الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كَانَ سَهْوًا. لَمْ تَبْطُلْ إِذَا كَانَ يَسِيرًا
وَ
إِنْ أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ
،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ذَلِكَ، وَذَكَرَ ابْنُ هُبَيْرَةَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ عَنْهُ، لِأَنَّ مَدَّ النَّفْلِ، وَإِطَالَتَهُ مُسْتَحَبَّةٌ مَطْلُوبَةٌ، فَيَحْتَاجُ مَعَهُ كَثِيرًا إِلَى جُرْعَةِ مَاءٍ لِدَفْعِ الْعَطَشِ، كَمَا سُومِحَ بِهِ جَالِسًا، وَعَلَى الرَّاحِلَةِ (وَإِنْ كَانَ) الْأَكْلُ أَوِ الشُّرْبُ (سَهْوًا) أَوْ جَهْلًا وَلَمْ يَذْكُرْهُ جَمَاعَةٌ (لَمْ تَبْطُلْ إِذَا كَانَ يَسِيرًا) كَذَا ذَكَرَهُ مُعْظَمُ الْأَصْحَابِ، لِأَنَّ تَرْكَهُمَا عِمَادُ الصَّوْمِ، وَرُكْنُهُ الْأَصْلِيُّ، وَفَوَاتَهُ اقْتِضَاءً لِإِبْطَالِهِ مِنْ إِبْطَالِهِ الصَّلَاةَ، فَإِذَا لَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ حَالَةُ السَّهْوِ فَالصَّلَاةُ أَوْلَى، وَكَالسَّلَامِ، قَالَ فِي " الْكَافِي ": فَعَلَى هَذَا يَسْجُدُ، لِأَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِعَمْدِهِ، وَعُفِيَ عَنْ سَهْوِهِ، فَيَسْجُدُ لَهُ كجِنْسِ الصَّلَاةِ، وَعَنْهُ: تَبْطُلُ بِهِ، وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ، وَقَدَّمَهُ فِي " الْكَافِي " لِأَنَّهُ من غير جِنْس الصَّلَاةِ، فَاسْتَوَى سَهْوُهُ وَعَمْدُهُ، كَالْكَثِيرِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِالْأَكْلِ فَقَطْ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ إِذَا كَانَ كَثِيرًا بِغَيْرِ خِلَافٍ، قَالَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّ غَيْرَهُمَا يُبْطِلُهَا إِذَا كَثُرَ فَهُمَا أَوْلَى، وَقِيلَ: الْفَرْضُ وَحْدَهُ، قَالَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَالْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِيَسِيرِ شُرْبٍ عُرْفًا فِي نَفْلٍ، وَلَوْ عَمْدًا، وَظَاهِرُ مَا فِي " الْمُسْتَوْعِبِ " و" التَّلْخِيصِ " أَنَّ الْفَرْضَ وَالنَّفْلَ لَا يَبْطُلُ بِكَثِيرِ ذَلِكَ سَهْوًا.
تَنْبِيهٌ: إِذَا تَرَكَ بِفِيهِ سُكَّرًا وَنَحْوَهُ، وَبَلَعَ مَا ذَابَ فَهُوَ كَالْأَكْلِ، وَكَمَا لَوْ فَتَحَ فَاهُ فَنَزَلَ فِيهِ مَاءُ الْمَطَرِ فَابْتَلَعَهُ، وَقِيلَ: لَا يَبْطُلُ فِيهِمَا، وَإِنْ بَقِيَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ بَقِيَّةُ طَعَامٍ يَجْرِي بِهِ رِيقُهُ فَبَلَعَهُ، أَوِ ازْدَرَدَهُ بِلَا مَضْغٍ، أَوْ تَرَكَ بِفَمِهِ لُقْمَةً لَمْ يَمْضُغْهَا، وَلَمْ يَبْتَلِعْهَا، لَمْ تَبْطُلْ لِلْمَشَقَّةِ، وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ يَسِيرٌ، لَكِنَّهُ يُكْرَهُ، ذكرهُ جَمْعٌ، لِأَنَّهُ يَشْغَلُهُ عَنْ خُشُوعِ الصَّلَاةِ، فَإِنْ لَاكَهَا فَهُوَ كَالْعَمَلِ إِنْ كَثُرَ تَبْطُلُ، وَإِلَّا فَلَا، ذَكَرَهُ فِي " الْكَافِي " و" الرِّعَايَةِ " وَقَالَ فِي الرَّوْضَةِ: مَا أَمْكَنَ إِزَالَتُهُ بَطَلَتْ بِابْتِلَاعِهِ.
[إِنْ أَتَى بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ]
(وَإِنْ أَتَى) شَرع فِي بَيَانِ زِيَادَةِ الْأَقْوَالِ، وَهِيَ قِسْمَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ كَالسَّلَامِ، وَكَلَامِ الْآدَمِيِّينَ، وَسَيَأْتِي، وَالثَّانِي: مَا لَا يُبْطِلُهَا مُطْلَقًا، وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ (بِقَوْلٍ مَشْرُوعٍ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ)
كَالْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ وَالْقُعُودِ وَالتَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ، وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ لَمْ تَبْطُلْ بِهِ، وَلَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ، وَهَلْ يَشْرَعُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ، وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَبْطَلَهَا، وَإِنْ كَانَ سَهْوًا، ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا أَتَمَّهَا وَسَجَدَ، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
عَمْدًا سِوَى السَّلَامِ، قَالَهُ فِي " الْوَجِيزِ " و" الْفُرُوعِ " وَهُوَ المُرَادُ من أَطْلَقَ (كَالْقِرَاءَةِ فِي السُّجُودِ، وَالْقُعُودِ، وَالتَّشَهُّدِ فِي الْقِيَامِ، وَقِرَاءَةِ السُّورَةِ فِي الْأُخْرَيَيْنِ، لَمْ تَبْطُلْ بِهِ) نُصَّ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ مَشْرُوعٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْجُمْلَةِ، وَقِيلَ: تَبْطُلُ بِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ فِي " مَسْبُوكِهِ "، وَقَالَهُ ابْنُ حَامِدٍ، وَأَبُو الْفَرَجِ فِي قِرَاءَتِهِ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا، فَعَلَى هَذَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ (و) عَلَى الْأَوَّلِ:(لَا يَجِبُ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ) كَسَائِرِ مَا لَا يُبْطِلُ عَمْدُهُ الصَّلَاةَ (وَهَلْ يُشْرَعُ؛ عَلَى رِوَايَتَيْنِ) إِحْدَاهُمَا: يُشْرَعُ، صَحَّحَهُ فِي " الْوَسِيلَةِ "، و" الرِّعَايَةِ " و" الْفُرُوعِ " وَنَصَرَهُ جَمَاعَةٌ، فَعَلَى هَذَا هُوَ مُسْتَحَبٌّ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْوَجِيزِ " لِعُمُومِ قَوْلِهِ عليه السلام:«إِذَا نَسِيَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ» وَالثَّانِيَةُ: لَا يُشْرَعُ قَدَّمَهَا فِي " الْمُغْنِي " لِأَنَّهَا لَا تَبْطُلُ بِعَمْدِهِ، فَلَمْ يُشْرَعِ السُّجُودُ لِسَهْوِهِ، كَتَرْكِ سُنَنِ الْأَفْعَالِ، وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَتَى بِذِكْرٍ أَوْ دُعَاءٍ مُتَعَمِّدًا لَمْ يَرِدِ الشَّرْعُ بِهِ فِيهَا، كَقَوْلِ آمِينَ رَبَّ الْعَالَمِينَ، وَفِي التَّكْبِيرِ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا، أَنَّهُ لَا يُشْرَعُ لَهُ سُجُودٌ، وَجَزَمَ بِهِ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ " لِأَنَّهُ رُوِيَ «أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ: الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى، فَلَمْ يَأْمُرْهُ بِالسُّجُودِ» وَفِيهِ وَجْهٌ أَنَّهَا تَبْطُلُ بِهِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْجَوْزِيِّ، وَفِيهِ بُعْدٌ (وَإِنْ سَلَّمَ قَبْلَ إِتْمَامِ صَلَاتِهِ عَمْدًا أَبْطَلَهَا) لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِيهَا، وَالْبَاقِي مِنْهَا إِمَّا رُكْنٌ أَوْ وَاجِبٌ، وَكِلَاهُمَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ عَمْدًا (وَإِنْ كَانَ) السَّلَامُ (سَهْوًا) لَمْ تَبْطُلْ بِهِ رِوَايَةً وَاحِدَةً، قَالَهُ فِي " الْمُغْنِي " لِأَنَّهُ عليه السلام هُوَ وَأَصْحَابُهُ فَعَلُوهُ، وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ، لِأَنَّ جِنْسَهُ مَشْرُوعٌ فِيهَا، أَشْبَهَ الزِّيَادَةَ فِيهَا مِنْ جِنْسِهَا (ثُمَّ ذَكَرَ قَرِيبًا أَتَمَّهَا) زَادَ غَيْرُ
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
وَاحِدٍ، وَإِنِ انْحَرَفَ عَنِ الْقِبْلَةِ، أَوْ خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ، نُصَّ عَلَيْهِ (وَسَجَدَ) لِمَا رَوَى ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ:«صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ، قَالَ ابْنُ سِيرِينَ: قَدْ سَمَّاهَا أَبُو هُرَيْرَةَ، وَلَكِنْ نَسِيتُ أَنَا، فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ سَلَّمَ، فَقَامَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ، فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ، وَوَضَعَ يَدَهُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى، وَشَبَّكَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ، وَوَضَعَ خَدَّهُ الْأَيْمَنَ عَلَى ظَهْرِ كَفِّهِ الْيُسْرَى، وَخَرَجَتِ السُّرْعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ، فَقَالُوا: قُصِرَتِ الصَّلَاةُ، وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ، وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ، وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ طُولٌ، يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قُصِرَتِ الصَّلَاةُ؛ فَقَالَ: لَمْ أَنَسَ، وَلَمْ تُقْصَرْ، فَقَالَ: كمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ؛ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ، ثُمَّ سَلَّمَ، ثُمَّ كَبَّرَ، وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ، وَكَبَّرَ، فَرُبَّمَا سَأَلُوهُ: بِمَ سَلَّمَ؛ فَيَقُولُ: نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ: ثُمَّ سَلَّمَ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلَفْظُهُ لِلْبُخَارِيِّ. لَكِنْ إِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى قَامَ فَعَلَيْهِ أَنْ يَجْلِسَ لِيَنْهَضَ إِلَى الْإِتْيَانِ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ جُلُوسٍ، لِأَنَّ هَذَا الْقِيَامَ وَاجِبٌ لِلصَّلَاةِ، فَلَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِهِ مَعَ النِّيَّةِ، وَشَرْطُ الْإِتْمَامِ اسْتِمْرَارُ الطَّهَارَةِ، فَلَوْ أَحْدَثَ اسْتَأْنَفَهَا (فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ) بَطَلَتْ فِي قَوْلِ الْجُمْهُورِ، لِأَنَّهَا صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَلَمْ يَجُزْ بِنَاءُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ مَعَ طُولِ الْفَصْلِ، وَلِتَعَذُّرِ الْبِنَاءِ مَعَهُ، وَيَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْعُرْفِ، قَالَ فِي " الْمُغْنِي " و" الشَّرْحِ ": وَالْمُقَارَبَةُ لِمِثْلِ حَالِهِ عليه السلام فِي خَبَرِ ذِي الْيَدَيْنِ إِذْ لَمْ يَرِدْ بِتَحْدِيدِهِ نَصٌّ، وَقِيلَ: قَدْرُ رَكْعَةٍ طَوِيلَةٍ، قَالَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ "، وَقِيلَ: قَدْرُ الصَّلَاةِ الَّتِي هُوَ فِيهَا، وَقِيلَ: مَا دَامَ فِي الْمَسْجِدِ، لِأَنَّهُ مَحَلٌّ لِلصَّلَاةِ.
1 -
تَنْبِيهٌ: إِذَا لَمْ يَذْكُرِ الْمَتْرُوكَ حَتَّى شَرَعَ فِي صَلَاةِ غَيْرِهَا، فَإِنْ طَالَ الْفَصْلُ بَطَلَتْ، وَإِنْ لَمْ يَطُلْ عَادَ إِلَى الْأُولَى وَأَتَمَّهَا، وَعَنْهُ: يَسْتَأْنِفُهَا، اقْتَصَرَ عَلَيْهِ فِي " الْكَافِي " لِتَضَمُّنِ عَمَلِهِ قَطْعَ نِيَّتِهَا، وَعَنْهُ: يَسْتَأْنِفُهَا إِنْ كَانَ مَا شَرَعَ فِيهِ نَفْلًا، وَذَكَرَ فِي " الْمُبْهِجِ " يُكْمِلُ الْأُولَى مِنَ الثَّانِيَةِ نَفْلًا كَانَتْ أَوْ فَرْضًا، لِأَنَّهُ سَهْوٌ مَعْذُورٌ فِيهِ، وَفِي " الْفُصُولِ " فِيمَا
أَوْ تَكَلَّمَ لِغَيْرِ مصْلحَةِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ، وَإِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا، فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: إِحْدَاهُنَّ تَبْطُلُ. وَالثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ، وَالثَّالِثَةُ: تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ دُونَ الْإِمَامِ،
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
إِذَا كَانَتَا صَلَاتَيْ جَمْعٍ أَتَمَّهَا، ثُمَّ سَجَدَ عَقِيبَهَا لِلسَّهْوِ عَنِ الْأُولَى، لِأَنَّهُمَا كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ، وَلَمْ يَخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ، وَالْأَوَّلُ: الْمَذْهَبُ، لِأَنَّهُ عَمِلَ عَمَلًا مِنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ سَهْوًا فَلَمْ تَبْطُلْ، كَمَا لَوْ زَادَ رَكْعَةً، وَأَمَّا إِتْمَامُ الْأُولَى بِالثَّانِيَةِ فَلَا يَصِحُّ، لِأَنَّهُ قَدْ خَرَجَ مِنَ الْأُولَى بِالسَّلَامِ، وَنِيَّةُ الْخُرُوجِ مِنْهَا، وَلَمْ يَنْوِهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَنِيَّةُ غَيْرِهَا لَا تُجْزِئُ عَنْ نِيَّتِهَا كَحَالَةِ الِابْتِدَاءِ (أَوْ تَكَلَّمَ) فِي هَذِهِ الْحَالِ أَيْ: إِذَا سَلَّمَ يَظُنُّ أَنَّ صَلَاتَهُ قَدْ تَمَّتْ (لِغَيْرِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ) كَقَوْلِهِ: يَا غُلَامُ اسْقِنِي مَاءً، وَنَحْوِهِ (بَطَلَتْ) نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ، لِمَا رَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَالَ:«إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ:" لَا يَحِلُّ مَكَانٌ لَا يَصْلُحُ "، وَعَنْهُ: لَا تَفْسُدُ بِالْكَلَامِ فِي هَذِهِ الْحَالِ، لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ النِّسْيَانِ، أَشْبَهَ الْمُتَكَلِّمَ جَاهِلًا، وَأَطْلَقَ جَمْعٌ الْخِلَافَ.
(وَإِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا فَفِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ، إِحْدَاهُنَّ تَبْطُلُ) مُطْلَقًا اخْتَارَهَا الْخَلَّالُ، وَصَاحِبُهُ، وَقَدَّمَهَا فِي " الْمُحَرَّرِ " و" الرِّعَايَةِ " وَصَحَّحَهَا جَمَاعَةٌ، وَهِيَ اخْتِيَارُ أَكْثَرِ الْأَصْحَابِ، لِمَا رَوَى زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ قَالَ:«كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ، يُكَلِّمُ الرَّجُلُ مِنَّا صَاحِبَهُ، وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ، حَتَّى نَزَلَتْ {وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ} [البقرة: 238] فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ، وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ» مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ، وَلِلتِّرْمِذِيِّ فِيهِ:«كُنَّا نَتَكَلَّمُ خَلْفَ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فِي الصَّلَاةِ» . وَزَيْدٌ مَدَنِيٌّ، وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَسْخَ الْكَلَامِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ، وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ (وَالثَّانِيَةُ: لَا تَبْطُلُ) مُطْلَقًا، نُصَّ عَلَيْهِ فِي رِوَايَةِ جَمَاعَةٍ، وَقَدَّمَهُ
اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ.
وإِنْ تَكَلَّمَ فِي صُلْبِ الصَّلَاةِ بَطَلَتْ، وَعَنْهُ: لَا تَبْطُلُ إِذَا كَانَ
ــ
[المبدع في شرح المقنع]
ابْنُ تَمِيمٍ، وَذَكَرَ الْمُؤَلِّفُ أَنَّهُ الْأَوْلَى، وَصَحَّحَهُ فِي " الشَّرْحِ " لِأَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم وَأَبَا بَكْرٍ، وَعُمَرَ، وَذَا الْيَدَيْنِ تَكَلَّمُوا، وَبَنَوْا عَلَى صَلَاتِهِمْ، فَعَلَى هَذَا إِنْ أَمْكَنَهُ اسْتِصْلَاحُ الصَّلَاةِ بِإِشَارَةٍ، وَنَحْوِهَا، فَتَكَلَّمَ، فَذَكَرَ فِي الْمَذْهَبِ وَغَيْرِهِ، أَنَّهَا تَبْطُلُ، وَعَنْهُ: إِنْ تَكَلَّمَ لِمَصْلَحَتِهَا سَهْوًا لَمْ تَبْطُلْ، وَإِلَّا بَطَلَتْ، قَالَ فِي " الْمُحَرَّرِ ": وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدِي، لِأَنَّ النَّهْيَ عَامٌّ، وَإِنَّمَا وَرَدَ فِي حَالِ السَّهْوِ فَيَخْتَصُّ بِهِ، وَيَبْقَى فِي غَيْرِهِ عَلَى الْأَصْلِ (وَالثَّالِثَةُ تَبْطُلُ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ) لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ التَّأَسِّي بِالْخَلِيفَتَيْنِ، فَإِنَّهُمَا كَانَا مُجِيبَيْنِ لِلنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَإِجَابَتُهُ وَاجِبَةٌ بِالنَّصِّ، وَلَا بِذِي الْيَدَيْنِ، لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ سَائِلًا عَنْ قَصْرِ الصَّلَاةِ فِي وَقْتٍ يُمْكِنُ ذَلِكَ فِيهِ، فَعُذِرَ، بِخِلَافِ غَيْرِهِ (دُونَ الْإِمَامِ، اخْتَارَهَا الْخِرَقِيُّ) لِأَنَّ لَهُ أُسْوَةً بِالنَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم فَإِنَّهُ كَانَ إِمَامًا، وَتَكَلَّمَ، وَبَنَى عَلَى صَلَاتِهِ، فَعَلَى هَذِهِ: الْمُنْفَرِدُ كَالْمَأْمُومِ ذَكَرَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " وَهُوَ ظَاهِرُ " الْمُحَرَّرِ " وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ بِمَنْ ظَنَّ تَمَامَ صَلَاتِهِ، فسلم ثُمَّ تَكَلَّمَ، وَاخْتَارَهُ جَمْعٌ، وَقَالَ الْقَاضِي، وَالْمَجْدُ: هُوَ عَلَى الْإِطْلَاقِ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ تَمِيمٍ، وَقَدَّمَهُ فِي " الرِّعَايَةِ " لِأَنَّ الْكَلَامَ هُنَا قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ، كَإِمَامٍ نَسِيَ الْقِرَاءَةَ، وَنَحْوَهَا، فَإِنَّهُ يَحْتَاجُ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ، فَلَا بُدَّ لَهُ مِنْ إِعْلَامِ الْمَأْمُومِ، وَالْكَلَامُ غَيْرُ الْمُبْطِلِ مَا كَانَ يَسِيرًا، فَإِنْ كَثُرَ وَطَالَ أَبْطَلَ، اخْتَارَهُ الشَّيْخَانِ، وَالْقَاضِي زَاعِمًا أَنَّهُ رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، لِأَنَّ الْأَحَادِيثَ الْمَانِعَةَ مِنَ الْكَلَامِ عَامَّةٌ تُرِكَتْ فِي الْيَسِيرِ، لِلْأَخْبَارِ، فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الْعُمُومِ، وَقِيلَ: لَا تَبْطُلُ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي " الْجَامِعِ الْكَبِيرِ "، لِأَنَّ مَا عُفِيَ عَنْهُ بِالنِّسْيَانِ اسْتَوَى قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ، كَالْأَكْلِ فِي الصَّوْمِ.
1 -
مَسْأَلَةٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمُصَلِّي، نُصَّ عَلَيْهِ، وَفَعَلَهُ ابْنُ عُمَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى {فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلِّمُوا عَلَى أَنْفُسِكُمْ} [النور: 61] أَيْ: عَلَى أَهْلِ دِينِكُمْ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ، وَهِيَ قَوْلُ ابْنِ عَقِيلٍ، وَقَدَّمَهَا فِي " الرِّعَايَةِ " وَقَالَهُ الشَّعْبِيُّ، وَعَطَاءٌ، وَأَبُو مِجْلَزٍ، لِأَنَّهُ رُبَّمَا غَلِطَ فَرْدٌ بِالْكَلَامِ، وَعَنْهُ: يُكْرَهُ فِي فَرْضٍ، وَقِيلَ: لَا يُكْرَهُ إِنْ عُرِفَ كَيْفِيَّةُ الرَّدِّ، وَإِنْ كَثُرَ ذَلِكَ عُرْفًا بِلَا ضَرُورَةٍ، وَإِنْ رَدَّهُ لَفْظًا بَطَلَتْ، لِأَنَّهُ كَلَامٌ آدَمِيٌّ أَشْبَهَ تَشْمِيتَ