الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
ابن عمار وسيره إلى أبيه طغتكين وأما القاضي أبو محمد الذي كان صاحب جبلة المعروف بابن صليحة المذكور، فإنه سار بماله وأهله إلى دمشق، ثم إلى بغداد وبها بركيارق، وقد ضاقت الأموال عليه، فأحضره بركيارق وطلب منه مالاً، فحمل أبو محمد بن صليحة جملة طائلة إلى بركيارق.
ذكر أحوال الباطنية ويسمون الإسماعيلية أول ما عظم أمرهم بعد وفاة السلطان ملكشاه، وملكوا القلاع فمنها قلعة أصفهان وهي مستجدة بناها السلطان ملكشاه، وكان سبب بنائها: أنه كان في الصيد ومعه رسول ملك الروم، فهرب منه كلب وصعد إلى موضع قلعة أصفهان، فقال رسول الروم لملكشاه: لو كان هذا الموضع ببلادنا لبنينا عليه قلعة، فأمر السلطان ببنائها، وتواردت عليها النواب حتى ملكها الباطنية، وعظم ضررهم بسببها وكان يقول الناس: قلعة يدل عليها كلب، ويشير بها كافر، لا بد وأن يكون آخرها إلى شر. ومن القلاع التي ملكوها: ألموت، وهي من نواحي قزوين، قيل إن بعض ملوك الديلم، أرسل عقاباً على الصيد، فقعد على موضع ألموت، فرآه حصيناً فبنى عليه قلعة وسماها إله الراموت. ومعناه بلسان الديلم تعليم العقاب، ويقال لذلك الموضع وما يجاوره طالقان، وكان الحسن بن الصباح رجلاً شهماً عالماً بالهندسة والحساب والجبر وغير ذلك، وطاف البلاد ودخل على المستنصر العلوي خليفة مصر، ثم عاد إلى خراسان وعبر النهر ودخل كاشغر ثم عاد إلى جهة الموت فاستغوى أهله وملكه. ومن القلاع التي ملكوها قلعة طبس وقهستان، ثم ملكوا قلعة وستمكوه، وهي بقرب أبهر سنة أربع وثمانين وأربعمائة واستولوا على قلعة خاليجان، وهي على خمس فراسخ من أصفهان، وعلى قلعة أزدهن ملكها أبو الفتوح ابن أخت الحسن بن الصباح، واستولوا على قلعة كردكوه، وقلعة الطنبور، وقلعة خلا وخان وهي بين فارس وخورستان، وامتدوا إلى قتل الأمراء الأكابر غيلة، فخافهم الناس وعظم صيتهم، فاجتهد السلطان بركيارق على تتبعهم وقتلهم، فقتل كل من عرف من الباطنية.
ذكر غير ذلك:
وفي هذه السنة ملك الفرنج مدينة سروج من ديار الجزيرة، فقتلوا أهلها وسبوهم. وفيها ملك الفرنج أيضاً أرسوف بساحل عكا وقبسارية.
ثم دخلت سنة خمس وتسعين وأربعمائة ذكر وفاة المستعلي وخلافة الآمر وفي هذه السنة توفي المستعلي بأمر الله أبو القاسم أحمد بن المستنصر معد العلوي خليفة مصر لسبع عشرة خلت من صفر، وكان مولده في العشرين من شعبان سنة سبع وستين
وأربعمائة، وكانت خلافته سبع سنين وقريب شهرين، وكان المدبر لدولته الأفضل بن بدر الجمالي أمير الجيوش، ولما توفي بويع بالخلافة لابنه أبي علي منصور، ولقب الآمر بأحكام الله، وكان عمر الآمر لما بويع خمس سنين وشهراً وأياماً، وقام بتدبير الدولة الأفضل بن بدر الجمالي المذكور.
ذكر الحرب بين بركيارق وأخيه محمد
كان بركيارق بواسط ومحمد ببغداد على ما تقدم ذكره، فلما سار محمد عن بغداد سار بركيارق من واسط إليه والتقوا بروذراور، وكان العسكران متقاربين في العدة فتصافوا ولم يجر بينهما قتال ومشى الأمراء بينهما في الصلح، فاستقرت القاعدة على أن يكون بركيارق هو السلطان ومحمد هو الملك، ويكون لمحمد من البلاد أذربيجان وديار بكر والجزيرة والموصل، وحلف كل واحد منهما لصاحبه، وتفرق الفريقان من المصاف رابع ربيع الأول من هذه السنة، ثم انتقض الصلح وسار كل منهما إلى صاحبه في جمادى الأولى، واقتتلوا عند الري وهو المصاف الرابع، فانهزم عسكر محمد ونهبت خزانته، ومضى محمد في نفر يسير إلى أصفهان وتتبع بركيارق أصحاب أخيه محمد فأخذ أموالهم، ثم سار بركيارق فحصر أخاه محمداً بأصفهان وضيق عليه، وعدمت الأقوات في أصفهان، ودام الحصار على محمد إلى عاشر ذي الحجة، فخرج محمد من أصفهان هارباً مستخفياً، وأرسل بركيارق خلفه عسكراً فلم يظفروا به، ثم رحل بركيارق عن أصفهان ثامن عشر ذي الحجة من هذه السنة وسار إلى همذان.
ذكر أحوال الموصل في هذه السنة مات كربوغا بخوي من أذربيجان، كان قد أمره بركيارق بالمسير إليها فمات في خوي في ذي القعدة، واستولى على الموصل موسى التركماني. وكان عاملاً لكربوغا على حصن كيفا فكاتبه أهل الموصل فسار وملك الموصل، وكان صاحب جزيرة ابن عمر رجلاً تركياً يقال له شمس الدولة جكرمش، فقصد الموصل واستولى في طريقه على نصيبين، فخرج موسى التركماني من الموصل إلى قتال جكرمش، فغدر بموسى عسكره وصاروا مع جكرمش، فعاد موسى إلى الموصل، وحصره جكرمش بها مدة طويلة، فاستعان موسى بسقمان بن أرتق، وكان سقمان بديار بكر، وأعطاه حصن كيفا، فاستمر الحصن لسقمان وأولاده إلى آخر وقت، فسار سقمان إليه، فرحل جكرش عن الموصل، وخرج موسى لتلقي سقمان، فوثب على موسى جماعة من أصحابه فقتلوه عند قرية تسمى كوانا ودفن على تل هناك يعرف بتل موسى إلى الآن ورجع سقمان إلى حصن كيفا، ثم عاد جكرمش صاحب الجزيرة إلى الموصل وحصرها، ثم تسلمها صلحاً، وملك جكرمش الموصل وأحسن السيرة فيها.