الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
21 - باب في الرجل يصلي الجماعة ثم يدرك أخرى
روى يعلى بن عطاء عن جابر بن يزيد بن الأسود عن أبيه أن النبي صلى الله عليه وسلم: ((صلى الفجر، فرأى رجلين لم يصليا مع الناس، فدعاهما فقال: ((ما لكما لم تصليا))، قالا: قد صلينا، قال:((إذا صليتما في رحالكما، ثم أدركتما الناس يصلون، فصلوا معهم، فإنهما لكما نافلة)).
فهذا في صلاة الفجر مبين.
وروى زيد بن أسلم عن بشر بن محجن عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال له: ((مالك لم تصل مع الناس، ألست برجلٍ مسلم)) قلت: قد صليت، قال:((فإذا جئت فصل مع الناس، وإن كنت قد صليت)).
وروى أسامة بن زيد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن عفيف بن عمرو عن سعيد بن المسيب أن رجلاً سأل أبا أيوب الأنصاري فقال: أحدنا يصلي ثم يخرج فيجد الناس يصلون فيصلي معهم، فقال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: ((ذاك له سهمٌ جمع)).
فهاذان الحديثان في سائر الصلوات.
ثم جاءت أحاديث تنهى النبي صلى الله عليه وسلم عن صلاة التطوع بعد الفجر وبعد العصر.
وروى حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن سليمان بن يسار عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((لا تصلوا صلاة في يوم مرتين)).
فاختلفت هذه الأحاديث في ظاهرها، وليست كذلك، ولكن لها وجوه:
فأما الأحاديث الأولى فإنما هي في هذا خاصة في الذي يصلي الفريضة ثم يدخل مسجداً وهو غير متعمد فيجدهم يصلون، أو تقام الصلاة، فأمر أن يصلي معهم.
وأحاديث الكراهية للصلاة بعد العصر والفجر إنما هي على التعمد لذلك على غير هذه السنة في موضعها.
وحديث ابن عمر الذي رواه عمرو بن شعيب قد طعن في إسناده، وله مع ذلك وجه أن يكون إنما نهى عن إعادة الصلاة أن يصلي الفريضة في يوم مرتين، فأما الذي ينوي بالثانية ما أمر به من النافلة، فليس بإعادةٍ للصلاة.
ومما يوهن حديث ابن عمر هذا، أنه قد روي عن ابن عمر خلافه: روى عبيد الله ومالك عن نافع عن ابن عمر قال: إذا صلى في بيته ثم أدرك جماعة صلى معهم، إلا المغرب والفجر.
فقد رأى أن يصلي الصلاة ثانية، فهذا خلاف ذلك.