الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
قوله: (أم منقطعة)
إلى آخره تقرير لكون الخطاب في الآية لليهود، وقد ضعفه صاحب الكشاف، بأنهم لو شهدوا ذلك الوقت وسمعوا وصية يعقوب لظهر لهم كونه على ملة الإسلام ووصيته لبنيه بذلك فكيف يقال لهم في مقام الرد عليه والإنكار لمقالتهم، أكنتم حاضرين حين وصى يعقوب بما ينافي دعوتكم، بل ينبغي أن يقال: أكنتم حاضرين حين وصى باليهودية وبما يحقق دعوتكم مثلا، تقول لمن يرمي زيدا بالفسق: أكنت حاضرا حين شرب أو قتل أو زنى ولا تقول حين صام وصلى وزكى. قال الشيخ سعد الدين: وقد يجاب بوجهين، أحدهما: أن الاستفهام حينئذ يكون للتقرير، أي كانت أوائلكم حاضرين حين وصى بنيه بملة الإسلام والتوحيد، وأنتم عالمون بذلك فما لكم تدعون عليهم اليهودية.
والثاني: إن تم الإنكار عند قوله: {مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي} ويكون قوله: {قَالُوا نَعْبُدُ} بيان فساد ادعائهم لا داخلا في حيز الإنكار، أي ما كنتم شهداء حين قال: لبنيه ما تعبدون من بعدي، وحين أجرى وصية الدين. فكيف تدعون اليهودية وأن يعقوب وصى بها، ثم بين بطلان دعواهم وتوجه الرد عليهم بقوله:(قالوا: نعبد) إلى آخره ولا يلزم من كونه استئنافا أن يدخل في حيز الاستفهام.
قوله: (أو متصله بمحذوف تقديره، أكنتم غائبين أم كنتم شهداء)، قال أبو حيان: لا نعلم أحدا أجاز حذف هذه الجملة، ولا يحفظ ذلك في شعر ولا غيره فلا يجوز: أم زيد، وأنت تريد: أقام عمرو أم زيد؟ وإنما سمع حذف أم المتصلة مع المعطوف لأن الثواني المقابلات يجوز
حذفها إذا دل عليها المعنى.
وقال ابن عطية: أم هنا للاستفهام على جهة التوبيخ قال: وأم: تكون بمعنى ألف الاستفهام في صدر الكلام لغة يمانية: وحكى الطبرى، أن أم يستفهم بها في وسط كلام قد تقدم صدره. وهذا منه، ومنه:{أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ} . انتهى.
ونقل ابن هشام في المغني، تجويز الزمخشري هذا ولم يتعقبه، بل قال: وجوز ذلك الواحدي أيضا وقدر، (أبلغكم ما تنسبون إلى يعقوب؟ من إيصائه ببنيه باليهودية، أم كنتم شهداء.
قوله: وقرئ: حضر بالكسر، هي لغة، ومضارعها يحضر بالضم، وهو شاذ، إذ قياسه الفتح، لكن العرب اشتغنت فيه بمضارع المفتوح.
قوله: بدل من إذ حضر: أغرب القفال فزعم أن إذ قال ظرف لحضر.
قوله: و ((ما) يسأل به عن كل شيء)، قال الشيخ سعد الدين: استدل على إطلاق (ما) على ذوى العقول بإطباق أهل العربية على قولهم: (من) لما يعقل من غير تجوز في ذلك. حتى لو قيل. (من) لمن لا يعقل من لم يفعل كان لغوا من الكلام بمنزلة أن يقال لذى عقل عاقل.
فائدة: قال الراغب: لم يعن، بقوله: ما تعبدون من بعدي العبادة المشروعة فقط، وإنما عنى جميع الأعمال، كأنه دعاهم ألا يتحروا في أعمالهم غير وجه الله ولم يخف عليهم الاشتغال بعبادة الأصنام، وإنما
خاف أن تشغلهم دنياهم ولهذا قيل: ما قطعك عن الله فهو طاغوت.
قوله: لقوله عليه السلام: (عم الرجل صنو أبيه)، أخرجه الشيخان من حديث أبي هريرة. والصنوان: نخلتان من عرق واحد.
قوله: كما قال في العباس (هذا بقية آبائي)، أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه من حديث مجاهد مرسلا، والطبراني في المعجم الكبير، وفي حديث ابن عباس، وفي المعجم الصغير من حديث الحسن ابن علي مرفوعا، بلفظ: احفظوني في العباس فإنه بقية أبائي. قال الشيخ سعد الدين: يعني أن الذي بقي من جملة أبائي، يقال: بقية القوم، لواحد بقي منهم، ولا يقال: بقية الأب للأخ، والحاصل أن بقية الشيء يكون من جنسه.
قوله: (
فلما تبين أصواتنا
…
بكين وفديننا بالأبينا)
هو لزيادة بن واصل السلمي. وقبله
عزتنانساء بني عامر
…
فسمنا الرجال هوانا