الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
الفصل الثاني: في التراجع
قوله: ولو كان بينهما سبعون من البقر لأحدهما أربعون وللآخر ثلاثون فأخذ الساعي المسنة من صاحب الأربعين والتبيع من صاحب الثلاثين رجع صاحب الأربعين بقيمة ثلاثة أسباع [المسنة](1) على الآخر، ورجع الآخر عليه بقيمة أربعة أسباع التبيع. انتهى.
فيه أمران:
أحدهما: وهو مبني على مقدمة، وهي أن نصف قيمة الشيء مثلا أو ثلث قيمته أكثر من قيمة نصفه أو قيمة ثلثه لأجل الشقص.
إذا علمت هذا فقد أوجب الرافعي المعنى الثاني في هذا المثال، وكذلك فعل في سائر أمثلة البقر وفي بعض أمثلة الغنم أيضًا، وفي بعضها إيجاب الأول فقال فيما إذا خلط عشرين من الغنم بعشرين بقرة إن المأخوذ منه يرجع على صاحبه بنصف قيمة الشاة، والذي ذكره في هذا المثال هو الصواب فإنا لو قلنا: يرجع بقيمة النصف مثلًا لكان قد غرم زيادة على صاحبة؛ ووقع الموضعان كذلك في "الشرح الصغير" أيضًا، وأصلح النووي في "الروضة" مقالة الرافعي وعبر بما نقلناه هنا في الغنم فسلم من الاختلاف، وصنع ذلك في "شرح المهذب" أيضًا وبسط فيه الكلام عليه فقال: الصواب أنه يرجع بنصف القيمة مثلًا أو بثلثها [لا](2) بقيمة النصف أو ثلثه، فإن نصف القيمة أكثر من قيمة النصف لأجل الشقص.
فلو قلنا: يرجع المأخوذ منه بقيمة النصف لأجحفنا به هذا كلامه في "شرح المهذب"، وللمسألة نظائر أذكرها إن شاء الله تعالى مبسوطةً في
(1) سقط من ب.
(2)
سقط من ب.
الصداق.
الأمر الثاني: أن إثبات التراجع عند أخذ الساعي من كل واحد ما عليه ذكره الإمام وبعضهم، فجزم به الرافعي هنا، وقبيل هذا الموضع أيضًا، وهو مخالف لنص الشافعي، فقد قال ما نصه: ولو كانت غنماها سواء وأوجبنا شاتين، فأخذ من غنم كل واحد شاة، وكانت قيمة الشاتين المأخوذتين مختلفة لم يرجع واحد منهما على صاحبه بشئ لأنه لم يؤخذ منه إلا ما عليه في غنمه لو كانت منفردة. انتهى كلامه.
قال في "الروضة" بعد أن نقل هذا النص: إن هذا هو الظاهر.
وقال في "شرح المهذب": إن العراقيين صرحوا به أيضًا.
قوله: فلو أخذ من أحد الخليطين القيمة في الزكاة تقليدًا لأبي حنيفة، أو كبيرة من السخال تقليدًا لمالك رجع في أصح الوجهين، ومنهم من قال: يرجع في أخذ الكبيرة قطعًا. انتهى كلامه.
تابعه عليه في "الروضة" على تصحيح طريقة الوجهين، وصحح في "شرح المهذب" الطريقة القاطعة فقال ما نصه: ولو أخذ كبيرة عن السخال على مذهب مالك فطريقان:
أصحهما -وبه قطع في "المهذب" وسائر العراقيين وجماعة من غيرهم- يرجع بنصف قيمة ما أخذ لأنه مجتهد فيه.
والطريق الثاني -حكاه الخراسانيون: أن فيه وجهين.
قوله: وأما خلطة الشيوع فإن كان الواجب من جنس المال وأخذه الساعي منه، فلا يراجع، فإن المأخوذ مشاع بينهما. انتهى.
تابعه في "الروضة" على أنه لا يتصور التراجع، قال ابن الرفعة: وليس كذلك، بل يتصور كما إذا كان بينهما أربعون من الغنم لأحدهما في عشرين منها نصفها، وفي العشرين الأخرى نصفها وربعها.