الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
80 - باب كف الأيدي عن قتال الأئمة
روى الأعمش ومنصور عن سالم بن أبي الجعد عن ثوبان عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "استقيموا لقريش ما استقاموا لكم، فإذا لم يستقيموا لكم فضعوا سيوفكم على عواتقكم ثم أبيدوا خضراءهم".
وهذا حديث معضل مخالف للأحاديث كلها، وفيه علل واضحة عند أهل العلم. فمن ذلك أني سمعت عفان بن مسلم يقول: لم يسمعه الأعمش من سالم، ولم يسمعه سالم من ثوبان. ومن ذلك أن سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان شيئاً البتة، وقد أخبر عن ثوبان أنه كذبه.
وروى شعبة عن عمرو بن مرة عن سالم بن أبي الجعد قال: قيل لثوبان حديثاً عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "كذبتم عليّ قلتم عليّ ما لم أقل".
فلعله إنما أراد هذا الحديث بعينه، إنهم رووه عنه ولم يقله.
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يقتل قرشي صبرا".
ومن ذلك قوله فيه: "أبيدوا خضراءهم". فهذا لا يكون إلا بقتل صغيرهم وكبيرهم. وهذا خلاف حكم الإسلام والقرآن.
ومن ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: "قريش ولاة الناس في الخير والشر إلى يوم القيامة".
فكيف يكون هذا وقد أبيدت خضراؤهم؟.
ومن ذلك قول النبي صلى الله عليه وسلم: "لا يزال هذا الأمر في قريش ما بقي من الناس اثنان".
وقوله: "الناس تبع لقريش في الخير والشر".
ومن ذلك قوله: "لا يحل دم أمرئ مسلم إلا بإحدى ثلاث".
وهذا يقول: فإن لم يستقيموا. وقد يكون من ذلك ما لا يبلغ تحليل الدماء. فهذا حديث ذاهب لا يحتج به عالم، وقد روى هذا الحديث أيضاً من وجوه كلها ضعيفة.
وروى عبيد الله بن عمرو عن زيد بن أبي أنيسة عن القاسم بن عوف عن علي بن حسين عن أم سلمة أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إن أتاكم المصدقون فسألوكم الصدقة فتعدوا عليكم فقاتلوهم". وشيئاً هذا هذا معناه.
وهذا الحديث أيضاً مخالف للأحاديث، فمن ذلك: أن هشام بن حسان وقتادة رويا عن الحسن عن ضبة بن محصن عن أم سلمة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيكون بعدي أمراء تعرفون وتنكرون فمن أنكر فقد بريء، ومن كره فقد سلم، ولكن من رضي وتابع". قالوا: أفلا نقاتلهم؟ قال: "لا ما صلوا".
فهذا عن أم سلمة، وذاك عن أم سلمة، وهذا أثبت الإسنادين، وهذا موافق للأحاديث، وذاك مخالف لها. وهذا ضبة بن محصن الذي وفد عمر يشكو أبا موسى حتى جمع بينه وبينه وكان له قدر عظيم. وذلك الإسناد ليس بثابت.
ومما يخالفه أيضاً حديث جرير بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "إذا أتاكم المصدق فلا يفارقكم إلا عن رضى".
ومن ذلك حديث جابر بن عبد الله عن النبي صلى الله عليه وسلم"سيأتيكم ركب مبغضون- يعنى المصدقين- فأدوا إليهم صدقاتكم وارضوهم فإن من تمام زكاتك مرضاهم".
وروى عامر بن السمت عن معاوية بن إسحاق عن عطاء بن يسار عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سيكون أمراء- فذكر من فعلهم ثم قال- فمن جاهدهم بلسانه فهو مؤمن، ومن جاهدهم بيده فهو مؤمن، ومن جاهدهم بقلبه فهو مؤمن".
وهذا أيضاً خلاف الأحاديث، وهو إسناد لم يسمع حديث عن ابن مسعود بهذا الإسناد غيره، وقد جاء الإسناد الواضح عن ابن مسعود بخلافه.
روى الأعمش عن زيد بن وهب عن ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "سترون بعدي أثرة وفتناً وأموراً تنكرونها". قالوا: فما تأمرنا يا رسول الله. قال: "تودون الحق الذي عليكم، وتسألون الله الذي لكم".
وهذا عن ابن مسعود، وذاك عن ابن مسعود، وهذا أثبت الإسنادين، وهو موافق للأحاديث، وذاك مخالف، ثم تواترت الأحاديث عن النبي صلى الله عليه وسلم فكثرت عنه، وعن الصحابة والأئمة بعدهم- رضي الله عنهم يأمرون بالكف، ويكرهون الخروج، وينسبون من خالفهم في ذلك إلى فراق الجماعة، ومذهب الحرورية وترك السنة.