المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المبحث الأول: الاستسلام العجيب للتتر - موسوعة الفرق المنتسبة للإسلام - جـ ٨

[مجموعة من المؤلفين]

فهرس الكتاب

- ‌المبحث الأول: التفسير الإشاري

- ‌المبحث الثاني: أدلة المجيزين للتفسير الإشاري

- ‌المبحث الثالث: آراء العلماء في التفسير الإشاري

- ‌المبحث الرابع: آراء المستشرقين في التفسير الصوفي

- ‌المبحث الخامس: شروط قبول التفسير الصوفي

- ‌المبحث السادس: أمثلة على التفسير الإشاري يترك تقديرها للقارئ

- ‌الفصل الخامس والثلاثون: علاقة التصوف بالثورات السياسية على الحكام وبالتكفير والانقلابات

- ‌الفصل السادس والثلاثون: الصوفية والسحر

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: الاستسلام العجيب للتتر

- ‌المبحث الثاني: تمزيق الأمة الإسلامية إلى فرق مذهبية تحارب الإسلام باسم إسلام محرف ينتهجونه

- ‌المبحث الثالث: الإفساد العام في العقائد والعبادات والأخلاق والسلوك وأساليب التفكير

- ‌المطلب الأول: إفساد العقيدة

- ‌المطلب الثاني: إفساد العبادات

- ‌المطلب الثالث: إفساد الأخلاق والسلوك

- ‌المطلب الرابع: إفساد الفكر

- ‌المطلب الخامس: إفساد المنطلقات

- ‌المبحث الرابع: عوامل أخرى أدت إلى تمزيق الأمة

- ‌المطلب الأول: الخلفيات الفكرية والعقائد والفلسفات

- ‌المطلب الثاني: الموقف السلبي في مواجهة الصوفية

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: نشر العقيدة الصحيحة المأخوذة من الكتاب والسنة

- ‌المبحث الثاني: القضاء على المظاهر التي تكون سببا في انتشار الشرك كالقباب والمساجد المبنية على القبور والأشجار والأحجار التي تعبد من دون الله

- ‌المبحث الثالث: منع كتب الصوفية لئلا يتداولها الناس ومنع دعاة التصوف ودراسة كتبهم من قبل شخصيات لها حصانة عقدية لكشف زيفها

- ‌الفصل الأول: تاريخ نشأة الطرق الصوفية

- ‌الفصل الثاني: معنى الطريقة الصوفية

- ‌المبحث الأول: التعريف

- ‌المبحث الثاني: التأسيس وأبرز الشخصيات

- ‌المبحث الثالث: مصادر التجانية

- ‌تمهيد:

- ‌المطلب الأول: عقيدتهم في الله

- ‌المطلب الثاني: عقيدتهم في القرآن

- ‌المطلب الثالث: عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الرابع: عقيدتهم في التجاني

- ‌المبحث الخامس: بدعهم في الأدعية والأذكار:

- ‌المبحث السادس: عمالة التجانية لأعداء الإسلام والمسلمين

- ‌المبحث السابع: الانتشار ومواقع النفوذ

- ‌المبحث الثامن: حكم الشريعة فيمن يعتقد هذه العقيدة

- ‌مراجع للتوسع:

- ‌المطلب الأول: نسبة الطريقة الرفاعية

- ‌المطلب الثاني: سيرة الرفاعي من خلال كتب المؤرخين

- ‌المطلب الثالث: مؤلفات أحمد الرفاعي

- ‌المطلب الرابع: سيرة الرفاعي من خلال كتب التصوف

- ‌المطلب الخامس: قصة نسب الرفاعي إلى آل البيت

- ‌المطلب السادس: قصة مد يد النبي من خارج قبره

- ‌المطلب الأول: استغاثتهم بالرسول صلى الله عليه وسلم وغلوهم فيه بلا حد

- ‌المطلب الثاني: حقيقة حياة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الأول: الاستغاثة بالرفاعي

- ‌المطلب الثاني: الاستغاثة بالرفاعي في نظر الرفاعي

- ‌المطلب الثالث: موقف الرفاعي من الاستغاثة بغير الله

- ‌المطلب الرابع: موقف أتباع الرفاعي من الاستغاثة بغير الله

- ‌المطلب الخامس: الاستغاثة بمشايخ الطريقة الرفاعية

- ‌المطلب الأول: أنواع الكرامات

- ‌المطلب الثاني: موقف الرفاعي من هذه الكرامات المحكية

- ‌المطلب الثالث: نماذج من كشوفات مشايخ الرفاعية

- ‌المطلب الرابع: الرفاعي وعقيدة ختم الولاية

- ‌المطلب الأول: غلو الرفاعية في شيخهم ومشايخهم

- ‌المطلب الثاني: قرية الرفاعي «أم عبيدة»

- ‌البيت الحرام

- ‌المبحث السادس: كرامات أم خرافات

- ‌المبحث السابع: تحذير الرفاعي أتباعه من الكذب عليه

- ‌المطلب الأول: تحذيره من كذب الصوفية على أئمتهم

- ‌المطلب الثاني: أدلة كذبهم على الشيخ الرفاعي وعلى غيره

- ‌المبحث الثامن: خوارق الرفاعية وموقف الرفاعي منها

- ‌المطلب الأول: موقف صلحاء أصحابه من خوارق الرفاعية:

- ‌المطلب الثاني: الصيادي يصرح بأن الخوارق تقع عند ذكر اسم الرفاعي

- ‌المطلب الثالث: كيفية حصول هذه الخوارق بالتفصيل:

- ‌المطلب الرابع: سعيد حوى والرفاعية

- ‌المبحث التاسع: حقيقة العلاقة بين الرفاعية والتتار عار لا كرامة

- ‌المبحث العاشر: الشعائر الخاصة للطريقة الرفاعية:

- ‌المبحث الحادي عشر: الرفاعية في طور جديد

- ‌المبحث الثاني عشر: بعض أورادهم

- ‌المبحث الثالث عشر: مناظرة شيخ الإسلام أحمد بن عبدالحليم بن تيمية للبطائحية الرفاعية

- ‌المبحث الرابع عشر: الطريقة الرفاعية والتشيع:

- ‌المطلب الأول: نسبة الطريقة

- ‌المطلب الثاني: تعاليمها

- ‌المطلب الثالث: أصولها

- ‌المطلب الأول: مبادئ الطريقة

- ‌المطلب الثاني: كيف ينال المرء مرتبة الصديقية

- ‌المطلب الثالث: السجود للكعبة التي تزور الأولياء في الله

- ‌المطلب الرابع: علاقات خاصة مع الكعبة

- ‌المطلب الخامس: اتخاذ الوسيلة على نمط الأديان الأخرى

- ‌المطلب السادس: من لا شيخ له فهو كافر وفاسق عندهم

- ‌المطلب السابع: الطريق إلى الله مسدودة إلا بالشيخ

- ‌المطلب الثامن: نموذج من الشرك في عقيدة الطريقة

- ‌المطلب التاسع: يصرحون بعدم الحاجة إلى الله

- ‌المطلب العاشر: عقيدة القبور

- ‌المطلب الأول: مصادر التلقي عند الطريقة

- ‌المطلب الثاني: القبر مصدر التلقي

- ‌المطلب الثالث: موقفهم من التعليم والتعلم

- ‌المطلب الرابع: طعنهم في العلم

- ‌المطلب الأول: شاه نقشبند يحيي ويميت

- ‌المطلب الثاني: هل يحب رسول الله علم الكلام

- ‌المطلب الثالث: من الحيوانات شيوخ الطريقة

- ‌المطلب الرابع: زعمهم أن الله يتشكل بأشكال الحيوانات

- ‌المطلب الخامس: أقوال صريحة في الكفر

- ‌المطلب السادس: الرب عندهم يصلي

- ‌المطلب السابع: مقام الجهل بالله

- ‌المطلب الثامن: كفر آخر

- ‌المطلب التاسع: مقام الخمر والسُكر

- ‌المطلب العاشر: البشر عند النقشبنديين ظلال أسماء الله وصفاته

- ‌المطلب الحادي عشر: تصريحهم بوحدة الوجود

- ‌المطلب الأول: الطريقة النقشبندية على ثلاث طرق

- ‌المطلب الثاني: هل تتسبب العبادة الصحيحة في التلفظ بالكفر

- ‌المطلب الثالث: الاتحاد بذات الله وصفاته وأفعاله

- ‌المطلب الرابع: بالفناء يخرجون عن طور البشرية إلى الألوهية

- ‌المطلب الخامس: هل العشق أعظم من المحبة

- ‌المطلب السادس: الحقيقة المحمدية

- ‌المطلب الأول: صفات الأولياء عند النقشبندية هي صفات الألوهية

- ‌المطلب الثاني: الأولياء خالقون عند صاحب (الرشحات)

- ‌المطلب الثالث: مشائخهم فعالون لما يريدون

- ‌المطلب الرابع: يعلمون الغيب وما في الصدور

- ‌المطلب الخامس: لا يبالون بالجنة ولا بالنار

- ‌المطلب السادس: يقولون للشيء: كن فيكون

- ‌المطلب السابع: من تصرفات الأولياء

- ‌المطلب الثامن: من كرامات مشايخ الطريقة

- ‌المطلب التاسع: لهم الثواب والعقاب

- ‌المطلب الأول: الغلو وتقديس المشايخ

- ‌المطلب الثاني: مقام الكفر من أعلى مقامات العبادة

- ‌المطلب الثالث: الرابطة بالشيخ أفضل من ذكر الله

- ‌المبحث الثامن: النهج الباطني عند النقشبندية والصوفية

- ‌المبحث التاسع: آداب المريد مع شيخه

- ‌المطلب الأول: مبدأ الرابطة عند النقشبنديين

- ‌المطلب الثاني: آداب الرابطة

- ‌المطلب الثالث: الصورة صنم والصنم صورة

- ‌المطلب الثاني: رابطة المرشد

- ‌المطلب الثالث: أصول الذكر عندهم وطريقته وغايته ونهايته

- ‌المطلب الأول: مرتبة الطعن في النبوة

- ‌المطلب الثاني: زعمهم أنهم يرون الله في الدنيا

- ‌المطلب الثالث: ختم الخواجكان

- ‌المطلب الأول: الخلوة وشروطها

- ‌المطلب الثاني: طقوس أخرى

- ‌المبحث الرابع عشر: أهم رجالاتها المعاصرين

- ‌المبحث الخامس عشر: كلام العلماء في الطريقة النقشبندية

- ‌مراجع للتوسع

- ‌المبحث الأول: التعريف

- ‌المبحث الثاني: سيرة الشاذلي

- ‌المبحث الثالث: أنواع الكرامات المنسوبة إلى أبي الحسن الشاذلي

- ‌المبحث الرابع: من أبرز مشايخ الطريقة الشاذلية

- ‌المبحث الخامس: الأفكار والمعتقدات

- ‌المبحث السادس: أوراد الشاذلية

- ‌المبحث السابع: الطريقة الشاذلية ودلائل الخيرات

- ‌المبحث الثامن: الجذور الفكرية والعقائدية

- ‌المبحث التاسع: أماكن الانتشار

- ‌المبحث العاشر: كلام العلماء في الطريقة الشاذلية

- ‌مراجع للتوسع:

- ‌المبحث الأول: التعريف

- ‌المبحث الثاني: التأسيس والجذور التاريخية

- ‌المطلب الأول: نشأة الطائفة الختمية

- ‌المطلب الثاني: أبرز شخصيات الطائفة الختمية

- ‌المبحث الثالث: الأفكار والمعتقدات

- ‌المطلب الأول: عقيدتهم في الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الثاني: الفناء في ذات الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌المطلب الثالث: الاستمداد من الرسول صلى الله عليه وسلم

- ‌المبحث الرابع: دعاوى مشايخ الختمية وادعاء أتباعهم فيهم

- ‌المطلب الأول: مقدمات الذكر

- ‌المطلب الثاني: ما في أوراد الختمية وأذكارهم من بدع

- ‌المطلب الثالث: صلاة الجواهر المستظهرة

- ‌المبحث السادس: البيعة وأخذ الطريق

- ‌المبحث السابع: الخلوة عند الختمية

- ‌المبحث الثامن: الختمية والتشيع

- ‌المطلب الأول: مشايخ الختمية وأئمة الشيعة الاثني عشرية

- ‌المطلب الثاني: الختمية امتداد لتاريخ الشيعة

- ‌المطلب الثالث: الختمية وحركة البعث الشيعية المعاصرة

- ‌المبحث التاسع: بعض من مخالفات الطريقة الختمية والرد عليها

- ‌المبحث العاشر: الجذور الفكرية والعقائدية

- ‌المبحث الحادي عشر: الانتشار ومواقع النفوذ

- ‌مراجع للتوسع:

- ‌المبحث الأول: التعريف

- ‌المبحث الثاني: التعريف بالشيخ عبد القادر الجيلاني

- ‌المبحث الثالث: الطوام التي نسبت إلى الشيخ عبد القادر الجيلاني

- ‌المبحث الرابع: الأدلة على اعتقاد الصوفية لهذه العقائد الباطلة

- ‌المبحث الخامس: مصدر هذه الطوام وغيرها

- ‌المطلب الأول: المآخذ التي أخذت على عبد القادر الجيلاني

- ‌المطلب الثاني: أقوال أهل العلم عن الشيخ عبد القادر وما نسب إليه

- ‌المبحث السابع: مصادر التلقي عندهم

- ‌المطلب الأول: اعتقاد القادرية بعقيدة وحدة الوجود

- ‌المطلب الثاني: اعتقاد القادرية بعقيدة الحلول والحقيقة المحمدية

- ‌المطلب الثالث: إلغاء مسألة الثواب والعقاب عند القادرية والصوفية عامّة وأنه لا فرق بين الجنة والنار ولا بين الطائع والعاصي

- ‌المطلب الرابع: اعتقادهم أن الولي يقول للشيء كن فيكون

- ‌المطلب الخامس: دعوة القادرية الناسَ إلى عبادة شيخهم وطلب الحاجات منه والاستغاثة به من دون الله

- ‌المبحث التاسع: الخلوة المرحلة النهائية للوصول

- ‌المبحث العاشر: تحريفهم لمعاني النصوص

- ‌المبحث الحادي عشر: زعم شيخ الطريقة القادرية باليمن أن النبي صلى الله عليه وسلم يوزع "القات

- ‌المبحث الثاني عشر: من أوراد الطريقة القادرية

- ‌المبحث الثالث عشر: مخالفات الطريقة القادرية للشريعة الإسلامية

- ‌المبحث الرابع عشر: الانتشار ومواقع النفوذ

- ‌المبحث الخامس عشر: فتاوى اللجنة الدائمة في الطريقة القادرية

- ‌المبحث الأول: التعريف بالبريلوية

- ‌المبحث الثاني: التأسيس والجذور التاريخية

- ‌المطلب الأول: سيرة البريلوي

- ‌المطلب الثاني: أسرته

- ‌المطلب الثالث: وفاته

- ‌المطلب الرابع: مبالغات البريلويين وغلوهم فيه

- ‌المطلب الخامس: مؤلفاته

- ‌المطلب السادس: مخالفته الجهاد والمجاهدين، ومناصرته الاستعمار والمستعمرين

- ‌المبحث الثالث: أبرز زعماء البريلوية

- ‌المبحث الرابع: معتقدات البريلوية

- ‌المطلب الأول: الاستغاثة والاستعانة بغير الله

- ‌المطلب الثاني: قدرة الأنبياء والأولياء واختياراتهم

- ‌المطلب الثالث: سماع الموتى

- ‌المطلب الرابع: مسألة علم الغيب

- ‌المطلب الخامس: مسألة بشرية الرسول

- ‌المطلب السادس: مسألة الحاضر والناظر

- ‌المبحث الخامس: تعاليم البريلوية

- ‌المبحث السادس: البريلوية وتكفير المسلمين

- ‌المبحث السابع: خرافات البريلوية

- ‌المبحث الثامن: الانتشار ومواقع النفوذ

- ‌المبحث التاسع: فتاوى اللجنة الدائمة في الطريقة البريلوية

- ‌الفصل العاشر: كشف بطائفة من الطرق الصوفية غير ما ذكر

- ‌المبحث الأول التعريف بالديوبندية:

- ‌المطلب الأول: النشأة

- ‌المطلب الثاني: ملخص أفكار ومبادئ المدرسة الديوبندية

- ‌المطلب الثالث: مواقع النفوذ والانتشار

- ‌المبحث الثالث أهم زعمائها:

- ‌المبحث الرابع: فرق الديوبندية

- ‌المبحث الأول: القول بوحدة الوجود

- ‌المبحث الثاني التأويل لصفات الله

- ‌المطلب الأول: الاستغاثة بأرواح الأحياء والأموات

- ‌المطلب الثاني: المراقبة عند القبور

- ‌المطلب الثالث: التبركات البدعية والشركية:

- ‌المطلب الرابع: المغالاة في الرسول وأئمتهم والصالحين

- ‌تمهيد

- ‌المبحث الأول: تصور الشيخ

- ‌المبحث الثاني: أشغال الصوفية والفيوضات الباطنية

- ‌المبحث الثالث: الاشتغال بقراءة البردة ودلائل الخيرات وغيرهما

- ‌المبحث الرابع: اعتقاد رؤية الرسول في اليقظة

- ‌الفصل الرابع: موقفهم من أهل السنة

- ‌المبحث الأول: وجوب التقليد

- ‌المبحث الثاني: تحريف نصوص الكتاب والسنة لنصرة مذهبهم

الفصل: ‌المبحث الأول: الاستسلام العجيب للتتر

‌المبحث الأول: الاستسلام العجيب للتتر

في العقود الأخيرة من القرن السادس الهجري وما يليها، كانت الصوفية واسعة الانتشار جداً، وقد مر معنا في الفصول السابقة أمثلة كثيرة عن الحالة التي وصلت إليها الأمة، والتي ظهرت نبتتها الأولى في أزمنة سابقة، حتى استوت على أيدي دعاة للصوفية (مشايخ) يقدسهم حتى غير الصوفيين، جهلاً بالصوفية، ومن هؤلاء الدعاة: الغزالي (حجة الإسلام)، والجيلاني، والرفاعي، وعدي بن مسافر، والشاذلي، والدسوقي، والبدوي

وغيرهم.

بالإضافة إلى ما مر من الأمثلة في الفصول السابقة، نورد مثالاً (على الماشي) فيه كفاية لأخذ فكرة عن الواقع.

يورد ابن العماد الحنبلي في (الشذرات) في حوادث سنة 657 هـ:

وفيها (أي: توفي في هذه السنة) الشيخ يوسف القميني الموله:

قال الذهبي في (العبر): الذي تعتقده العامة أنه ولي الله، وحجتهم الكشف والكلام على الخواطر، وهذا شيء يقع من الكاهن والراهب والمجنون الذي له قرين من الجن، وقد كثر هذا في عصرنا والله المستعان، وكان يوسف يتنجس ببوله، ويمشي حافياً، ويأوي أقميم حمام نور الدين، ولا يصلي.

وقال ابن شهبة في (تاريخ الإسلام): كان يأوي القمامين والمزابل، وغالب إقامته بإقميم حمام نور الدين بسوق القمح، وكان يلبس ثياباً طوالاً تكنس الأرض ولا يلتفت إلى أحد، والناس يعتقدون فيه الصلاح، ويحكى عنه عجائب وغرائب، ودفن بتربة المولهين بسفح قاسيون، ولم يتخلف عن جنازته إلا القليل. اهـ.

- لا تعليق، لكن ملحوظة أنه لم يتخلف عن جنازته إلا القليل، وأن هذا حدث في دمشق، التي ما خلت منذ أسلمت من دعاة للإسلام الحق، لا يخافون في الله لومة لائم، فكيف تكون الحالة في غيرها.

ثم ننتقل إلى القطاع الذي اجتاحه المغول:

هذا القطاع هو العراق وفارس، وأبرز الطرق التي كانت منتشرة فيه أواخر القرن السادس الهجري هي: الجنبلانية، الملامتية، القشيرية، الصديقية، القادرية، الرفاعية، العدوية، الكبروية، وهناك غيرها طبعاً، مع العلم أن الرفاعية ثم القادرية كانت أبرزها على الإطلاق وأوسعها انتشاراً!

وفي العقود الأولى من القرن السابع ظهرت: الجشتية، السهروردية، البابائية، البكطاشية، وبقيت الرفاعية ثم القادرية هما الأبرز والأوسع انتشاراً، وتليهما السهروردية والملامتية.

من النتائج لهذا الانتشار الصوفي، النتيجة الظاهرة الصارخة، ألا وهي الاستسلام العجيب للغزو التتري الذي كان يبيد المدن والقرى ويقتل الملايين، بينما كان المسلمون يهرعون إلى المشايخ والقبور، ويلجئون إلى الأوراد والطلاسم لاستجلاب النصر، ويستسلمون للذبح استسلام النعاج!!

لأخذ فكرة عن هذا الاستسلام العجيب نورد نبذاً من (الكامل في التاريخ) لابن الأثير، منها:

ذكر خروج التتر إلى بلاد الإسلام: لقد بقيت عدة سنين معرضاً عن ذكر هذه الحادثة استعظاماً لها، كارهاً لذكرها، فأنا أقدم إليه رجلاً وأؤخر أخرى، فمن ذا الذي يسهل عليه أن يكتب نعي الإسلام والمسلمين، ومن الذي يهون عليه ذكر ذلك، فيا ليت أمي لم تلدني، ويا ليتني مت قبل هذا وكنت نسياً منسياً

هذا الفعل يتضمن ذكر الحادثة العظمى والمصيبة الكبرى التي عقمت الأيام والليالي عن مثلها، عمت الخلائق وخصت المسلمين، فلو قال قائل: إن العالم مذ خلق الله سبحانه وتعالى آدم إلى الآن لم يبتلوا بمثلها لكان صادقاً، فإن التواريخ لم تتضمن ما يقاربها ولا ما يدانيها

ولعل الخلق لا يرون مثل هذه الحادثة إلى أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا (1)

(1)((الكامل في التاريخ)) (9/ 324).

ص: 27

- أقول: رحم الله ابن الأثير، فلقد رأى الخلق قبل أن ينقرض العالم وتفنى الدنيا أبشع من تلك الحادثة بكثير بكثير بكثير؟ فالماركسية حتى الآن، وفي أقل من سبعين سنة، قتلت من المسلمين ما يزيد عن 100 مليون نسمة، واحتلت من أراضيهم ما يزيد عن 23 مليون كيلومتر مربع (أرقام فلكية)، وهي تزحف وتزحف، وتقتل من المسلمين في أفغانستان والحبشة وغيرها ما يزيد معدله عن 1200 قتيل يومياً عدا عن أضعافهم من المشردين وعدا عن المجازر الاستثنائية التي جرت وتجري في بلاد العرب وغيرها والتي يذهب ضحيتها عشرات الألوف ومئاتهم في أيام أو أسابيع. والفرق بين حالة المسلمين في ذلك الوقت وبين حالتهم الآن، أنهم في ذلك الوقت كانوا يعرفون أن الذين يقتلونهم هم التتر، أما الآن؟ فيرون ويسمعون ويلمسون ولا يحسون ولا يعرفون؟! وإلى الله المشتكى.

ومنها:

ذكر مسير التتر إلى أذربيجان وملكهم أردبيل وغيرها: .. ثم إنهم ملكوا البلد عنوة في شهر رمضان سنة ثمان عشرة (بعد الستمائة)، ووضعوا السيف فلم يبقوا على صغير ولا كبير ولا امرأة حتى إنهم يشقون بطون الحبالى، ويقتلون الأجنة، وكانوا يفجرون بالمرأة ثم يقتلونها، وكان الإنسان منهم يدخل الدرب فيه الجماعة فيقتلهم واحداً بعد واحد، حتى يفرغ من الجميع، لا يمد أحد منهم إليه يداً (1)

ومنها:

ذكر ملك التتر مراغة:

وبلغني أن امرأة من التتر دخلت داراً وقتلت جماعة من أهلها، وهم يظنونها رجلاً، فوضعت السلاح، وإذا هي امرأة، فقتلها رجل أخذته أسيراً. وسمعت من بعض أهلها أن رجلاً من التتر دخل درباً فيه مائة رجل، فما زال يقتلهم واحداً واحداً، حتى أفناهم، ولم يمد أحد يده إليه بسوء، ووضعت الذلة على الناس، فلا يدفعون عن نفوسهم قليلاً ولا كثيراً (2)

ومنها:

ذكر دخول التتر ديار بكر والجزيرة وما فعلوه في البلاد من الفساد:

إن الرجل الواحد منهم كان يدخل القرية أو الدرب، وبه جمع كثير من الناس، فلا يزال يقتلهم واحداً بعد واحد، لا يتجاسر أحد يمد يده إلى ذلك الفارس، ولقد بلغني أن إنساناً منهم أخذ رجلاً، ولم يكن مع التتري ما يقتله به، فقال له ضع رأسك على الأرض ولا تبرح، فوضع رأسه، ومضى التتري أحضر سيفاً فقتله به. وحكى لي رجل قال: كنت أنا ومعي سبعة عشر رجلاً في طريق، فجاءنا فارس من التتر، وقال لنا حتى يكتف بعضنا بعضاً، فشرع أصحابي يفعلون ما أمرهم، فقلت لهم: هذا واحد، فلم لا نقتله ونهرب؟ فقالوا: نخاف! فقلت: هذا يريد قتلكم الساعة، فنحن نقتله، فلعل الله يخلصنا، فوالله ما جسر أحد أن يفعل ذلك! فأخذت سكيناً وقتلته وهربنا فنجونا، وأمثال ذلك كثير (3)

- أقول: ما دام القتل مؤكداً، وما دام في الدفاع عن النفس إمكانية للنجاة، إذن، فلم يكن ذلك الاستسلام بسبب الخوف فقط، ولو كان الخوف وحده هو السبب لهربوا على الأقل، إن لم يدافعوا! ولو محصنا الأمور لرأينا أن السبب الأساسي هو (مقام التوكل، أو التسليم، أو عدم الاعتراض)، الذي جرتهم إليه الصوفية، وعلى رأسها الرفاعية التي كانت واسعة الانتشار، بسبب ضرب الشيش، والهجوم على النار، وأكل الحيات

ثم القادرية ثم بقية الطرق.

ومنها:

ذكر وصول طائفة من التتر إلى أربل ودقوقا:

(يذكر حوادث مذهلة) إلى أن يقول: وعادوا (أي: التتر) سالمين، لم يذعرهم أحد، ولا وقف في وجههم فارس! وهذه مصائب وحوادث لم ير الناس من قديم الزمان وحديثه ما يقاربها! فالله سبحانه يلطف بالمسلمين ويرحمهم ويرد هذا العدو عنهم (4)

اهـ.

(1)((الكامل في التاريخ)) (9/ 339).

(2)

((الكامل في التاريخ)) (9/ 385).

(3)

((الكامل في التاريخ)) (9/ 337).

(4)

((الكامل في التاريخ)) (9/ 386).

ص: 28

- هنا أذكر تقريراً لصاحب كتاب (الفكر الشيعي والنزعات الصوفية)، يقول:

وجلا ابن تيمية حقيقة أخرى، حين قرر أن ظهور الأحمدية (الرفاعية)، وإضعافهم الوازع الديني المتصل بالفقه الإسلامي مباشرة، وتخديرهم الناس، وحملهم على الخمول والكسل والتسليم، كان أكبر أسباب ظهور التتار (1). اهـ.

- أقول: إن دور العقيدة التي غرستها الصوفية أقوى من دور الخمول والكسل، ولنسمع شاعرهم يقول:

يا خائفين من التتر

عوذوا بقبر أبي عمرينجيكمو من الضرر (2)

وهذا تقرير آخر، لأبي الحسن الندوي، يقول: كانت العقائد والتقاليد المشركة نالت رواجاً بين عامة المسلمين باختلاطهم مع غير المسلمين

وانتشار تعليمات الجهلة والضالة من الصوفية وأعمالهم، فقد وجد عدد وجيه من المسلمين في ذلك الحين يعتقدون في أئمة دينهم ومشايخهم والأولياء والصالحين منهم الاعتقادات الفاسدة

وكل ما كان يدور حول قبور الأولياء والمشايخ كان تقليداً ناجحاً للأعمال والتقاليد التي كانت تنجز في معابد غير المسلمين وقبور المقدسين عندهم، فالاستغاثة منهم والاستعانة بهم، ومد يد الطلب والضراعة إليهم، كل ذلك كان عاماً شائعاً بينهم، كما عمت عادة بناء المساجد الفخمة على قبورهم وجعلها مسجداً، وعقد المهرجانات عليها عاماً فعاماً، وقطع المسافات الطويلة للوصول إليها، وقد تفاقمت هذه العقائد السيئة وانتشرت هذه البدع والمنكرات في أواخر القرن السابع بشكل فظيع (3)

إلخ.

- أقول: كل ما كان يدور حول قبور الأولياء والمشايخ، لم يكن تقليداً ناجحاً للأعمال والتقاليد التي كانت تنجز في معابد غير المسلمين كما قال أبو الحسن! وإنما هو نتيجة طبيعية للصوفية أينما وجدت، يؤمن به كل الصوفية، لكنهم يظهرونه عندما يأخذون قسطاً كافياً من الحرية، ويكتمونه تقيَّةً عندما تتفتح عليهم أعين المسلمين اعتقاداً منهم أن هذا هو رسالة الإسلام، وقد رأينا من أقوالهم مئات النصوص التي تشير إلى هذا.

وترد هنا ملحوظة هامة، هي أن التتر عرفوا للصوفية فضلها في انتصاراتهم التدميرية وقدروها كثيراً، وأعطوها مركزاً مرموقاً، جعلها تهيمن على كل البلاد التي اجتاحها التتر، وقد جلى هذه الحقيقة أحد مشايخ الرفاعية، هو صالح بن عبد الله البطائحي، عندما قال في صراحة تامة لابن تيمية في مناظرته له في مصر سنة 705هـ / 1305م: نحن ما ينفق حالنا إلا عند التتر، وأما عند الشرع فلا.

وكان هذا التقدير الكبير للصوفية من قِبَل التتر الذين دمروا البلاد وأهلكوا العباد سبباً آخر لإقبال الناس، من أهل البلاد التي اجتاحها التتر، ومن التتر أيضاً، إقبالاً كاملاً على الصوفية وتقديس مشايخها إلى درجة التأليه، حتى عم البلاء إلا من رحم ربك.

النتيجة:

الصوفية كانت العامل الأساسي الوحيد وراء الاستسلام العجيب لتلك المجازر التي ما عرف التاريخ مثل هولها حتى ظهور الماركسية سنة 1917م في روسيا، ثم امتدادها بعد ذلك، حيث قتلت من المسلمين وحدهم في مدة (68 عاماً) يزيد عن (100 مليون نسمة)، واحتلت من أراضيهم ما يزيد عن (23 مليون كيلو متر) مربع، وهي تزحف بإصرار وبأساليب مبنية على القوانين العلمية للقضاء على العالم الإسلامي عامة، والعربي خاصة، والمسلمون هم الذين يمهدون لها الطريق، ويزيلون من أمامها العقبات، ويعدون مقاتلة أعداء الماركسية جهاداً في سبيل الله، ولعلهم لم يشعروا بعد أن الماركسية هي اليهودية، وأنها التطبيق العملي لأسطورة الشعب المختار، وأنها تجند البشر لخدمة اليهود، ولعلهم لم يشعروا بعد أنهم مجروفون فيها بشكل أو بآخر، دون أن يشعروا كما وصفهم الرسول صلى الله عليه وسلم:((غثاء كغثاء السيل)). ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم، إنا لله وإنا إليه راجعون.

ولعلهم لم يشعروا بعد أن الماركسية هي فتنة الدجال، وستبلغ قمتها بظهور المسيح الدجال، ملك اليهود، مع العلم أن أحوال الماركسية وأساليبها وغاياتها (التي لم يشعر بها المسلمون بعد) تطابق أوصاف الرسول لفتنة الدجال مطابقة تامة، وأنها لا تجري بقوى سحرية، وإنما بالدعاية الرمادية الغزيرة منذ عقودها الأولى، حيث اقتنع المسلمون بأوهام لا واقع لها، وصارت عندهم هذه الأوهام حقائق بدهية من طول ما سمعوه من دعاية موجهة وكثرتها، وأصبح المسلمون لا يرون كافراً ولا عدواً للإسلام إلا مَنْ يحارب الماركسية.

‌المصدر:

الكشف عن حقيقة الصوفية لمحمود عبد الرؤوف القاسم - ص 776 - 782

(1)((الفكر الشيعي))، (ص:88).

(2)

((رجال الفكر والدعوة في الإسلام)): (2/ 176).

(3)

((رجال الفكر والدعوة في الإسلام)): (2/ 171، 172).

ص: 29