الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
خلافة المسترشد
وهو تاسع عشرينهم، ولما توفي المستظهر بويع ولده المسترشد بالله أبو منصور فضل بن أحمد المستظهر، وأخذ البيعة على الناس للمسترشد. القاضي أبو الحسن الدامغاني.
ذكر غير ذلك:
وفي هذه السنة توفي أبو زكريا يحيى بن عبد الوهاب بن منده الأصفهاني المحدث المشهور، وله في الحديث تصانيف حسنة. وفيها توفي أبو الفضل أحمد بن محمد بن الخازن وكان أديباً وله شعر حسن. وفيهما قتل أرسلان شاه ابن مسعود السبكتكيني قتله أخوه بهرام شاه بن مسعود، واستقر بهرام شاه في ملك غزنة، حسبما قدمنا ذكره في سنة ثمان وخمسمائة.
ثم دخلت سنة ثلاث عشر وخمسمائة فيها سار السلطان سنجر إلى حرب ابن أخيه السلطان محمود، والتقيا بالري بالقرب من ساوة، فانهزم محمود. ونزل السلطان سنجر في خيامه، ثم وقع الصلح بينهما، على أن يخطب للسلطان سنجر ثم بعده للسلطان محمود، واستولى سنجر على الري وأضافها إلى ما بيده، وقدم السلطان محمود إلى عمه السلطان سنجر بالري فأكرمه سنجر وأحسن إليه.
ذكر غير ذلك: فيها كانت وقعة بين أيلغازي بن أرتق، وبين الفرنج، بأرض حلب، فهزم الفرنج وقتل منهم عدة كثيرة، وأسر عدة، وكان فيمن قتل، سرجال صاحب أنطاكية، ثم سار أيلغازي وفتح عقيب الوقعة الأثارب وزردنا. وكانت الوقعة في منتصف ربيع الأول عند عفرين، ومما مدح أيلغازي به بسبب هذه الوقعة.
قل ما تشاء فقولك المقبول
…
وعليك بعد الخالق التعويل
واستبشر القرآن حين نصرته
…
وبكى لفقد رجاله الإنجيل
وفي هذه السنة سار جوسلين صاحب تل باشر إلى، بلاد دمشق ليكبس العرب بني ربيعة، وأميرهم إذ ذاك مر بن ربيعة، فتقدم عسكر جوسين قدامه، فضل جوسلين عنهم، ووقع عسكره على العرب. وجرى بينهم قتال شديد انتصر فيه مر بن ربيعة، وقتل وأسر من الفرنج عدة كثيرة.
ذكر غير ذلك:
في هذه السنة أمر السلطان سنجر بإعادة بهروز إلى شحنكية العراق، فعاد إليها. وفيها ظهر قير إبراهيم الخليل، وقبور ولديه إسحاق ويعقوب عليهم السلام بالقرب من بيت المقدس، ورآهم كثير من الناس لم تبل أجسادهم، وعندهم في المغارة قناديل من ذهب وفضة، قال ابن الأثير مؤلف الكامل: هكذا ذكره حمزة بن أسد بن علي بن محمد
التميمي في تاريخه.
ثم دخلت سنة أربع عشرة وخمسمائة.
ذكر الحرب بين السلطان محمود وأخيه مسعود كان مسعود ابن السلطان محمد له الموصل وأذربيجان، فكاتب دبيس بن صدقة، جيوش بك أتابك مسعود، يشير عليه بطلب السلطنة لمسعود، ووعده دبيس بأن يسير إليه وينجده وكان غرض دبيس أن يقع بين محمود ومسعود، لينال دبيس علو المنزلة، كما نالها، أبوه صدقة، بسبب وقوع الخلاف بين بركيارق وأخيه محمد. فأجاب مسعود إلى ذلك، وخطب لنفسه بالسلطنة، وجمع عسكره وسار إلى أخيه محمود والتقوا عند عقبة أستراباذ، منتصف ربيع الأول من هذه السنة واشتد القتال بينهم، فانهزم مسعود وعسكره، ولما انهزم مسعود اختفى في جبل، وأرسل يطلب من أخيه محمود الأمان فبذله له، وقدم مسعود إلى أخيه محمود فأمر محمود بخروج العسكر إلى تلقيه، ولما التقيا اعتنقا وبكيا، وبالغ محمود في الإحسان إلى أخيه مسعود، وفى له، ثم قسم جيوش بك أتابك مسعود على محمود فأحسن إليه أيضاً، وأما دبيس بن صدقة، فإنه لما بلغه انهزام مسعود أخذ في إفساد البلاد ونهبها، وكاتبه محمود فلم يلتفت إليه. فسار السلطان محمود إليه، ولما قرب منه خرج دبيس عن الحلة والتجأ إلى أيلغازي بن أرتق صاحب ماردين، ثم اتفق الحال على أن يرسل دبيس أخاه منصوراً رهينة، ويعود إلى الحلة، فأجيب إلى ذلك.
وفي هذه السنة خرجت الكرج إلى بلاد الإسلام وملكو تقليس بسيف، وقتلوا ونهبوا من المسلمين شيئاً كثيراً.
وفي هذه السنة أيضاً جمع أيلغازي التركمان وغيرهم، والتقى مع الفرنج عند ذات البقل، من بلد سرمين، وجرى بينهم، قتال شديد، فانتصر أيلغازي وانهزم الفرنج.
ذكر ابتداء أمر محمد بن تومرت وملك عبد المؤمن
كان محمد بن عبد الله بن تومرت العلوي الحسيني من قبيلة من المصامدة، من أهل جبل السوس، من بلاد المغرب، فرحل ابن تومرت إلى بلاد المشرق في طلب العلم، وأتقن علم الأصولين والعربية، والفقه والحديث، واجتمع بالغزالي والكيا الهراسي في العراق، واجتمع بأبي بكر الطرطوشي بالإسكندرية، وقيل إنه لم يجتمع بالغزالي. ثم حج ابن تومرت وعاد إلى المغرب، وأخذ في الإنكار على الناس وإلزامهم بإقامة الصلوات وغير ذلك من أحكام الشريعة، وتغيير المنكرات، ولما وصل إلى قرية اسمها ملالة بالقرب من بجاية اتصل به عبد المؤمن بن علي الكومي، وتفرس ابن تومرت النجاية في عبد المؤمن المذكور، وسار معه، وتلقب ابن تومرت بالمهدي. واستمر المهدي المذكور على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ووصل الى مراكش، وشدد في النهي عن المنكرات وكثرت أتباعه، وحسنت ظنون الناس به، ولما اشتهر أمره استحضره أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين بحضرة الفقهاء فناظرهم
وقطعهم، وأشار بعض وزراء علي بن يوسف بن تاشفين عليه بقتل ابن تومرت المهدي وقال: والله ماغرضه النهي عن المنكر والأمر بالمعروف بل غرضه التغلب على البلاد، فلم يقبل علي ذلك. فقال الوزير: وكان اسمه مالك بن وهيب من أهل قرطبة: فإذا لم تقتله فخلده في الحبس. فلم يفعل، وأمر بإخراجه من مراكش، فسار المهدي إلى أغمات ولحق بالجبل واجتمع عليه الناس وعرفهم أنه هو المهدي الذي وعد النبي صلى الله عليه وسلم بخروجه، فكثرت أتباعه واشتدت شوكته، وقام إليه عبد المؤمن بن علي في عشرة أنفس، وقالوا له: أنت المهدي، وبايعوه على ذلك وتبعهم غيرهم، فأرسل أمير المسلمين علي إليه جيشاً فهزمه المهدي، وقويت نفوس أصحابه، وأقبلت إليه القبائل يبايعونه وعظم أمره، وتوجه إلى جبل عند تينمليل واستوطنه، ثم إن المهدي رأى من بعض جموعه قوماً خافهم. فقال: إن الله أعطان نوراً أعرف به أهل الجنة من أهل النار، وجمع الناس إلى رأس جبل، وجعل يقول: عن كل من يخافه هذا من أهل النار، فيلقى من رأس الشاهق ميتاً، وكل من لا يخافه، هذا من أهل الجنة ويجعله عن يمينه، حتى قتل خلقاً كثيراً واستقام أمره وأمن على نفسه. وقيل: إن عدة الذين قتلهم سبعون ألفاً وسمي عامة أصحابه الداخلين في طاعته الموحدين، ولم يزل أمر ابن تومرت المهدي يعلو، إلى سنة أربع وعشرين وخمسمائة فجهز جيشاً يبلغون أربعين ألفاً فيهم الونشريسي وعبد المؤمن إلى مراكش، فحصروا أمير المسلمين بمراكش عشرين يوماً، ثم سار متولي سجلماسة بالعساكر للكشف عن مراكش وطلع أهل مراكش وأمير المسلمين واقتتلوا فقتل الونشريبسي، وصار عبد المؤمن مقدم العسكر، واشتد بينهم القتال إلى الليل، فانهزم عبد المؤمن بالعسكر إلى الجبل، ولما بلغ المهدي بن تومرت خبر هزيمة عسكره وكان مريضاً فاشتد مرضه، وسأل عن عبد المؤمن فقالوا سالم، فقال المهدي لم يمت أحد، وأوصى أصحابه باتباع عبد المؤمن وعرفهم أنه هو الذي يفتح البلاد، وسماه أمير المؤمنين، ثم مات المهدي في مرضه المذكور وكان عمره إحدى وخمسين سنة، ومدة ولايته عشر سنين، وعاد عبد المؤمن إلى تينمليل وأقام بها يؤلف قلوب الناس، إلى سنة ثمان وعشرين وخسمائة ثم سار عبد المومن واستولى على الجبال، وجعل أمير المسلمين علي بن يوسف بن تاشفين ابنه تاشفين بن علي يسير في الوطاة قبالة عبد المؤمن، وفي سنة عائشة تسع وثلاثين سار عسكر عبد المؤمن إلى مدينة وهران، وسار تاشفين إليهم، وقرب الجمعان بعضهم من بعض، فلما كان ليلة تسع وعشرين من رمضان من هذه السنة وهي ليلة يعظمها المغاربة، سار تاشفين في جماعة يسيرة متخفياً. ليزور مكاناً على البحر، فيه متعبدون وصالحون، وقصد التبرك وبلغ الخبر مقدم جيش عبد المؤمن واسمه عمر بن يحيى الهنتماتي، فسار وأحاط بتاشفين بن علي بن يوسف، فركب تاشفين فرسه وحمل ليهرب، فسقط من جرف عال فهلك، وأخذ ميتاً،