الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثالث
روايته للحديث
(1)
.
وعن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: «كنت أنا وأبو جعفر نختلف إلى جابر نكتب عنه في ألواح»
(2)
.
(1)
تهذيب التهذيب (9/ 311 - 312)
(2)
تاريخ الإسلام (7/ 464)
قلت: وتَتَلمُذُ الإمام «الباقر» على يدي الصحابي الجليل جابر بن عبد الله الأنصاري رضي الله عنه وعلى غيره من الصحابة والتابعين، آلَم من يدَّعون أنّ علمه علمٌ لدنّي
(1)
، وأنَّه لم يتعلَّم إلَّا من أبيه بل وقد نقلوا في بعض الروايات المكذوبة عن «الباقر» وغيره أنّ جبريل ينزل عليه ويعلّمه، فكانت روايات «الباقر» الثابتة عن الصحابة عندهم تدحض هذا الإفتراء، فأوجدوا لذلك حلولاً مصطنعة وكذباتٍ كثيرةً منها رواية طويلة فيها أنّه كان يحدّث عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم بغير سند فاستغرب الناس وكذَّبوه، فقال أهل المدينة:«ما رأينا قط أحداً أكذب من هذا يحدّث عمن لم يره! فلما رأى ما يقولون، حدّثهم عن جابر بن عبد الله، فصدّقوه يقول الراوي: وكان - والله - جابر يأتيه فيتعلم منه»
(2)
.
أقول: سبحان الله.. جابر بن عبد الله الذي عاصر النبي صلى الله عليه وآله وسلم وصاحَبه وجاهد معه وذاد عنه، وكان في عهده كبار صحابة محمد صلوات الله وسلامه عليه وعاصر أبا بكر وعمر وعثمان وعليًّا والحسن والحسين رضي الله عنهم
(1)
العلم اللدني: هو العلم الذي يقذفه الله إلهاما بلا سبب من العبد ولهذا سمي لدنيًّا، قال الإمام الجهبذ ابن القيم رضي الله عنه في «مدارج السالكين»:(ونحن نقول: إنّ الحاصل بالأدلة والشواهد هو العلم الحقيقي وأما ما يدعى حصوله بغير شاهد ولا دليل فلا وثوق به وليس بعلم.... فالعلم اللدني ما قام الدليل الصحيح عليه فلدنّي من لدن الإنسان منه بدأ وإليه يعود، وقد انبثق سر العلم اللدني ورخص سعره حتى ادعت كل طائفة أنّ علمهم لدني). إهـ ملخصاً.
(2)
الخرائج والجرائح قطب الدين الراوندي (1/ 280).
و أرضاهم، لم يتعلم من كل هؤلاء ثم يأتي ويتعلم من «الباقر» رضي الله عنه الذي لم يلقَ هؤلاء ولم يتعلم منهم!!.
لقد فات واضع هذه الرواية أنه بذلك يطعن بالنبي صلى الله عليه وآله وسلم وكبار الصحابة بأنهم قصَّروا في نشر هذا الدين وتعليمه للناس، حتى إن جابراً وهو صحابي مثلهم وقد عاش في ظل خلافة الخلفاء الأربعة بما فيها من نهضة علمية وقرب من هدي النبي صلى الله علية وآله وسلم فكيف لم يتعلم منهم واحتاج للتعلم ممن لم يلق النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولم يأخذ عنه، كما أن في هذه الرواية طعنٌ في «الباقر» نفسه عندما يُنسب له أنه يحدِّث عن جابر كذباً، وهو أجلُّ من أن يَنسب الحديث إلى من لم يقله، ولقد دلّت بعض الروايات الصحيحة على تعلّم أبي جعفر «الباقر» على يدي جابر بن عبد الله رضي الله عنه ومن هذا الأحاديث ما رواه البخاري في صحيحه عن أبي إسحاق قال: «حدثنا أبو جعفر أنه كان عند جابر بن عبد الله هو وأبوه وعنده قوم فسألوه عن الغسل
…
».
ومنها أيضا ما رواه مسلم في باب الحج أن الباقر أتى إلى جابر بن عبد الله رضي الله تعالى عنه وطلب منه أن يعلّمه كيف حج النبي صلى الله عليه وآله وسلم فقال له: أخبرني عن حجة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم
…
».