الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
المبحث الأول أهداف سورة «الأعراف»
«1»
سورة الأعراف هي السورة السابعة في الترتيب المصحفي وهي إحدى السور التي بدئت ببعض حروف التهجي المص (1) ، ولم يتقدم عليها، من هذا النوع، سوى ثلاث سور سبقتها في تاريخ النزول وهي:
ن، ق، ص.
ويبلغ عدد السور التي بدئت بحروف التهجي تسعا وعشرين سورة، وكلّها سور مكية ما عدا البقرة وآل عمران.
وعدد آيات سورة الأعراف مائتان وست آيات، عدد كلماتها 3315 كلمة.
1- معنى فواتح السور
ليس لهذه الفواتح في اللغة العربية معان مستقلة، ولم يرد من طريق صحيح عن النبيّ (ص) ، بيان للمراد منها. بيد أنه قد أثرت عن السلف آراء متعددة في معاني هذه الحروف. وهذه الآراء، على كثرتها، ترجع إلى رأيين اثنين.
أحدهما: أنها جميعا مما استأثر الله به ولا يعلم معناه أحد سواه، وهذا رأي كثير من الصحابة والتابعين.
وثانيهما: أن لها معنى. وقد ذهبوا في معناها مذاهب شتى:
1-
فمنهم من قال: إنها أسماء للسّور التي بدئت بها، أو أن كلّا منها علامة على انتهاء سورة والشروع في أخرى.
(1) . انتقي هذا المبحث من كتاب «أهداف كلّ سورة ومقاصدها» ، لعبد الله محمد شحاته، الهيئة العامة للكتاب، القاهرة، 1979- 1984.
2-
ومنهم من قال: إنها «رموز» لبعض أسماء الله تعالى وصفاته.
3-
ومنهم من قال: إن المقصود منها هو تنبيه السامعين وإيقاظهم، وسياسة النفوس المعرضة عن القرآن، واستدراجها للاستماع إليه، واستمالة العقول بشيء غريب على السمع للانتباه والإصغاء للقرآن.
وأشهر آراء علماء البلاغة والبيان:
أن هذه الحروف ذكرت للتحدي وبيان إعجاز القرآن، وأن الخلق عاجزون عن الإتيان بمثل القرآن مع أنه مركّب من هذه الحروف المقطّعة التي يتخاطبون بها، وفي هذا دلالة على أنه ليس من صنع بشر، بل تنزيل من حكيم حميد.
ويرى ابن جرير الطبري أن أفضل الآراء في معنى فواتح السور هو اشتمالها على جميع الوجوه التي ذكرها العلماء في معانيها. فهي أسماء للسورة، وهي رموز، وهي حروف للتنبيه والتحدي
…
إلخ.
وسورة الأعراف هي السورة المكية الثانية في ترتيب المصحف، وهي تتسم بتلك السمات العامة التي أسلفنا إليها في الحديث عن سورة الأنعام.
ثم تتميز بطابعها الخاص بعد ذلك من ناحية الموضوعات التي تعالجها والسياق الذي تسير فيه.
وموضوع السورة الرئيس هو الإنذار، إنذار من يتولون غير الله، ومن يكذبون بآيات الله، ومن يستكبرون عن طاعة الله، ومن ينسون الله، ومن لا يشكرون نعمته، إنذارهم بهلاك الدنيا وعذاب الاخرة، وذلك فوق الخزي والهوان والنسيان.
تبدأ السورة بالإنذار، ثم تسلك بهذا المعنى سبلا شتى وتتصرف فيه تصرفات كثيرة، وترسم له صورا متعددة، وتلمس به المشاعر لمسات مختلفة. فتارة يتّخذ السياق شكل القصة: قصة آدم مع إبليس، ثم قصص نوح وهود وصالح وشعيب وموسى، مع أقوامهم لتنتهي كل قصة بالعذاب والنكال لمن يخالفون أمر الله وتارة يتّخذ شكل مشهد من مشاهد القيامة أو مشاهد الاحتضار تنكشف فيه مصائر المكذّبين، والمتكبّرين، ومصائر الطائعين، لله ربّ العالمين.
ويتخلل القصص والمشاهد ما يتّسق مع الجو العام من توجيه الأنظار والقلوب، والدعوة إلى التوبة والإنابة،