الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
التي لم يدخل بها
ما معنى من أحكام الطلقات الثلاثة هل تقع واحدة أو ثلاثة فذلك لمن دخل بها.
أما إذا طلق التي لم يدخل بها فإنها تعتبر بائناً منه بمجرد أن يقول لها: أنت طالق إنها لا عدة لها. فإذا قال بعد ذلك: ثلاثا. فكلمت ثلاثا لا أثر لها لأنها وقعت على امرأة بائن.
(زاد المعاد لابن القيم - حـ 4 صـ 155 ونيل الأوطر للشوكاني حـ 7 صـ 20)
*
الطلاق الثلاثة في مجلس واحد
.
للإنسان مجموعة أعصاب.
تهدأ فيشعر أنه سيد الكون. ويصيبها التلف والتوتر فتوصله إلى الانتحار. وهو مسؤول عن كل ما يقع. فما حكم الطلاق؟ أعني الطلاق الثلاثة في مرة واحدة.
هل يُحل المشكلة أن يزيد في عدد الطلقات حتى يأتي على رصيده؟ "الثلاثة" مرة واحدة الذي تُحدثه الطلقات الثلاثة يمكن أن تحدثه طلقة واحدة. ويصبح عنده رصيد يمكنه من العودة لإصلاح ما أفسد.
إن منهج القرآن ظاهر في قوله تعالى {الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ} ثم قال تعالى {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ} ولم يقل الطلاق طلقتان.
لابد من مرة بعدها مرة ثم الثالثة.
ومنهج القرآن هو الطلاق الرجعي {وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا} (سورة الطلاق)
والمخرج - كما يقول العلماء - أي فرصة للرجوع بعد الندم.
فكيف يكون المخرج لمن طلق ثلاثا؟
رأي ابن الخطاب لماذا؟
يضيق صدري ولا ينطق لساني من شدة ما أعاني من هذه المشكلات التي تأتيني بعد وقعها: وأكثرهم يسأل عن الحكم الشرعي بعد الوقوع فيه.
ذكر ابن القيم في زاد المعاد أن الأئمة الأربعة حكموا بوقوع هذا الطلاق ثلاثاً. ومع وقوعه ففاعله آثم، لأنه خالف منهج القرآن وخالف السنة عندما طلق ثلاثاً.
واستدلَّ الأئمة الأربعة على وقوع الطلقات الثلاث كما نطق بها
استدلوا بحديث عُويمر العجلاني الذي طلّق زوجته في حضرة النبي صلى الله عليه وسلم ثلاثاً عندما لعنها واتهمها بالزنا. وسكت النبي صلى الله عليه وسلم ولم ينكر ذلك.
وذكر صاحب (المفصل في أحكام المرأة) مجموعة من الأدلة لإثبات وقوع الثلاثة كما نطق بها. (حـ 8 صـ 65) المفصل وقد ورد أن النبي صلى الله عليه وسلم قد غضب عندما علم أن رجلاً قد طلق زوجته ثلاثاً في مرة واحد، وقال: أيُلْعب بدين الله وأنا بي أظهركم؟ حتى قام رجل فقال: يا رسول الله ألا أقتله؟ لكبر ما فعل من عبث بشريعة الله؟
وجاء في كتاب "ضوابط في الشريعة الإسلامية صـ 151 دراسة جادة للدفاع عن رأي عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما أفتى بأن الطلقات الثلاثة في المرة الواحدة تقع ثلاثا.
وقد قال عمر في سبب فتواه: إن الناس قد استعجلوا أمراًَ كانت لهم فيهم أناة. فحكم بلزوم الثلاث. وعمر لم يخالف نصاً من القرآن ولا حديثاً للنبي صلى الله عليه وسلم ولكن أحوال الناس في عهده اختلفت عن حالهم في عهد النبي صلى الله عليه وسلم (محمد سعيد رمضان / ضوابط المصلحة) وإجماع الصحابة على قبول رأيه وعدم من عمر رضي الله عنه
* الذين قالوا بوقوع الطلاق الثلاثة طلقة واحدة.
قالوا: إن طلاق عمير العجلاني لامرأته ثلاثاً أمام النبي صلى الله عليه وسلم وسكوت النبي على ذلك حادث خاص. لأن عميرا اتّهمها بالزنا. فبانت منه بالملاعنة، فالطلاق بعد ذلك لا أثر له.
وأما إمضاء عمر بن الخطاب رضي الله عنه الطلقات الثلاثة بلفظ واحد. فقال عنه الإمام ابن تيمية:
إن عمر لما رأى الناس قد أكثروا مما حرمه الله عليهم من جمع الثلاثة رأي أنهم لا ينتهون عن ذلك إلا بعقوبة، رأي عقوبتهم بإلزامهم بها لئلا يفعلوها وهذا من باب التعزير العارض الذي يُفعل عند الحاجة.
* واستدلوا بأن الطلاق كان على عهد عمر كانت الثلاثة تقع طلقة واحدة. وهذا قول ابن عباس رواه عن مسلم واستدلوا بما رواه الإمام أحمد عن ابن عباس أن ركانه بن عبد يزيد طلق امرأته ثلاثاً في مجلس واحد فحزن عليها حزناً شديداً فسأله النبي صلى الله عليه وسلم: كيف طلقتها؟ قال: طلقتها ثلاثا وأقسم للنبي صلى الله عليه وسلم أنه ما أراد إلا واحدة فقال النبي صلى الله عليه وسلم في مجلس واحد؟
قال: نعم. قال: فإنما تلك واحدة فأرجعها - إن شئت
ومن أقسم بالله ثلاثا اعتبر يميناً واحداً.
وفي اللعان يقسم كل من الزوجين أربع مرات على صدقه فيما يدعي ولا يصح أن يقول: أقسم بالله أربعاً ولو قال ذلك فهو يمين واحد لا أربعة.
ونحن عندما نقول في لجان الفتوى في كثير من الأوطان العربية والإسلامية إن الطلقات الثلاث تعد واحدة فهذا هو يسر الإسلام ودفعاً للزوجين من اللجوء لحيلة.
- أعني المحلل الذي لعنه رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهو زواج
- في أغلب الأحيان باطل لخلوه من نية التأبيد وهي شرط في العقد، وأقرب إلى زواج المتعة وكل أئمة السنة تحرمه ولا يبيح الزواج المؤقت سوى مذهب واحد من مذاهب الشيعة وليس كل الشيعة كما يتصور بعض الناس.
وقد ناقش أخي الأستاذ الدكتور عبد الكريم زيدان في كتابه (المفصل في أحكام المرأة) أدلة كل رأي مناقشة واسعة "في الجزء الثامن صـ 63 إلى صـ 88 المفصل في أحكام المرأة" ثم ذكر ما يميل إليه وهو أن الطلاق الثلاث بلفظ واحد أو بتكرار لفظ "أنت طالق" مرات في مجلس واحد يقع طلقة واحدة رجعية.
وهذا القول القول أرفق بعامة المسلمين، وأقرب إلى تحقيق المصلحة المشروع للأسرة المسلمة. بالإضافة إلى ما لهذا القول من مستند شرعي قوي بينَّا وجوهه فيما سبق - والله أعلم كما ناقشتْ الدكتورة وفاء معتوق هذا الموضوع فأفاضتْ وأجادتْ.
المراجع العلمية للموضوع
المفصل لأحكام المرأة حـ 8 صـ 88. نيل الأوطار للشكاني حـ 7 ص)
جمع الفوائد لمحمد بن سليمان المغربي حـ 1 صـ 350، الطلاق ووأثاره صـ 1174 وما بعدها للدكتور وفاء معتوق.
* {لَا تَدْرِي لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (الطلاق)
قلوب العباد بيد الله يقلبها كيف يشاء
وسمُي القلب بهذا الاسم لتقلبه. وربما ينقلب البعض القاتل حباً وتفتني وعطاء بلا حدود. وعمر بن الخطاب رضي الله عنه كان في طريقه لقتل النبي صلى الله عليه وسلم ولم يعلم أنه في طريقه لتفجير طاقة من الخير لم تشهد الدنيا مثلها. فقد وسع الناس خيراً وكثير من العظماء تحولت حياتهم عندما تقلبت قلوبهم.
من هنا طلب القرآن من المسلم عدم التسرع في اتخاذ قرارات كبيرة بدون مراجعة حتى في الثوابت الكونية {ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ} (الملك 4) إن الأمور الكبيرة لا تؤخذ في لحظات الانفعال والغضب وإذا كان الزواج يتم في شهور وربما أعوام فلا نتصور أن يتم الطلاق في لحظة انفعال وإغلاق عقلي. إن القرآن الكريم جعل الزواج عزيمة. وجعل الطلاق عزيمة أيضاً.
{وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ} "235 البقرة" والطلاق عزيمه {وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلَاقَ فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ} كما سبق أن ذكرت "227 البقرة" ومعلوم ما سبق الزواج من مقدمات ومدارسات ومناقشات حتى يصل إلى العزيمة {فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} (159 آل عمران)
والمقدمات في الطلاق أطول إذا نفدنا الطلاق الذي شرعه الله ويحسن أن أذكر قصة أمير تعجل زوجته مع أن الإمارة علمته الحكمة وحسن تدبير الأمور إنه كما ذكر صاحب كتاب الأغاني - الوليد بن يزيد بن عبد الملك بن مروان - من أمراء المسلمين.
وكا زوجاً لسُعدة بنت سعيد بن خالد - صهر هشام بن عبد الملك - أعني أنه مجتمع أمراء.
وقعت عينه على سلمى أخت سُعدة - فوقعت في قلبه. فسارع لطلاق سعدة لتقضي عدتها أولاً ثم يتزوج أختها لقارئ الطريم يعلم أنه لا يجوز أن يجمع الإنسان بين الأختين في زواج واحد، ولا في عدة أختها حتى تنتهي العدة. لأن العدة امتداد للزواج. وشاء الله عدم إتمام الزواج.
وأنشد شوقه لسعدة، وخصوصاً بعد زواجها، فكتب هذه الأبيات، وأعطى أشعب عشرة آلاف درهم ليبلغها هذه الأبيات:
أسُعدة هل إليك لنا سبيل
…
بلى ولعل دهرك أن يؤاتى
فأصبح شامتاً وتقرّ عيني
…
وهل حتى القيامة من تلاقى
بموت من حليلك أو بالطلاق
…
ويجمع شملنا بعد افتراق
فرددت عليه
أتبكي على لبني وأنت تركتها
…
فقد ذهبت لبني فما أنت صانع؟
ويذكر صاحب الأغاني أن الشوق قد زاد عليه فلبس ملابس بائع الزيت.
وساق حماراً ليدخل قصرها وليراها.