الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
84 - باب المرتد ما يصنع به
روى أيوب عن عكرمة عن ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "من بدل دينه فاقتلوه".
وروى يحيى بن أبي كثير عن أبي قلابة عن أنس.
وأبو رجاء مولى أبي قلابة عن أنس.
وسماك عن معاوية بن قرة عن أنس.
وقتادة عن أنس.
وحميد عن أنس.
وعبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم قطع أيدي أولئك الذين قدموا عليه فأسلموا فبعث بهم إلى إبله ليشربوا من ألبانها فقتلوا الراعي، واستاقوا النعم وارتدوا فقطع أيديهم
وأرجلهم، وسمر أعينهم، تم تركهم في الشمس حتى ماتوا.
فاختلف هذان الخبران، وإنما الحكم في المرتد أن يقتل.
وأما حديث أنس هذا فقد تأوله الناس على وجهين:
أحدهما: أحسن من الآخر. فأما ابن سيرين فقال: كان هذا قبل أن تحد الحدود.
وأما أبو قلابة فذهب إلى أن هؤلاء محاربين يريد قول الله عز وجل {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَاداً أَنْ يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ مِنْ خِلافٍ} .
وهذا أحسن الوجهين عندنا، وأبين ذلك عندنا أن يكون هذا في مثل جرم أولئك خاصة، ولا يكون هذا في غيره، وذلك لأنهم قد سمر أعينهم. وقال بعضهم: سمل أعينهم. وكل ذلك لا يفعل بالمحارب، فقد بين هذا أن سنة هؤلاء غير سنة المحاربين، ولكن يكون في مثل فعل هؤلاء خاصة أن يفعل بمن فعل مثل فعلهم مثل الذي فعلوا، ولهذا أشباه في العلم أن يعمل بالشيء في موضعه مثل الذي جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه أمر الذي وقع على امرأته في شهر رمضان فلم يجد ما
يكفر فأعطاه ما يكفر به عن نفسه فأخبره بضرورته فرخص له في أكله، فلا يكون هذا في غير ذلك من الكفارات أن يأكل الرجل ما يكفر به ولا يطعمه عياله.