الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
56 - باب صيام العشر
روى الأعمش عن إبراهيم عن الأسود عن عائشة قالت: ما رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم صائماً العشر قط.
وروى موسى بن علي عن أبيه عن عقبة بن عامر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ((يوم عرفة وأيام التشريق أيام أكل وشرب)).
وروى مسعود بن واصل عن النهاس بن قهم عن قتادة عن سعيد بن المسيب عن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((صيام كل يوم من العشر يعدل صيام سنة)).
وروى أبو قتادة عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضل صوم يوم عرفة أيضاً.
ورويت أحاديث فضل صوم يوم عرفة.
وروى حوشب بن عقيل عن مهدي عن عكرمة عن أبي
هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة.
وروت أم الفضل أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة.
وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم أفطر بعرفة.
وابن عمر أيضاً.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، فأما حديث عائشة الأول: فإنه ليس فيه بيان مذهب، وذلك أنها لما حكت أنها لم تره صائم العشر، فقد يكون ذلك على أنها لم تره هي، ورآه غيرها، وذلك أنه إنما كان يكون عندها في الأيام يوماً، وقد يكون ذلك على أن يكون لم يصم العشر على أنه ليس بواجب ومن صامه فله فضل، فليس في هذا بيان.
وأما حديث عقبة بن عامر فإنه حديث تفرد به موسى بن علي، وروى الناس هذا الحديث من وجوه كثيرة، فلم يدخلوا فيه صوم عرفة، غيره.
وقد يكون من الحافظ الوهم أحياناً، فالأحاديث إذا تظاهرت فكثرت كانت أثبت من الواحد الشاذ، كما قال
إياس بن معاوية: إياك والشاذ من العلم، وقال إبراهيم بن أدهم: إنك إن حملت شاذ العلماء حملت شراً كثيراً.
فالشاذ عندنا: هو الذي يجيء بخلاف ما جاء به غيره، وليس الشاذ الذي يجيء وحده بشيءٍ لم يجئ أحد بمثله ولم يخالفه غيره.
ومما يؤكد صحة صوم يوم عرفة مع الأحاديث التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم في فضله: أن الأئمة قد صاموه، قد روي عن علي رضي الله عنه أنه كان يصومه ويذكر فضيلته، وعن عائشة أنها قالت: ما من السنة يوم أحب إلي أن أصومه من يوم عرفة.
وعن ابن عمر أنه سئل عن صوم يوم عرفة فقال: أحق الأيام أن يصام.
وعن عثمان بن عفان رضي الله عنه أنه كان يصوم يوم عرفة.
وعن عثمان بن أبي العاص أنه كان يصومه.
وأما حديث أبي هريرة أن النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن صوم يوم عرفة بعرفة، فإن فيه بيان الكراهة [ ..
…
] وذلك أن الصوم
في غير يوم عرفة ممكن لمن أراده، ويوم عرفة يومٌ كافٍ بأجره، كما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه، فأحبوا أن يتقووا على الدعاء والتضرع وأن يكون في ذلك جدهم ووقوفهم.
ومما يبين ذلك أن ابن عمر كما قد ذكرنا، قال في صوم يوم عرفة: هو أحق الأيام أن يصام. ثم سئل عن صوم يوم عرفة بعرفة، فقال: حججت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ومع أبي بكر فلم يصمه ومع عمر فلم يصمه ومع عثمان فلم يصمه، فأنا لا أصومه.
فالأمر في هذا الباب على أن صوم يوم عرفة وسائر العشر قبل الأضحى حسنٌ، وأفضلها يوم عرفة، وأنه لا يصام يوم عرفة بعرفة للذي يحتاج إليه من القوة هناك، ولأنه صوم في سفر، وقد قيل فيه ما قيل إنه:((ليس من البر الصوم في السفر)).