الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الصحيح في هذه الحالة، ولا يدخل حذفه حين يحدث بحسب القواعد الأخرى في نطاق ظاهرة الإعلال، وإنما يعالج تحت عنوان ظاهرة حذف الصحيح.
ومما يتَّصل كذلك بموقعيه الإعلال "بالحذف" حذف فاء الثلاثي في المضارع المفتوح حرف المضارعة نحو: يعد، والأمر نحو: عِدْ، والمصدر المكسور الفاء الساكن العين نحو: عدة، وكذلك حذف الهمزة من المضارع واسم الفاعل واسم المفعول مما عدى بالهمزة نحو: يكرم، فهو: مكرِم ومكرَم.
5-
التوصل:
قلنا: إن نظام اللغة العربية يأذن لبعض الكلمات أن يبدأ بالساكن من الناحية النظرية، ومن ذلك أداة التعريف التي يروى فيها ابن مالك أن "أل حرف تعريف أو اللام فقط" فتكون اللام فقط هي أداة التعريف بجعلها ساكنة في بداية الكلمة المعرفة، ومن ذلك أمر الثلاثي كاضرب، وأمر الخماسي كانطلق، وأمر السداسي كاستخرج، ومصادر الخماسي والسداسي كانطلاق واستخراج، وغير ذلك من الكلمات المحفوظة. ولقد اصطلح الإملائيون على أن يضعوا قبل الحرف الساكن الذي تبدأ به هذه الكلمات ألفًا لا صلة لها بتركيب الكلمة نظريًّا، ولا ينطقها عمليًّا، ولا معنى لها إلا الدلالة على الموقع المعين الذي كتبت لتدل عليه مثلها في ذلك مثل: الألف التي تكتب أمام واو الجماعة في نحو: "ضربوا" و"قاموا" و"قعدوا"، فالألفان ليستا من بنية الكلمة، والألفان لا تنطقان، ولكن إحداهما تتقدَّم الساكن الذي بدأت به الكلمة لتدل عليه، وثانينتهما تتلو الواو التي أسند إليها الفعل لتدل عليها، وعلى أنها واو الجماعة، وليست واو الجمع التي حذفت النون بعدها للإضافة، ويظهر ذلك من موازنة:"ضاربوا زيدًا" و"ضاربو زيدٍ".
يسمح نظام اللغة إذًا بالبدء بالساكن، ولكن السياق الاستعمالي "أي: الكلامي" يكره توالي الصمت والسكون: الصمت الذي سبق الكلام مباشرة، والسكون الذي اتصف به الحرف الساكن الذي بدأت به الكلمة
فحين تواليا -وكلاهما "سكون"- أصبحا في نظر الذوق العربي أشبه ما يكونان بالتقاء الساكنين الذي ترى مطالب الاستعمال أنه ينبغي التخلص منه. ومن هنا جاءت اللغة بقاعدة فرعية لهذا الموقع فقالت: "إنه لا يجوز الابتداء بالساكن"، والمقصود هنا في الاستعمال، أما في نظام اللغة فهو موجود فعلًا، والكلمات في نظام اللغة تبدأ بالساكن.
ومعنى هذا أن بعض الكلمات يبدأ بحرف ساكن، وأنه ينبغي للمتكلِّم أن يتحاشى النطق بالكلمة على الصورة التي قرَّرَها لها نظام اللغة، وعلى المتكلِّم في هذه الحالة أن يتوصَّل إلى النطق بهذا الساكن الذي بدأت به الكلمة بواسطة وسيلة صوتية طارئة ليست من بنية الكلمة، وقد جاءت همزة الوصل في الكلام لتكون وسيلة هذا التوصُّل إلى النطق بالساكن، فمثلها في النطق وعدم حسبانها في البنية مثل الألف في الكتابة وعدم حسبانها في البنية أيضًا. والمعنى الي نأخذه من هذا الشرح هو أن الزوائد في "استفعل" هي السين والتاء فقط، وليست الألف إلّا وسيلة إملائية، كما أن الهمزة المكسورة في النطق وسيلة نطقية في بداية الصيغة، ويترتَّب على ذلك أن تكون الزيادة في "انفعل" هي النون الساكنة فقط.
فإذا وقعت إحدى الكلمات المبدوءة بالساكن حسب نظام البنية في أول الكلام قدَّمَ المتكلِّم لنطقها بهمزة تسمَّى همزة الوصل، تتنوع حركاتها بحسب ظاهرة المناسبة كما بينته كتب الصرف، أما إذا وقعت هذه الكلمة في وسط الكلام فلن تكون هناك حاجة إلى الهمزة؛ لأن الحرف الأخير في الكلمة السابقة التي تلاها الساكن المذكور مباشرة سيقوم بتحمُّل وظيفة الوصل بواسطة الحركة التي يشكل بها، فيقوم هو مقام الهمزة، وتقوم حركته مقام حركة الهمزة. فكلمة "المؤلف" حين يبدأ بها الكلام تتحمل الهمزة، ولكن الهمزة نفسها تختفي في وسط الكلام في نحو:"قال المؤلف"، ويحل لام قال وحركته محلها ومحل حركتها. ومن ذلك أيضًا أن الكلمة المعرَّفة بلام التعريف إذا كانت هي نفسها مبدوءة بالساكن مثل كلمة