الرئيسية
أقسام المكتبة
المؤلفين
القرآن
البحث 📚
كانتا رتقا ففتقهما، إلى غير هذا مما ذكره من الأدلة على هذه الوحدانيّة.
ثمّ رجع السياق إلى ما ذكروه، من أنه بشر مثلهم، فذكر سبحانه أنه لم يجعل لبشر من قبله الخلد حتّى يجعله بشرا لا يأكل الطعام ولا يموت فهو يموت كما يموتون، وكلّ نفس لا بدّ أن تذوق الموت. ثم ذكر ممّا يفعلونه في غفلتهم عن يوم حسابهم، أنهم كانوا حينما يرون النبيّ (ص) يقولون مستهزئين كما ورد في التنزيل: أَهذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ [الآية 36] ، ماضين في غفلتهم عمّا ينزّل عليهم من الذّكر، مغترّين بإمهال الله لهم، مستعجلين ما اقترب من يوم حسابهم ثمّ ذكر أنّ هذا الاستعجال شأن الإنسان، لأنه خلق من عجل، وأنه سيريهم آيات عذابه في وقت لا تتقدّم عليه ثم ذكر هذا الاستعجال المذموم، وهو قولهم على سبيل الاستهزاء كما ورد في التنزيل: مَتى هذَا الْوَعْدُ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ (38) .
ولو يعلمون أنّهم في ذلك اليوم، تحيط بهم النار من كلّ ناحية، لكفّوا عن استعجالهم ثم ذكر أنّه إنّما ينذرهم بالوحي الذي لا يكذّب، وأنّهم إذا مسّتهم نفحة من العذاب الذي ينذرون به ينادون بالويل، ويعترفون بأنهم كانوا ظالمين ثم ذكر أنّ ما ينزل بهم من ذلك يكون عدلا، لأنّه لا يكون إلّا بعد حساب توزن فيه الأعمال فَلا تُظْلَمُ نَفْسٌ شَيْئاً وَإِنْ كانَ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ أَتَيْنا بِها وَكَفى بِنا حاسِبِينَ (47) .
قصص الأنبياء الآيات (48- 91)
ثم قال تعالى: وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى وَهارُونَ الْفُرْقانَ وَضِياءً وَذِكْراً لِلْمُتَّقِينَ (48) فذكر من أولئك الأنبياء موسى وهارون (ع) وأنّه آتاهما الفرقان، وهو التّوراة لأنّها تفرق بين الحق والباطل وأنّه سبحانه أنزل القرآن، يزيد عليها في ذلك، فلا يصحّ أن ينكروه.
ثم ذكر أنه آتى إبراهيم (ع) الرّشد إلى الحق، قبل موسى وهارون (ع) فأنكر على قومه عبادة الأصنام، وبيّن لهم أنّ ربهم ربّ السماوات والأرض، لأنّه هو الذي خلقها ثم بيّن، بالعمل، أن هذه الأصنام ليست بالهة، فذهب في خفية إليها فكسّرها وترك صنما كبيرا لهم فلم يكسره. فلمّا ذهبوا
إليها سأل بعضهم بعضا عمّن فعل هذا بها، واتّهموا إبراهيم فأحضروه وسألوه، كما ورد في التنزيل: أَأَنْتَ فَعَلْتَ هذا بِآلِهَتِنا [الآية 62] فقال لهم: بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هذا فَسْئَلُوهُمْ إِنْ كانُوا يَنْطِقُونَ (63) ، فكادوا يصدّقونه، لأنّه كان قد وضع فأسا بين يديه ولكنّهم عادوا فذكروا له أنّها لا تنطق، فكيف يسألونها عمّن كسّرها؟ وهنالك قامت له الحجّة عليهم بإقرارهم، فوبّخهم على أنهم يعبدون ما لا ينفعهم شيئا، ولا يضرّهم فعلموا أنه الذي كسّرها، وأوقدوا له نارا ليحرقوه فيها، فلمّا ألقوه فيها، جعلها الله بردا وسلاما عليه، ونجّاه ولوطا ابن أخيه إلى أرض فلسطين، ووهب الله جل جلاله له إسحاق ويعقوب نافلة، وجعلهم صالحين فكانوا أئمة يهدون بأمره تعالى، ويخلصون العبادة له.
ثم ذكر أنه آتى لوطا (ع) علما، ونجّاه من القرية التي كانت تعمل الخبائث، وأدخله في رحمته لصلاحه واستقامته.
ثمّ ذكر سبحانه أنه استجاب لنوح (ع) حينما نجّاه وأهله من الغرق، ونصره على كفّار قومه فأغرقهم أجمعين.
ثم ذكر أنه آتى داود وسليمان (ع) العلم والفهم، وأنّ غنما دخلت كرما فأتلفته، فشكا صاحب الكرم صاحب الغنم إلى داود، فقضى بالغنم لصاحب الكرم، لأنه لم يكن هناك تفاوت بين ثمنهما وقضى سليمان بتسليم الغنم لصاحب الكرم، لينتفع بها إلى أن يصلح صاحبها كرمه وكان هذا الحكم هو الأرفق بهما ثم ذكر أنه سخّر لداود الجبال والطير، وعلّمه صنعة الدروع، وسخّر لسليمان الريح والشياطين.
ثمّ ذكر أنه استجاب لأيّوب (ع) حين ناداه أنّه قد مسّه الضرّ، فكشف عنه ضرّه، وآتاه أهله ومثلهم معهم.
ثمّ ذكر إسماعيل وإدريس وذا الكفل (ع) وأنهم كانوا من الصّابرين، وذكر ذا النون (ع) وأنّه ناداه وهو في بطن الحوت، فاستجاب له، ونجّاه من الغمّ الذي كان فيه.
ثم ذكر زكريّا (ع) حينما شكا إليه، أنه لا ولد له، فوهب له يحيى (ع) ، وأصلح له زوجه، لأنهم كانوا يسارعون في الخيرات ويدعونه رغبا ورهبا.
ثمّ ذكر مريم التي أحصنت فرجها، فنفخ فيها من روحه، وجعلها وابنها آية للعالمين.