المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌المحلل والمحلل له - الطلاق تحسبونه هينا وهو عند الله عظيم

[محمود محمد غريب]

فهرس الكتاب

- ‌مقدمة

- ‌دور السنة في الموضوع

- ‌تعدد الآراء خير من الرأي الواحد

- ‌كتاب وفقيه انتفعت بهما

- ‌منهجي في كتاب الأسرة بناؤها ودوامها

- ‌الطلاق الرجعي وحكمه

- ‌أمر يغيب على بعض الناس:

- ‌كيف يراجعها في العدة

- ‌هل يجب إعلامها بالرجعة

- ‌الإشهاد على الرجعة

- ‌البينونة الصغرى

- ‌الطلاق البائن بينونة كبرى

- ‌ما يجب أن يسبق الطلاق

- ‌احذروا سيتصدع البناء

- ‌(وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ)

- ‌(فَابْعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا)

- ‌مهمة الحكمين

- ‌ومن الأدب الرمزي

- ‌الطلاق عزيمة

- ‌سلام على عمر بن الخطاب

- ‌لا ضرر ولا ضرار

- ‌الطلاق وعلاقته بالمهر والعدة

- ‌عدة المتوفي عنها زوجها

- ‌عدة المطلقة لماذا

- ‌ ما يحل وما يحرم في العدة

- ‌بعض أحكام العدة

- ‌الطلاق البائن هل يمنع الميراث

- ‌عدة المتوفي عنها زوجها والحداد

- ‌المعتدة العاملة

- ‌ماذا عن الحداد على الزوج

- ‌ زينة الثياب

- ‌ الزينة بالحلي

- ‌مدة العدة

- ‌أحكام متفرقة في ميراث المعتدة

- ‌الزوج الفارَّ

- ‌أمور تدفع الحكم عليه بالفرار

- ‌الظاهرية يرفضون ميراث المبتوتة

- ‌هل الموت بعد الطلاق يتبعه تغيير في العدة

- ‌العدة واجبة على المرأة. فهل على الرجل عدة

- ‌الذين أباحوا أكثر من أربع زوجات

- ‌يبقى سؤال لماذا لم يطلق النبي الزائدات عن أربعة

- ‌الاحتياط في ثبوت النسب عند أبي حنيفة

- ‌عليَّ الطلاق

- ‌سيدي الشيخ أفتنا

- ‌ومما يعرف الناس عن الطلاق

- ‌الطلاق عطلة زوجية هذا هو‌‌ الطلاق الذي شرعه الله

- ‌ الطلاق الذي شرعه الله

- ‌من ينطبق عليها الطلاق السني والبدعي

- ‌الطلاق البدعي هل يقع

- ‌(الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ)

- ‌التي لم يدخل بها

- ‌ الطلاق الثلاثة في مجلس واحد

- ‌الذين أباحوا أكثر من أربع زوجات

- ‌الإسلام حدد الطلقات بثلاث

- ‌ذكريات لجامع البنية ببغداد:

- ‌طلاق المكره

- ‌الطلاق في السُّنَّة وآثار السلف

- ‌المحلل والمحلل له

- ‌من تجاربي في فندق

- ‌ولدي الحبيب. أين ذهبت

- ‌أنصفتني يا شيخ عارف

- ‌كلمات للأئمة في طلاق الغضبان

- ‌الخلع

- ‌الزوج من حقه أن يطلق، فماذا لها

- ‌ طلب الخلع بدون ضرورة

- ‌ مقدار ما يجوز لها أن تقدمه

- ‌ واختلفوا هل يجب رفع الأمر للسلطان

- ‌ هل الخلع طلاق أم فسخ

- ‌ أدلة من اعتبر الخلع فسخا

- ‌ جانب الرحمة في اختلافات الأئمة

- ‌الظهار

- ‌ أول ظهار وقع في الإسلام

- ‌سبحان من سمع للمرأة

- ‌الظهار كذب وزور

- ‌ تكريم الإسلام للمرأة

- ‌أشهد أن هذا القرآن من عند الله

- ‌ وماذا عليها لو استجابت

- ‌متى تجب الكفارة

- ‌ كفارة الظهار

الفصل: ‌المحلل والمحلل له

وقد روى البخاري ومسلم عن ابن عباس رضي الله عنه إذا حرم الرجل امرأته عليه فهي يمين يكفرها.

ثم قال: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ} ووجه الاستدلال بآية الأسوة هنا هو ما جاء في أول سورة التحريم {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ لِمَ تُحَرِّمُ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ} ؟ ثم قال بعدها {قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ}

* من خير امرأته فاختارت الحياة معه لا يعتبر طلاقاً. لأن النبي صلى الله عليه وسلم خير نسائه بين الحياة معه راضيات بما قسم الله لهن من عيش وبين أن يُردن الحياة الدنيا وزينتها فاخترن الله ورسوله.

وفي السنة المطهرة

" لا يحل لأمرأة أن تسأل طلاق أختها لتستفرغ في ما في صحفتها. ولتنكح. فإنُما لها ما قُدر لها"

(جامع الأصول من أحاديث الرسول)(البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي)

فإن اشترطت المرأة عند زواجها أن يطلق زوجته الولى فالشرط باطل. لأنه لا ضرر ولا ضرار.

أما إذا اشترطت لنفسها عند العقد عليها إلا يتزوج عيلها فلها ما أخذت من شرط.

‌المحلل والمحلل له

.

بينت السنة المشرفة موضوع المحلل. وهو أن يطلق الرجل زوجته ثلاثاً في ثلاثة أطهار فتبين منه بإجماع المذاهب ولا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره نكاحاً شرعياً كاملاً ويدخل بها دخولاً كاملا لقوله صلى الله عليه وسلم:

" حتي تذوقي عسيلته ويذوق عسيلتك: كما في حديث امرأة رفاعة القرظي التي جاء للنبي صلى الله عليه وسلم فَقَالَتْ كُنْتُ عِنْدَ رِفَاعَةَ فَطَلَّقَنِي فَأَبَتَّ طَلَاقِي فَتَزَوَّجْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الزَّبِيرِ إِنَّمَا مَعَهُ مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ - (أي في الإسترخاء) فَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ". رواه الجماعة عن عائشة رضي الله عنها.

ص: 75

ومعناه: أن القليل من الجماع يكفي فما حكم الزوج الثاني؟

* هو إما عازم على الزواج الدائم، وهذا بارك الله له، فإن طلقها فلا إثم عليه.

* وإما متطوع بهذا الزواج وفي نبته أن يطلقها لترجع إلى زوجها وأولادها، فزواجه مكروه عند الأحناف والشافعية؛ لأن الزواج شرعا لا بد فيه من نية الدوام.

وإلا أشبهَ زواج المتعة.

وهذا زواج باطل فاسد عند المالكية والحنابلة، فلو طلقها لا تحل للأول.

* الزواج الثالث: أن يتزوجها بشرط أن يطلقها.

وهذا زواج باطل وفاعله ملعون لحديث: " لعن الله المحلل والمحلل له ".

أخرجه النسائي والترمذي وصححه.

وحديث عقبة بن عامر رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بالتيس المستعار؟ بلى يارسول الله.

قال: هو المحلل. لعن الله المحلل والمحلل له ".

رواه ابن ماجة والحاكم.

هل رأى الحب سكارى مثلهم؟!

قد يكون الواقع أعجب من الخيال.

خيال الشاعر في هذه القصيدة واسع وخصب، ولكن الواقع أعجب.

اشترى زوجها سيارة من مصنع اليابان، واشترى أخوها سيارة من مصنع بلد آخر.

وجلس كلاهما (يشرب) ويمدح سيارته ويثني على اختياره، واشتدَّ أثر الشراب فاقترح واحد منهما أن يركب كل واحد منهما سيارته وأن يقفا على بعد مائة متر مثلاً، وأن ينطلق كل واحد بسيارته بسرعه فيدخل في الآخر فيتبين كل واحد منهما أي السيارتين أقوى.

يتبين بتجربة عملية، فالجانب العملي ينهى عن الجدل، وتيقنت المرأة أنها ستدفع الثمن وحدها. فسوف تفقد زوجها وأخاها.

إنهما في سكر وسوف يفيقان على يد ملك الموت، قامت فاستدرجت زوجها إلى غرفة النوم، ثم أغلقت عليه الباب، وحاول ثم حاول الخروج فلم تستجب له.

ص: 76

فلم يجد ما يقذفها به سوى كلمات الطلاق.

فلما ذهبت عنه السكرة وجاءت الفكرة، جاءني يلتمس حكم الله في الطلاق!!

جاءت معه لأنها لا تثق في إخباره، وكثرا أولئك الذين يكذبون على العلماء في مثل هذه القضايا. هكذا لعمل الخمر في عقول شاربيها إن بقيت فيهم عقول.

وأجاب الشيخ:

من رحمة الله أن حرم الخمر، فالخمر مهلكة للعقل ولخلايا المخ وشبكة الأعصاب.

والدارس لخلايا الجسم يرى أن خلايا الجسم كلها تتغير كل عدة سنوات إلا خلايا المخ والأعصاب تبقى تالفة حتى يموت.

وأنت يا بنيتي قد أحسنت صنعا، وذلك على رجحان عقلك.

فحفظ الشرع الحكيم لك زوجك، ولم يقع الطلاق، فالرأي الراجح أن طلاق السكران لا يقع.

لا يقع طلاق السكران لأنه لا يعلم ماذا يقول!

(لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ) .

وسيدنا حمزة رضي الله عنه وقبل تحريم الخمر - سكر فبقر بطن البعير فلما عاتبه النبي صلى الله عليه وسلم ثمل حمزة واحمرت عيناه - أي غلبه الشراب.

فقال: هل أنتم إلا عبيد لآبائي؟ فعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه ثمل فخرج معه.

وقد أفتى سيدنا عثمان بن عفان رضي الله عنه بعدم وقوع طلاق السكران، وأفتى ابن عباس رضي الله عنهما بذلك، ورجع الإمام أحمد إلى هذا الرأي.

واستلوا على عدم وقوع طلاق السكران بالآية الكريمة السابقة، وبأن النبي صلى الله عليه وسلم لم يطلب من حمزة رضي الله عنه أن يجدد إسلامه لقوله في سكره - أنتم عبيد أبي، ولانتفاء القصد.

فارجعي بزوجك فالطلاق لم يقع.

ص: 77