الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (وإسرائيل لقب)
. قال الشيخ سعد الدين: لكونه علما يشعر بمدح بملاحظة الأصل. أي صفوة الله أو عبد الله. فكذا مثل عبد الله علما إذا قصد به الأشعار بأنه عبد الله تشريفا.
قوله: (ومعناه بالعبرية، صفوة الله، وقيل: عبد الله).
قال الشيخ أكمل الدين: قيل: إن أسرا بمعنى الصفوة، وإيل هو الله تعالى، وقيل: إسرا، معناه العبد، زاد في الحاشية المشار إليها، ولذا زعموا أن جبريل وميكائيل، بمعنى عبد وإيل هو الله.
قوله: (وقيل: أراد بها ما أنعم على آبائهم وعليهم) قال الشيخ سعد الدين: فيه جمع بين الحقيقة والمجاز، حيث جعل قوله: عليكم مراداً به ما أنعم عليهم وعلى آبائهم، فينبغي أن يحمل على حذف أو اعتبار معنى جامع بأن يجعل الخطاب لجميع بني إسرائيل الحاضرين والغائبين.
وفى الحاشية المشار إليها: إن أراد بهذا أنه أراد الأمرين معا بلفظ واحد، وهو اللفظ المذكور في هذه الآية التي يفسرها، فهو مشكل، فإنه: جمع بين الحقيقة والمجاز في لفظ واحد.
فإنه قال: (نعمتي التي أنعمت عليكم) فتناولها للنعمة على الموجودين حقيقة، وتناولها للنعمة على الأباء مجاز، وإن أراد به أنه أراد المعنيين بلفظين مختلفين فهو حسن، فإنه ذكر في هذه الآية ما يصلح للموجودين، وذكر في الآية هي، قوله:{اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ} ، ما أنعم به على الأباء
قوله: (والعهد يضاف إلى المعاهد والمعاهد)، قال الشيخ سعد الدين: لأنه نسبة بينهما بمنزلة مصدر يضاف تارة إلى الفاعل وتارة إلى المفعول ولا خفاء في أن الفاعل هو الموفي فإن أضيف إليه/ مثل أوفيت بعهدي، ومن أوفى بعهده، فهو مضاف إلى الفاعل. وإن أضيف إلى غيره، مثل:(أوف بعهدكم) وأوفيت بعهدك، تكون الإضافة إلى المفعول.
قوله: (وما روي عن ابن عباس أوفوا بعهدي في اتباع محمد أوف بعهدكم في رفع الإصار والأغلال) أخرجه ابن جرير بسند صحيح عنه.
قوله: (وعن غيره: أوفوا بأداء الفرائض) إلى أخره. هو أيضا عن ابن عباس، أخرجه ابن جرير عنه، لكن بسند ضعيف.
قوله: (وهو أكد في إفادة التخصيص: من إياك نعبد). في الحاشية المشار إليها؛ لأن نعبد لما لم تستوف مفعولها كانت هي الناصبة لإياك فكانت جملة واحدة بخلاف قوله: فارهبون، فإنها قد استوفت مفعولها، فلابد من تقدير فعل عامل في إياك ويحب كونه مؤخراً عن إياك، لكون الضمير منفصلا فيصير التقدير: إرهبوا إياي فارهبون، فيكون الأمر بالرهبة متكرراً، ويقوى تكررها عطف الثانية بالفاء المقتضية للتعقيب، فكأنه قال: ترهبون رهبة بعد رهبة، ولاشك في أن هذا المعنى مفقود في إياك
نعبد.
قوله: (لما فيه مع التقديم من تكرار المفعول، والفاء الجزائية الدالة على تضمن الكلام معنى الشرط، كأنه قيل: إن كنتم راهبين شيئا فارهبون) قال الطيبي: هذا الذي قاله القاضي على خلاف رأي صاحب الكشاف لأنه جعل التركيب من باب الإضمار على شريطة التفسير لقوله: هو من قولك: زيداً رهبته، فإن هذا التركيب أكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد، إذا قدرت المفسر بعد المنصوب لتكرير الجملة المفيدة للتخصيص بخلاف إياك نعبد، فإن فيه تقديما فقط. قال صاحب المفتاح: وأما زيداً عرفته، فأنت بالخيار، إن شئت قدرت المفسر قبل المنصوب وحملته على التأكيد، وإن شئت قدرته بعده وحملته على باب التخصيص، والمقام يقتضي الثاني لسباق الكلام وسياقه، وأما إذا جعل من باب الشرط فلا وجه أن يقابل بقوله: إياك نعبد، إذ لا مناسبة بينهما، نعم لو قدر إن كنتم تخصون أحداً بالرهبة فخصوني بها أفاد التخصيص لكن تقدير الشرط أحط وأضعف من إياك، لأن التقديم يستدعي وقوع الفعل جزما، والشرط على الفرض والتقدير. قال: فإن قلت: كيف عطف الجملة المؤكدة على مؤكدها والعطف يقتضي المغايرة؟ قلت: المغايرة حاصلة. لأن المراد من التكرار الترقي من الأهون إلى الأغلظ، فإن في التعقيب اتصال الراهبة برهبة هي أعلى منها من غير تخلل شيء آخر، كقولهم: الأفضل فالأفضل، والأكرم فالأكرم، لم يريدوا به افضلين وأكرمين، بل الترقي انتهاء الوسع والإمكان.
قال صاحب الكشاف، في قوله تعالى:{كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا} أي كذبوه تكذيبا عقب تكذيب، ففيه إشعار بمزيد
الاختصاص، ثم قوله أكد في إفادة الاختصاص من إياك نعبد يقتضي أنه أكد منه وحده، لكن إذا ضم معه إياك نستعين كان هذا أكد لتصريح التكرار والتعميم في نستعين. انتهى.
وقال الشيخ أكمل الدين، بعد إيراده لما لم يجز أن تكون عاطفة: كانت جزائية وعليه أكثر المحققين، وكونها جزائية لا ينافي الإضمار على شريطة التفسير، فيكون أكد من إياك نعبد لوجهين: ما ذكره، وما ذكره القاضي أيضا، قال: وقال بعضهم: إن جعله من باب الإضمار على شريطة التفسير وهم، لأن حرف العطف لا يتوسط بين المفسر والمفسر، وأيضا من شرط باب الإضمار أن يكون الفعل مشتغلا عن الاسم بضميره أو متعلقه لو سلط عليه هو أو مناسبة لنصبه لتوسط الفاء فالجواب أن لا يجعل من باب الإضمار بل هو منصوب بفعل محذوف يدل عليه (فارهبون) كما في باب الإضمار لا أنه فرد من أفراده، قال: وذكر بعضهم في تحقيق هذا المقام ما معناه، أن الفاء لا يجوز أن تكون عاطفة، لأنها لا تجامع الواو، وكذلك في قوله:{وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} ، {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} ونحو ذلك قال: ثم إن لم يكن بعد الفعل ما يشغله من ضمير أو متعلقه. فهو معمول الفعل المذكور قدم على الفاء الجزائية أو إرادة التخصيص وعوضا عن فعل الشرط كما ذكروا في نحو: أما زيد فمنطلق، أو معمول فعل مقدر، وتقدر الفاء داخلة عليه، وتقديره مهما يكن من شيء فربك كبر وإن كنت غافلا فاعبد الله، إذ لا بد من
فعل محذوف يريد التعميم والمبالغة، ويقدر في كل موضع بحسب ما يليق به ولو قدر في الجمع مهما يكن من شيء لم يكن به بأس، ثم لما حذف الفعل وجعل مفعوله عوضا عن فعل الشرط لفظا، زحلقت الفاء إلى المفسر على معنى أن الفاء العاطفة التي كانت فيه أولا جعلت فيه جزائية بعد الحذف لئلا يلزم تقديم ما في حيز الجزاء على فائه، وإن كان بعد الفعل ما يشغل، كالذي نحن فيه، فلا يجوز أن يكون معمول المذكور لاشتغاله عنه بضميره، بل هو معمول فعل محذوف هو الجزاء في الحقيقة، والمذكور تأكيد له، ولما وجب حذفه للمفسر قائما مقامه لفظا وأدخل الفاء عليه لأنه لابد منه الدلالة على الجزاء، ولا يدخل على معمول المحذوف لتمحضه عوضا عن فعل الشرط، والفاء لا تدخل على الشرط فكذا على ما هو عوض، فتعين أن تدخل على المفسر، فلا يمكن جعل الفاء عاطفة لئلا يكون عطف المفسر على المفسر، وما ذكره صاحب المفتاح من أن الفاء عاطفة، والتقدير: وإياي ارهبوني فأرهبون فقد أراد أنها فى الأصل كذلك، لا في الحال. انتهى.
قال أبو حيان: الفاء في قوله: فارهبون دخلت في جواب أمر مقدر، التقدير تنبهوا فارهبون.
قال بعض أصحابنا: الذي ظهر فيها بعد البحث أن الأصل في زيدا فاضرب تنبه فاضرب زيداً ثم حذف تنبه فصار فاضرب زيداً، فلما وقعت الفاء صدراً قدموا الاسم إصلاحا للفظ وإنما دخلت الفاء هنا لتربط هاتين الجملتين، وإذا تقرر هذا فتحتمل الآية وجهين:
أحدهما: أن يكون التقدير، واياي فارهبون.
والثاني: أن يكون التقدير: وتنبهوا فارهبون، ثم قدم المفعول فانفصلت وأخرت الفاء حين قدم المفعول وفعل الأمر الذي هو تنبهوا
محذوف فالتقى بعد حذفه حرفان الواو العاطفة والفاء التي هي جواب الأمر فتصدرت الفاء فقدم المفعول وأخرت الفاء إصلاحا للفظ ثم أعيد المفعول على سبيل التأكيد ولتكميل الفاصلة، وعلى هذا التقدير الأخير لا يكون إياي معمولاً لفعل محذوف، بل معمولاً لهذا الفعل الملفوظ به ولا يبعد تأكيد الضمير المنفصل بالضمير المتصل كما أكد المتصل بالمنفصل في ضربتك إياك. انتهى.
رقال الشيخ سعد الدين في تقدير الأكدية: قد سبق أن مثل زيد ضربت يفيد الاختصاص فإذا نقل إلى الإضمار على شريطة التفسير مثل: زيدا ضربته ودلت القرينة على أن المحذوف يقدر مؤخراً كان أكد في إفادة الاختصاص؛ لأن الاختصاص عبارة عن إثبات ونفي فإذا تكرر الإثبات صار أكد على أن الإثبات اللاحق يمكن أن يعبر عن وجه الاختصاص بقرينة كونه تفسيرا للسابق وأن لم يكن هناك شيء من أدوات الحصر، وحينئذ يتكرر الاختصاص بدخول الفاء والفعل مثل زيدا فاضرب. وعليه قوله تعالى:{بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} ، {فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا} ، {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} أي إن كنت عاقلا فالله اعبد وإن فرحوا بشيء فليخصوه بالفرح.
وذكر في الكشاف في قوله تعالى: {وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ} أي: اختص ربك بالتكبير أو دخول الفاء لمعنى الشرط، كأنه قيل: مهما يكن من شيء، فلا تدع تكبيره. وقريب من هذا ما يقال: إن مثله على حذف أما، أي: أما زيداً فاضرب، وقد يجمع بين الطريقين أعني دخول الفاء وتكرير الإثبات، بأن يجعل الفعل مشغولاً بالضمير، نحو زيداً فاضربه، وعليه: فإياي فارهبون فتكرير التعلق تأكيد للاختصاص وتعليقه بالشرط العام الذي
هو وقوع شيء ما تأكيد على تأكيد. قال: وهذا تقرير واضح موضح للمقصود. قال: ونقل عن صاحب الكشاف، أنه قال: في إياي فارهبون: وجوه من التأكيد، تقديم الضمير المنفصلة وتأخير المتصل والفاء الموجبة معطوفا ومعطوفا عليه، تقديره: اياي ارهبوا فارهبون، أحدهما: مضمر، والثاني: مظهر، وما في ذلك من تكرار الرهبة، وما فيه من معنى الشرط بدلالة الفاء. كأنه قيل: إن كنتم راهبين شيئا فارهبون.
قوله: (وكذلك قال عليه السلام ((لو كان موسى حيا لما وسعه إلا إتباعي)) أخرجه أحمد وأبو يعلى في مسنديهما من حديث جابر، وسببه: أن عمر استأذنه في جوامع كتبها من التوراة ليقرأها ويزداد بها علما إلى علمه.
وهذا الحديث استدل به جماعة على تحريم الاشتغال بفن المنطق. قال بعض أهل الحديث: إذا لم يوسعه عذرا في الكتاب الذي جاء به موسى هدى ونوراً فكيف بما وضعه المتخبطون من فلاسفة اليونان إفكا وزورا.
قوله: (وأول كافر وقع خبرا عن ضمير الجمع) إلى آخره. في الحاشية: لما كان أول الخطاب المجموع بقوله: {وَلَا تَكُونُوا}