الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الخامس
إجلال الباقر للصحابة وأهل العلم
صحابة النبي رضوان الله تعالى عليهم هم كل من لقي النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو مؤمنٌ به ومات على ذلك.
وهم خير الناس بعد الأنبياء، وقد سُئل النبي صلى الله عليه وآله وسلم أي الناس خير؟ فقال صلوات ربي وسلامه عليه:«قرني ثم الذين يلونهم ثم الذين يلونهم..»
(1)
وقال أيضاً صلى الله عليه وآله وسلم: «لا تسبّوا أصحابي فلو أنّ أحدكم أنفق مثل أُحُد ذهباً ما بلغ مدّ أحدهم ولا نصيفه» .
(2)
(3)
.
وهذا كتاب الله الخالد الذي جعله الله هداية للناس يثني الثناء العظر على أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين، ويشهد لهم بالرضوان والجنان
(1)
صحيح مسلم كتاب (فضائل الصحابة) حديث رقم (4600).
(2)
صحيح البخاري كتاب (المناقب) حديث رقم (3397).
(3)
التوبة (100).
فمن نعتهم بالردة والكفران فبشره بالخيبة والخسران إذ بلغ به هواه مبلغا كذّب به القرآن.
(1)
.
ومن المعلوم أنّ هذه الآية قد نزلت في النبي صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه وهي شاملة لكل المؤمنين ومن باب أولى أن تشمل الرسول صلى الله عليه وآله وسلم ومن معه، ومع ذلك فهناك من يشكّك بفضل هذه الأمة وبخيريتها فيتهم خير النّاس فيها ويلمزهم ويطعن فيهم، وهم كانوا رفاق محمد وأصحابه، وأصهاره وأحبابه فنجد من يتهمهم في دينهم ويطعن في إخلاصهم ويرميهم بالنفاق وبارتدادهم عن دين الله جل وعلا بخيانتهم لله ورسوله ويضيف إلى هذا الإفك إفكاً آخر بنسبة هذا الطعن إلى أئمة آل البيت رضوان الله تعالى عليهم فنعوذ بالله من الزيغ والضلال.
ومن المستحيل أن تكون خير أمة أخرجت للناس مرتدّة في جيلها الأول إلّا نفراً قليلاً، ولعمري إنّ قائل هذا القول ما قرأ القرآن وما فهمه، فلو أنه قرأ القرآن لعلم من هم الصحابة، ولعرف حقهم وفضلهم، فلم يتجرَّأ على الطعن فيهم، كيف لا والباقر رضي الله عنه نفسه يقول: «كلّ شيء خالفَ كتاب الله رُدّ إلى كتاب الله
(1)
آل عمران (110).
والسنة»، وهذا أمر صريحٌ من الإمام «الباقر» بالتزام القرآن دستوراً للحياة وللمعتقد، ورد كل ما يخالف هذا الكتاب العظيم، والأصل القويم.
ثم فلنتأمل معاً قول الله جل وعلا: {لِلْفُقَرَاء الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِن دِيارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلاً مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَاناً وَيَنصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُوْلَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ {8} وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُوا الدَّارَ وَالْإِيمَانَ مِن قَبْلِهِمْ يُحِبُّونَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهِمْ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِّمَّا أُوتُوا وَيُؤْثِرُونَ عَلَى أَنفُسِهِمْ وَلَوْ كَانَ بِهِمْ خَصَاصَةٌ وَمَن يُوقَ شُحَّ نَفْسِهِ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ {9} وَالَّذِينَ جَاؤُوا مِن بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ وَلَا تَجْعَلْ فِي قُلُوبِنَا غِلّاً لِّلَّذِينَ آمَنُوا رَبَّنَا إِنَّكَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ {10} }
(1)
.
ولنا أن نَّسأل من يتّهم أصحاب محمد صلى الله عليه وآله وسلم، من هم الفقراء المهاجرون الذين نصروا الله ورسوله والذين وصفهم الله سبحانه بالصادقين؟ وهل يصف الله سبحانه الكفار والمنافقين بالصِّدق؟ أيقول بهذا عاقل؟ ثم من هم الذين يؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة؟ والذين يحبُّون من هاجر إليهم؟ ثم فليسأل كل منَّا نفسه هل أنا ممن يقولون اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان؟ أم أنني ممن يقول بأنهم كفَّار مرتدُّون وبأنَّهم من أهل النَّار؟ أترك الإجابة لكل ذي عقلٍ سديد.
(1)
الحشر من الآية (8) إلى الآية (10).