الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ، وَالْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ
، وَلَا يُكْرَهُ فِي النَّفْلِ، وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ وَأَوْسَاطِهَا، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَلَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ، وَإِذَا
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْحَسَنِ، وَالْحُسَيْنُ فِي كُلِّ الرَّكَعَاتِ مُتَفَرِّقًا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِهِ ذَكَرَهُ ابْنُ تَمِيمٍ.
فَرْعٌ: إِشَارَةُ أَخْرَسَ مَفْهُومَةٌ أَوْ لَا، كَفِعْلٍ، وَلَا تَبْطُلُ بِعَمَلِ الْقَلْبِ فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَلَا بِإِطَالَةِ نَظَرٍ فِي كِتَابٍ فِي الْأَصَحِّ.
[تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ]
(وَيُكْرَهُ تَكْرَارُ الْفَاتِحَةِ) لِعَدَمِ فِعْلِ ذَلِكَ، وَهِيَ رُكْنٌ، وَاخْتُلِفَ فِي تَكْرَارِهَا، وَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ الْكَرَاهَةُ (وَالْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ فِي الْفَرْضِ) فِي رِوَايَةٍ، لِأَنَّهُ خِلَافُ السُّنَّةِ الْمَأْثُورَةِ، وَالثَّانِيَةُ: لَا يُكْرَهُ، وَهِيَ الصَّحِيحَةُ، لِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَقَدْ عَرَفْتُ النَّظَائِرَ الَّتِي كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَقْرِنُ بَيْنَهُنَّ، فَذَكَرَ عِشْرِينَ سُورَةً مِنَ الْمُفَصَّلِ، سُورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ.
وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِالسُّورَتَيْنِ فِي رَكْعَةٍ رَوَاهُ مَالِكٌ، وَكَتَكْرَارِ سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، وَتَفْرِيقِ سُورَةٍ فِي رَكْعَتَيْنِ، نُصَّ عَلَيْهِمَا، لَكِنْ لَا تُسْتَحَبُّ الزِّيَادَةُ عَلَى سُورَةٍ فِي رَكْعَةٍ، ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ لِفِعْلِهِ عليه السلام، وَعَنْهُ: تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ (وَلَا يُكْرَهُ) أَيِ: الْجَمْعُ بَيْنَ سُوَرٍ (فِي النَّفْلِ) قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": رِوَايَةً وَاحِدَةً، لِأَنَّهُ عليه السلام قَرَأَ فِي رَكْعَةٍ سُورَةَ (الْبَقَرَةِ) و (آلِ عِمْرَانَ) و (النِّسَاءِ) وَكَانَ عُثْمَانُ يَخْتِمُ الْقُرْآنَ فِي رَكْعَةٍ، وَقَالَ أَحْمَدُ: صَلَّيْتُ رَكْعَتَيْنِ خَتَمْتُ فِيهِمَا الْقُرْآنَ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ، وَهُوَ بِعِيدٌ (وَلَا تُكْرَهُ قِرَاءَةُ أَوَاخِرِ السُّوَرِ، وَأَوْسَاطِهَا) وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْهُ: لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَاقْرَءُوا مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ} [المزمل: 20] وَلِقَوْلِ أَبِي سَعِيدٍ: أُمِرْنَا أَنْ نَقْرَأَ الْفَاتِحَةَ، وَمَا تَيَسَّرَ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ:
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ آخِرَ (آلِ عِمْرَانَ) وَآخِرَ (الْفُرْقَانِ) . رَوَاهُ الْخَلَّالُ. قَالَ الْحَسَنُ: غَزَوْتُ مَعَ ثَلَاثِمَائَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، فَكَانَ أَحَدُهُمْ يَقْرَأُ إِذَا أَمَّ أَصْحَابَهُ بِخَاتِمَةِ (الْبَقَرَةِ) وَبِخَاتِمَةِ (الْفُرْقَانِ) وَبِخَاتِمَةِ (الْحَشْرِ) وَكَانَ لَا يُنْكِرُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ (وَعَنْهُ: يُكْرَهُ) فِي الْفَرْضِ، نَقَلَهَا الْمَرُّوذِيُّ، وَقَالَ: سُورَةٌ أَعْجَبُ إِلَيَّ، قَالَ الْمَرْوَزِيُّ: كَانَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ قَرَابَةٌ يُصَلِّي بِهِ، فَكَانَ يَقْرَأُ فِي الثَّانِيَةِ مِنَ الْفَجْرِ بِآخِرِ السُّورَةِ، فَلَمَّا أَكْثَرَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ: تَقَدَّمْ أَنْتَ فَصَلِّ، فَقُلْتُ لَهُ: هَذَا يُصَلِّي بِكُمْ مُنْذُ كَمْ، قَالَ: دَعْنَا مِنْهُ، يَجِيءُ بِآخِرِ السُّورَةِ، وَكَرِهَهُ.
قَالَ الْمُؤَلِّفُ: وَلَعَلَّ أَحْمَدَ إِنَّمَا أَحَبَّ اتِّبَاعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّ الْمَنْقُولَ عَنْهُ قِرَاءَةُ السُّورَةِ أَوْ بَعْضِهَا مِنْ أَوَّلِهَا، وَعَنْهُ: تُكْرَهُ الْمُدَاوَمَةُ، وَعَنْهُ: قِرَاءَةُ الْأَوْسَاطِ لَا الْأَوَاخِرِ لِعَدَمِ نَقْلِهِ، وَظَاهِرُهُ جَوَازُ قِرَاءَةِ أَوَائِلِ السُّوَرِ، وَصَرَّحَ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَتُكْرَهُ قِرَاءَةُ كُلِّ الْقُرْآنِ فِي فَرْضٍ، وَعَنْهُ: لَا كَفَرَائِضَ.
تَذْنِيبٌ: يُسْتَحَبُّ أَنْ يَقْرَأَ كَمَا فِي الْمُصْحَفِ، وَيُكْرَهُ تَنْكِيسُ السُّوَرِ فِي رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ كَالْآيَاتِ، وَعَنْهُ: لَا، اخْتَارَهُ الْمَجْدُ، وَغَيْرُهُ لِلْأَخْبَارِ، وَاحْتَجَّ أَحْمَدُ بِأَنَّهُ عليه السلام تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى التَّسْوِيَةِ.
وَقَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ: تَرْتِيبُ الْآيَاتِ وَاجِبٌ، لِأَنَّ تَرْتِيبَهَا بِالنَّصِّ، وَتَرْتِيبُ السُّوَرِ بِالِاجْتِهَادِ فِي قَوْلِ الْجَمَاهِيرِ، فَتَجُوزُ قِرَاءَةُ هَذِهِ قَبْلَ هَذِهِ، وَكَذَا فِي الْكِتَابَةِ، وَلِهَذَا تَنَوَّعَتْ مَصَاحِفُ الصَّحَابَةِ فِي كِتَابَتِهَا، لَكِنْ لَمَّا اتَّفَقُوا عَلَى الْمُصْحَفِ زَمَنَ عُثْمَانَ صَارَ هَذَا مِمَّا سَنَّهُ الْخُلَفَاءُ الرَّاشِدُونَ، وَعَلَّلَ الْمَجْدُ كَرَاهَةَ تَنْكِيسِ الْآيَاتِ بِأَنَّهُ مَظِنَّةُ تَغَيُّرِ الْمَعْنَى، بِخِلَافِ السُّوَرِ إِلَّا مَا ارْتَبَطَتْ، وَتَعَلَّقَتْ بِالْأُولَى كَسُورَةِ قُرَيْشٍ مَعَ الْفِيلِ عَلَى رَأْيٍ. فَحِينَئِذٍ يُكْرَهُ، وَلَا يَبْعُدُ تَحْرِيمُهُ عَمْدًا، لِأَنَّهُ تَغْيِيرٌ لِمَوْضِعِ السُّورَةِ، فَإِنْ نَكَّسَ الْكَلِمَاتِ حَرُمَ، وَبَطَلَتْ.
1 -
(وَ) يُشْرَعُ (لَهُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَى إِمَامِهِ إِذَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ) قَالَهُ عَامَّةُ الْأَصْحَابِ، وَرُوِيَ عَنْ عُثْمَانَ، وَابْنِ عُمَرَ، وَرَوَاهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ عَلِيٍّ، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ فِي الْقِرَاءَةِ الْوَاجِبَةِ أَوْ غَيْرِهَا، وَعَنْهُ: إِنْ طَالَ، وَعَنْهُ: فِي نَفْلٍ، وَقِيلَ: إِنْ سَكَتَ، وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْفَرْضِ فِي الْحَمْدِ، وَفِي النَّفْلِ مُطْلَقًا، وَعَنْهُ: تَبْطُلُ بِهِ لِقَوْلِهِ
نَابَهُ شَيْءٌ مِثْلُ سَهْوِ إِمَامِهِ، أَوِ اسْتِئْذَانِ إِنْسَانٍ عَلَيْهِ، سَبَّحَ إِنْ كَانَ رَجُلًا، وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً صَفَّحَتْ بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى، وَإِنْ بَدَرَهُ الْبُصَاقُ بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عليه السلام: «يَا عَلِيُّ لَا تَفْتَحْ عَلَى الْإِمَامِ» .
رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ فِيهِ ضَعْفٌ، قَالَ الشَّعْبِيُّ: فِيهِ الْحَارِثُ، وَكَانَ كَذَّابًا، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِتَجَرُّدِهِ لِلتَّفْهِيمِ، وَالْأَوَّلُ: أَصَحُّ لِمَا «رَوَى ابْنُ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى صَلَاةً فَلُبِّسَ عَلَيْهِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ لِأَبِي: أَصَلَّيْتَ مَعَنَا؛ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ فَمَا مَنَعَكَ؛» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: إِسْنَادُهُ جَيِّدٌ، وَلِأَنَّهُ تَنْبِيهٌ فِيهَا بِمَا هُوَ مَشْرُوعٌ، أَشْبَهَ التَّسْبِيحَ، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ فِي الْفَاتِحَةِ، كَمَا لَوْ نَسِيَ سَجْدَةً، وَقِيلَ: لَا يَجِبُ فِيهَا كَغَيْرِهَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ، وَلَوْ فَتَحَ بَعْدَ أَخْذِهِ فِي قِرَاءَةِ غَيْرِهَا، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ إِتْمَامِ مَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ، فَقَالَ ابْنُ عَقِيلٍ: يَسْقُطُ، وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، وَصَلَاةُ الْأُمِّيِّ خَلْفَهُ دُونَ الْقَارِئِ، فَإِنَّهُ يُفَارِقُهُ، وَيُتِمُّ لِنَفْسِهِ، وَقِيلَ: عَلَيْهِ أَنْ يَخْرُجَ، ثُمَّ إِنِ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ، وَصَلَّى مَعَهُ جَازَ، وَإِلَّا تَعَلَّمَ مَا أُرْتِجَ عَلَيْهِ، ثُمَّ صَلَّى، صَحَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ، قَالَ ابْنُ تَمِيمٍ وَغَيْرُهُ: وَهُوَ أَظْهَرُ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَفْتَحُ عَلَى غَيْرِ إِمَامِهِ، نُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّ ذَلِكَ يَشْغَلُهُ عَنْ صَلَاتِهِ، فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَبْطُلْ، قَالَ فِي " الشَّرْحِ ": وَكَمَا لَوْ فَتَحَ غَيْرُ الْمُصَلِّي عَلَيْهِ.
1 -
تَنْبِيهٌ: إِذَا عَطَسَ، أَوْ بُشِّرَ بِمَا يَسُرُّهُ، فَقَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، أَوْ أَخْبَرَهُ بِمَا يَغُمُّهُ فَقَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ، أَوْ خَاطَبَ بِشَيْءٍ مِنَ الْقُرْآنِ لَمْ تَبْطُلْ عَلَى الْأَصَحِّ لِلْأَخْبَارِ، لَكِنْ يُكْرَهُ لِعَاطِسٍ الْحَمْدُ، وَنَقَلَ أَبُو دَاوُدَ يَحْمَدُ فِي نَفْسِهِ، وَلَا يُحَرِّكُ لِسَانَهُ، فَلَوْ عَطَسَ حَالَ شُرُوعِهِ فِي الْحَمْدِ فَنَوَى الْقِرَاءَةَ لَمَّا عَطَسَ، فَهَلْ يُجْزِئُ عَنْ فَرْضٍ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ، وَقَالَ الْقَاضِي: إِذَا قَصَدَ بِالْحَمْدِ الذِّكْرَ أَوِ الْقُرْآنَ لَمْ تَبْطُلْ، فَإِنْ قَصَدَ خِطَابَ آدَمِيٍّ بَطَلَتْ، وَإِنْ قَصَدَهُمَا فَوَجْهَانِ (وَإِذَا نَابَهُ شَيْءٌ) أَيْ: أَمْرٌ (مِثْلُ سَهْوِ إِمَامِهِ) كَمَا لَوْ أَتَى بِفِعْلٍ فِي غَيْرِ مَحَلِّهِ لَزِمَ الْمَأْمُومَ تَنْبِيهُهُ.
(أَوِ اسْتِئْذَانِ إِنْسَانٍ) دَاخِلٍ (عَلَيْهِ سَبَّحَ إِنْ كَانَ رَجُلًا) وَلَوْ كَثُرَ، وَيَجُوزُ بِقِرَاءَةٍ، وَتَكْبِيرٍ، وَتَهْلِيلٍ فِي الْأَظْهَرِ (وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً صَفَّحَتْ)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَفِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " صَفَّقَتْ، وَهُمَا سَوَاءٌ مَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ، وَقِيلَ: التَّصْفِيحُ الضَّرْبُ بِظَاهِرِ إِحْدَاهُمَا عَلَى بَاطِنِ الْأُخْرَى، وَقِيلَ: بِأُصْبُعَيْنِ مِنْ إِحْدَاهُمَا عَلَى صَفْحَةِ الْأُخْرَى، وَالتَّصْفِيقُ الضَّرْبُ بِجَمِيعِ إِحْدَى الصَّفْحَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى، نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ (بِبَطْنِ كَفِّهَا عَلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى) لِقَوْلِهِ عليه السلام فِي خَبَرِ سَهْلٍ:«إِذَا نَابَكُمْ شَيْءٌ فِي صَلَاتِكُمْ فَلْيُسَبِّحِ الرِّجَالُ، وَلِيُصَفِّق النِّسَاءُ» وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا: «التَّسْبِيحُ لِلرِّجَالِ، وَالتَّصْفِيقُ لِلنِّسَاءِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِمَا، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا لَا تُسَبِّحُ بَلْ هُوَ مَكْرُوهٌ، نُصَّ عَلَيْهِ كَتَصْفِيقِهِ، وَتَطْبِيقٍ، وَصَفِيرٍ، وَيُكْرَهُ بِنَحْنَحَةٍ فِي الْأَصَحِّ، وَشَرْطُ التَّصْفِيقِ مَا لَمْ يُطِلْ، قَالَهُ فِي " الْفُرُوعِ " وَهُوَ مُرَادٌ، وَظَاهِرُ ذَلِكَ: لَا تَبْطُلُ بِتَصْفِيقِهَا عَلَى جِهَةِ اللَّعِبِ، قَالَ فِي " الْفُرُوعِ ": وَلَعَلَّهُ غَيْرُ مُرَادٍ، وَتَبْطُلُ بِهِ لِمُنَافَاتِهِ الصَّلَاةَ، وَالْخُنْثَى كَامْرَأَةٍ.
فَرْعٌ: إِجَابَةُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم كَانَتْ وَاجِبَةً فِي الصَّلَاةِ مُطْلَقًا، نُصَّ عَلَيْهِ، وَإِنْ قَرَأَ آيَةً فِيهَا اسْمُهُ صلى الله عليه وسلم فِي نَفْلٍ – نصا -، وَأَطْلَقَهُ بَعْضُهُمْ، وَلَا يُجِيبُ الْوَالِدُ فِي نَفْلٍ إِنْ لَزِمَ بِالشُّرُوعِ، وَسَأَلَهُ الْمَرُّوذِيُّ عَنْهَا، فَقَالَ: يُرْوَى عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ: إِذَا دَعَتْكَ أُمُّكَ فِيهَا فَأَجِبْهُ، وَأَبُوكَ لَا تُجِبْهُ، وَكَذَا الصَّوْمُ (وَإِنْ بَدْرَهُ الْبُصَاقُ) وَيُقَالُ بِالسِّينِ، وَالزَّايِ أَيْضًا، وَالْمُخَاطُ أَوِ النُّخَامَةُ (بَصَقَ فِي ثَوْبِهِ) وَحَكَّ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ إِذْهَابًا لِصُورَتِهِ إِنْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، لِمَا رَوَى أَنَسٌ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ: «إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ يُنَاجِي رَبَّهُ فَلَا يَبْزُقَنَّ قِبَلَ قِبْلَتِهِ، وَلَكِنْ عَنْ يَسَارِهِ أَوْ تَحْتَ قَدَمِهِ، ثُمَّ أَخَذَ طَرَفَ رِدَائِهِ فَبَزَقَ فِيهِ، ثُمَّ رَدَّ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ