الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ).
باب إِذَا قَالَ الْمُشْرِكُ عِنْدَ الْمَوْتِ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ
1280 -
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِى أَبِى عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ
ــ
أي بهيمة مقولاً فيها هذا القول أي كل من نظر إليها قال هذا القول لظهور سلامتها و (الجدعاء) أي التي قطعت أذنها أو أنفها. قوله (لا تبديل لخلق الله) فإن قلت كيف يصح هذا الخبر وقد حصل التبديل والأبوان يهودان قلت يؤول بأن المراد ما ينبغي أن تبدل تلك الفطرة أو من شأنه أن لا يبدل أو الخبر بمعنى النهي. الخطابي: المراد من الفطرة الدين وهو الظاهر لولا أن حديث أبي ابن كعب وهو سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول في قوله تعالى (وأما الغلام فكان أبواه مؤمنين): وكان طبع يوم طبع كافراً، وحديث عائشة (أن ذراري المشركين من آبائهم يعارضانه فلابد من تأويل الحديث بأن المقصود منه الثناء على الدين وحسنه في العقول وقبول في النفوس بحيث لو ترك الفطرة على حالها لاستمر على قبوله وليس من إيجاب حكم الإيمان للمولود بسبيل. النووي: الفطرة قيل هي ما أخذ عليهم وهم في أصلاب آبائهم أي يوم (قال ألست بربكم) وقال محمد بن الحسن كان هذا في أول الإسلام فلما فرضت الفرائض علم أنه يولد على دينهما أي ولهذا يرث الطفل من الوالدين الكافرين وقال ابن المبارك يولد على ما سيصير إليه من سعادة أو شقاوة وقيل هي معرفة الله فليس أحد يولد إلا وهو يعلم أن له صانعاً وأن سماه بغير اسمه أو عبد معه غيره والأصح أنها تهيؤه للإسلام فمن كان أحد أبويه مسلماً استمر عليه في أحكام الآخرة والدنيا وألا يجري عليه حكمهما في الدنيا فمعنى يهودانه أي يحكم له بحكمهما في الدنيا فإن سبقت له سعادة أسلم إذا بلغ وإلا مات على كفره وإن مات قبل بلوغه فالصحيح أنه من أهل الجنة تم كلامه وقيل لا عبرة بالإيمان الفطري في أحكام الدنيا وإنما يعتبر الإيمان الشرعي المكتسب بالإرادة والفعل فطفل اليهوديين مع وجود الإيمان الفطري محكوم بكفره في الدنيا تبعاً لوالديه فإن قلت: الضمير في أبواه راجع إلى كل مولود لأنه عام فيقتضي تهويد كل المواليد ونحوه وليس الأمر كذلك لبقاء البعض على فطرة الإسلام قلت: الغرض من التركيب أن الضلالة ليست من ذات المولود ومقتضى طبعه بل أينما حصلت فهي بسبب خارج عن ذاته (باب إذا قال المشرك عند
أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الْوَفَاةُ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَوَجَدَ عِنْدَهُ أَبَا جَهْلِ بْنَ هِشَامٍ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِى أُمَيَّةَ بْنِ الْمُغِيرَةِ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم لأَبِى طَالِبٍ «يَا عَمِّ، قُلْ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ، كَلِمَةً أَشْهَدُ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ» . فَقَالَ أَبُو جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِى أُمَيَّةَ يَا أَبَا طَالِبٍ، أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَلَمْ يَزَلْ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَعْرِضُهَا عَلَيْهِ، وَيَعُودَانِ بِتِلْكَ الْمَقَالَةِ، حَتَّى قَالَ أَبُو طَالِبٍ آخِرَ مَا كَلَّمَهُمْ هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ لَا إِلَهَ إِلَاّ اللَّهُ فَقَالَ رَسُولُ
ــ
الموت). قوله (اسحق) هو إما ابن راهويه وإما ابن منصور ولا قدح في الأستاذ بهذا اللبس لأن كلا منهما بشرط البخاري. قوله (المسيب) هو بفتح التحتانية على المشهور بن حزن ضد السهل القرشي المخزومي وهما صحابيان هاجرا إلى المدينة وكان المسيب ممن بايع تحت شجرة الرضوان وكان رجلاً تاجراً يروي له سبعة أحاديث للبخاري منها ثلاثة واجتمع في إسناد طرفتان إحداهما رواية الأكابر عن الأصاغر والأخرى ثلاثة تابعيون بعضهم عن بعض: قوله (أبا طالب) اسمه عبد مناف واسم أبي جهل عمرو وأما (عبد الله بن أبي أمية بضم الهمزة وفتح الميم الخفيفة وتشديد التحتانية (ابن المغيرة) المخزومي أخو أم سلمة أم المؤمنين كان مخالفاً للمسلمين مبغضاً لهم شدي العداوة لرسول الله صلى الله عليه وسلم فألم عام الفتح وحسن إسلامه ورمى يوم الطائف بسهم فمات منه ومعنى (حضرت الوفاة) حضور علاماتها وذلك قبل النزع وإلا لما نفعه الإيمان ويدل عليه محاورته للنبي صلى الله عليه وسلم ولكفار قريش. قوله (أي عم) يعني يا عمي و (كلمة) نصب على البدلية أو على الاختصاص (ولك) أي لخيرك (ويعرضها) بكسر الراء (وآخر) أي في آخر ولفظ (هو) إما عبارة أبي طالب وأراد نفسه وأما عبارة الراوي ولم يحك كلامه بعينه لقبحه وهو من التصرفات الحسنة ولفظ (أما) حرف التنبيه وقيل إنها بمعنى حقا و (فأنزل الله) أي قوله تعالى (ما كان