الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (لا تقضى عنها شيئا من الحقوق) زاد في الكشاف. فشيئا مفعول به.
قوله: (وعلى هذا تعين أن يكون مصدرا) بخلاف أجزأ عنه بالهمزة بمعنى أغنى عنه، فإنه لازم فلا يكون شيئا إلا مصدراً.
قوله: (وإيراده منكراً مع تنكير النفس للتعميم
، والإقناط الكلى، تبع في ذلك صاحب الكشاف. وفي الحاشية المشار إليها: إن هذا على مذهب المعتزلة، فإنهم ينكرون الشفاعة للعصاة ويحتجون بهذه الآية، وأهل السنة يقدرون لا تجزى نفس عن نفس كافرة شيئا لما ثبت من الآيات والأخبار الصحيحة.
قوله: (والجملة صفة ليوما والعائد فيها محذوف) إلى آخر هـ. قال أبو حيان: هذه الجملة صفة لليوم، والرابط محذوف، فيجوز أن يكون التقدير: لا تجزى فيه، فحذف حرف الجر والضمير دفعة واحدة، ويجوز أن يكون التقدير: لا يجزيه فيكون قد حذف حرف الجر، فاتصل الضمير بالفعل ثم حذف الضمير، فيكون الحذف بتدريج أو عداه إلى الضمير الأول اتساعا. قال: وما ذهبوا إليه من تعيين الرابط أنه فيه أو الضمير: هو الظاهر.
وقد يجوز على رأي الكوفيين ألا يكون ثم رابط ولا تكون الجملة صفة، بل مضافا إليها يوم محذوف لدلالة ما قبله عليه، التقدير: واتقوا يوما، يوم لا تجزي فحذف يوم لدلالة يوما عليه، فلا تحتاج الجملة إلى ضمير، ويكون إعراب ذلك المحذوف، بدلاً وهو بدل كل من كل. ولم يجز البصريون ما أجازه الكوفيون من حذف المضاف وترك المضاف
إليه على خفضه في يعجبني القيام زيد، ولا يبعد ترجيح حذف يوم لدلالة ما قبله عليه بهذا المسموع الذي حكاه الكسائي.
قوله: (كما حذف في قوله: أو مال أصابوا). قال القالي في أماليه: حدثنا أبوبكر بن دريد: أنا عبدالرحمن، على عمه الأصمع، قال: خرج أعرابي إلى الشام فكتب إلى بني عمه كتبا فلم يجيبوه عنها، فكتب إليهم:
ألا أبلغ معاتبتي وقولي
…
بني عمي فقد حسن العتاب
وسل هل كان لي ذنب إليهم
…
هم منه فاعتبهم غضاب
كتبت إليهم كتبا مرارا
…
فلم يرجع إلى لهم جواب
فما أدري أغيرهم ثناء .... وطول العهد أم مال أصابوا
فمن يك لا يدوم له وفاء
وفيه حين يغترب انقلاب
فعهدي دائم لهم وودي .... على حال إذا اشهدوا وغابوا
وقال ابن الشجري، في أماليه: قائلها الحرث بن كلدة يعاتب بني عمه وإنما قال: أم مال أصابوا، لأن الغنى في أكثر الناس يغير الإخوان على إخوانهم وهي من ألطف عتاب وأحسنه. قال الشيخ سعد الدين: فمن ذلك ما قاله أبو الهول: في صديق له أيسر فلم يجده كما يجب.
لئن كانت الدنيا أنالتك ثروة .... فأصبحت فيها بعد عسر أخا يسر
لقد كشف الإثراء منك خلائقا .... من اللؤم كانت تحت ثوب من الفقر
قوله: (أي من النفس الثانية العاصية أو من الأولى) قال الشيخ سعد الدين: يشير إلى أن/ المختار، هو أن يرجع إلي النفس العاصية ليلائم قوله:{وَلَا هُمْ يُنْصَرُونَ} فإن الضمير فيها للنفوس العاصية، وكذا في {وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ} وليوافق ما ذكر في موضع آخر {وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا تَنْفَعُهَا شَفَاعَةٌ} ولأنه حيث أريد هذا المعنى
أضيفت الشفاعة إلى الشافع مثل: {فَمَا تَنْفَعُهُمْ شَفَاعَةُ الشَّافِعِينَ} ، وما يقال في ترجيح الوجه الثاني أن المقصود نفي أن يدفع العذاب أحد عن أحد فنفى جميع ما يتصور في ذلك من الطرق أعني الإعطاء لنفس الحق وهو الجزاء وبدله وهو الفدية أو ترك الإعطاء مع اللطف وهو الشفاعة أو القهر وهو النصرة، غايته أنه لم يراع في الذكر الترتيب وغير في طريق النصرة الأسلوب حيث لم يقل ولا هي أي النفس المجازية بنصرها إلى المجزية، إشارة إلى أن هذا الطريق مستحيل بحيث لا يصح أن يسند إلى أحد وأنه لا خلاص لهم بهذا الطريق البتة، ولا محالة لما في تقديم المسند إليه من تقوى الحكم مردود بأن المقصود بسوق الآية نفى اندفاع العذاب وعدم الخلاص لأن المناسب بوجوب الاتقاء وإنما نفى الدافع بالعرض مع أن عود الضمير في: لا يؤخذ منها عدل إلى النفس الثانية في غاية الظهور، وإن حمل، ولاهم ينصرون على ما ذكر: تكلف. وقال أبو حيان: الضمير في: منها: عائد على النفس المتأخرة، لأنها: أقرب مذكور، ويجوز أن يعود على نفس الأولى، وقد يظهر ترجيحه لأنها هى المحدث عنها، في قوله:{لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ} ، والنفس الثانية مذكورة على سبيل الفضلة لا العمدة.
قوله: (وكأنه أريد بالآية نفى أن يدفع العذاب أحد عن أحد من كل وجه يحتمل) إلى أخره، قال الطيبي: هذا على التقسيم العقلي، وأما البياني فإن الآية من أسلوب الترقي، ولذلك أختار في تفسير تجزى، تقضى على لغة يعنى كأنه قيل: النفس الأولى غير قادرة على اختصاص صاحبها من قضاء الواجبات وتدارك التبعات؛ لأنها مشغلة عنها بشأنها ثم إن قدرت على سعى ما مثل الشفاعة فلا تقبل منها وأن زادت عليها بأن تضم معها النداء، فلا يؤخذ منها، وإن حاولت الخلاص بالقهر
والغلبة وأنى لها ذلك فلا يتمكن منه، كالترقى من السعي إلى السعي.
قوله: (والضمير لما دلت عليه النفس الثانية المنكرة الواقعة في سياق النفي من النفوس الكثيرة، وتذكيره بمعنى العباد والأناسي)، قال الحلبي: يعني أنه قصد بها المذكور، ولكن قد نص النحاة على أن مثل هذا ضرورة، فالأولى أن يعود على الكفار الذين اقتضتهم الآية كما قال ابن عطية. وقال الشيخ سعد الدين: أشار إلى أنه ليس الضمير عائدا إلى النفس المنكرة من حيث كونها لعمومها بالنفي في معنى الكثرة، على ما يقع في بعض العبارات بل إلى ما تدل هي عليه من النفوس الكثيرة حتى إن هذا يكون من قبيل ما تقدم ذكره يعني بدلالة لفظ آخر. مثل:{فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ} فإن الضمير عائد إلى لفظ أحد؛ لأنه في معنى الجماعة، ثم استشعر أنه لما عاد الضمير إلى النفوس كان المناسب: هن بالتأنيث لاهم بالتذكير، فأجاب بأنه لتأويل النفوس بالعباد والأناس، كما تقول: ثلاثة أنفس بالتاء مع تأنيث النفس، لتأويل النفوس بالأشخاص أو الرجال وقال الطيبي: حق الظاهر أن يقال: ولا هي تنصر فخولف بأن جمع الضمير والمرجوع إليه مفرد، وذكره وهو مؤنث، فالجمع باعتبار أن النفس المنكرة في سياق النفي دلت على أن هناك نفوسا كثيرة، وكل واحد منها: لا تجزي عن الأخرى شيئا، والتذكير لتأويل أن تلك الأنفس عبيد مقهورون مذللون تحت سلطان الله وملكه. وفي الحاشية المشار إليها: لو قيل: إن النفس المذكورة في الآية لما كان المراد عمومها دخل فيها الذكور والإناث، فغلب المذكر كان حسنا.