الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
إِمَامُهُ، فَيَسْجُدَ مَعَهُ، فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ، فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ.
فَصْلٌ وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِبٌ، وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ إِلَّا فِي السَّلَامِ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ، وَفِيمَا إِذَا بَنَى الْإِمَامُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ، وَعَنْهُ: أَنَّ الْجَمِيعَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَعَنْهُ: مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ، كَانَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
لَمْ يَسْجُدْ، قَالَهُ فِي الْمَذْهَبِ (فَإِنْ لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ فَهَلْ يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: يَسْجُدُ، اخْتَارَهَا الْأَكْثَرُ، لِأَنَّهَا نَقَصَتْ بِسَهْوِ إِمَامِهِ فَلَزِمَهُ جَبْرُهَا، وَكَمَا لَوِ انْفَرَدَ لِعُذْرٍ، وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ، «فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ خَلْفَهُ» ، وَالثَّانِيَةُ: لَا، قَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " وَهِيَ ظَاهِرُ " الْوَجِيزِ " وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ، لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَسْجُدُ تَبَعًا، وَلَمْ يُوجَدْ. قَالَ فِي " التَّلْخِيصِ ": وَأَصْلُهُمَا هَلْ سُجُودُ الْمَأْمُومِ تَبَعًا أَوْ لِسَهْوِ إِمَامِهِ؛ فِيهِ رِوَايَتَانِ، وَهَذَا فِيمَا إِذَا تَرَكَهُمَا الْإِمَامُ سَهْوًا، فَإِنْ تَرَكَ سُجُودَ السَّهْوِ الْوَاجِبِ قَبْلَ السَّلَامِ عَمْدًا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ، وَفِي صَلَاتِهِمْ رِوَايَتَانِ، وَالْمُرَادُ بِالْمَأْمُومِ غَيْرُ الْمَسْبُوقِ بِبَعْضِهَا، فَإِنَّهُ لَا يَسْجُدُ كَذَلِكَ فِي قَوْلِ أَكْثَرِهِمْ.
[مَحَلُّ سُجُودِ السَّهْوِ]
فَصْلٌ (وَسُجُودُ السَّهْوِ لِمَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ وَاجِبٌ) فِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ، وَعَنْهُ: شَرْطٌ لِصِحَّتِهَا، حَكَاهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَغَيْرُهُ، وَعَنْهُ: سُنَّةٌ، وَتَأَوَّلَهَا بَعْضُهُمْ، وَالْأَوَّلُ: هُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ أَحْمَدَ، قَالَهُ ابْنُ هُبَيْرَةَ، سِوَى نَفْسِ سُجُودِ سَهْوٍ قَبْلَ سَلَامٍ، فَإِنَّهَا تَصِحُّ مَعَ سَهْوِهِ، وَيَبْطُلُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا، وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لَهُ (وَمَحَلُّهُ قَبْلَ السَّلَامِ، إِلَّا فِي السَّلَامِ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ، وَفِيمَا إِذَا بَنَى الْإِمَامُ عَلَى غَالِبِ ظَنِّهِ) هَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، وَاخْتَارَهُ الْأَكْثَرُ، لِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَذِي الْيَدَيْنِ، وَلِأَنَّهُ مِنْ تَمَامِهَا، فَكَانَ قَبْلَ السَّلَامِ كَسُجُودِ صُلْبِهَا، وَظَاهِرُهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُسَلِّمَ عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ أَوْ أَقَلَّ، وَقَالَ فِي الْخِلَافِ، و" الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِمَا: عَنْ نَقْصِ رَكْعَةٍ، وَإِلَّا قَبْلَهُ، نُصَّ عَلَيْهِ (وَعَنْهُ: أَنَّ الْجَمِيعَ قَبْلَ السَّلَامِ) اخْتَارَهُ أَبُو
قَبْلَهُ، وَإِنْ نَسِيَهُ قَبْلَ السَّلَامِ، قَضَاهُ مَا لَمْ يُطِلِ الْفَصْلَ، أَوْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ.
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
مُحَمَّدٍ الْجَوْزِيُّ، وَابْنُهُ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ فِي " الْخِلَافِ ": وَهُوَ الْقِيَاسُ لِحَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ وَغَيْرِهِ، قَالَ الزُّهْرِيُّ: كَانَ آخِرُ الْأَمْرَيْنِ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، لِحَدِيثِ ثَوْبَانَ:«لِكُلِّ سَهْوٍ سَجْدَتَانِ بَعْدَ التَّسْلِيمِ» رَوَاهُ سَعِيدٌ مِنْ رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الشَّامِيِّينَ (وَعَنْهُ: مَا كَانَ مِنْ زِيَادَةٍ فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَمَا كَانَ مِنْ نَقْصٍ كَانَ قَبْلَهُ) وَقَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ، لِأَنَّهُ عليه السلام سَجَدَ فِي حَدِيثِ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَكَانَ مِنْ نَقْصٍ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ كُلَّ سُجُودٍ سَجَدَهُ عليه السلام بَعْدَ السَّلَامِ فَهُوَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَسَائِرُ السُّجُودِ قَبْلَهُ، وَعَنْهُ: عَكْسُهُ، وَهَذَا الْخِلَافُ فِي مَحَلِّ وُجُوبِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُسْتَوْعِبِ " و" التَّلْخِيصِ " وَاخْتَارَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ كَلَامُ أَحْمَدَ، وَالثَّانِي: أَنَّهُ فِي مَحَلِّ الْفَضْلِ. ذَكَرَهُ الْقَاضِي، وَأَبُو الْخَطَّابِ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الْوَجِيزِ " وَقَدَّمَهُ فِي " الْفُرُوعِ " قَالَ الْقَاضِي: لَا خِلَافَ فِي جَوَازِ الْأَمْرَيْنِ، وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الْأَوْلَى وَالْأَفْضَلِ، فَلَا مَعْنَى لِادِّعَاءِ النَّسْخِ (وَإِنْ نَسِيَهُ قَبْلَ السَّلَامِ قَضَاهُ مَا لَمْ يَطُلِ الْفَصْلُ) عُرْفًا (أَوْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ) ، نُصَّ عَلَيْهِ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " و" التَّلْخِيصِ " و" الْمُحَرَّرِ " وَغَيْرِهِمْ، لِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ والكلام» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَلِأَنَّهُ لِتَكْمِيلِ الصَّلَاةِ فَلَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ طُولِ الْفَصْلِ كَرُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِهَا، وَلِأَنَّ الْمَسْجِدَ مَحَلُّ الصَّلَاةِ، فَاعْتُبِرَتْ فِيهِ الْمُدَّةُ كَخِيَارِ الْمَجْلِسِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا طَالَ أَوْ خَرَجَ أَوْ أَحْدَثَ لَمْ يَسْجُدْ، وَصَحَّتْ، وَأَنَّهُ يَأْتِي بِهِ، وَلَوْ تَكَلَّمَ صَرَّحَ بِهِ فِي " الْمُحَرَّرِ " لِلْخَبَرِ، وَعَنْهُ: مَتَّى تَكَلَّمَ امْتَنَعَ مِنَ السُّجُودِ، وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ، وَقِيلَ: إِنْ تَكَلَّمَ لَا لِمَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ لَمْ يَسْجُدْ، وَقِيلَ: إِنْ طَالَ الْفَصْلُ، وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ لَمْ يُمْنَعْ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْخِرَقِيِّ، لِأَنَّ حُكْمَ الْمَسْجِدِ حُكْمُ الْبُقْعَةِ الْوَاحِدَةِ، فَكَأَنَّهُ بَاقٍ فِي مُصَلَّاهُ بِدَلِيلِ الِاقْتِدَاءِ، وَقِيلَ: يَسْجُدُ، وَإِنْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ مَا لَمْ يَطُلِ