الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
من غير تكليف، وهو لم يخلقهم عبثا وإنما خلقهم، ليجعلهم خلفاءه في أرضه.
وقد ذكرت هذه السورة بعد سورة المائدة، لأنها من الطوال مثلها، ولأنه ذكر فيها كثير من أحكام الحلال والحرام، كما ذكر في سورة المائدة.
إثبات التوحيد والنبوة الآيات [1- 7]
قال الله تعالى: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُماتِ وَالنُّورَ ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ (1) ، فذكر سبحانه أنه المستحق للحمد، لأنه الذي خلق السماوات والأرض، وجعل الظلمات والنور، واستبعد مع هذا أن يسوّي به المشركون أصنامهم التي لا تقدر على هذه الأشياء العظيمة ثم استدل على توحيده أيضا بخلقه الإنسان من طين، وبكونه لا يغيب عن علمه شيء في السماوات والأرض، وما يعمله الناس في سرهم وجهرهم، وما يكسبون من خير وشر ثم ذكر أن النبي (ص) لا يأتيهم بآية من ذلك تدلّ على نبوّته، إلا أعرضوا عنها وكذّبوا واستهزءوا بها وأنه سوف يأتيهم أنباء ما يستهزئون به، فيأخذهم بعذابه كما أخذ كثيرا من قرون قبلهم مكّنهم في الأرض ما لم يمكّن لهم ثم ذكر أنه بلغ من تعنّتهم على النبي (ص) أنه لو نزّل سبحانه وتعالى عليه كِتاباً فِي قِرْطاسٍ فَلَمَسُوهُ بِأَيْدِيهِمْ لَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ (7) .
شبهتهم الأولى على التوحيد والنبوة الآيات [8- 36]
ثمّ قال تعالى: وَقالُوا لَوْلا أُنْزِلَ عَلَيْهِ مَلَكٌ وَلَوْ أَنْزَلْنا مَلَكاً لَقُضِيَ الْأَمْرُ ثُمَّ لا يُنْظَرُونَ (8) فذكر أنهم كانوا يقولون، تعنّتا واستهزاء، إنه لو كان نبيا لأنزل عليه ملك يصدّقه في ما يدعو إليه من التوحيد والنبوة وقد أجابهم تعالى بأنه لو أنزل عليه ملكا ولم يؤمنوا به لعجّل بإهلاكهم، وهو لا يريد ذلك لهم، وبأنه لو أنزل ملكا لجعله في صورة البشر ليروه ويسمعوا كلامه، فلا يصدقون أنه ملك، ويعودون إلى اقتراح ما اقترحوه ثم ذكر أن تعجيل الإهلاك هو ما جرت به سنّته في الأمم التي كانت تقترح الآيات على رسلها تعنّتا واستهزاء، ثم لا يؤمنون بها
وأمرهم أن يسيروا في الأرض، ليروا بأنفسهم كيف كانت عاقبتهم.
ثم بيّن لهم- بعد أن ذكر أنه لا سبيل إلى هذه الآية- آياته على التوحيد، فأمر النبي (ص) أن يسألهم لمن ما في السماوات والأرض؟ وأن يجيبهم بأن ذلك له سبحانه، وحده لا لآلهتهم وبأن له ما سكن في الليل والنهار من الدواب وغيرها ثم أمره أن يقول لهم: إنه لا يمكنه بعد هذا أن يتّخذ غيره سبحانه وليا من أصنامهم، وإنه قد أمر أن يكون أوّل من أسلم له ولا يشرك به، وإنه يخاف، إن عصاه، عذاب يوم القيامة ثم ذكر أنه من يصرف عنه هذا العذاب فقد رحمه الله، وأنه إن يمسسه بضرّ فلا كاشف له غيره، وإن يمسسه بخير فهو على كل شيء قدير وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18) .
ثم بيّن لهم الأدلة على النبوة، فأمر النبي (ص) أن يسألهم: أي شيء أكبر شهادة؟ وأن يجيبهم بأن الله هو الأكبر شهادة لا غيره منهم ومن آلهتهم، وقد شهد له بالنبوة بما أوحي إليه من القرآن المعجز، وإذا كانوا يشهدون أن معه آلهة أخرى تساويه في الشهادة، فهو لا يشهد معهم بذلك ثم ذكر أنّ أهل الكتاب يشهدون بنبوّته أيضا، ويعرفونه كما يعرفون أبناءهم، وأن أولئك المشركين قد ضلوا وخسروا أنفسهم فلا سبيل إلى إيمانهم ثم ذكر أنه لا يوجد أضل منهم لافترائهم شركاء له وتكذيبهم بآياته، وأنه سيحشرهم جميعا ثم يسألهم عن شركائهم، فينكرون أنّهم كانوا مشركين: انْظُرْ كَيْفَ كَذَبُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ وَضَلَّ عَنْهُمْ ما كانُوا يَفْتَرُونَ (24) .
ثم انتقل إلى بيان بعض أسباب كفرهم، فذكر منها أنه جعل على قلوبهم أكنة وفي آذانهم وقرا، وأنهم إن يروا كلّ آية لا يؤمنوا بها، وليس عندهم إذا جادلوا فيها إلّا أن يقولوا إن هذا إلا أساطير الأولين ثم ذكر أنهم ينهون الناس عن الاستماع إليه، وينأون عنه، ولا يضرّون بهذا إلا أنفسهم وأنهم سيندمون عليه حينما يعرضون على النار، ويتمنّون أن يردّوا إلى الدنيا ليؤمنوا بتلك الآيات التي كذّبوا بها، ولو أنهم ردّوا إلى الدنيا لعادوا إلى تكذيبهم ثم ذكر من تلك الأسباب أنهم لا يؤمنون إلّا بالحياة الدنيا، وينكرون أن يكون هناك بعث لهم