الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
النظام الصرفي:
أولًا: كيف يتألف هذا النظام
؟ 1
ذكرنا في الفصل الأول أن النظام الصرفي للغة العربية الفصحى ينبني على ثلاث دعائم هامة هي:
1-
مجموعة من المعاني الصرفية التي يرجع بعضها إلى تقسيم الكلم، ويعود بعضها الآخر إلى تصريف الصيغ.
2-
طائفة من المباني بعضها صيغ مجردة، وبعضها لواصق، وبعضها زوائد، وبعضها مباني أدوات، وقلنا: إنه قد يدل على المبني دلالة عدمية بالحذف أو الاستتار حيث تغني القرينة في الحالتين عن الذكر.
3-
طائفة من العلاقات العضوية الإيجابية، وهي وجوه الارتباط بين المباني وطائفة أخرى من القيم الخلافية أو المقابلات، وهي وجوه الاختلاف بين هذه المباني.
ولقد ذكرنا ما قبل أيضًا أن المباني الصرفية morphemes تعبِّر عن المعاني الصرفية الوظيفية التي أشرنا إليها، وأن هذه المباني نفسها أبواب تندرج تحتها الصرفية الوظيفية التي أشرنا إليها، وأن هذه المباني نفسها أبواب تندرج تحتها علامات تتحقق المباني بوساطتها لتدل بدورها على المعاني. فالمعاني الصرفية والمباني من نظام اللغة، ولكن العلامات المنطوقة أو المكتوبة تنتمي إلى الكلام، وسنضرب لذلك أمثلة تتضح بها الصلة بين المعاني والعلامات النطقية كما يأتي:
1 انظر الجدول في آخر الكتاب.
وإذا نظرنا في هذ المباني الصرفية وجدنا أنّ من بينها ما يعبر عن معاني التقسيم كصيغة الاسم إذ تعبر عن الاسمية، وصيغة الفعل إذ تعبر عن الفعلية، وكصورة الضمير التي تعبر عن معنى الإضمار، وهذه الطائفة من المباني التي تعبر عن معان تقسيمية هي حجر الزاوية في النظام الصرفي للغة العربية الفصحى، وهذه المباني أبواب الكلم، وقد سماها النحاة: أقسام الكلام أو ما يتألف منه الكلام، فإذا تصورنا النظام الصرفي في صورة جدول تتشابك فيه العلاقات والمقابلات، فإن هذه النوع من المباني سيمثل البعد الرأسي لهذا الجدول، أما المباني التصريفية، أي: المباني التي يتم التصريف على أساسها كالمتكلم وفرعيه، والمفرد وفرعيه، وكالمذكر والمؤنث، والمعرفة والنكرة، فهي التي تمثّل البعد الأفقي لجدول النظام الصرفي.
وهذه المباني التصريفية هي المسئولة عن التفريع الذي يتم داخل المباني التقسيمية، كأن ننظر إلى الأنواع المختلفة لتصريفات الاسم، ولإسنادات الفعل، ولفصل الضمائر ووصلها، وذكرها وحذفها واستتارها، وهلم جرا مما لا يمكن ضبطه إلّا بواسطة مباني التصريف. ولهذا كانت مباني التصريف هي المسرح الأكبر للقيم الخلافية بين الصيغ المختلفة التي تعتبر فروعًا على مباني التقسيم، بهذا يمكن أن نضع الصورة على النحو التالي:
1-
مباني التقسيم: وتندرج تحتها الصيغ الصرفية المختلفة التي ينصبّ في قالبها كل قسم من أقسام الكلم، فكل الصيغ الصرفية التي للأسماء بأنواعها والصفات والأفعال، تندرج تحت مباني التقسيم، وتكون فروعًا على هذه الأقسام، وتشبهها في ذلك صور الضمائر والإشارات والموصولات والظروف والخوالف والأدوات حين ننظر إلى هذه الصور على إطلاقها. ومعنى ذلك أن معاني الصيغ كالمطاوعة والطلب والصيرورة والتفضيل والمبالغة التي نراها في انفعل
واستفعل والأفعل وفعّال على التريب هي فروع على معاني التقسيم، وأن مبانيها فروع على مباني التقسيم.
2-
مباني التصريف: وتندرج تحتها أوجه الاتفاق بين المباني، وأوجه الاختلاف بينها، وأقصد بأوجه الاتفاق العلاقات، وبأوجه الاختلاف المقابلات، ففي داخل المطاوعة نجد صيغة الفعل كانفعل وينفعل وانفعل، ونجد صيغة الاسم كانفعال، فتكون المطاوعة علاقة تربط بين كل هذه الصيغ، ولكن اللغة تعمد عند اتفاق المباني إلى إيجاد أنواع المقابلات بينها، فيكون إيجاد المقابلات بواسطة مباني التصريف، فتسند الأفعال إسنادات مختلفة بحسب التكلُّم والخطاب والغيبة، وبحسب الإفراد والتثنية والجمع، وبحسب التذكير التأنيث، وتتصرف الأسماء تصريفات مختلفة باختلاف الإفراد والتثنية والجمع، والتذكير والتأنيث، والتعريف والتنكير، فتكون معاني التصريف على هذا مجالًا للقيم الخلافية التي تفترق الصيغ على أساسها. ومقتضى هذا أننا إذا نظرنا في الأمثلة السابقة التي سقناها لإيضاح الصلة بين المعنى والمبنى والعلامة، وجدنا ما يأتي:
تلك هي العلاقة بين معاني التقسيم ومبانيه، وبين معاني التصريف ومباينه أيضًا في النظر إلى الكلمات في التركيب، وفيما يلي جدول يبين النظام الصرفي والعلاقة بين معاني التقسيم ومباني التصريف في حدود الجدول، وسنرى في هذا الجدول أن التكلم والخطاب والغيبة تولد القيم الخلافية بين الضمائر والأفعال، فتكون أساس اختلاف صور هذه وإسناد تلك، ولا تفعل ذلك بين الأسماء؛ لأن الظاهر دائمًا في قوة ضمير الغائب كما يقولون، ولا بين الصفات ولا الخوالف ولا الظروف ولا الأدوات، ثم إن الإفراد والتثنية والجمع تولد القيم الخلافية بين صيغ الأسماء والصفات وصور الضمائر، وليس بين الأفعال والخوالف والظروف والأدوات، ثم إن التذكير والتأنيث يولدان القيم الخلافية بين صيغ الأسماء والصفات وصور الضمائر، ولا تتصل بالأفعال إلّا لمعنى المطابقة للاسم أو الضمير، وأما التعريف والتنكير فيولدان القيم الخلافية بين الأسماء، وربما الصفات دون البواقي.