المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

عنها بمباني اللواصق والزوائد كالضمائر المتصلة وعلامتي التثنية والجمع وتاء - اللغة العربية معناها ومبناها

[تمام حسان]

الفصل: عنها بمباني اللواصق والزوائد كالضمائر المتصلة وعلامتي التثنية والجمع وتاء

عنها بمباني اللواصق والزوائد كالضمائر المتصلة وعلامتي التثنية والجمع وتاء التأنيث ولام التعريف. فإذا قلنا: إن المبني هو المتكلم أو المثنى أو المؤنث أو المعرفة، فإن الذي نقصده أن اللاحقة أو الزائدة التي خصصتها قواعد نظام الصرف للتعبير عن هذا المعنى قد تحققت بعلامتها إيجابًا بالذكر، أو سلبًا بالحذف أو الاستتار بمعونة القرينة اللفظية أو المعنوية، على نحو ما سنرى في دراسة القرائن المذكورة في مكانها من الكلام عن النظام النحوي إن شاء الله.

ومن هنا يتضح أن الأقسام السبعة التي ارتضيناها للكلم موضحين بها مواطن الضعف في التقسيم الذي ارتضاه النحاة من قبل هي كما يأتي:

الاسم - الصفة - الفعل - الضمير - الخالفة - الظرف - الأداة.

وسنحاول فيما يلي أن نفرق بين كل واحد من هذه الأقسام وبين الأقسام الأخرى من حيث المبنى، "أي: من حيث الصورة الإعرابية أو الرتبة أو الصيغة أو الجدول أو الإلصاق أو التضام أو الرسم الإملائي" ومن حيث المعنى "أي: من حيث التسمية أو الحدث أو الزمن أو التعليق أو المعنى الجملي"، على أنه ينبغي لنا أن ننبه قبل كل شيء إلى أنه ليس معنى إيراد هذه المباني والمعاني جميعًا أن كل قسم من الكلم لا بُدَّ أن يتميز من قسيمه من هذه النواحي جميعًا؛ إذ يكفي أن يختلف القسم عن القسم في بعض هذه المباني والمعاني. فالمهم ألا يكون التفريق من حيث المباني فقط وإن تعددت، أو المعاني فقط وإن تعددت أيضًا؛ إذ لا بُدَّ من أن يتضافر اعتبار المبنى واعتبار المعنى في التفريق بين قسم بعينه وبين بقية الأقسام.

ص: 90

أ-‌

‌ الاسم:

يشتمل الاسم على خمسة أقسام:

الأول: الاسم المعين، وهو الذي يسمي طائفة من المسميات الواقعة في نطاق التجربة؛ كالأعلام وكالأجسام والأعراض المختلفة، ومنه ما أطلق النحاة عليه اسم الجثة وهو المعنى بما ورد في قول ابن مالك:

ولا يكون اسم زمان خبرًا

عن جثة وإن يفد فأخبرا

ص: 90

الثاني: اسم الحدث وهو يصدق على المصدر واسم المصدر واسم المرة واسم الهيئة، وهي جميعًا ذات طابع واحد في دلالتها، إما على الحدث أو عدده أو نوعه، فهذه الأسماء الأربعة تدل على المصدرية وتدخل تحت عنوان اسم المعنى.

الثالث: اسم الجنس، ويدخل تحته أيضًا اسم الجنس الجمعي؛ كعرب وترك ونبق وبجع، واسم الجمع كإبل ونساء.

الرابع: مجموعة من الأسماء ذات الصيغ المشتقة المبدوءة بالميم الزائدة، وهي اسم الزمان واسم المكان واسم الآلة، ويمكن أن نطلق على هذه المجموعة أسماء يشملها هو قسم "الميميات"، وليس منها المصدر الميمي على رغم ابتدائه بالميم الزائدة؛ لأنه إن اقترب من هذه الثلاثة صيغة فإنه يتفق مع المصدر من جهة دلالته على ما يدل عليه المصدر، فإذا نظرنا إليه في ضوء تعدد أبنية المصادر لم نجد صعوبة تحول دون عده واحدًا من هذه الأبنية لا واحدًا من الميميات.

الخامس: الاسم المبْهَم، وأقصد به طائفة من الأسماء التي لا تدل على معين؛ إذ تدل عادة على الجهات والأوقات والموازين والمكاييل والمقاييس والأعداد ونحوها، وتحتاج عند إرادة تعيين مقصودها إلى وصف أو إضافة أو تمييز أو غير ذلك من طرق التضام. فمعناها معجمي لا وظيفي، ولكن مسماها غير معيّن، وذلك مثل: فوق وتحت وقبل وبعد وأمام ووراء وحين ووقت وأوان إلخ، ويمكن للتخطيط التالي أن يوضح علاقة كلٍّ من الأقسام بالآخر:

ص: 91

هذه هي الأنواع الداخلة تحت مفهوم الاسم، فلم نعد منها الصفات ولا الضمائر ولا أسماء الأفعال وأسماء الأصوات ولا الإشارات والموصولات والظروف، لأسباب سنعرفها إن شاء الله بعد قليل. وللاسم بجميع أقسامه المذكورة سمات تدل عليه، سواء من حيث المبنى أو من حيث المعنى، فيمتاز بهذه السمات عمَّا عداه من أقسام الكلم، ويمكن تلخيص ذلك على النحو الآتي:

1-

من حيث الصورة الإعرابية: الاسم يقبل الجر لفظًا، ولا تشاركه في ذلك من أقسام الكلم إلّا الصفات، أما الأفعال والخوالف والأدوات فلا يدخل عليها حرف الجر، وأما الضمائر والظروف فيجر محلها لا لفظها؛ لأن جميع الضمائر وجميع الظروف من المبنيات إلّا ما شذَّ من مثنى الإشارة والموصول.

2-

من حيث الصيغة الخاصة: قال ابن مالك:

ومنتهى اسم خمس إن تجردا

وإن يزد فيه فما سبعا عدا

وغير آخر الثلاثي افتح وضم

واكسر وزد تسكين ثانيه تعم

وفعل أهمل والعكس يقل

لقصدهم تخصيص فعل بفعل

وكذلك حدَّد النحاة أبنية المصادر وصيغتي المرة والهيئة وصيغ الزمان والمكان والآلة، فالاسم يمتاز بهذه الصيغ عمَّا عداه من أقسام الكلام، ويمتاز كذلك عن الصفة بأقسامها الخمسة "الفاعل والمفعول والمشبهة والمبالغة والتفضيل" بواسطة الرجوع إلى الجدول، كما سنرى في الكلام عن الصفة.

3-

من حيث قابلية الدخول في جدول: الجداول ثلاثة أنواع:

- جدول إلصاق: كأن تحاول أن نعرف ما يلحق بالكلمة من الصدور والأحشاء والأعجاز ذات المعنى الصرفي، فنكشف بالجدول ما تقبله الكلمة وما لا تقبله من اللواصق.

- جدول تصريف: كأن نعمد إلى الفعل الماضي من مادة ما، فننظر فيما إذا كان له مضارع وأمر أو لم يكن، وكأن نعمد إلى صفة الفاعل فنرى ما إذا كان لها صفة مفعول أو مشبهة أو تفضيل أو مبالغة أو لم يكن.

ص: 92

جدول إسناد: وذلك أن نعمد إلى الفعل الماضي أو المضارع أو الأمر فنسنده بحسب الضمائر "وهي تعبر عن معاني التصريف التي سبق شرحها"، فتكون له ثلاث عشرة صورة إسنادية بحسب هذه الضمائر:

ويسمى النوع الأول: morphological scatter

ويسمى النوع الثاني: Conjugation table

ويسمى النوع الثالث: predication table

فالأسماء تقبل الدخول في النوع الأول من هذه الجداول، فلا يدخل النوع الثاني منه إلّا اسم الحدث والميميات، أما الصفات الخمس فتدخل في النوعين الأول والثاني دون الثالث، وأما الأفعال الثلاثة فتدخل في الأول والثاني والثالث على حدٍّ سواء. فالأسماء تستقلّ بالاقتصار على النوع الأول من الجداول لا تشاركها في ذلك الاقتصار الصفات ولا الأفعال.

4-

من حيث الرسم الإملائي: يمتاز الاسم والصفة من هذه الناحية بقبول التنوين إملائيًّا بالضمتين في حالة الرفع، وبالألف والفتحتين في حالة النصب، وبالكسرتين في حالة الجر، فإذا وجدت هذه السمات في كلمةٍ فأما أن تكون هذه الكلمة اسمًا أو صفةً، ولا تكون غير ذلك إلّا إذا أدّت معنًى بتنوينها غير معاني التنوين في الأسماء "التمكين"، وفي الصفات "سلب معنى الصلة والنسبة". وذلك كالتنوين الذي في خالفة الإخالة "صهٍ" فلهذا التنوين معنًى وظيفي هو التعميم وعدم التعيين، فيشبه التنوين الذي يلحق الفكرة غير المقصودة في النداء نحو: يا رجلًا أقبل، والذي يلحق المصدر النائب عن فعل الأمر نحو:"ضربًا زيدًا"، إذ المعنى: يا رجلًا أيًّا كان، وضربًا أيّ نوع من الضرب، وعلى ذلك يكون معنى "صهٍ" أمسك عن أي نوع من أنواع الكلام تحاوله، فإذا أردت كلامًا معينًا أسكنت الهاء في الوصل. وهذه المعاني التي يساق التنوين من أجلها هنا ليست شبيهة بتنوين التمكين الذي للأسماء المصروفة.

5-

من حيث اتصاله باللواصق وعدمه: قلنا: إن الأسماء -فيما عدا اسم الحدث والميميات- لا تقبل الدخول في جدول غير الجدول الإلصاقي.

ص: 93

وفي هذا الجدول نجد الأسماء تقبل أنواعًا خاصة من اللواصق كأداة التعريف وضمائر الجر المتصلة وتاء التأنيث وعلامتي التنثية والجمع، فالأسماء تتصل بهذه اللواصق سواء منها اسم المعنى والميميات وغيرهما، ولا يشارك الاسم في هذه السمات إلّا الصفات، ولكن معنى بعض اللواصق مع الأسماء غير معناها مع الصفات، فالأداة مثلًَا مع الأسماء معرّفة، ومع الصفات موصولة، والإضافة إلى ضمائر الجر المتصلة مع الأسماء محضّة، ومع الصفات لفظية.

6-

من حيث التضام وعدمه: المقصود بالتضام هنا غير اتصال اللواصق بالكلمة، فاتصال اللواصق ضم جزء كلمة إلى بقية هذه الكلمة، أما التضامّ فهو تطلُّب إحدى الكلمتين للأخرى في الاستعمال على صورة تجعل إحداهما تستدعي الأخرى، فياء النداء كلمة مستقلة وليست جزء كلمة، والعلاقة بينها وبين المنادى علاقة التضامّ لا علاقة الإلصاق، والمضاف إليه كلمة غير المضاف، ولكن العلاقة بين الكلمتين أنَّ إحداهما تستدعي الأخرى ولا تقف بدونها، ويكفي أن نتذكّر هنا أن بعض الأسماء المبهمة مفتقرة إلى الإضافة، وأن بعض الظروف تتطلّب ضمائر معينة؛ كحيث وإذ وإذا ومذ ومنذ ولما وأيان وأين ومتى وأنى، وكذلك تتطلب واو القسم مقسمًا به، وحرف الجر مجرورًا، وحرف العطف معطوفًا، وهلم جرا. وللأسماء حالات من التضامّ لا يشاركها فيها غيرها إلّا على التوسع، فمن ذلك مجيئها بعد أداة النداء، فإذا جاءت صفة بعدها فإن النحاة يجعلونها على حذف موصوف، وإذا جاء ضمير المخاطب ضمَّنوه معنى يا مخاطب، وإذا جاء ضمير الإشارة كان عندهم مضمنًا معنى يا مشارًا إليه، وهذا هو معنى التوسع المذكور، كذلك الأمر مع واو القسم والإضافة المحضة حيث يكون الاسم في مكان المضاف وهو مكان لا يحل فيه الضمير أبدًا، ولا تحل فيه الصفة إلّا على معنى الإضافة اللفظية، ومن قبيل الكشف عن الاسم بواسطة التضامّ افتقار الميميات إلى التمييز على نحو ما سنرى بعد قليل.

7-

من حيث الدلالة على مسمّى: لقد وجدنا الصفة في كلّ ما سبق من السمات تشارك الاسم على صورةٍ ما، فيما يتميز به عن باقي أقسام الكلم

ص: 94

أما هنا فيفترق الاسم والصفة، فيمتاز الاسم عن جميع الأقسام الأخرى بأنه يدل على مسمَّى، فالاسم المعين مسمَّاه هو المعين، واسم الحدث مسماه هو الحدث، واسم الجنس مسماه الجنس، والميميات مسماها زمان الحدث أو مكانه أو آلته، والاسم المبهم يدل على مسمَّى غير معين. أما الصفة فلا تدل على مسمَّى -وإنما تدل على موصوف- بالحدث، وأما الفعل فلا يدل على مسمى، وإنما يدل على "اقتران حدث وزمن"، وأما الضمير فلا يدل على "مسمى"، وإنما يدل على مطلق "حضور أو غيبة" على نحو ما سنرى بعد قليل، وأما الخالفة فإنها تدل على الإفصاح، وأما الظرف فإنه يدل على "الظرفية"، والإفصاح والظرفية من المعاني العامة لا من قبيل المسمى، وأما الأدوات فإنها تدل على علاقات لا على مسميات، فبهذا يمتاز الاسم عن بقية أقسام الكلم فلا يشابه واحدًا فيها من حيث المعنى.

8-

من حيث الدلالة على حدث: ذكرنا أن من أقسام الاسم ما يسمَّى "اسم الحدث"، وهو يضم أنواع المصادر المختلفة، فهذه المصادر تدل على الحدث أو عدده أو نوعه، وقد لخص ابن مالك تعريف المصدر بقوله:

المصدر اسم ما سوى الزمان

من مدلولي الفعل كأمن من أمن

والمعروف أن الفعل يدل على حدث وزمن، والذي سوى الزمن من هذين المدلولين هو الحدث، ومن ثَمَّ يكون ابن مالك كأنه قد عرَّف المصدر بأنه "اسم الحدث"، ولكن دلالة المصدر على الحدث لا تجعله من الصفات، فهي تدل على "موصوف بالحدث"، ولا من الأفعال، فهي تدل على "اقتران الحدث والزمن". فالصلة بين الاسم وبين معنى الحدث تختلف عن صلة الصفة والفعل كليهما بهذا المعنى فصلة الاسم به صلة الاسم بالمسمى، أما مدلول الصفة فهو "الموصوف"، وأما مدلول الفعل فهو "الاقتران"، وهما غير "الحدث" نفسه.

9-

من حيث التعليق: العلاقات النحوية هي الإسناد والتخصيص والنسبة والتبعية، وتحت كلٍّ فروع. فأما من جهة الإسناد فإن الاسم بكل

ص: 95

أنواعه يقع موقع المسند إليه، ولكن المصادر "اسم الحدث" منه تقع أحيانًا في موقع المسند بواسطة إضافة معنى الزمن إليها، فإذا أضيف هذا المعنى إلى ما يدل عليه المصدر من الحدث جاء "اقتران الحدث والزمن" الذي هو المدلول الأساسي للفعل، ومن هنا يقع المصدر مسندًا كما يقع الفعل تمامًا.

وأما من جهة التخصيص: فإن الأسماء تقع معبرة عن هذه العلاقة فتكون منصوبة على معنى التعدية أو السبية أو المعية أو الظرفية أو التوكيد أو بيان النوع أو العدد أو الحالية أو التمييز أو الإخراج أو الخلاف، والأفعال لا تقع هذا الموقع، ولكن الصفات والضمائر والظروف تقعه. وأما من حيث النسبية: فإن الأسماء تجر على هذا المعنى إما باقترانها بالحروف الجارة أو بالإضافة، وتشاركها أيضًا الصفات والضمائر والظروف. وأما التبعية: فإن الأسماء لا تقع نعوتًا إلّا على التوسع، ولا تقع توكيدًا معنويًّا منها إلّا النفس والعين وكل، ولكنها تقع توكيدًا لفظيًّا، وهي جميعها تقع معطوفة ومعطوفًا عليها كسائر الأقسام، وتقع بيانًا وبدلًا، وهذا المعنى الأخير مما تمتاز به الأسماء ولا سيما البيان.

والاسم الظاهر بصورة عامة يقع من حيث التعليق في موقع ضمير الغائب المتصل والمنفصل، المرفوع والمنصوب والمجرور، إلّا في النداء، فربما كان الأجود فيه أن يعتبر واقعًا موقع ضمير المخاطب بقرينة نداء ضمير المخاطب دون غيره من الضمائر في "يا أبجر ابن أبجر يا أنتا".

مما تقدَّم عرفنا أن الأسماء ذات سمات تشترك فيها مع الصفات أحيانًا، ومع الضمائر أحيانًا أخرى، ومع الظروف في بعض الحالات، مما قد يثير التساؤل حول جدوى إفرادها بقسم خاصٍّ ليست الصفات منه ولا الضمائر ولا الخوالف ولا الظروف، ولكننا رأينا تحت رقم 2 أن الأسماء تمتاز بصيغ خاصة، وتحت رقم7 أنها تنفرد بالدلالة على "مسمّى"، وسنرى في الكلام عن الأقسام الأخرى مبررات أخرى لعزل الأسماء عن هذه الأقسام.

وقبل أن أنهي الكلام في سمات الاسم التي تميزه عن بقية أنواع الكلم، أحب أن أوضِّح ما أقصده من مقابلة الاسم المعيّن والاسم المبهم، وأن أمثِّل لكلٍّ منهما مع تفصيل التمثيل لأنواع المبهمات. والمقصود بالاسم المعين

ص: 96

أسماء الذوات كرجل وكتاب وجبل وبيت وأرض وسماء، وبالاسم المبهم ما دلّ على مسمّى غير معين فيحتاج في تعيينه إلى ضميمة من الوصف أو الإضافة أو التمييز، ومن ذلك:

- الأعداد كواحد واثنين وثلاثة، وينزاح إبهام هذا النوع من المبهمات بتمييز العدد.

- الموازين كأوقية ورطل وقنطار، وينزاح إبهامها بالتمييز أيضًا، أو بالوصف كرطل مصري أو إنجليزي.

- المكاييل كقدح ومدٍّ وصاعٍ، ويزول إبهامها بواسطة التمييز أو الوصف كذلك.

- المقاييس كشبر وباعٍ وذراعٍ وفدانٍ وميلٍ وفرسخٍ، ويزول إبهامها بالتمييز كما سبق.

- الجهات كفوق وتحت وأمام ووراء ويمين وشمال وخلف وإثر، ويزول إبهامها بالإضافة.

- الأوقات كحين ووقت وساعة ويوم وشهر وسنة وعام وزمان وأوان، ويزول إبهامها بالإضافة أيضًا أو بالوصف، كقولك: وقت طيب، وساعة مباركة، ويوم أغرّ، وشهر مبارك، إلخ.

- أسماء صالحة لمعنى الجهات والأوقات على السواء، فلا يزيل هذا الإبهام عنها إلّا الإضافة إلى جهة، فتصير بمعنى الجهة، أو إلى وقت، فتصير بمعنى الوقت، كعند ولدن وقبل وبعد.

والملاحظ أن الجهات والأوقات قد يتوسّع فيها فتنقل عن اسميتها، وتستعمل استعمال الظروف من قبيل تعدد المعنى الوظيفي، فتكون الجهات كظروف المكان، وتكون الأوقات كظروف الزمان، من حيث الوظيفة، ولكن هذا لا يخرجها عن اسميتها ولا يجعلها ظروفًا من "قسم الظرف"؛ لأن تحوّل معناها من الاسمية إلى الظرفية شبيه بما يأتي من أنواع تعدد المعنى الوظيفي.

ص: 97

- تناسي وصفية الصفة ونقلها إلى العلمية، كطاهر وشريف وأشعب وحسن.

- تناسي الاسمية في المصدر وإنابته عن الفعل بعد إشرابه معنى الزمن، مثل: ضربًا زيدًا.

- تناسي الفعلية في الفعل ونقله إلى معنى اسم العلم، مثل: يشكر ويزيد.

- تناسي معنى الظرفية في الظروف واستعمالها أدوات للشرط أو الاستفهام، مثل: متى وأين وحيث.

- تناسي الإشارة المكانية في كلمات، مثل: هنا وثَمَّ، واستخدامها بمعنى الظروف.

- تناسي معنى الحرفية في حرف الجر "مذ ومنذ"، واستخدامهما استخدام الظرف بإيرادهما مع الجمل، مع أن معناهما ابتداء الغاية، ويكونان ظرفين من قبيل تعدد المعنى الوظيفي.

- تناسي معنى الموصول في "من وما"، واستعمالهما في الشرط والاستفهام وغير ذلك من المعاني.

كل ذلك من قبيل النقل و"تعدد المعنى الوظيفي للمبنى الصرفي الواحد"، وهو موضوع واسع الأطراف في دراسة اللغة العربية الفصحى، ولنا عود إليه في مناسبة مقبلة عند دراسة "المبنى" في هذا الكتاب إن شاء الله، وسيتضح بالأمثلة خطر هذه الظاهرة -ظاهرة التعدد والاحتمال في المعنى الوظيفي- في طرق تركيب اللغة العربية وأساليبها المتنوعة.

ص: 98