المَكتَبَةُ الشَّامِلَةُ السُّنِّيَّةُ

الرئيسية

أقسام المكتبة

المؤلفين

القرآن

البحث 📚

‌7- قصة إبراهيم الخليل - الموسوعة القرآنية خصائص السور - جـ ٣

[جعفر شرف الدين]

فهرس الكتاب

- ‌الجزء الثالث

- ‌سورة الأنعام

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الأنعام» »

- ‌1 كيف أنزلت

- ‌2- لم سميت بسورة الأنعام

- ‌3- تاريخ نزول السورة

- ‌4- مميزات المكي والمدني

- ‌5- خصائص السور المكية واضحة في سورة الأنعام

- ‌6- الأغراض الرئيسة لسورة الأنعام

- ‌(أ) وحدة الألوهيّة:

- ‌(ب) قضية الوحي والرسالة

- ‌تكذيب المرسلين:

- ‌نبوة محمد (ص) :

- ‌(ج) قضية البعث والجزاء

- ‌7- قصة إبراهيم الخليل

- ‌8- الوصايا العشر

- ‌الوصية الأولى:

- ‌والوصية الثانية:

- ‌والوصية الثالثة:

- ‌الوصية الرابعة:

- ‌الوصية الخامسة:

- ‌والوصية السادسة:

- ‌الوصية السابعة:

- ‌الوصية الثامنة:

- ‌الوصية التاسعة:

- ‌الوصية العاشرة:

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الأنعام»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌إثبات التوحيد والنبوة الآيات [1- 7]

- ‌شبهتهم الأولى على التوحيد والنبوة الآيات [8- 36]

- ‌شبهتهم الثانية على التوحيد والنبوة الآيات [37- 90]

- ‌شبهتهم الثالثة على التوحيد والنبوة الآيات [91- 108]

- ‌شبهتهم الرابعة على التوحيد والنبوة الآيات [109- 117]

- ‌إبطال بدعة لهم في الحلال والحرام الآيات [118- 123]

- ‌شبهتهم الخامسة على التوحيد والنبوة الآيات [124- 135]

- ‌إبطال بدع لهم في الحلال والحرام الآيات [136- 147]

- ‌شبهتهم السادسة على التوحيد والنبوة الآيات [148- 158]

- ‌الخاتمة الآيات [159- 165]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الأنعام»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الأنعام»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الأنعام»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الأنعام»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الأنعام»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الأنعام»

- ‌سورة الأعراف 7

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الأعراف»

- ‌1- معنى فواتح السور

- ‌2- مقاصد السورة ومزاياها

- ‌3- عرض إجمالي لأجزاء السورة

- ‌4- قصة آدم

- ‌5- نعمة الثياب والزينة

- ‌توسّط الإسلام في شأن الزينة

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الأعراف»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌المقدمة الآيات [1- 9]

- ‌قصة آدم وإبليس الآيات [10- 58]

- ‌قصة نوح وقومه الآيات [59- 64]

- ‌قصة هود وقومه الآيات [65- 72]

- ‌قصة صالح وقومه الآيات [73- 79]

- ‌قصة لوط وقومه الآيات [80- 84]

- ‌قصة شعيب وقومه الآيات (85- 112)

- ‌قصة موسى وفرعون وبني إسرائيل الآيات [103- 174]

- ‌قصة عالم لم يعمل بعلمه الآيات [175- 177]

- ‌الخاتمة الآيات [178- 206]

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الأعراف»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الأعراف»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الأعراف»

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «الأعراف»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الأعراف»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الأعراف»

- ‌سورة الأنفال 8

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «الأنفال»

- ‌أهداف السورة

- ‌صور من معركة بدر

- ‌ الغنائم

- ‌الحرب والسلام

- ‌صفات المؤمنين

- ‌نداءات إلهية للمؤمنين

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «الأنفال»

- ‌تاريخ نزول السورة ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌تفويض قسمة الأنفال لله والرسول الآيات (1- 40)

- ‌مصرف الأنفال الآيات (41- 75)

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «الأنفال»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «الأنفال»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «الأنفال»

- ‌المبحث السادس المعاني الغوية في سورة «الأنفال»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «الأنفال»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «الأنفال»

- ‌سورة التوبة 9

- ‌المبحث الأول أهداف سورة «التوبة»

- ‌أسماء السورة

- ‌أين البسملة

- ‌أهداف سورة التوبة

- ‌هدفان أصليان

- ‌رحمة الله بالعباد

- ‌غزوة تبوك

- ‌علاقات المسلمين بغيرهم

- ‌فضل الرسول الأمين

- ‌المبحث الثاني ترابط الآيات في سورة «التوبة»

- ‌تاريخ نزولها ووجه تسميتها

- ‌الغرض منها وترتيبها

- ‌الكلام على المشركين وأهل الكتاب الآيات (1- 37)

- ‌الكلام على المنافقين الآيات (38- 129)

- ‌المبحث الثالث أسرار ترتيب سورة «التوبة»

- ‌المبحث الرابع مكنونات سورة «التوبة»

- ‌المبحث الخامس لغة التنزيل في سورة «التوبة» »

- ‌المبحث السادس المعاني اللغوية في سورة «التوبة»

- ‌المبحث السابع لكل سؤال جواب في سورة «التوبة»

- ‌المبحث الثامن المعاني المجازية في سورة «التوبة»

- ‌الفهرس

الفصل: ‌7- قصة إبراهيم الخليل

وقد لوّن القرآن ونوّع في أدلّته على إثبات البعث، وعرض مشاهد القيامة واضحة للعيان. وعرضت سورة الأنعام لشأن البعث باعتباره أمرا كائنا ليس موضع إنكار، ولا محلا لريب وصوّرت فيه مواقف المشركين، وما سيكونون عليه في ذلك اليوم، كأنهم حاضرون معروضون أمام الناس، يتأمّلهم الإنسان، ويرى فعلهم وقولهم قال تعالى:

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (22) ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا وَاللَّهِ رَبِّنا ما كُنَّا مُشْرِكِينَ (23) انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (24) .

وقال سبحانه: وَلَقَدْ جِئْتُمُونا فُرادى كَما خَلَقْناكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَتَرَكْتُمْ ما خَوَّلْناكُمْ وَراءَ ظُهُورِكُمْ وَما نَرى مَعَكُمْ شُفَعاءَكُمُ الَّذِينَ زَعَمْتُمْ أَنَّهُمْ فِيكُمْ شُرَكاءُ لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ وَضَلَّ عَنْكُمْ ما كُنْتُمْ تَزْعُمُونَ (94) .

إلى غير ذلك ممّا تضمّنته السورة من الوصف العينيّ لمظاهر البعث الذي يأخذ القلب وينير الوجدان.

‌7- قصة إبراهيم الخليل

حفلت سورة الأنعام بذكر طرف من قصة إبراهيم الخليل عليه السلام، وإبراهيم أبو الأنبياء والرسول الذي دافع عن التوحيد، وتحدّى عبّاد الأصنام، وأخذ يتأمّل بفكره في ملكوت السماوات والأرض، ليرشد قومه، عن طريق الحوار، إلى فساد اعتقادهم ودليل خطأهم في تأليه الكواكب والقمر والشمس وغيرها.

جنّ عليه الليل، وستره الظلام، فرأى كوكبا ممّا يعبدون وهو بين جماعة منهم، يتحدّثون ويسمرون، فجاراهم في زعمهم، وحكى قولهم، فقال هذا ربي. فلما أفل هذا الكوكب، وغاب هذا النجم تحت الأفق، تفقّده فلم يجده، وبحث عنه فلم يره فقال لا أحب الالهة المتغيّرة من حال إلى حال.

ولما رأى القمر بازغا وهو أسطع نورا من ذلك الكوكب، وأكبر منه حجما، وأكثر نفعا قال كما ورد في التنزيل:

هذا رَبِّي.

لاستدراجهم واستهواء قلوبهم، فلما

ص: 12

أفل هذا أيضا واحتجب، واختفى نوره واستتر، قال كما روى القرآن الكريم، ذلك حكاية عنه:

لَئِنْ لَمْ يَهْدِنِي رَبِّي لَأَكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ (77) .

بيّن لهم أن الله خالق الهداية، ومانح التوفيق. ثم رأى إبراهيم الشمس بازغة يتألق نورها وينبعث منها شعاعها، وقد كست الدنيا جمالا، وملأت الأرض حياة وبهاء، وأرجاء الكون نورا وضياء، فقال: هذا ربي، هذا أكبر من كل الكواكب، وأكثر نفعا، وأجل شأنا، فلما أفلت كغيرها، وغابت عن عبادها، رماهم بالشرك وقال كما روى القرآن، حكاية عنه:

إِنِّي بَرِيءٌ مِمَّا تُشْرِكُونَ (78) .

فهذه الكواكب التي تنتقل من مكان إلى مكان، وتتحوّل من حال إلى حال، لا بد لها من خالق يدبرها ويحركها، وإله ينظمها ويسيّرها فهي لا تستحق عبادة ولا تعظيما.

وبعد أن أعلن إبراهيم انصرافه عن آلهتهم، وبراءته من معبوداتهم أفاض الحديث عن إخلاصه لله بعبادته وخضوعه، فقال كما ورد في محكم التنزيل:

إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَما أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (79) .

ولقد كان إبراهيم جريئا في إعلان إيمانه، وإخلاصه لربّه، ومجادلة قومه، وإفهامهم أن غير الله لا ينفع ولا يضرّ، وأن الله وحده هو النافع الضارّ، والمعطي المانع، وهو على كل شيء قدير. وقد ناقش إبراهيم أباه، وأوضح له طريق الهدى، وأخلص الدعاء لأبيه أن يلهمه الله طريق الهداية والرشاد، فلما تبيّن لإبراهيم أنّ أباه عدوّ لله تبرّأ منه. وهكذا كان إبراهيم عمليا في دعوته، عمليّا في هجرته وعزلته.

وقد ظهرت قدرة إبراهيم وإخلاصه وتضحيته، حينما حطّم الأصنام، ولام قومه على عبادة ما لا يسمع ولا يبصر، ولا يضر ولا ينفع، وظهرت بطولة إبراهيم حينما امتحنه الله بذبح ولده إسماعيل، فامتثل إبراهيم لأمر ربّه، وأشار القرآن الكريم إلى ذلك بقوله تعالى:

يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ماذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ (102)[الصافات] .

ص: 13