الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
54 - باب الصوم في السفر
روى الزهري عن صفوان بن عبد الله عن أم الدرداء عن كعب بن عاصم عن النبي عليه السلام قال: ((ليس من البر الصيام في السفر)).
وروي مثل هذا عن ابن عمر وجابر عن النبي صلى الله عليه وسلم.
وروى يونس بن يزيد عن الزهري عن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ((الصائم في السفر كالمفطر في الحضر)).
وحديث كعب بن عاصم قال فيه بعضهم: ((ليس البر أن تصوموا في السفر ولم يقل: ((من البر)) وحديث جابر أيضاً قال فيه بعضهم: ((ليس البر)).
وروى عاصم الأحول عن مورق عن أنس: أن النبي صلى الله عليه وسلم
كان في سفر فمنهم صائم ومنهم مفطر، فقام المفطرون فضربوا الأبنية، وسقوا الركاب، فقال النبي صلى الله عليه وسلم:((ذهب المفطرون بالأجر)).
وقال الزهري عن عبيد الله عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر ثم أفطر.
وروى سعيد بن أبي أيوب عن يزيد بن أبي حبيب عن كليب بن ذهل عن عبيد بن جبير عن أبي بصرة: أنه أنكر على من صام في السفر؛ وقال: أيرغب عن سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟
وروى ليث بن سعد عن يزيد بن أبي حبيب عن أبي الخير عن منصور الكلبي عن دحية الكلبي أنه أيضاً أنكر ذلك، وقال: إن قوماً رغبوا عن هدي محمد صلى الله عليه وسلم.
والحديث في كراهة الصوم في السفر كثير.
وروى هشام بن سعد عن عثمان بن حيان عن أم الدرداء عن أبي الدرداء قال: كنا مع النبي صلى الله عليه وسلم في سفر في يوم شديد
الحر، وما فينا صائم إلا النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن رواحة.
وروى مالك عن سمي عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: حدثني بعض أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم [يصب] على رأسه الماء بالعرج وهو صائم.
وروى هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن حمزة الأسلمي سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن الصوم في السفر، فقال:((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)).
وروى حسين المعلم عن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر.
وروى ابن لهيعة عن أبي الزبير عن جابر: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر.
وروى سعيد بن أبي عروبة عن عبد السلام عن حماد عن
إبراهيم عن علقمة عن عبد الله: أن النبي صلى الله عليه وسلم صام في السفر وأفطر.
فهذه الأحاديث في ظاهرها مختلفة، وإنما الوجه في ذلك أن أول الأمرين كان في اختيار الصوم في السفر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان يصوم في السفر ثم أفطر، فاختاروا الفطر لقوله: إنما يؤخذ بالأحدث فالأحدث من فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
فأما هذه الأحاديث التي ذكر [ ..
…
] أنه كان يصوم في السفر، فإن وجه ذلك أن يكون في أول الأمرين.
وأما قوله لحمزة بن عمرو: ((إن شئت فصم، وإن شئت فأفطر)) فإنه مفسرٌ في حديث آخر: أن حمزة كان رجلاً يعالج الظهر فيكريه [ ..
…
] السفر [ ..
…
] مقامه بمنزلة الملاحين والمختلفين، فخيره لذلك.
وأما قوله: ((صائم رمضان في السفر، كمفطره في الحضر)) فهذا أغلظ ما جاء فيه، ولكنه لم يثبت؛ لأن أبا سلمة فيما يقال: لم يسمع من أبيه، وهذا الحديث أيضاً رواه عدة عن ابن أبي ذئب عن الزهري عن أبي سلمة عن أبيه موقوفاً ورفعه واحد، فالأمر في هذا الباب على اختيار الإفطار في السفر، وأنه من صام لم يصم يلتمس بذا [ ..
…
]، ومعنى ذلك: أن لا يقول: إن الصوم أبر الأمرين وأفضلهما، ولكن الفضل في اتباع السنة، والأخذ بالرخصة، لقوله:{فمن كان منكم مريضاً أو على سفرٍ فعدةٌ من أيامٍ أخر} ثم قال: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر} .
ثم جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم: ((إن الله عز وجل [يحب] أن يؤخذ برخصه، كما يحب أن يطاع في [ ..
…
])).
وكذلك تقصير الصلاة في السفر، هي رخصة من الله عز وجل فالأخذ بها أحسن، فإن صام في السفر فقد أجزأه.