المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌الباب الثاني: في "كيفية الأخذ - المهمات في شرح الروضة والرافعي - جـ ٦

[الإسنوي]

فهرس الكتاب

- ‌كتاب العارية

- ‌أركانها

- ‌ أحكامها

- ‌كتاب الغصب

- ‌الباب الأول: في الضمان

- ‌الركن الأول: الموجب

- ‌الركن الثاني: "في الموجب فيه

- ‌الركن الثالث: "في الواجب

- ‌الباب الثاني: "في الطوارئ على المغصوب

- ‌كتاب الشفعة

- ‌الباب الأول: في الأركان

- ‌الباب الثاني: في "كيفية الأخذ

- ‌الباب الثالث: فيما يسقط به حق الشفيع

- ‌كتاب القراض

- ‌الباب الأول: في أركانه

- ‌الباب الثاني: في حكم القراض الصحيح

- ‌الباب الثالث: في الفسخ والتنازع

- ‌كتاب المساقاة

- ‌الباب الأول: في أركانها

- ‌الباب الثاني: في أحكام المساقاة

- ‌كتاب الإجارة

- ‌الباب الأول: في أركانها

- ‌الباب الثاني: في "أحكام الإجارة الصحيحة

- ‌الباب الثالث: في "الطوارئ الموجبة للفسخ

- ‌كتاب الجعالة

- ‌كتاب: إحياء الموات

- ‌الباب الأول: في "رفات الأرض

- ‌الباب الثاني: في "المنافع المشتركة

- ‌الباب الثالث في "الأعيان الخارجة من الأرض

- ‌كتاب الوقف

- ‌الباب الأول: في أركانه

- ‌الباب الثاني: في "حكم الوقف الصحيح

- ‌الفصل الأول: في أمور لفظية

- ‌الفصل الثاني: في الأحكام المعنوية

- ‌كتاب الهبة

- ‌الفصل الأول: في أركانها

- ‌الفصل الثاني: في حكمها

- ‌كتاب اللقطة

- ‌الباب الأول: في "أركانها

- ‌الباب الثاني: في "أحكام اللقطة

- ‌كتاب اللقيط

- ‌الباب الأول: في الالتقاط

- ‌الباب الثاني: في "أحكام اللقيط

- ‌كتاب الفرائض

- ‌الفصل الأول "في بيان الورثة

- ‌ الفصل الثاني في التقديم والحجب

- ‌ الفصل الثالث في "أصول الحساب

- ‌كتاب الوصايا

- ‌الباب الأول: في الأركان

- ‌الباب الثاني: في "أحكام الوصية

- ‌القسم الأول: اللفظية

- ‌ القسم الثاني: في "المسائل المعنوية

- ‌ القسم الثالث: في "المسائل الحسابية

- ‌الباب الثالث: في "الرجوع عن الوصية

- ‌الباب الرابع: في "الوصاية

- ‌كتاب الوديعة

- ‌كتاب قسم الفيء والغنيمة

- ‌الباب الأول: في الفيء

- ‌الباب الثاني: في قسمة الغنائم

- ‌كتاب قسم الصدقات

- ‌الباب الأول: في بيان أصناف الصدقات

- ‌الباب الثاني: في كيفية الصرف إلى الأصناف

الفصل: ‌الباب الثاني: في "كيفية الأخذ

‌الباب الثاني: في "كيفية الأخذ

"

قوله: فلا يشترط في التملك بالشفعة حكم الحاكم، ولا إحضار الثمن، ولا حضور المشتري ورضاه. انتهى كلامه.

وهذا المذكور هنا، مذكور أيضًا في "الشرح الصغير" و"المحرر" و"الروضة" و"المنهاج" وقد استشكله في "المطلب" كما ستعرفه بعد هذه المسألة أنه لابد في التملك مع اللفظ من أن أحد هذه الأمور.

ثم قال: وأقرب ما يمكن أن يحمل عليه أن مجموع الثلاثة لا يشترط، وهذا الحمل الذي قاله لا يستقيم مع تكرار "لا" النافية، بل الممكن في الحمل أن كل واحد بخصوصه لا يشترط.

قوله: وينبغي أن يكون في صحة التملك مع جهالة الثمن ما ذكرناه في بيع المرابحة وفي "التتمة" إشارة إلى نحو من هذا. انتهى.

تابعه عليه في "الروضة" ومقتضاه أن يكون فيه ثلاثة أوجه، ثالثها: إن علم في المجلس صح الأخذ، وإن تفرقا قبل البيان بطل، وهذه الأوجه لا توجد في "التتمة" بل إنما يوجد بعضها.

فإن الذي قاله: إنه إن لم يعرفه في المجلس بطل، وإن علمه فكمسألة المرابحة.

قوله في "الروضة": ثم لا يملك الشفيع بمجرد اللفظ، بل يعتبر معه أحد أمور أربعة:

الأول: أن يسلم العوض إلى المشتري فيملك به إن تسلمه، وإلا فيخلي بينه وبينه أو يرفع الأمر إلى القاضي حتى يلزمه التسليم.

والثاني: أن يرضى المشتري بذمة الشفيع.

والثالث: أن يحكم الحاكم بالشفعة.

ص: 82

ثم قال والرابع: أن يشهد عدلان على الطلب.

وفي الاكتفاء بذلك وجهان، انتهى.

والأصح من الوجهين عدم الاكتفاء به، كذا صححه الغزالي في "الوجيز" ونقله الرافعي عنه، وأقره ولكن حذفه من "الروضة"، وهو مقتضي ما في "المحرر"، و"المنهاج" فإنهما شرطا أحد الثلاثة الأوائل.

واعلم أن كلام الرافعي يقتضي أنه إذا رفعه إلى القاضي وامتنع من القبض فلا طريق إلى الملك إلا إلزام التسليم، وليس كذلك، بل إن شاء ألزمه وإن شاء قبض عنه، وقد نبه عليه في "الروضة".

قوله: وإذا ملك الشفيع الشقص بغير الطريق الأول لم يكن له أن يتسلمه حتى يؤدي الثمن، انتهى كلامه.

وما ذكره في غير الرضى بذمته واضح، فأما إذا كان الملك بالرضى بالذمة فالقياس كما قاله في "المطلب" أن يكون كالبائع حتى يجبر على التسليم أولًا على الصحيح، وقد صرح به هنا الإمام؛ لأن المشتري في هذه الحالة في رتبة البائع والشفيع في رتبة المشتري.

قوله: وفي ثبوت خيار المجلس للشفيع خلاف ذكرناه في أول البيع، والأظهر الثبوت، ويحكى عن نصه في اختلاف العراقيين. انتهى ملخصا.

وهذه المسألة قد اختلف كلامه فيها وقد تقدم إيضاح ذلك في كتاب البيع مع غيره من الأمور المهمة فراجعه. والذي يخص هذ الموضع بذكره شيء آخر نفيس مهم، وهو أن النص المنقول عن اختلاف العراقيين ليس في خيار المجلس المصطلح عليه، وذلك لأن خيار المجلس يسقط بالإسقاط منهما بلا نزاع وهذا النص لا نقول بإسقاطه.

كذا نص عليه الشافعي في الكتاب المذكور وهو من جملة كتب "الأم".

ونقله عنه أيضًا كذلك الأصحاب فقال البندنيجي في "تعليقته": وإذا

ص: 83

قلنا بأن الشفعة على الفور، فهل للشفيع الخيار مادام في المجلس الذي بلغه فيه أم لا؟ على وجهين:

أحدهما: خياره على الفور، وإن كان في المجلس كخيار العيب سواء.

والمذهب: أن له الخيار ما لم يفارق مجلس البلاع كخيار المتبايعين، فإذا قلنا له: الخيار مادام في المجلس نظرت، فإن عفى عنها قبل أن يفارق المجلس، فهل يسقط أم لا؟

قال: في اختلاف العراقيين لا يسقط.

وقال أبو العباس: يسقط لأنها بالابراء والإسقاط أشبه، هذا لفظه.

وفي "المجرد" لسليم ما نصه: وإذا ترك حقه من الشفعة بأن يقول عفوت أو سلمته أو تركته أو نزلت عنه فقد قال: في اختلاف العراقيين له ما لم يفارقه.

وخرج أبو العباس فيه قولًا آخر، أنه لا يكون له فيه خيار.

وذكر في "الشامل" مثله أيضًا فقال: متى أخذ الشفيع الشقص بالشفعة، أو تركه فهل له الخيار مادام في المجلس؟ فيه وجهان:

أحدهما: له الخيار بأن يترك بعدما أخذ أو يأخذ بعدما ترك مادام في المجلس نص على ذلك في اختلاف العراقيين.

والثاني: ليس له ذلك، قاله أبو العباس انتهى ملخصًا.

والرافعي إنما أخذ ما نقله عن "الشامل" على كثير من عادته.

قوله: وإذا جوزنا للشفيع أن يتملك الشقص الذي لم يره، فقيل: يثبت له خيار الرؤية قطعًا، وقيل: على الخلاف في خيار المجلس. انتهى.

والأصح كما قاله في "الروضة" هو الأول.

قوله: ومنها لو أخذ من المكاتب عوضًا عن النجوم وأخذ الشفيع بمثل

ص: 84

النجوم أو بقيمتها انتهى.

قد تقدم في الباب الأول أن تجويز الاعتياض مخالف لما ذكره في باب الكتابة، وأن هذا هو الصواب كما ستعرفه هناك إن شاء الله تعالى.

قوله في أصل "الروضة": فإن كان الشراء بألف إلى سنة ففيه أقوال:

أظهرها: يتخير إن شاء عجل الثمن، وأخذ الشقص في الحال، وإن شاء صبر إلى أن يحل الأجل فحينئذ يبذل الألف ويأخذ وليس له أن يأخذ بألف مؤجل.

والثاني: له الأخذ بذلك أي بالألف المؤجل.

والثالث: يأخذ بعرض يساوي الألف إلى سنة.

ثم قال: فعلى الأول لا يبطل حقه بالتأخير لأنه تعذر، وهل يجب إعلام المشتري بالطلب؟ وجهان: أصحهما: نعم. انتهى كلامه.

وما صححه عن وجوب الطلب على العكس مما رجحه الرافعي فإنه قال ما نصه: فعلى لا جديد لا يبطل حقه بالتأخير لأنه تأخير بعذر.

ولكن هل يجب تنبيه المشتري على الطلب؟ فيه وجهان:

أحدهما: لا؛ إذ لا فائدة فيه.

والثاني: نعم؛ لأنه ميسور إن كان الأخذ معسورًا، وإلى هذا أشار في الكتاب بقوله: إن شاء نبه على الطلب لكن الأول أشبه بكلام الأصحاب، هذا لفظ الرافعي فانعكس ذلك على الشيخ محيي الدين رحمه الله وذكر في "الشرح الصغير" كما ذكر في "الكبير".

قوله في المسألة: وإن قلنا بالقول الثاني ففي موضعه وجهان:

أحدهما: أنه إنما يأخذ بثمن مؤجل وإن كان مليًا موثوقا به، أو إذا أعطى كفيلًا مليًا وإلا لم يأخذ، لأنه إضرار بالمشتري.

ص: 85

والثاني: أن له الأخذ على الإطلاق. انتهى كلامه.

فيه أمران:

أحدهما: أن عبارته أو إذا أعطى أعني بصيغة "أو" وحينئذ فيكون الشرط أحد أمرين.

كذا هو في النسخ الصحيحة.

والحكم كذلك من خارج فاعلمه.

كذا صرح به الإمام في "النهاية"، والماوردي وابن داوود وابن الرفعة في "المطلب" وغيرهم ووقع في "الروضة" بالواو.

كذا شاهدته بخطه فلزم منه اشتراط الأمرين جميعًا.

الأمر الثاني: أن اشتراطه في الأصل الملاءة والثقة والاكتفاء في الكفيل بالملاءة غير مستقيم، بل الصواب التسوية إن لم يكن الكفيل أولى باشتراطهما من الأصيل.

قوله والثانية: أن يتلف بعضها فينظر إن تلف شيء من العرصة بأن غشيها السيل فعرفها أخذ الباقي بحصته من الثمن، انتهى.

وما ذكره من أن تفريق الأرض إتلاف لا تعييب قد خالفه في باب حكم المبيع قبل القبض فصحح أنه تعييب فراجعه.

قوله في "الروضة": ولو اشترى بكف من الدراهم فعين الشفيع قدرًا وقال اشتريته بكذا وقال المشتري لم يكن قدره معلوما فالأصح المنصوص الذي عليه الجمهور: أنه يقنع منه بذلك [ويحلف عليه، وقال ابن سريج: لا يقنع منه بذلك](1) ولا يحلف بل إن أصر على ذلك، جعل ناكلًا.

ثم قال ما نصه: وعلى هذا الخلاف لو قال نسيت فهو كالنكول، انتهى

(1) سقط من أ.

ص: 86

لفظه بحروفه.

وهو تعبير غير مستقيم لأن جعله كالنكول إنما هو تفريع على وجه ابن سريج لا على الخلاف جميعه فكان صوابه أن يقول: وعلى رأي ابن سريج لو قال إلى آخره، أو يقول: فهو كالنكول على وجه، وقد أتى به الرافعي علي الصواب فقال: وعن ابن سريج أنه لا يقنع منه بذلك ولا يحلف على نفي العلم.

ثم قال ما نصه: وعلى هذا الخلاف، لو قال: نسيت مقدار الثمن الذي اشتريته به، فعلى رأى يجعل كالنكول، ويرد اليمين علي الشفيع.

قال القاضي الروياني، وبه قال ابن سريج وابن أبي هريرة والماوردي والقفال، وهو الاختيار. هذا لفظه.

وقد أشعر كلامه أيضًا أن القائلين به هنا أكثر، وأن قول "الروضة" قبل ذلك ولا يحلف تعبير ناقص أيضًا.

قوله في المسألة: وإن لم يعين قدرًا ولكن ادعى الشفيع عليه أنه يعلم مقداره وطالبه بالبيان ففيه وجهان أصحهما، عند صاحب "التهذيب": لا تسمع دعواه حتى يعين قدرًا. انتهى.

لم يصحح شيئًا في "الشرح الصغير" أيضًا ولكن الأصح ما صححه البغوي فقد نقله في "النهاية" عن نص الشافعي.

وصححه الرافعي في "المحرر" فقال: إنه أظهر الوجهين.

وكذلك النووي في "المنهاج"، وفي أصل "الروضة" أيضًا.

قوله: وإن خرج الثمن المعين مستحقًا تبين بطلان البيع والشفعة، وإن خرج بعضه مستحقًا بطل البيع في ذلك القدر، وفي الباقي قولا تفريق الصفقة، فإن فرقناها واختار المشتري الإجارة فللشفيع الأخذ وإن اختار الفسخ، وأراد الشفيع أخذه ففي المقدر منهما الخلاف السابق، فيما إذا

ص: 87

أصدقها شقصًا، ثم طلقها قبل الدخول. انتهى.

تابعه في "الروضة" عليه، ولكن ينبغي أن يعلم أن البائع أيضًا مخير في مسألتنا لتفريق الصفقة عليه.

وحينئذ فإن فسخ فلا كلام، وإن اختار فيأتي ما قاله الرافعي، هذا هو القياس في مسألتنا.

قوله: وإن لم يختر المشتري قلع ما بناه أو غرسه فالشفيع بالخيار، إلى آخره.

هذه المسألة قد وقع فيها اضطراب شديد سبق ذكره في العارية فراجعه.

قوله: إذا كانا شريكين في عقار فغاب أحدهما ورأينا نصفه في يد ثالث فادعى الحاضر عليه أنك اشتريته ولي فيه حق الشفعة. فإن كان للمدعي بينة فيقضى بها، ويأخذ الشفعة ثم إن اعترف المدعى عليه يسلم الثمن إليه وإلا فهل يترك في يد المدعي حتى يقر المدعي عليه، أو يأخذه القاضي ويحفظه أو يجبر على قبوله أو الإبراء عنه؟ فيه ثلاثة أوجه مذكورة في باب الإقرار وغيره. انتهى كلامه.

والصحيح من تلك الأوجه على ما قاله في الإقرار: أنه يترك في يده.

إذ علمت ذلك فقد تكرر عن الرافعي هذا التخريج أي تخريج الدين على الأوجه في العين، وهو يقتضي أن الراجح تسلط الشفيع على التملك والتصرف مع كون الثمن في ذمته وهو لا يوافق القواعد السابقة.

فقد سبق منه قبل هذا الفصل أن الممتنع لابد من رفعه إلى القاضي ليلزمه القبض أو يخلى بينه وبين الثمن ليحصل الملك للشفيع فإن فرض في هذه المسألة حصول الملك بسبب آخر، كالقضاء استقام، ويتطرق ما ذكرناه إلى الإبراء أيضًا، فإنه إنما يكون بعد ثبوت الدين، وثبوته إنما يكون وقت الملك فتفطن له.

ص: 88

لا جرم أن ابن الرفعة في "الكفاية" و"المطلب" ذكر أن الخلاف محله في العين.

ثم قال وأجراه شارح "التنبيه" وهو ابن يونس في الدين أيضًا، ولم أره لغيره، هذا كلامه وهو غريب.

قوله في المسألة: وإن اعترف المدعي عليه بالشراء، فللمدعي أن يأخذ بالشفعة في أصح الوجهين لتصادقهما، فإذا قدم فهو علي حقه.

والثاني: يوقف الأخذ حتى يكتب القاضي إليه لأن قول الغير لا يقبل عليه. انتهى.

تابعه في "الروضة" على تصحيح الأخذ، وخالف في "نكت التنبيه" فقال: الأصح هو الثاني.

قوله: إحداها المستحقون للشفعة إذا تفاوتت حصصهم، بأن كان لواحد النصف وللثاني الثلث والثالث السدس فباع صاحب النصف نصيبه فقولان:

أصحهما: أن الشفعة على قدر الحصص فيقسم النصف بينهما أثلاثًا كالثمرة.

والثاني: أنها علي عدد الرؤوس لأن الواحد يأخذ الكل، قل نصيبه أو كثر، وهما في أصل الشركة سواء، فأشبه أجرة الصكاك. انتهى ملخصًا.

وما صححه الرافعي وغيره خلاف مذهب الشافعي فإن القولين قد حكاهما في "الأم" ثم إختار التسوية فقال: وإذا كانت الدار بين ثلاثة لأحدهم نصفها، وللآخر سدسها، وللآخر ثلثها وباع صاحب الثلث، وأراد شريكاه الأخذ بالشفعة ففيها قولان:

أحدهما: أن صاحب النصف يأخذ ثلاثة أسهم وصاحب السدس يأخذ منهما على قدر ملكهم من الدار.

ص: 89

ومن قال هذا القول ذهب إلى أنه إنما جعل الشفعة بالملك، فإذا كان أحدهم أكثر ملكًا من صاحبه أعطى بقدر كثرة ملكه، ولهذا وجه.

والقول الثاني: أنهما في الشفعة سواء، وبهذا القول أقول، ألا ترى أن الرجل يملك شفعة من الدار فيباع نصفها، وما خلا حقه منها فيريد الأخذ بالشفعة بقدر ملكه، فلا يكون ذلك له، ويقال له: خذ الكل أو دع.

فلما كان حكم قليل المال في الشفعة حكم كثيره، كان الشريكان إذا اجتمعا في الشفعة سواء. هذا لفظه بحروفه.

ونقل في "المختصر" عن الشافعي ما حاصله أيضًا أن مذهبه التسوية.

قال البندنيجي في "تعليقه" في الكلام على أقوال التقاضي: والأصحاب كثيرًا ما يخالفون الشافعي لا عن قصد، ولكن لقلة اطلاعهم علي نصوصه.

قال في "المطلب": وما قاله الأصحاب هنا عجيب وكيف لا تعجب منه مع قوة ما احتج به الشافعي، وعدم وضوح ما استدلوا به.

وقول الرافعي فأشبه أجرة الصكاك هو بكسر الصاد جمع صك بفتحها، وهي المكاتيب المتضمنة للحقوق.

وما ذكره من كون أجرتها على المستحقين بالسواء، وإن تفاوتت حصصهم، هي مسألة حسنة، لا أستحضر الآن هل ذكرها في أبواب القضاء أم لا، فينبغي معرفتها.

قوله الثانية: لو مات مالك الدار عن اثنين، ثم مات أحدهما، وخلف اثنين فباع أحد الاثنين نصيبه، فإن الشفعة بين الأخ والعم على الجديد.

فإن قلنا: إنها للأخ فعفى فهل تثبت للعم؟ فيه وجهان عن ابن سريج. انتهى ملخصًا.

قال في "الروضة": ينبغي أن يكون الأصح هو الثبوت.

ص: 90

قوله: ولو كانت الشفعة لواحد فعفى عن بعضها فوجوه:

أصحها: يسقط جميعها كالقصاص.

والثاني: لا يسقط شيء كعفوه عن بعض حد القذف.

والثالث: يسقط ما عفى عنه، ويبقى الباقي كسائر الحقوق المالية.

وموضع هذا الوجه كما قاله الصيدلاني: ما إذا رضي المشتري بتبعيض الصفقة، وهذه الأوجه إذا لم نحكم بأن الشفعة على الفور، فإن حكمنا به فطريقان: منهم من قطع بأن العفو عن البعض تأخير لطلب الباقي.

ومنهم من احتمل ذلك إذا بادر إلى طلب الباقي، ويؤيد الأول كلام صاحب "الشامل". انتهى.

لم يرجح شيئًا من الطريقين في "الروضة" أيضًا والأشبه كما قاله في "المطلب" هو الطريقة الأولى.

فإنه قال يتصور بما إذا طلب الكل واستمهل لتحصيل الثمن فإنه يمهل.

فإذا وجد منه العفو في تلك المدة عن بعض الشفعة جرت الألوجه، والذي قاله متعين.

قوله: وإذا لم يحضر من الشركاء إلا واحد فليس له أخذ حصته فقط، ولا يكلف الصبر إلى حضورهم، بل إن شاء أخذ الجميع أو تركه وهل له تأخير الأخذ إلى حضورهما؟

إذا قلنا الشفعة على الفور وجهان أصحهما: نعم. انتهى ملخصًا.

واعلم أن الرافعي رحمه الله قد ذكر في كتاب دعوى الدم والقسامة في الكلام على ما إذا نكل بعض الورثة أو غاب ما نصه: ولو قال الحاضر: لا أحلف إلا بقدر حصتي لا يبطل حقه من القسامة حتى إذا قدم الغائب يحلف معه، بخلاف ما إذا قال الشفيع الحاضر: لا آخذ إلا قدر حصتي

ص: 91

حيث يبطل حقه من الشفعة.

والفرق أن لا شفعة إذا تعرضت للأخذ فالتأخير تقصير مفوت، واليمين في القسامة لا يبطل بالتأخير، هذا لفظه.

وتبعه عليه في "الروضة"، والظاهر أنها هي المسألة المختلف فيها ههنا، وحينئذ فتكون مناقضة للمذكور هنا، ويحتمل أن تكون مسألة أخرى لم تذكر هنا وهي أن اقتصاره على أخذ البعض مبطل وإن لم نبطله بترك الكل.

قوله: أما إذا ثبتت الشفعة لواحد فمات فورثه ابنان، فعفى أحدهما فهو كما لو ثبتت الشفعة لواحد فعفى عن بعضها أو لاثنين فعفى أحدهما.

فيه وجهان: أظهرهما: الثاني؛ قال الإمام: والخلاف بناء على ما سبق من أن الوارث يأخذ بالشفعة لنفسه أو تلقيًا عن المورث، انتهى.

ومقتضى ما نقله من الإمام هنا وارتضاه أن يكون الصحيح في المسألة المبني عليها أن الوارث يأخذ لنفسه.

لكنه ذكر قبل هذا بنحو ورقتين في الكلام على ما إذا مات الشفيع عن ابن وزوجة، وما حاصله أن الأصح أن الوارث يأخذ للميت.

فإنه قال: الأظهر: القطع أنهما يأخذان على قدر موارثتهما.

والثاني: فيه قولان، ثم قال ما نصه: والطريقان مبنيان على خلاف الأصحاب في أن ورثة الشفيع يأخذون لأنفسهم أم للمورث ثم يتلقون عنه؟

فإن قلنا: يأخذون لأنفسهم عاد القولان، وإن قلنا: يأخذون للميت قطعنا بأنهما يأخذان على قدر الميراث.

هذا لفظه ولم يذكر المسألة في "الروضة" في هذين الموضعين.

قوله: واعلم أن الوجوه المذكورة شاملة لعفو الشفيع عن بعض حقه، ولعفو أحد الشفيعين عن حقه، إلا الوجه الصائر إلى استقرار المعفو عنه على المشتري فإنهم لم يذكروه في عفو الشفيع عن بعض حقه، انتهى.

ص: 92

وما ذكره من عدم ذكر هذا الوجه ليس كذلك لأنه لما تكلم في عفو الشخص عن بعض الحق وهو قبل هذا بقليل قال: إن فيه ثلاثة أوجه:

أحدها: يسقط [الجميع.

والثاني: لا يسقط شيء، ثم قال ما نصه:

والثالث: أنه يسقط] (1) ما عفى عنه، ويبقى الباقي لأنه حق مالي قابل للانقسام.

وعن الصيدلاني أن موضع هذا الوجه ما إذا رضي المشتري بتبعيض الصفقة عليه، فإن أبي وقال: أخذ الكل أو دع فله ذلك. انتهى كلامه.

وهو يقتضي أن منهم من يقيد هذا الوجه ومنهم من لم يقيده.

وعلى عدم تقييده يستقر المعفو عنه على المشتري، وقد تقدم الكلام على هذه المسألة قريبًا.

(1) سقط من أ.

ص: 93