الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
باب لَا صَدَقَةَ إِلَاّ عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَمَنْ تَصَدَّقَ وَهْوَ مُحْتَاجٌ، أَوْ أَهْلُهُ مُحْتَاجٌ، أَوْ عَلَيْهِ دَيْنٌ، فَالدَّيْنُ أَحَقُّ أَنْ يُقْضَى مِنَ الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالْهِبَةِ، وَهْوَ رَدٌّ عَلَيْهِ، لَيْسَ لَهُ أَنْ يُتْلِفَ أَمْوَالَ النَّاسِ
.
قَالَ النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم «مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ يُرِيدُ إِتْلَافَهَا أَتْلَفَهُ اللَّهُ» . إِلَاّ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفاً بِالصَّبْرِ فَيُؤْثِرَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ خَصَاصَةٌ كَفِعْلِ أَبِى بَكْرٍ - رضى الله عنه - حِينَ تَصَدَّقَ بِمَالِهِ، وَكَذَلِكَ آثَرَ الأَنْصَارُ الْمُهَاجِرِينَ، وَنَهَى النَّبِىُّ صلى الله عليه وسلم عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ، فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُضَيِّعَ أَمْوَالَ النَّاسِ بِعِلَّةِ الصَّدَقَةِ وَقَالَ
ــ
أو هو مفعول أول لينقص لأنه ضد زاد وهو متعد إلى مفعولين قال تعالى (فزادهم الله مرضاً) فإن قلت الترجمة للخادم وإذا أمر فأين وجه دلالته في الحديث قلت الخازن هو الخادم وكذلك المرأة وهو فيما إذا أمرهما المالك بذلك أو جرى العادة به الخطابي: مخرج هذا الكلام إنما هو على العرف الجاري والعادة الحسنة في إطلاق رب البيت لزوجه إطعام الضيف والتصدق على السائل فندب الشارع ربة البيت لذلك ورغبها في فعل الجميل وترك الضنة وأمر أن يكون ذلك منها على سبيل الإصلاح من غير إفساد ولا إسراف والخازن كذلك لأن الشيء غالباً إنما يكون تحت يده فحض كلا منهما على التعاون لئلا يقصر في استبقاء الحظ نمه وحيازة الأجر فيه (باب لا صدقة إلا عن ظهر غني) قوله (فالدين أحق) جزاء الشرط وفيه محذوف أي فهو أحق وأهله أحق والدين أحق و (هو رد) أي غير مقبول لأن قضاء الدين واجب والصدقة تطوع ومن أخذ ديناً وتصدق به ولا يجد ما يقضي به الدين فقد دخل تحت وعيد حديث من أخذ أموال الناس. قوله (إلا أن يكون) هو استثناء من الترجمة أو من لفظ من تصدق وهو محتاج أي فهو أحق إلا أن يكون معروفاً بالصبر فإنه حينئذ له أن يؤثر غيره على نفسه ويتصدق به وإن كان غير غني أو محتاجاً إليه و (الخصاصة) الفقر والخلل. قوله (بماله)
كَعْبٌ رضى الله عنه قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ مِنْ تَوْبَتِى أَنْ أَنْخَلِعَ مِنْ مَالِى صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ صلى الله عليه وسلم. قَالَ «أَمْسِكْ عَلَيْكَ بَعْضَ مَالِكَ، فَهْوَ خَيْرٌ لَكَ» . قُلْتُ فَإِنِّى أُمْسِكُ سَهْمِى الَّذِى بِخَيْبَرَ.
1345 -
حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِىِّ قَالَ أَخْبَرَنِى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - عَنِ النَّبِىِّ صلى الله عليه وسلم قَالَ «خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا كَانَ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ» .
1346 -
حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رضى الله عنه عَنِ النَّبِىِّ صلى الله
ــ
أي بجميع ماله لأنه كان صابراً وقد يقال تخلى أبو بكر رضي الله عنه عن ماله كان عن ظهر غني أيضاً لأنه كان غنياً بقوة توكله. قوله (كعب بن مالك) الأنصاري السلمي شهيد العقبة الثانية وهو أحد شعراء النبي صلى الله عليه وسلم وأحد الثلاثة الذين تخلفوا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة تبوك مات سنة خمسين و (من توبتي) أي من تمام توبتي و (إلى الله) أي منتهية إلى الله فإن قلت ما وجه التلفيق بين فعل أبي بكر حيث صرف الكل ومنع رسول الله صلى الله عليه وسلم كعباً عن صرف الكل؟ قلت: أبو بكر كان شديد الصبر قوي التوكل وكعب لم يكن مثله. قوله (عن ظهر غني) الخطابي: الظهر قد يراد في مثل هذا اتساعاً للكلام والمعنى أن أفضل الصدقة ما أخرجها الإنسان من ماله بعد أن يستبقى منه قدر الكفاية لأهله وعياله ولذلك يقول و (ابدأ بمن تعول) وقال محي السنة: أي غني يستظهر به على النوائب التي تنوبه وقال التوربشتي: هو مثل قولهم هو راكب متن السلامة ونحوه من الألفاظ التي يعبر بها عن التمكن من الشيء والاستعلاء عليه والتنكير فيه للتفخيم. قوله (تعول) أي بمن تجب عليك نفقته وفيهم أيضاً ترتيب وعال الرجل عياله إذا ما نهم أي قام لهم بما يحتاجون إليه من القوت والكسوة وغيرهما. قوله (وهيب) بضم الواو و (هشام) أي ابن عروة و (حكيم) بفتح المهملة (ابن حزام) بكسر المهملة وخفة الزاي الأسدي المكي ولد في بطن الكعبة
عليه وسلم قَالَ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، وَابْدَا بِمَنْ تَعُولُ، وَخَيْرُ الصَّدَقَةِ عَنْ ظَهْرِ غِنًى، وَمَنْ يَسْتَعْفِفْ يُعِفَّهُ اللَّهُ، وَمَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ اللَّهُ» وَعَنْ وُهَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ - رضى الله عنه - بِهَذَا.
1347 -
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ - رضى الله عنهما قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضى الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ، وَذَكَرَ الصَّدَقَةَ وَالتَّعَفُّفَ وَالْمَسْأَلَةَ «الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى، فَالْيَدُ الْعُلْيَا هِىَ الْمُنْفِقَةُ، وَالسُّفْلَى هِىَ السَّائِلَةُ» .
ــ
وعاش في الجاهلية ستين سنة وفي الإسلام أيضاً ستين سنة وأعتق مائة رقبة وحمل على مائة بعير في الجاهلية وحج في الإسلام ومعه مائة بدنة ووقف بعرفة بمائة رقبة وفي أعناقهم أطواق الفضة منقوش فيها عتقاء لله تعالى عن حكيم بن حزام وأهدى ألف شاه ومات بالمدينة سنة ستين أو أربع وخمسين. قوله (استعفف) الاستعفاف طلب العفة وهي الكف عن الحرام والسؤال من الناس و (يعفه) بفتح الفاء التيمي من يستعفف يعفه الله شرط وجزاء وعلامة الجزم حذف الياء من أي من يطلب الغني من الله يعطه ومن يطلب العفاف وهو ترك المسألة يعطه الله العفاف وقال بعضهم معناه من طلب من نفسه العفة عن السؤال ولم يظهر الاستغناء يعفه الله أي يصيره عفيفاً ونم ترقى من هذه المرتبة إلى ما هو أي منها وهو إظهار الاستغناء عن الخلق يملأ الله قلبه غني لكن أن أعطى شيئاً لم يرده. قوله (وهي النفقة) من الإنفاق وروى أبو داود بالعين أيضاً من العفة ووجهه الخطابي قال لأن السياق في ذكر السؤال والتعفف عنه والمراد بالعلو علو الفضائل وكثرة الثواب أقول وفي ذكر الصدقة