاضِعَهَا وَعِنْدَهُ مِنْ عِلْمِ اللِّسَانِ مَا يُفْهَمُ بِهِ مَعَانِي الْكَلَامِ وَفِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ قَرَأَ الْكُتُبَ الْمُسْتَعْمَلَةَ مِثْلَ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ دُونَ رِوَايَةٍ أَوْ الْكُتُبَ الْمُتَأَخِّرَةَ الَّتِي لَا تُوجَدُ فِيهَا رِوَايَةٌ هَلْ يَسْتَفْتِي.

وَإِنْ أَفْتَى وَقَدْ قَرَأَهَا دُونَ رِوَايَةٍ هَلْ تَجُوزُ شَهَادَتُهُ أَمْ لَا فَأَجَابَ مَنْ قَرَأَ هَذِهِ الْكُتُبَ وَتَفَقَّهَ فِيهَا عَلَى الشُّيُوخِ وَفَهِمَ مَعْنَاهَا وَأُصُولَ مَسَائِلِهَا مِنْ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَذَكَرَ مَا نَقَلْنَاهُ عَنْهُ فِي الْبَيَانِ فِي كَلَامِهِ السَّابِقِ ثُمَّ قَالَ: فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِيمَا يَنْزِلُ وَلَا نَصَّ فِيهِ بِاجْتِهَادِهِ، قَالَ: وَمَنْ لَمْ يَلْحَقْ هَذِهِ الدَّرَجَةَ لَمْ يَصْلُحْ أَنْ يُسْتَفْتَى فِي الْمُجْتَهَدَاتِ الَّتِي لَا نَصَّ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِرِوَايَةٍ عَنْ عَالِمٍ فَيُقَلِّدَهُ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا اخْتِلَافٌ أَخْبَرَ بِاَلَّذِي تَرَجَّحَ عِنْدَهُ إنْ كَانَ مِمَّنْ لَهُ فَهْمٌ وَمَعْرِفَةٌ بِالتَّرْجِيحِ (قُلْتُ) وَهَذَا حَالُ كَثِيرٍ مِمَّنْ أَدْرَكْنَاهُ وَأُخْبِرْنَا عَنْهُمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يُفْتُونَ وَلَا قِرَاءَةَ لَهُمْ فِي الْعَرَبِيَّةِ فَضْلًا عَمَّا سِوَاهَا مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ وَقَدْ وَلِيَ خُطَّتَيْ قَضَاءِ الْأَنْكِحَةِ وَالْجَمَاعَةِ بِتُونُسَ مَنْ قَالَ: مَا فَتَحْتُ كِتَابًا فِي الْعَرَبِيَّةِ عَلَى أَحَدٍ وَمِثْلُهُ وَلِيَ الْقَضَاءَ فِي أَوَائِلِ هَذَا الْقَرْنِ بِبِجَّايَةَ وَقَدْ رَأَيْت بَعْضَ هَؤُلَاءِ يَقْرَءُونَ التَّفْسِيرَ وَأُخْبِرْت أَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ مَنَعَهُ قَاضِي وَقْتِهِ فَلَمَّا مَاتَ أَقْرَأَهُ وَأَفْتَى ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِوُجُوبِ مَنْعِ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مُشَارَكَةٌ فِي عِلْمِ الْعَرَبِيَّةِ مِنْ إقْرَاءِ التَّفْسِيرِ ثُمَّ كَانَ فِي حَضْرَتِهِ مَنْ يَقْرَأُهُ بَلْ وَلَّاهُ مَحَلَّ إقْرَائِهِ وَهُوَ مِمَّنْ لَمْ يَقْرَأْ فِي الْعَرَبِيَّةِ كِتَابًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

بِحَالِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَا لَا بُدَّ مِنْهُ مِنْ الْعَرَبِيَّةِ وَاخْتِلَافِ مَعَانِي الْعِبَارَاتِ لِاخْتِلَافِ الْمَعَانِي بِاخْتِلَافِ الْعِبَارَاتِ فِي الدَّعَاوَى وَالْإِقْرَارِ وَالشَّهَادَاتِ وَقَالَ الْقَرَافِيُّ: مَا حَاصِلُهُ يَجُوزُ لِمَنْ حَفِظَ رِوَايَةَ الْمَذْهَبِ وَعَلِمَ مُطْلَقَهَا وَمُقَيَّدَهَا وَعَامَّهَا وَخَاصَّهَا أَنْ يُفْتِيَ بِمَحْفُوظِهِ مِنْهَا وَمَا لَيْسَ مَحْفُوظًا لَهُ مِنْهَا لَا يَجُوزُ لَهُ تَخْرِيجُهُ عَلَى مَا هُوَ مَحْفُوظٌ لَهُ مِنْهَا إلَّا إنْ حَصَّلَ عِلْمَ أُصُولِ الْفِقْهِ وَكِتَابِ الْقِيَاسِ وَأَحْكَامِهِ وَتَرْجِيحَاتِهِ وَشَرَائِطِهِ وَمَوَانِعِهِ وَإِلَّا حَرُمَ عَلَيْهِ التَّخْرِيجُ، قَالَ: وَكَثِيرٌ مِنْ النَّاسِ يَقْدُمُونَ عَلَى التَّخْرِيجِ دُونَ هَذِهِ الشَّرَائِطِ بَلْ صَارَ يُفْتِي مَنْ لَمْ يُحِطْ بِالتَّقْيِيدَاتِ وَلَا التَّخْصِيصَاتِ مِنْ مَنْقُولِ إمَامِهِ وَذَلِكَ فِسْقٌ وَلَعِبٌ وَشَرْطُ التَّخْرِيجِ عَلَى قَوْلِ إمَامِهِ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ الْمُخَرَّجُ عَلَيْهِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ وَلَا لِنَصٍّ وَلَا لِقِيَاسٍ جَلِيٍّ؛ لِأَنَّ الْقِيَاسَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ مَعْصِيَةٌ، وَقَوْلَ إمَامِهِ ذَلِكَ غَيْرُ مَعْصِيَةٍ؛ لِأَنَّهُ بِاجْتِهَادٍ أَخْطَأَ فِيهِ فَلَا يَأْثَمُ وَتَحْصِيلُ حِفْظِ الْقَوَاعِدِ الشَّرْعِيَّةِ إنَّمَا هُوَ بِالْمُبَالَغَةِ فِي تَحْصِيلِ مَسَائِلِ الْفِقْهِ بِأُصُولِهَا، وَأُصُولُ الْفِقْهِ لَا تُفِيدُ ذَلِكَ وَلِذَا أَلِفْت هَذَا الْكِتَابَ الْمُسَمَّى بِالْقَوَاعِدِ قُلْت قَوْلُهُ لَيْسَ مُخَالِفًا لِلْإِجْمَاعِ، لَا لِنَصٍّ.

أَمَّا الْإِجْمَاعُ فَمُسَلَّمٌ وَأَمَّا النَّصُّ فَلَيْسَ كَذَلِكَ لِنَصِّ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ الْعُتْبِيَّة وَغَيْرِهِ عَلَى مُخَالَفَةِ نَصِّ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ إذَا كَانَ الْعَمَلُ بِخِلَافِهِ، انْتَهَى. وَكَلَامُ الْقَرَافِيِّ هَذَا فِي الْفَرْقِ الثَّامِنِ وَالتِّسْعِينَ، وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ فِي أَوَّلِ الْكَلَامِ: وَعَلِمَ مُطْلَقَهَا وَمُقَيَّدَهَا وَعَامَّهَا وَخَاصَّهَا أَنْ يُفْتِيَ بِمَحْفُوظِهِ، عِبَارَةُ الْقَرَافِيِّ فَهَذَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْتِيَ بِجَمِيعِ مَا يَحْفَظُهُ وَيَنْقُلُهُ مِنْ مَذْهَبِهِ اتِّبَاعًا لِمَشْهُورِ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ بِشُرُوطِ الْفُتْيَا، انْتَهَى. وَاخْتَصَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ فِيهِ جِدًّا، قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي الْفَرْقِ الْمَذْكُورِ: وَكُلُّ شَيْءٍ أَفْتَى بِهِ الْمُجْتَهِدُ فَوَقَعَتْ فُتْيَاهُ فِيهِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْقَوَاعِدِ وَالْإِجْمَاعِ وَالنَّصِّ وَالْقِيَاسِ الْجَلِيِّ

ص: 96

السَّالِمِ عَنْ الْمُعَارَضِ، الرَّاجِحُ لَا يَجُوزُ لِمُقَلِّدِهِ أَنْ يَنْقُلَهُ لِلنَّاسِ وَلَا يُفْتِي بِهِ فِي دِينِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّ هَذَا الْحُكْمَ لَوْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ لَنَقَضْنَاهُ وَمَا لَا نُقِرُّهُ شَرْعًا بَعْدَ تَقَرُّرِهِ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ أَوْلَى أَنْ لَا نُقِرَّهُ إذَا لَمْ يَتَأَكَّدْ وَهَذَا لَمْ يَتَأَكَّدْ فَلَا نُقِرُّهُ وَالْفُتْيَا بِغَيْرِ شَرْعٍ حَرَامٌ فَالْفُتْيَا بِهَذَا حَرَامٌ.

وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ الْمُجْتَهِدُ غَيْرَ عَاصٍ فَعَلَى أَهْلِ الْعَصْرِ تَفَقُّدُ مَذَاهِبِهِمْ فَكُلُّ مَا وَجَدُوهُ مِنْ هَذَا النَّوْعِ يَحْرُمُ عَلَيْهِمْ الْفُتْيَا بِهِ وَلَا يَعْرَى مَذْهَبٌ مِنْ الْمَذَاهِبِ عَنْهُ لَكِنَّهُ قَدْ يَقِلُّ وَقَدْ يَكْثُرُ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَعْرِفَ هَذَا مِنْ مَذْهَبِهِ إلَّا إنْ عَرَفَ الْقَوَاعِدَ وَالْقِيَاسَ الْجَلِيَّ وَالنَّصَّ الصَّرِيحَ وَعِلَّةَ الْمُعَارِضِ لِذَلِكَ وَذَلِكَ يَعْتَمِدُ تَحْصِيلَ الْفِقْهِ وَالتَّبَحُّرِ فِي الْفِقْهِ فَإِنَّ الْقَوَاعِدَ لَيْسَتْ مُسْتَوْعَبَةٌ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ بَلْ لِلشَّرِيعَةِ قَوَاعِدُ كَثِيرَةٌ جِدًّا عِنْدَ أَئِمَّةِ الْفِقْهِ وَالْفَتْوَى لَا تُوجَدُ فِي كُتُبِ أُصُولِ الْفِقْهِ أَصْلًا وَذَلِكَ هُوَ الْبَاعِثُ لِي عَلَى تَصْنِيفِ هَذَا الْكِتَابِ لِضَبْطِ تِلْكَ الْقَوَاعِدِ بِحَسَبِ طَاقَتِي وَبِاعْتِبَارِ هَذَا الشَّرْطِ يَحْرُمُ عَلَى أَكْثَرِ النَّاسِ الْفُتْيَا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَإِنَّهُ أَمْرٌ لَازِمٌ وَلِذَلِكَ كَانَ السَّلَفُ رضي الله عنهم يَتَوَقَّفُونَ فِي الْفُتْيَا تَوَقُّفًا شَدِيدًا، انْتَهَى.

(قُلْتُ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَ الْقَرَافِيِّ: وَعَلِمَ مُطْلَقَهَا وَمُقَيَّدَهَا وَعَامَّهَا وَخَاصَّهَا، يَعْنِي غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ مُطْلَقَةٌ وَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ وَأَمَّا الْقَطْعُ بِأَنَّ هَذِهِ الرِّوَايَةَ لَيْسَتْ مُقَيَّدَةً فَبَعِيدٌ وَيَكْفِي الْآنَ فِي ذَلِكَ وُجُودُ الْمَسْأَلَةِ فِي التَّوْضِيحِ أَوْ فِي ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ، قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ: الَّذِي يُفْتَى بِهِ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَقَلُّ مَرَاتِبِهِ فِي نَقْلِ الْمَذْهَبِ أَنْ يَكُونَ قَدْ اسْتَبْحَرَ فِي الِاطِّلَاعِ عَلَى رِوَايَاتِ الْمَذْهَبِ وَتَأْوِيلِ الشُّيُوخِ لَهَا وَتَوْجِيهِهِمْ لِمَا وَقَعَ فِيهَا مِنْ اخْتِلَافِ ظَوَاهِرَ وَاخْتِلَافِ مَذَاهِبَ وَتَشْبِيهِهِمْ مَسَائِلَ بِمَسَائِلَ قَدْ يَسْبِقُ إلَى النَّفْسِ تَبَاعُدُهَا وَتَفْرِيقُهُمْ بَيْنَ مَسَائِلَ وَمَسَائِلَ قَدْ يَقَعُ فِي النَّفْسِ تَقَارُبُهَا وَتَشَابُهُهَا إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا بَسَطَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي كُتُبِهِمْ وَأَشَارَ إلَيْهِ الْمُتَقَدِّمُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِهِمْ فَهَذَا لِعَدَمِ النِّظَارِ يُقْتَصَرُ عَلَى نَقْلِهِ عَنْ الْمَذْهَبِ، انْتَهَى.

وَفِي آخِرِ خُطْبَةِ الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ لِابْنِ رُشْدٍ، قَالَ: إذَا جَمَعَ الطَّالِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إلَى هَذَا الْكِتَابِ يَعْنِي الْبَيَانَ وَالتَّحْصِيلَ حَصَلَ عَلَى مَعْرِفَةِ مَا لَا يَسَعُ جَهْلَهُ مِنْ أُصُولِ الدِّيَانَاتِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَعَرَفَ الْعِلْمَ مِنْ طَرِيقِهِ وَأَخَذَهُ مِنْ بَابِهِ وَسَبِيلِهِ وَأَحْكَمَ رَدَّ الْفَرْعِ إلَى الْأَصْلِ وَاسْتَغْنَى بِمَعْرِفَةِ ذَلِكَ كُلِّهِ عَنْ الشُّيُوخِ فِي الْمُشْكِلَاتِ وَحَصَلَ فِي دَرَجَةِ مَنْ يَجِبُ تَقْلِيدُهُ فِي النَّوَازِلِ الْمُعْضِلَاتِ وَدَخَلَ فِي زُمْرَةِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ أَثْنَى اللَّهُ عَلَيْهِمْ فِي غَيْرِ مَا آيَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَوَعَدَهُمْ فِيهِ بِتَرْفِيعِ الدَّرَجَاتِ، انْتَهَى. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْمُخْتَصَرِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مُبَيِّنًا لِمَا بِهِ الْفَتْوَى فِي الْكَلَامِ عَلَى الدِّيبَاجَةِ بَعْضُ هَذِهِ النُّصُوصِ وَشَيْءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(الثَّالِثُ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُؤَلِّفُ لِمَا تَنْعَقِدُ بِهِ الْوِلَايَةُ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّحْرِيرِ: لِانْعِقَادِ الْوِلَايَةِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ، الْعِلْمُ بِشَرَائِطِ الْوِلَايَةِ فِي الْمُوَلَّى فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْهَا إلَّا بَعْدَ التَّقْلِيدِ اسْتَأْنَفَهُ، الثَّانِي ذِكْرُ الْمُوَلَّى لَهُ كَالْقَضَاءِ أَوْ الْإِمَارَةِ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ فَسَدَتْ، الثَّالِثُ ذِكْرُ الْبَلَدِ الَّذِي عُقِدَتْ عَلَيْهِ الْوِلَايَةُ لِيَمْتَازَ عَنْ غَيْرِهِ، انْتَهَى.

وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ عَنْ ابْنِ الْأَمِينِ (الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْأَمِينِ الْقُرْطُبِيُّ: الْأَلْفَاظُ الَّتِي تَنْعَقِدُ بِهَا الْوِلَايَاتُ أَرْبَعَةٌ، صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ فَالصَّرِيحُ أَرْبَعَةُ أَلْفَاظٍ وَهِيَ وَلَّيْتُك وَقَلَّدْتُك وَاسْتَخْلَفْتُك وَاسْتَنَبْتُكَ، وَالْكِنَايَةُ ثَمَانِيَةُ أَلْفَاظٍ وَهِيَ: اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ وَعَوَّلْتُ عَلَيْكَ وَرَدَدْتُ إلَيْكَ وَجَعَلْت إلَيْكَ وَفَوَّضْتُ إلَيْكَ وَوَكَّلْتُ إلَيْكَ وَأَسْنَدْتُ إلَيْكَ، قَالَ غَيْرُهُ: وَعَهِدْتُ إلَيْكَ وَتَحْتَاجُ الْكِنَايَةُ إلَى أَنْ يَقْتَرِنَ بِهَا مَا يَنْفِي الِاحْتِمَالَ مِثْلُ اُحْكُمْ فِيمَا اعْتَمَدْتُ عَلَيْكَ فِيهِ وَشِبْهُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ فِي التَّحْرِيرِ (الْخَامِسُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَوْلِيَةُ الْإِمَامِ قَاضِيَهُ تَثْبُتُ بِإِشْهَادِهِ بِهَا نَصًّا وَإِلَّا صَحَّ ثُبُوتُهَا بِالِاسْتِفَاضَةِ الدَّالَّةِ عَلَى تَوْلِيَتِهِ وَالْقَرَائِنِ

ص: 97

عَلَى عِلْمِ ذَلِكَ وَمَنَعَ بَعْضُهُمْ ثُبُوتَهَا بِكِتَابٍ يُقْرَأُ عَلَى الْإِمَامِ إنْ لَمْ يَنْظُرْ الشُّهُودُ فِي الْكِتَابِ الْمَقْرُوءِ لِجَوَازِ أَنْ يَقْرَأَ الْقَارِئُ مَا لَيْسَ فِي الْكِتَابِ وَلَوْ قَرَأَهُ الْإِمَامُ صَحَّتْ (قُلْتُ) سَمَاعُ الْإِمَامِ الْمَقْرُوءَ عَلَيْهِ مَعَ سَمَاعِهِ وَسُكُوتِهِ يَحْصُلُ الْعِلْمُ ضَرُورَةً بِتَوْلِيَتِهِ إيَّاهُ وَنَقَلَ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ الْمَذْهَبِ ثُبُوتَ وِلَايَتِهِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ يَقْرَأُ عَلَى الْإِمَامِ كَذَا فِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْت مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ بَحْثُهُ وَاَلَّذِي فِي تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ عَنْ الْإِمَامِ وَهُوَ الظَّاهِرُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

وَانْظُرْ نَوَازِلَ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الْأَقْضِيَةِ (السَّادِسُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: إذَا كَانَ الْقَاضِي الْمُوَلَّى غَائِبًا وَقْتَ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَبُولُهُ عَلَى التَّرَاخِي عِنْدَ بُلُوغِ التَّقْلِيدِ إلَيْهِ وَعَلَامَةُ الْقَبُولِ شُرُوعُهُ فِي الْعَمَلِ وَبِهَذَا جَرَى عَمَلُ الصَّحَابَةِ رضي الله عنهم وَمَنْ بَعْدَهُمْ إلَى وَقْتِنَا هَذَا، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: فَرْعٌ، قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَجُوزُ انْعِقَادُ وِلَايَةِ الْقَاضِي بِالْمُكَاتَبَةِ وَالْمُرَاسَلَةِ كَالْوَكَالَةِ، وَقَوَاعِدُنَا تَقْتَضِيهِ قَالُوا فَإِنْ كَانَ التَّقْلِيدُ بِاللَّفْظِ مُشَافَهَةً فَالْقَبُولُ عَلَى الْفَوْرِ لَفْظًا كَالْإِيجَابِ وَفِي الْمُرَاسَلَةِ يَجُوزُ عَلَى التَّرَاخِي بِالْقَبُولِ قَالُوا وَفِي الْقَبُولِ بِالشُّرُوعِ فِي النَّظَرِ خِلَافٌ وَقَوَاعِدُنَا تَقْتَضِي الْجَوَازَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الدَّلَالَةُ عَلَى مَا فِي النَّفْسِ، انْتَهَى.

(السَّابِعُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، قَالَ الشَّافِعِيَّةُ: إذَا انْعَقَدَتْ الْوِلَايَةُ لَا يَجِبُ عَلَى الْمُتَوَلِّي النَّظَرُ حَتَّى تَشِيعَ وِلَايَتُهُ فِي عَمَلِهِ لِيُذْعِنُوا لَهُ وَهُوَ شَرْطٌ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الطَّاعَةِ، وَقَوَاعِدُ الشَّرِيعَةِ تَقْتَضِي مَا قَالُوهُ فَإِنَّ التَّمَكُّنَ وَالْعِلْمَ شَرْطَانِ فِي التَّكْلِيفِ عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا فَالشِّيَاعُ يُوجِبُ لَهُ الْمُكْنَةَ وَالْعِلْمَ لَهُمْ، انْتَهَى.

(الثَّامِنُ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يَرَى غَيْرَ رَأْيِهِ فِي الِاجْتِهَادِ أَوْ التَّقْلِيدِ وَلَوْ شَرَطَ الْحُكْمَ بِمَا يَرَاهُ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَالتَّوْلِيَةُ صَحِيحَةً، قَالَ الْبَاجِيُّ كَانَ فِي سِجِلَّاتِ قُرْطُبَةَ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا وَجَدَهُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يَرَى غَيْرَ رَأْيِهِ كَالْمَالِكِيِّ يُوَلِّي شَافِعِيًّا أَوْ حَنَفِيًّا وَلَوْ شَرَطَ أَيْ: الْإِمَامُ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمَ بِمَا يَرَاهُ الْإِمَامُ مِنْ مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ أَوْ اجْتِهَادٍ لَهُ كَانَ الشَّرْطُ بَاطِلًا وَصَحَّ الْعَقْدُ، وَهَكَذَا نَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَقْدُ غَيْرُ جَائِزٍ وَيَنْبَغِي فَسْخُهُ وَرَدُّهُ وَهَذَا إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَ الْقَاضِي مُجْتَهِدًا، وَهَكَذَا فَرَضَ الْمَازِرِيُّ الْمَسْأَلَةَ فِيهِ، قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ مُقَلِّدًا وَكَانَ مُتَّبِعًا لِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَاضْطُرَّ إلَى وِلَايَةِ قَاضٍ مُقَلِّدٍ لَمْ يَحْرُمْ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُ أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَذْهَبِ مَالِكٍ وَيَأْمُرَهُ أَنْ لَا يَتَعَدَّى فِي قَضَائِهِ مَذْهَبَ مَالِكٍ

لِمَا

يَرَاهُ مِنْ الْمَصْلَحَةِ فِي أَنْ يَقْضِيَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا عَلَيْهِ أَهْلُ الْإِقْلِيمِ وَالْبَلَدِ الَّذِي هَذَا الْقَاضِي مِنْهُ وُلِّيَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ وَلَّى سَحْنُونٌ رَجُلًا سَمِعَ بَعْضَ كَلَامِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يَتَعَدَّى الْحُكْمَ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَقَوْلُهُ، قَالَ الْبَاجِيُّ: كَانَ فِي سِجِلَّاتِ قُرْطُبَةَ وَلَا يَخْرُجُ عَنْ قَوْلِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ، مَا وَجَدَهُ، هَكَذَا نَقَلَهُ الطُّرْطُوشِيُّ عَنْ الْبَاجِيِّ وَهُوَ جَهْلٌ عَظِيمٌ مِنْهُمْ يُرِيدُ؛ لِأَنَّ الْحَقَّ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مُعَيَّنٍ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَمَا نُقِلَ عَنْ سَحْنُونٍ مِنْ وِلَايَةِ ذَلِكَ الشَّخْصِ عَلَى أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ أَقْوَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ قَوْلَهُمْ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي أَثْنَاءِ الْكَلَامِ عَلَى اسْتِخْلَافِ الْقَاضِي نَائِبًا: وَشَرْطُ الْمُسْتَخْلَفِ عَلَى مُسْتَخْلِفِهِ الْحُكْمُ بِمَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ وَإِنْ خَالَفَ مُعْتَقَدَ الْمُسْتَخْلِفِ اجْتِهَادًا أَوْ تَقْلِيدًا فَخَرَجَ عَلَى شَرْطِ ذَلِكَ الْإِمَامِ فِي تَوْلِيَتِهِ قَاضِيَهُ عَلَيْهِ فِي صِحَّتِهِ وَبُطْلَانِ تَوْلِيَتِهِ بِذَلِكَ، ثَالِثُهَا يَبْطُلُ الشَّرْطُ فَقَطْ لِظَاهِرِ نَقْلِهِمْ عَنْ سَحْنُونٍ أَنَّهُ وَلَّى رَجُلًا سَمِعَ بَعْضَ كَلَامِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَشَرَطَ عَلَيْهِ الْحُكْمَ بِمَذْهَبِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْمَازِرِيُّ مَعَ احْتِمَالِ كَوْنِ الرَّجُلِ مُجْتَهِدًا مَعَ نَقْلِ الْبَاجِيِّ كَانَ الْوُلَاةُ عِنْدَنَا بِقُرْطُبَةَ يَشْتَرِطُونَ عَلَى مَنْ وَلَّوْهُ الْقَضَاءَ فِي سِجِلِّهِ أَنْ لَا يَخْرُجَ عَنْ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا وَجَدَهُ وَالطُّرْطُوشِيِّ لِقَوْلِهِ فِيمَا حَكَاهُ الْبَاجِيُّ هَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ النَّاسِ مَعَ تَخْرِيجِهِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ بِإِبْطَالِ فَاسِدِ الشَّرْطِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ مَعَ صِحَّةِ

ص: 98

الْبَيْعِ، قَالَ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ: إنْ كَانَ الْقَاضِي عَلَى مَذْهَبٍ مَشْهُورٍ عَلَيْهِ عَمَلُ أَهْلِ بَلَدِهِ نُهِيَ عَنْ الْخُرُوجِ عَنْ ذَلِكَ الْمَذْهَبِ وَإِنْ كَانَ مُجْتَهِدًا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ إلَى الْخُرُوجِ عَنْهُ لِتُهْمَتِهِ أَنْ يَكُونَ خُرُوجُهُ حَيْفًا أَوْ هَوًى وَهَذَا الْقَوْلُ عَمَلٌ بِمُقْتَضَى السِّيَاسَةِ، وَمُقْتَضَى الْأُصُولِ خِلَافُهُ، وَالْمَشْرُوعُ اتِّبَاعُ الْمُجْتَهِدِ مُقْتَضَى اجْتِهَادِهِ اهـ

(التَّاسِعُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ: اُخْتُلِفَ فِي قَبُولِ وِلَايَةِ الْقَضَاءِ مِنْ الْأَمِيرِ غَيْرِ الْعَادِلِ فَفِي رِيَاضِ النُّفُوسِ فِي طَبَقَاتِ عُلَمَاءِ إفْرِيقِيَّةَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيِّ، قَالَ سَحْنُونٌ اخْتَلَفَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ فَرُّوخَ وَابْنُ غَانِمٍ قَاضِي إفْرِيقِيَّةَ وَهُمَا رُوَاةُ مَالِكٍ رحمهم الله فَقَالَ ابْنُ فَرُّوخَ: لَا يَنْبَغِي لِقَاضٍ إذَا وَلَّاهُ أَمِيرٌ غَيْرُ عَدْلٍ أَنْ يَلِيَ الْقَضَاءَ وَقَالَ ابْنُ غَانِمٍ: يَجُوزُ أَنْ يَلِيَ وَإِنْ كَانَ الْأَمِيرُ غَيْرَ عَدْلٍ فَكَتَبَ بِهَا إلَى مَالِكٍ فَقَالَ مَالِكٌ: أَصَابَ الْفَارِسِيُّ يَعْنِي ابْنَ فَرُّوخَ وَأَخْطَأَ الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ عَرَبِيٌّ يَعْنِي ابْنَ غَانِمٍ.

(الْعَاشِرُ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْوِلَايَةِ الْخَامِسَةِ الَّتِي هِيَ وَظِيفَةُ الْقَضَاءِ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: إقَامَةُ الْحُكْمِ لِلنَّاسِ وَاجِبٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ بِالْمَعْرُوفِ وَنَهْيٌ عَنْ الْمُنْكَرِ فَعَلَى وَلِيِّ الْأَمْرِ أَنْ يَنْظُرَ فِي أَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ إنْ كَانَ أَهْلًا أَوْ يُقِيمَ لِلنَّاسِ مَنْ يَنْظُرُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَوْضِعِ وَلِيُّ أَمْرٍ كَانَ ذَلِكَ لِذَوِي الرَّأْيِ وَالثِّقَةِ فَمَا اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَيْهِ أَنْ يَصْلُحَ أَقَامُوهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: الْقَضَاءُ يَنْعَقِدُ بِأَحَدِ وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا عَقْدُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ أَحَدِ أُمَرَائِهِ الَّذِينَ جُعِلَ لَهُمْ الْعَقْدُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، الثَّانِي عَقْدُ ذَوِي الرَّأْيِ وَأَهْلِ الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْعَدَالَةِ لِرَجُلٍ مِنْهُمْ كَمُلَتْ فِيهِ شُرُوطُ الْقَضَاءِ وَهَذَا حَيْثُ لَا يُمْكِنُهُمْ مُطَالَعَةُ الْإِمَامِ فِي ذَلِكَ وَلَا أَنْ يَسْتَدْعُوا مِنْهُ وِلَايَتَهُ وَيَكُونُ عَقْدُهُمْ لَهُ نِيَابَةً عَنْ عَقْدِ الْإِمَامِ الْأَعْظَمِ أَوْ نِيَابَةً عَمَّنْ جَعَلَ الْإِمَامُ لَهُ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ الدَّاعِيَةِ إلَى ذَلِكَ اهـ، مِنْ تَبْصِرَةِ ابْنِ فَرْحُونٍ وَتَقَدَّمَ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ: مُجْتَهِدٌ، شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

(فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ سَهْلٍ، قَالَ بَعْضُ النَّاسِ: خُطَّةُ الْقَضَاءِ مِنْ أَعْظَمِ الْخُطَطِ قَدْرًا وَأَجَلِّهَا خَطَرًا لَا سِيَّمَا إذَا اجْتَمَعَتْ إلَيْهَا الصَّلَاةُ (قُلْتُ) يُرِيدُ إمَامَةَ الصَّلَاةِ وَمُقْتَضَاهُ حُسْنُ اجْتِمَاعِهِمَا وَالْمَعْرُوفُ بِبَلَدِنَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا مَنْعُ إقَامَةِ قَاضِي الْجَمَاعَةِ بِهَا أَوْ الْأَنْكِحَةِ إمَامَةَ الْجَامِعِ الْأَعْظَمِ بِهَا وَسَمِعْت بَعْضَ شُيُوخِنَا يُعَلِّلُونَ ذَلِكَ بِأَنَّ الْقَاضِيَ مَظِنَّةٌ لِعَدَمِ طِيبِ نَفْسِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِهِ مَعَ تَكَرُّرِ ذَلِكَ فِي الْآحَادِ فَيُؤَدِّي إلَى إمَامَةِ مَنْ هُوَ لَهُ كَارِهٌ وَقَدْ خَرَّجَ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم:«ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ: الْعَبْدُ الْآبِقُ حَتَّى يَرْجِعَ، وَامْرَأَةٌ بَاتَتْ وَزَوْجُهَا عَلَيْهَا سَاخِطٌ، وَإِمَامُ قَوْمٍ وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ» ، انْتَهَى.

(فَائِدَةٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ، قَالَ مَالِكٌ: أَوَّلُ مَنْ اسْتَقْضَى مُعَاوِيَةُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَلَا لِأَبِي بَكْرٍ وَلَا لِعُثْمَانَ قَاضٍ بَلْ الْوُلَاةُ يَقْضُونَ وَأَنْكَرَ قَوْلَ أَهْلِ الْعِرَاقِ عُمَرُ اسْتَقْضَى شُرَيْحًا وَقَالَ: كَيْفَ يُسْتَقْضَى بِالْعِرَاقِ دُونَ الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَغَيْرِهِ فَلَيْسَ كَمَا قَالُوا، انْتَهَى.

ص (وَنَفَذَ حُكْمُ أَعْمَى وَأَبْكَمَ وَأَصَمَّ وَوَجَبَ عَزْلُهُ)

ش: هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي وَهُوَ مَا يَقْتَضِي عَدَمُهُ الْفَسْخَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا فِي صِحَّةِ الْوِلَايَةِ وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُتَّصِفًا بِهَا، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الصِّفَةُ الثَّانِيَةُ غَيْرُ شَرْطٍ فِي صِحَّةِ الْوِلَايَةِ وَلَكِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِفًا بِهَا وَعَدَمُهَا مُوجِبٌ لِلْعَزْلِ وَيَنْفُذُ مَا مَضَى مِنْ أَحْكَامِهِ، انْتَهَى. فَقَوْلُ الشَّيْخِ بَهْرَامُ: هَذِهِ الْأَوْصَافُ تُوجِبُ الْعَزْلَ وَلَيْسَ عَدَمُهَا مِنْ شُرُوطِ الصِّحَّةِ بَلْ وُجُودُهَا مِنْ بَابِ الِاسْتِحْبَابِ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: (فَإِنْ قُلْت) لِمَ خُصَّتْ الصِّفَةُ الْأُولَى بِالشَّرْطِيَّةِ (قُلْت) ؛ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ تَنْعَدِمُ بِانْعِدَامِهَا وَالصِّفَةُ الثَّانِيَةُ لَيْسَتْ كَذَلِكَ وَإِنْ وَجَبَ الْعَزْلُ إذَا انْعَدَمَتْ وَهَذَا كَمَا يُفَرِّقُونَ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ بَيْنَ الْوَاجِبِ الَّذِي

ص: 99