الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ومن مليح التشبيه وغريبه ما قاله بعضهم:
والبدر فى الأفق الغربى متسق
…
والغيم يكسوه جلبابا ويسلبه
كوجه محبوبة يبدو لعاشقها
…
فإن بدا لهما واش تنقّبه
ومن أعجب ما ينشد فى التشبيه قول البحترى:
دان على أيدى العفاة وشاسع
…
عن كل ند فى الندى وضريب
كالبدر أفرط فى العلو وضوءه
…
للعصبة السارين جد قريب
وأغرب من هذا وأعجب قول البحترى أيضا:
دنوت تواضعا وعلوت قدرا
…
فشأناك انحدار وارتفاع
كذاك الشمس تبعد أن تسامى
…
ويدنو الضوء منها والشعاع
ومن رقيق التشبيه وأغربه ما قاله ابن المعتز فى الهلال:
ولاح ضوء هلال كاد يفضحنا
…
مثل القلامة قد قدت من الظفر
وأرق منه ما قاله ابن المعتز أيضا فى الخضرة مع السواد:
حتى إذا حر آب جاش مرجله
…
بفائر من هجير الشمس مستعر
ظلت عناقيده يخرجن من ورق
…
كما احتبى الذيخ فى خضر من الأزر
ومن جيد التشبيه وغريبه ما قاله العباس بن الأحنف:
أحرم منكم بما أقول وقد
…
نال به العاشقون من عشقوا
صرت كأنى ذبالة نصبت
…
تضىء للناس وهى تحترق
الضرب الثالث: فيما يتعلق بالكناية
، ومن ذلك قول البحترى:
أو ما رأيت المجد ألقى رحله
…
فى آل طلحة ثم لم يتحول «1»
ومن أرق ما قيل فى الكناية قول حسان:
بنى المجد بيتا فاستقرت عماده
…
علينا فأعيى الناس أن يتحولا
ومن بديعها قول زياد الأعجم:
إن السماحة والمروءة والندى
…
فى قبة ضربت على ابن الحشرج «2»
ومثله ما قاله بعضهم:
وما يك فى من عيب فإنى* جبان الكلب مهزول الفصيل «1» ومن جيد الكناية ما قاله نصيب:
لعبد العزيز على قومه
…
وغيرهم منن ظاهره «2»
فبابك أسهل أبوابهم
…
ودارك مأهولة عامره
وكلبك آنس بالزائرين
…
من الأم بالابنة الزائره
ومن أرقها وألطفها ما قاله أبو نواس:
فما جازه جود ولا حل دونه
…
ولكن يسير الجود حيث يسير «3»
ومن غريبها قول أبى تمام:
أبين فما تردن سوى كريم
…
وحسبك أن يزرن أبا سعيد «4»
ومن هذا قول بعضهم:
صمتى تخلو تميم من كريم
…
ومسلمة بن عمرو من تميم «5»
ومن بديعها ما قاله بعضهم:
ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم
…
بهن فلول من قراع الكتائب «6»
ومن هذا قول بعض الشعراء:
يكاد إذا ما أبصر الضيف مقبلا
…
يكلمه من جبه وهو أعجم «7»
ولنقتصر على هذا القدر فى إيراد الأمثلة والشواهد ففيه كفاية لمقصدنا، وستكون لنا عودة بأكثر من هذا عند الكلام فى فن المقاصد، وذكر تفاصيل الاستعارة والتشبيه والكناية وأحكامها، فأما الآن فليس مقصدنا إلا المثال لا غير، وبتمامه يتم الكلام على المقدمة الرابعة وبالله التوفيق.