الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
فَصْلٌ وَأَمَّا الشَّكُّ، فَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَعَنْهُ:
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
الْقِيَامِ مِنْ تَرْكِ التَّشَهُّدِ، وَلَيْسَ مِثْلَهُ، لِأَنَّ التَّشَهُّدَ وَاجِبٌ فِي نَفْسِهِ غَيْرُ مُتَعَلِّقٍ بِغَيْرِهِ، بِخِلَافِ بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ، لِأَنَّهَا تَجِبُ فِي غَيْرِهَا، كَالتَّسْبِيحِ مَعَ أَنَّ الْأَوْلَى فِي التَّشَهُّدِ لَا يَرْجِعُ إِمَّا جَزْمًا كَمَا فِي " الْمُغْنِي " أَوِ اسْتِحْبَابًا كَالْمَشْهُورِ، وَقِيَاسُ بَقِيَّةِ الْوَاجِبَاتِ مِثْلُهُ، قَالَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِ.
[الشَّكُّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ]
فَصْلٌ (وَأَمَّا الشَّكُّ:) هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِمَّا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودُ السَّهْوِ (فَمَنْ شَكَّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) اخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، مِنْهُمْ أَبُو بَكْرٍ، وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ، وَابْنِهِ، وَابْنِ عَبَّاسٍ، لِمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى فَلْيَطْرَحِ الشَّكَّ، وَلْيَبْنِ عَلَى مَا اسْتَيْقَنَ، ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَكَطَهَارَةٍ، وَطَوَافٍ، ذَكَرَهُ ابْنُ شِهَابٍ، وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ مَا شُكَّ فِيهِ، وَكَمَا لَوْ شَكَّ فِي أَصْلِ الصَّلَاةِ، وَسَوَاءٌ تَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ أَوْ لَا، قَالَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " وَغَيْرِهِ (وَعَنْهُ: يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ) نَقَلَهَا الْأَثْرَمُ، وَذَكَرَ الشَّرِيفُ، وَأَبُو الْخَطَّابِ أَنَّهَا اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ، وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ، وَابْنِ مَسْعُودٍ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَتَحَرَّ الصَّوَابَ فَلْيُتِمَّ عَلَيْهِ، ثُمَّ لْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِلْبُخَارِيِّ: بَعْدَ التَّسْلِيمِ، وَفِي لَفْظٍ لِمُسْلِمٍ:«فَلْيَتَحَرَّ أَقْرَبَ ذَلِكَ إِلَى الصَّوَابِ» ، وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ أَنَّهُ يَسْتَأْنِفُهَا مَنْ يَعْرِضُ لَهُ أَوَّلًا، وَقَالَ: عَلَى هَذَا عَامَّةُ أُمُورِ الشَّرْعِ، وَأَنَّ مِثْلَهُ يُقَالُ فِي طَوَافٍ، وَسَعْيٍ، وَرَمْيِ جِمَارٍ، وَغَيْرِ ذَلِكَ (وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، وَالْإِمَامَ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ) جَزَمَ بِهِ فِي " الْكَافِي " و" الْوَجِيزِ "
يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ، وَالْإِمَامَ يَبْنِي عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، فَإِنِ اسْتَوَيَا عِنْدَهُ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ، وَمَنْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهُوَ كَتَرْكِهِ، وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَذَكَرَ فِي " الشَّرْحِ " أَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، وَأَنَّهُ اخْتِيَارُ الْخِرَقِيِّ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ، وَلِأَنَّ لِلْإِمَامِ مَنْ يُنَبِّهُهُ، وَيُذَكِّرُهُ إِذَا أَخْطَأَ الصَّوَابَ، بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ، وَمُرَادُهُمْ مَا لَمْ يَكُنِ الْمَأْمُومُ وَاحِدًا، فَإِنْ كَانَ، فَبِالْيَقِينِ، لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ بِدَلِيلِ الْمَأْمُومِ الْوَاحِدِ لَا يَرْجِعُ إِلَى فِعْلِ إِمَامِهِ، وَيَبْنِي عَلَى الْيَقِينِ لِلْمَعْنَى الْمَذْكُورِ، وَيُعَايَا بِهَا، وَذَكَرَ فِي " الْمَذْهَبِ " أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ رِوَايَةً وَاحِدَةً، وَكَذَا الْإِمَامُ فِي الْأَصَحِّ (فَإِنِ اسْتَوَيَا عِنْدَهُ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ) وَهُوَ الْأَقَلُّ بِغَيْرِ خِلَافٍ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ، وَهُوَ شَامِلٌ لِلْإِمَامِ، وَالْمُنْفَرِدِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَتْبَعُ إِمَامَهُ مَعَ عَدَمِ الْجَزْمِ بِخَطَئِهِ، وَإِنْ جَزَمَ بِخَطَئِهِ لَمْ يَتْبَعْهُ، وَلَمْ يُسَلِّمْ قَبْلَهُ، وَإِنْ تَيَقَّنَ الْإِمَامُ أَنَّهُ مُصِيبٌ فِيمَا فَعَلَهُ لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ فِي الْأَشْهَرِ، وَسَوَاءٌ بَنَى عَلَى الْيَقِينِ أَوْ غَلَبَةِ الظَّنِّ (وَمَنْ شَكَّ فِي تَرْكِ رُكْنٍ فَهُوَ كَتَرْكِهِ) وَيَعْمَلُ بِالْيَقِينِ، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَقِيلَ: هُوَ كَرَكْعَةٍ قِيَاسًا، قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: التَّحَرِّي سَائِغٌ فِي الْأَقْوَالِ، وَالْأَفْعَالِ، وَمَحَلُّهُ فِي غَيْرِ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَالنِّيَّةُ عَلَى مَا مَرَّ (وَإِنْ شَكَّ فِي تَرْكِ وَاجِبٍ فَهَلْ يَلْزَمُهُ السُّجُودُ؛ عَلَى وَجْهَيْنِ) وَكَذَا فِي " الْفُرُوعِ " أَحَدُهُمَا: يَلْزَمُهُ السُّجُودُ، قَدَّمَهُ فِي " الْمُحَرَّرِ " وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ، وَالثَّانِي: لَا قَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " و" الرِّعَايَةِ " وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " وَذَكَرَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ قَوْلُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا، لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ وُجُوبِهِ، فَلَا يَجِبُ بِالشَّكِّ (وَإِنْ شَكَّ فِي زِيَادَةٍ لَمْ يَسْجُدْ) لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهَا، وَعَنْهُ: يَسْجُدُ اخْتَارَهُ الْقَاضِي، كَشَكِّهِ فِيهَا وَقْتَ فِعْلِهَا. فَلَوْ بَانَ صَوَابُهُ أَوْ سَجَدَ، ثُمَّ بَانَ لَمْ يَسْهُ أَوْ سَهَا بَعْدَهُ قَبْلَ سَلَامِهِ فِي سُجُودِهِ قَبْلَ السَّلَامِ، فَوَجْهَانِ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ فِي النَّقْصِ لَا الزِّيَادَةِ، وَقَالَ فِي " الرِّعَايَةِ ": وَهُوَ أَظْهَرُ، فَإِنْ