المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌بيان اختلاف الخلق في لذاتهم - الكشكول - جـ ٢

[البهاء العاملي]

فهرس الكتاب

- ‌النفوس أربعة

- ‌تعريف القدر

- ‌مواعظ مؤثرة

- ‌وصف الساق

- ‌القول في إن الله واحد

- ‌عدل علي كرم الله وجهه

- ‌مسألة فلكية

- ‌من يستجاب دعاؤه

- ‌الأقوال في المعاد

- ‌تعريف الفلسفة

- ‌تعريف علم الموسيقى

- ‌الخوف والحزن

- ‌وصايا أمير المؤمنين لأولاده

- ‌من غرر الحكم

- ‌قصة يوسف

- ‌بعض ما قيل في النساء

- ‌تعريف السيمياء

- ‌تعريف الدنيا

- ‌تعريف الإخلاص

- ‌وفيات بعض العلماء

- ‌أحكام أن

- ‌الفرق بين الرجاء والأمنية

- ‌تفسير حديث الشقي من شقي في بطن أمه

- ‌نور الكواكب

- ‌بحث في ضمير النكرة

- ‌مواعظ

- ‌البرهان على مساواتة الزوايا الثلاث في المثلث لقائمتين

- ‌من خصال التقوى

- ‌أقوال الحكماء

- ‌قنوت أفلاطون

- ‌‌‌دعاءفيتاغورس

- ‌دعاء

- ‌طرق وزن الأرض

- ‌النفي يتوجه إلى القيد

- ‌القيامة قيامتان

- ‌دعاء الحجاج عند موته

- ‌ظهور النار بخارج المدينة

- ‌إثبات الجزء

- ‌أمثال عربية

- ‌الاستنكار من الألفاظ الغريبة

- ‌الجزء الذي لا يتجزأ

- ‌ذكاء عربي

- ‌البرهان الترسي

- ‌انعكاس نور الشمس على وجه الأرض

- ‌صفة الملائكة

- ‌رأي النصارى في الأقاليم

- ‌أسماء اللبن

- ‌تحريم السحر

- ‌حكم

- ‌الجفر والجامعة

- ‌أسفار التوراة

- ‌قطب الفلك الأعلى

- ‌انطباع الصور في الحواس

- ‌الحب القاتل

- ‌تشريح القدم

- ‌في علم الفلك

- ‌متى يقرأ المنطق

- ‌حكم

- ‌حكم

- ‌بيان اختلاف الخلق في لذاتهم

- ‌تقويم الشمس

- ‌طرق معرفة ارتفاع الأرض وانخفاضها

- ‌هذه كتابة كتبها العارف الواصل الصمداني الشيخ محيي الدين ابن عربي

- ‌لغويات

- ‌دعاء السمات

- ‌حكم

- ‌أشرف الأعداد

- ‌من كتاب أنيس العقلاء

- ‌من صفات الدنيا

- ‌حكم

- ‌توحيد سقراط

- ‌نصائح نبوية

- ‌من كلام أرسطوطاليس

- ‌حقائق الأشياء

- ‌من كلام سقراط

- ‌لغويات

- ‌من كتاب أدب الكتاب

- ‌الحزن والعضب

- ‌وصف المتقين

- ‌نصائح

- ‌وصف القرآن

- ‌خطبة النبي صلى الله عليه وسلم

- ‌وجود الله سبحانه

- ‌مسيلمة وسجاح

- ‌الحب القاتل

- ‌الوقت باصطلاح الصوفية

- ‌(رأي الصوفية في الجن)

- ‌(لغويات)

- ‌(في كشف الغمة)

- ‌(تعريف القضاء والقدر)

- ‌(لغويات)

- ‌(المجلد الخامس من الكشكول لبهاء الدين العاملي)

- ‌(في تعظيم حق الوالدين:)

- ‌(علم التصوف)

- ‌(لغويات)

- ‌(قال الشريف الرضي:)

- ‌(تعريف السعادة)

- ‌(محاورة بين الحجاج وسعيد بن جبير)

- ‌(عدد من قتلهم الحجاج)

- ‌(من كلام نجم الدين السكبري:)

- ‌(ما جاء في الثياب:)

- ‌(من خطبة لأمير المؤمنين عليه السلام:)

- ‌(من أمثال العرب)

- ‌(من أمثال العرب)

- ‌(الوزارة)

- ‌(تعريف الحكمة)

- ‌(تقسيم النفس، وتعريفها)

- ‌(هل الأرض شفافة

- ‌(في وصف الكتاب:)

- ‌(الشريف الرضي:)

- ‌(لبعض الأعراب:)

- ‌(لبعض الأعراب:)

- ‌(من كلام بعض الحكماء:)

- ‌(حقيقة النفس)

- ‌(حكم مأثورة)

- ‌(تعريف البلاغة)

- ‌(وفاء أعرابي)

- ‌حكم

الفصل: ‌بيان اختلاف الخلق في لذاتهم

قال ابن سيرين لرجل كان يأتيه على دابة، فأتاه يوما راجلا: ما فعلت بدابتك؟ فقال قد اشتدت علي مؤنتها فبعتها، فقال ابن سيرين: أفتراه خلف رزقها عندك. سئل أنو شروان: ما أعظم المصائب؟ فقال: أن تقدر على المعروف فلا تصنعه حتى يفوت. . كان عمر بن عبد العزيز واقفا مع سليمان بن عبد الملك أيام خلافته، فسمع صوت رعد ففزع منه ووضع صدره على مقدم رحل، فقال له عمر: هذا صوت ورحمته، فكيف صوت عذابة! قال بعض العارفين: إذا قيل لك هل تخاف الله فاسكت، لأنك إن قلت لا فقد كفرت، وإن قلت نعم فقد كذبت. من الإحياء - في كتاب آداب الصحبة - قال علي بن الحسين رضي الله عنهما: هل يدخل أحدكم يده في كم أخيه أو كيسه فيأخذ منه ما يريد من غير إذن؟ فقيل لا، فقال: اذهبوا فلستم باخوان. وقال أبو سليمان الداراني: إني لألقم اللقمة أخا من أخواني فأجد طعمها في فمي. جاء رجل إلى إبراهيم بن أدهم، وهو يريد بيت المقدس، فقال له: إني أريد أن أرافقك، فقال له إبراهيم: علي أن أكون أملك لشيئك منك. قال لا، فقال إبراهيم: أعجبني صدقك.

‌بيان اختلاف الخلق في لذاتهم

انظر إلى صبي في أول حركته وتمييزه، فإنه تظهر فيه غريزة بها يستلذ اللعب، حتى يكون ذلك عنده ألذ من سائر الأشياء، ثم يظهر فيه بعد ذلك استلذاذ اللهو، ولبس الثياب الملونة، وركوب الدواب الفرهة، فيستخف معه اللعب، بل يستهجنه، ثم تظهر فيه بعد ذلك لذة الزينة بالنساء والمنزل والخدم فيحتقر ما سواها لها. ثم تظهر فيه بعد ذلك لذة الجاه والرياسة، والتكاثر من المال، والتفاخر بالأعوان. والأتباع والأولاد. وهذه آخر لذات الدنيا، وإلى هذه المراتب أشار سبحانه وتعالى بقوله عز من قائل:{إنما الحياة الدنيا لعب ولهو وزينة وتفاخر} الآية. ثم بعد ذلك فقد تظهر لذة العلم بالله تعالى، والقرب منه، والمحبة له، والقيام بوظائف عباداته، وترويح الروح بمناجاته، فيستحقر معها جميع اللذات السابقة، ويتعجب من المنهمكين فيها. وكما أن طالب الجاه والمال يضحك من لذة الصبى باللعب بالجوز مثلا، كذلك صاحب المعرفة والمحبة يضحك من لذة الطالب الجاه والمال، وانتهى بوصوله إلى ذلك.

ص: 162

ولما كانت الجنة دار اللذات، وكانت اللذات مختلفة باختلاف أصناف الناس، لا جرم كانت لذات الجنة على أنواع شتى على ما جاءت به الكتب السماوية، ونطق به أصحاب الشرائع صلوات الله عليهم، ليعطي كل صنف ما يليق بحالهم منها. فإن كل حزب بما لديهم فرحون، والناس أعداء لما يجهلون. ورد في بعض الكتب السماوية: يا ابن آدم، لو كانت الدنيا كلها لك، لم يكن لك منها إلا القوت، فإذا أنا أعطيتك منها القوت، وجعلت حسابها على غيرك فأنا إليك محسن أم لا؟ من الإحياء: لما ولى عثمان بن عفان رضي الله عنه ابن عباس رضي الله عنهما أتاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يهنئونه، وأبطأ عنه أبو ذر، وكان له صديقا، فعاتبه ابن عباس، فقال أبو ذر رضي الله عنه: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " إن الرجل إذا ولى ولاية تباعد الله عنه ". قال بعض العارفين: رأيت الفضيل يوم عرفة والناس يدعون وهو يبكى بكاء الثكلى الحزينة، حتى إذا كادت الشمس تغرب رفع رأسه إلى السماء قابضا على لحيته وقال: واسوأتاه منك وإن غفرت، ثم انقلب مع الناس. ورد في بعض التفاسير: في تفسير قوله تعلى: {إنه كان للأوابين غفورا} أن الأواب هو الرجل يذب ثم يتوب، ثم يذنب ثم يتوب. ابن مسعود إن للجنة ثمانية أبواب كلها تفتح وتغلق، إلا باب التوبة فإن عليه ملكا موكلا لا يغلق. من الإحياء: قدم هشام بن عبد الملك حاجا أيام خلافته، فقال ائتوني برجل من الصحابة فقيل قد تفانوا، قال فمن التابعين، فأتى بطاوس اليماني، فلما دخل عليعه خلع نعله بحاشية بساطه ولم يسلم عليه بأمرة المؤمنين، بل قال: السلام عليك ولم يكنه، ولكن جلس بإزائه وقال: كيف أنت يا هشام؟ فغضب هشام غضبا شديدا وقال: يا طاوس ما الذي حملك على ما صنعت؟ فقال وما صعنت؟ فغزداد غضبه وقال: خلعت نعلك بحاشية بساطي، ولم تسلم علي بأمره المؤمنين ولم تكنني، وجلست بازائي، وقلت كيف أنت يا هشام. فقال طاوس: أما خلع نعلي بحاشبة بساطك فإني أخلعها بين يدي رب العزة كل يوم خمس مرات فلا يغضب علي لذلك، وأما قولك لم تسلم علي بأمرة المؤمنين فليس كل الناس راضين بأمرتك فكرهت أن أكذب. وأما قولك لم تكنني فإن الله تعالى سمى أولياءه فقال يا داود يا يحيى يا عيسى، وكنى أعداءه، فقال: تبت يدا أبي لهب. وأما قولك

ص: 163

جلست بازائي فإني سمعت أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه يقول: إذا أردت أن تنظر إلى رجل من أهل النار فانظر إلى رجل جالس حوله قوم قيام. فقال هشام عظني. فقال طاوس: سمعت من أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: إن في جهنم حيات كالتلال، وعقارب كبالبغال تلدغ كل أمير لا يعدل في رعيته، ثم قام وهرب. قيل لبعض الزهاد: إلى أي شيء أفضت بكم الخلوة؟ فقال: إلى الأنس بالله تعالى. قال سفيان بن عيينة: رأيت إبراهيم بن أدهم في جبال الشام، فقلت: يا إبراهيم تركت خراسان؟ فقال: ما تهنأت بعيشي إلا هنا، أفر يديني من شاهق إلى شاهق. لبعضهم في العزلة:

(من حمد الناس ولم يبلهم

ثم بلاهم ذم من يحمد)

(وصار بالوحدة مستأنسا

يوحشه الأقرب والأبعد)

وقيل لقرواش الرقاشي: مالك لا تجالس أخوانك؟ فقال: إني أصبت راحة قلبي في مجالسة من عنده حاجتي. وكان الفضيل إذا رأى الليل مقبلا فرح به، وقال: أخلو فيه بربي وإذا أصبح استرجع كراهة لقاء الناس. وجاء رجل إلى مالك بن دينار فإذا هو جالس وكلب قد وضع رأسه على ركبته، قال فذهبت أطرده، فقال دعه يا هذا لا يضر ولا يؤذي، وهو خير من جليس السوء. وقيل لبعضهم ما حملك أن تعتزل عن الناس. فقال خشيت أن اسلب ديني ولا أشعر. وهذا إشارة منه إلى مسارقة الطبع واكتسابه الصفات الذميمة من قرناء السوء. مما ينسب إن المجنون، وعليه نفحة معنوية وهو قوله:

(وإني لاستغفي وما بي غفوة

لعل خيالا منك يلقى خياليا)

(وأخرج من بين البيوت لعلني

أحدث عنك النفس بالليل خاليا)

للسودي:

(لقد غنى الحبيب لكل صب

فأين الراقصون على الغناء)

أبو إسحق الصابي:

(إذا جمعت بين امرئين صناعة

وأحببت أن تدري الذي هو أحذق)

ص: 164

(فلا تتفقد منهما غير ما جرت

به لهما الأرزاق حيث تفرق)

(فحيث يكون الجهل فالرزق واسع

وحيث يكون الفضل فالرزق ضيق)

وجدت في بعض الكتب المعتمد عليها: أن أفلاطون كان يقول في صلاته هذه الكلمات: يا روحانيتي المتصلة بالروح الإعلى تضرعي إلى العلة التي أنت معلولة من جهتها لتتضرع إلى العقل الفعال ليحفظ علي صحتي النفسانية، ما دمت في عالم التركيب ودار التكليف. ابن الفارض:

(يا محيى مهجتي ويا متلفها

شكوى كلفي عسك أن تكشفها)

(عين نظرت إليك ما أشرفها

روح عرفت هواك ما ألطفها)

سئل اسطرخس الصامت عن علة لزومه الصمت فقال: إني لن أندم عليه قط، وكم ندمت على الكلام. قال بعض الحكماء: ما رأيت ظالما أشبه بمظلوم من الحاسد. كان الحارث بن عبد الله منفاقا، فقيل له في ولده، فقال إني لأستحيي من الله أن أدع لهم ثقة غيره. قال بزرجمهر: من أعيب عيوب الدنيا أنها لا تعطي أحدا ما يستحقه، إما أن تزيده وأما أن تنقصه. أعجز الناس من عجز عن اكتساب اتلإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم وقع بين الحسن عليه السلام وأخيه محمد بن الحنفية لحاء، ومشى الناس بينهما، تفضلي ولا أفضلك، وأمي امرأة من بني حنيفة، وأمك فاطمة الزهراء رضي الله عنها بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فلو ملئت الأرض بمثل أمي لكانت أمك خيرا منها، فإذا قرأت كتابي هذا فأقدم حتى تترضاني، فإنك أحق بالفضل مني. والسلام. قد يرضى الرب على العبد بما يغضب به على غيره إذا اختلف مقامهما. وفي الذكر الحكيم تنبيه على ذلك، ألا ترى إلى قصة إبليس وىدم كيف تراهما اشتراكا في اسم المعصية والمخالفة عند من يقول به، ثم تباينا في الاجتباء والعصمة، أما إبليس فأبلس عن رحمة الله، وقيل إنه من المبعدين، وأما آدم فقيل فيه " ثم اجتباه ربه فتاب عليه وهدى ".

ص: 165

في الحديث لو لم تذنبوا، لخلق الله تعالى خلقاً يذنبون، فيغفر لهم إنه هو الغفور الرحيم.

في الحديث لو لم تذنبوا لخفت عليكم ما هو شر من الذنوب، قيل وما هو يا رسول الله؟ قال: العجب.

أعجز الناس من عجز عن اكتساب الإخوان، وأعجز منه من ضيع من ظفر به منهم.

في كتاب الرجاء من الأحياء قال إبراهيم المطاف خلالي ليلة، وكانت ليلة مظلمة مطيرة فوقفت الملتزم، وقلت: يا رب اعصمني حتى لا أعصيك أبداً فهتف بي هاتف من البيت: يا إبراهيم أنت تسألني العصمة وكل عبادي المؤمنين يطلبون ذلك فإذا عصمتهم فعلى من أتفضل ولمن أغفر؟ !

حوض أرسل إليه ثلاث أنابيب تملؤه إحداهما في ربع يوم، والأخرى في سدسه والأخرى في سبعه، وفي أسفله بالوعة تخليه في ثمن يوم ففي كم يمتلىء؟ .

طريقته: أن يستعلم ما تملؤه الجميع في يوم وهو سبعة عشر حوضاً، وما تفرغه البالوعة وهو ثمانية حياض فأنقصه من الأول يبقى تسعة، ففي اليوم الواحد يمتلىء تسع مرات فيمتلىء مرة في تسع النهار.

جمع الأعداد على النظم الطبيعي بزيادة واحد على الأخير وضرب المجموع في نصف الأخير وجمع الأزواج دون الأفراد بضرب نصف الزوج الأخير فيما يليه بواحد والعكس بزيادة واحد الفرد الأخير وتربيع الحاصل. وجمع المربعات المتوالية بزيادة واحد على ضعف العدد الأخير وبضرب ثلث المجموع في مجموع تلك الأعداد. وجمع المكعبات المتوالية بضرب مجموع تلك الأعداد المتوالية من الواحد في نفسه.

سئل سؤلون الحكيم أي شيء أصعب على الإنسان؟ فقال: معرفة عيب نفسه، والإمساك عن الكلام بما لا يعنيه.

طعن رجل على ديوجانس الحكيم في حسبه، فقال الحكيم: حسبي عيب علي عندك وأنت عيب على حسبك عندي.

ابن الفارض

أوميض برق بالأبيرق لاحا

أم في ربي نجد أرى مصباحا

أم تلك ليلى العامرية أسفرت

ليلى فصيرت المساء صباحا

يا راكب الوجنا بلغت المنى

إن جئت حزناً أو طويت بطاحا

وسلكت نعمان الأراك فعج إلى

واد هناك عهدته فياحا

ص: 166

فبايمن العلمين من شرقية

عرج وأم أرينه الفياحا

فإذا وصلت إلى ثنيات اللوى

فانشد فؤاداً بالأبيطح طاحا

واقرأ السلام عريبة عني وقل

غادرته لجنابكم ملتاحا

يا ساكني نجد أما من رحمة

لأسير ألف لا يريد سراحا

هلا بعثتم للمشوق تحية

في طي صافية الرياح رواحا

يحمى بها من كان يحسب هجركم

مزحاً ويعتقد المزاح مراحا

يا عاذل المشتاق جهلاً بالذي

يلقى ملياً لأبلغت نجاحا

أتعبت نفسك في نصيحة من يرى

أن لا يرى الإقبال وإلا فلاحا

أقصر عدمتك واطرح من أثخنت

أحشاءه نجل العيون جراحا

كنت الصديق قبيل نصحك مغرماً

أرأيت صباً يألف النصاحا

إن رمت إصلاحي فإني لم أرد

لفساد قلبي في الهوى إصلاحا

ماذا يريد العاذلون بعذل من

لبس الخلاعة واستراح رواحا

يا أهل ودي هل لراجي وصلكم

طمع؟ فينعم باله استرواحا

مذ غبتم عن ناظري لي أنة ملأت نواحي أرض مصر نواحا

وإذا ذكرتكم أميل كأنني من طيب ذكركم سقيت الراحا

وإذا دعيت إلى تناسي عهدكم ألفيت أحشائي بذاك شحاحا

سقياً لأيام مضت مع جيرة كانت ليالينا بهم أفراحا

حيث الحمى وطني وسكان الفضا سكني وورد الماء فيه مباحا

وأحيله إربي وظل نخيله طربي ورملة وادييه مراحا

واحاً على ذاك الزمان وطيبه أيام كنت من اللغوب مراحا

قسماً بمكة والمقام ومن أتى البيت الحرام ملبياً سياحا

ما رنحت ريح الصبا شيح الربى إلا وأهدت منكم أرواحا من النهج من كتاب كتبه أمير المؤمنين كرم الله وجهه إلى الحارث الهمداني جد جامع

ص: 167

الكتاب: وتمسك بحبل القرآن وانتصحه وأحل حلاله وحرم حرامه وصدق بما سلف من الحق واعتبر بما مضى من الدنيا على ما بقي منها، فإن بعضها يشبه بعضاً وآخرها لاحق بأولها كلها حايل مفارق وعظم اسم الله أن تذكره إلا على حق وأكثر ذكر الموت وما بعد الموت، ولا تتمن الموت إلا بشرط وثيق، واحذر كل عمل يرضاه صاحبه لنفسه ويكرهه لعامة المسلمين واحذر كل عمل إذا سئل صاحبه عنه أنكره واعتذر منه. ولا تجعل عرضك عرضاً لنبال القوم. ولا تحدث الناس بكل ما سمعت فكفى بذلك كذباً. ولا ترد على الناس كلما حدثوك به، فكفى بذلك جهلاً واكظم الغيظ واحلم عند القدرة، واصفح مع الغضب وتجاوز عند الدولة تكن لك العاقبة واستصلح كل نعمة أنعم الله عليك، ولا تضيعن نعمة من نعم الله عندك وليكن عليك أثر ما أنعم الله به عليك.

واعلم أن أفضل المؤمنين أفضلهم تقدمة من نفسه وأهله وماله، وأنك ما تقدم من خير يبق لك ذخره، وما تؤخر يكن لغيرك خيره، واحذر صحابة من يفيل ريه أو ينكر عمله، فإن الصاحب معتبر بصاحبه واسكن الأمصار العظام فإنها جماع المسلمين، واحذر منازل الغفلة والجفا وقلة الأعوان على طاعة الله وأقصر رأيك على ما يعنيك وإياك ومقاعد الأسواق فإنها محاضر الشيطان، ومعاريض الفتن، وأكثر أن تنظر إلى من فضلت عليه فإن ذلك من أبواب الشكر. ولا تسافر في يوم جمعة حتى تشهد الصلاة إلا قاصداً في سبيل الله، أو في أمر تعذر به وأطع الله في جل أمورك فإن طاعة الله فاضلة على ما سواها، وخادع نفسك في العبادة، وارفق بها ولا تقهرها وخذ عفوها ونشاطها إلا ما كان مكتوباً عليك من الفريضة، فإنه لابد من قضائها، وتعدها عند محلها. وإياك أن ينزل بك الموت، وأنت آبق من ربك في طلب الدنيا. وإياك ومصاحبة الفساق فإن الشر بالشر ملحق، ووقر الله. وأحب أحباءه واحذر الغضب فإنه جند عظيم من جنود إبليس والسلام.

من الملل والنحل، بقراط واضع الطب قال بفضله الأوايل والأواخر ومن كلامه الأمن مع الفقر، خير من الخوف مع الغنى.

ودخل على عليل. فقال: أنا والعلة وأنت ثلثة، فإن اعنتني عليها بالقبول لما أقول صرنا اثنين، وانفردت العلة والاثنان إذا اجتمعا على واحد غلباه.

وسئل ما بال الانسان أثور ما يكون بدنه إذا شرب الدواء؟ فقال: كما أن البيت أكثر ما يكون غباراً إذا كنس.

وقال يداوي كل عليل بعقاقير أرضه. فإن الطبيعة متطلعة إلى هواها، نازعة إلى غذائها

ص: 168

منه: كان ثانينة نقاشا حاذقا فأتى ديمقراطيس وقال: جصص بيتك حتى انقشه وأصوره لك، فقال ديمقراطيس، صوره أولا حتى أجصصه.

من كلام بعض الحكماء: الموت كسهم مرسل عليك وعمرك بقدر مسيره إليك.

غيلان الاصفهان يهجو

رغيفك في الامن يا سيدي

يحل محل حمام الحرم

فلله درك من ماجد

حرام الرغيف حلال الحرم

ابن فارس

اسمع مقالة ناصح

جمع النصيحة والمقة

اياك واحذران تبيت

من الثقاة على ثقة

في أحاديث شريفة عن زرارة عن أبي جعفر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " إذا زالت الشمس فتحت أبواب السماء، وأبواب الجنان واستجيب الدعاء، فطوبى لمن رفع له عمل صالح "

السيد الرضي

أملتكم لدفاع كل ملمة

عني فكنتم عون كل ملمة

فلأرحلن رحيل لا متلهف

لفراقكم أبداً ولا متلفت

ولأنفضن يدي يأساً منكم

نفض الأنامل من تراب الميت

وأقول للقلب المنازع نحوكم

أقصر هواك لك اللتيا والتي

يا ضيعة الأمل الذي وجهته

طمعاً إلى الأقوام بل يا ضيعتي

لبعضهم:

(كيف يرجى الصلاح من أمر قوم

ضيعوا الحزم فيه أي ضياع)

(فمطاع المقال غير سديد

وسديد المقال غير مطاع)

من النهج: إن الله فرض عليكم فروضاً، فلا تضيعوها، وحد لكم حدوداً، فلا تعتدوها، ونهاكم عن أشياء، فلا تهتكوها، وسكت لكم عن أشياء ولم يدعها نسياناً فلا تتكلفوها.

قال بعض العارفين: قد جمعت مكارم الخصال في أربع: قلة الكلام، وقلة الطعام وقلة المنام، والاعتزال عن الأنام.

ص: 169