الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
اني لارحم حاسدي لحرما
…
ضمنت صدورهم من الاوغار
نظروا صنيع الله بي فعيونهم
…
في جنة وقلوبهم في نار لا ذنب لي قد رمت كتم فضائلي
…
فكأنما برقعت وجه نهار
وسترتها بتواضعي فتطلعت
…
اعناقها تعلوا على الاستار
هذا آخر ما اخترته من هذه القصيدة نحوا من مأة بيت كلها في غاية الجودة.
وصف المتقين
من النهج روى ان صاحباً له كرم الله وجهه يقال له همام وكان عابداً فقال له يا أمير المؤمنين صف لي المتقين كأني انظر اليهم، فتثاقل صلوات الله عن جوابه، وقال يا همام اتق الله واحسن " فان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون "، فلم يقنع همام بذلك القول حتى عزم عليه قال: فحمد الله واثنى عليه وصلى على النبي ثم قال، اما بعد فان الله سبحانه خلق الخلق حين خلقهم غنياً عن طاعتهم آمناً من معصيتهم، لأنه لا تضره معصية من عصاه، ولا تنفعه طاعة من اطاعه فقسم بينهم معايشهم ووضعهم في الدنيا مواضعهم، فالمتقون فيها هم اهل الفضايل منطقهم الصواب، وملبسهم الاقتصاد، ومشيهم التواضع غضوا ابصارهم عما حرم الله عليهم ووقفوا اسماعهم على العلم النافع لهم نزلت انفسهم في البلاء كالذي نزلت في الرخاء، لولا الاجل الذي كتب الله لهم لم تستقر ارواحهم في اجسادهم طرفة عين شوقاً إلى الصواب وخوفاً من العقاب عظم الخالق في انفسهم فصغر ما دونه في اعينهم فهم والجنة كمن قد رآها فهم فيها منعمون وهم والنار كمن قال قد رآها فهم فيها معذبون قلوبهم محزنونة وشرورهم مامونة وأجسادهم نحيفة، وحاجاتهم خفيفة وأنفسهم عفيفة صبروا إياماً قصيرة اعقبتهم راحة طويلة تجارة مربحة يسرها لهم ربهم، ارادتهم الدنيا فلم يريدوها واسرتهم ففدوا انفسهم منها اما الليل فصافون اقدامهم تالون لأجزاء القرآن يرتلونها ترتيلاً يحزنون به انفسهم، ويستبشرون به دواء دائهم، فاذا مروا بآية فيها تشويق ركنوا اليها طمعاً وتطلعت نفوسهم إليها شوقاً، وظنوا انها نصب اعينهم، واذا مروا بآية فيها تخويف اصغوا إليها مسامع قلوبهم وظنوا ان زفير جهنم وشهيقها في اصول آذانهم فهم حانون على اوساطهم مفترشون لجباههم واكفهم وركبهم، واطراف اقدامهم يطلبون إلى الله تعالى في فكاك رقابهم، أما النهار فحلماء علماء ابرار اتقياء، قد براهم الخوف برى القداح، ينظر اليهم الناظر، فيحسبهم مرضى وما بالقوم من مرض، ويقول قد خولطوا وقد خالطهم أمر
عظيم، لا يرضون من اعمالهم القليل، ولا يستكثرون الكثير، فهم لا نفسهم متهمون ومن اعمالهم مشفقون اذا زكي أحد منهم خاف مما يقال له فيقول أنا اعلم بنفسي من غيري، وربي اعلم بنفسي مني اللهم لا تؤاخذهم بما يقولون واجعلني افضل مما يظنون واغفر لي مالا يعلمون فمن علامة أحدهم أنك ترى له قوة في دين وجزماً في لين وايماناً في يقين وحرصاً في علم وعملاً في حلم قصداً في غنى وخشوعاً في عبادة وتجملاً في فاقة وصبراً في شدة وطلباً في حلال ونشاطاً في هدى وتحرجاً عن طمع يعمل الاعمال الصالحة وهو على وجل، يمسى وهمه الشكر ويصبح وهمه الذكر يبيت حذراً ويصبح فرحاً حذراً لما حذر من الغفلة وفرحاً لما اصاب من الفضل والرحمة أن استصعبت عليه نفسه فيما يكره لم يعطعها سؤلها فيما تحب قرة عينه فيما لا يزول، وزهادته فيما لا يبقى يمزج الحلم بالعلم والقول بالعمل تراه قريباً أمله قليلاً زلله، خاشعاً قلبه قانعة نفسه منزوراً أكله سهلاً امره، حريزاً دينه ميتة شهوته مكظوماً غيظه، الخير منه مأمول والشر منه مأمون أن كان في الغافلين كتب في الذاكرين وان كان في الذاكرين لم يكتب من الغافلين يعفو عمن ظلمه ويعطي من حرمه، ويصل من قطعه، بعيداً فحشة ليناً قوله، غائباً منكره، حاضراً معروفه، مقبلاً خيره مدبراً شره، في الزلازل وقور، وفي المكاره صبور، وفي الرخاء شكور، لا يحيف على من يبغض، ولا يأثم فيمن يحب، يعترف بالحق قبل أن يشهد عليه، لا يضيع ما استحفظ، ولا ينسى ما ذكر، ولا ينابز بالالقاب، ولا يضار بالجار، ولا يشمت بالمصائب، ولا يدخل في الباطل، ولا يخرج من الحق أن صمت لم يغمه صمته وان ضحك لم يعل صوته، وان بغى عليه صبر، حتى يكون الله هو الذي ينتقم له، نفسه منه في عناء والناس منه في راحة، اتعب نفسه لأخرته، واراح الناس من نفسه، بعده عمن تباعد عنه زهد ودنوه ممن دنا منه لين ورحمة، ليس تباعده بكبر وعظمة. ولا دنوه بمكر وخديعة قال: فصعق همام صعقة كانت فيها نفسه فقال امير المؤمنين عليه السلام أما والله لقد كنت أخافها عليه، ثم قال: هكذا تضع المواعظ البالغة بأهلها.
نيل المعالي وحب الأهل والوطن
…
ضدان ما اجتمعا للمرء في قرن أن كنت تطلب عزاً فادرع تبعاً
…
أو فارض بالذل واختر راحة البدن
قال في الأنموذج: ذكر بعض العرفاء أن جذب المغناطيس الحديد مستنداً إلى كون مزاجها على نسبة الاعداد المتحابة وكون مزاج احدهما على العدد الاقل والاخر على العدد الاكثر.